جماعة "روح وقـوّة "     دير الملاك جبرائيـل

  

الخوف هو علامة على أنك لا تترك الروح يقودك

كارلو كارّتـّو

عندما أتأمل بما يجري في العالم،

وفي الكنيسة التي هي ضمير العالم،

وبذاتي التي هي شريط هوائي مربوط بالعالم وبالكنيسه،

أحسب أننا داخلون في عاصفه.

تهب ريح، قلائل بيننا الذين ألفوها،

والارض رمز الاستقرار تظهر،

امام مشاكل الاستهلاك والتلوث المتصاعد،

وكأنها غير قادره أن تستوعبنا وتطعمنا.

ان الكنيسه بالذات، المدينه على جبل،

ومرساة الخلاص والحصن الحصين، والسفينه الاقوى -

تبدو للخائفين وللفقراء كما لو كانت عاجزه عن ان تنقل اليهم

هذه الطمأنينه التي كنـّا معودين عليها والتي كانت سند وثقه،

للذين لم تكن عندهم أرادة تحمل مسؤوليتهم الشخصيه.

ألخوف يسكن المدينه

ألخوف يسكن الكنيسه.

إنني لا اتعجب أذا كانت المدينه خائفه:

فهذه ظاهره طبيعيه امام انتشار الجموحيّة

وقُحّة الارهابيين وارباب العصابات.

لكن خوف الكنيسه يوجعني

لأنها العلامه المزعجه لنقص ايماننا

بالمسيح القائم من بين الاموات

بالمسيح الملك.

هذه الكنيسه الما بعد المجمع الفاتيكاني الثاني،

كنيستنا، يخشى ان تصل الى الاجيال اللاحقه كنيسة خوف.

هذا هو الغريب!

تـمامـا في الوقت الذي لا يحـق لها ان تكون خائفه!

فـــي هـذا الوقت الذي وجدت بطريقه عجائبيه ، دعمَ الروح القدس الخارق.

      هـذا الوقت الذي فيه عرفت ان تجمع اسقفية متحده مقدامه. تـمـامـا 

فـــي هـذا الوقت بالذات انفجرت آفـة الطاعون، آفـة الخوف.

فالخوف من التجديد

والخوف من رؤيـة الاشـياء مختلفه عما كانت بالماضي،

يضعف الابرشـيات، ويؤخـر اليـقـظة

والتطبيقات المجمعيه تقـسّي غالبا المسؤولين الذين لم يعودوا يهتمون

الا بدفاع اعمى عن ماض قد تطور منذ الآن بأشـكاله،

عوض أن يجعل منهم مؤيدين عنيدين لأنجيل دائما جـديـد المحتـوى.

وماذا نقول عن الذين يعتبرون ذواتهم المكان الوحيد الذي فيه يحل الروح الـقـدس ؟!

ان الخوف من تمردات... المرؤوسـين

رفع الرؤساء الى اقتراف اخطاء فيها مبالغه بالسـلطه

اكثر ضررا لجماعة البشر الاحرار التي هي الكنيسه.

ان الخوف من رؤية اكليريكيات وبيوت ابتداء فارغه

يشل مخيلة المسؤولين والرهبانيات.

فكان هؤلاء عاجزين عن الايـمان بقدرة الله على اعطائهم كهنه،

وبضعف مخـيـّلـتـه على تحويلهم وتغييرهم.

ان الخوف من رؤية عدد الذين يـُؤمّون الكنيسه ينقص،

يوحي بالبعض أن لا فائـده من مواصلة الصلاه،

لأن الله لم يعد بعد تحت قبب الكاتدرائيات،

وكان للبعض الاخـر ذريعه للعوده الى الماضي، القداس باللغه اللاتينيه،

وصارت امكانية تناول الافخارستيا باليد تثير الشك.

ولكن الخوف بلغ اقصاه عند انهيار الضمانات

الضمانات السيوسيولوجية، والسياسيه، والثقافيه، والمؤسّسيّه

ان سقوط البناء التاريخي، في نوع المسيحيه ومسيحيتنا نحن

جعل الكثيرين من الذين كانوا ينتمون الى هذه المسيحيه يشكون بوجود الله،

وصاروا يتكلمون عن الاشياء المنظوره اكثر منها على الاشياء اللا منظورة،

وصاروا يؤمنون بالحضاره المسيحيه، والجماليه الفنيه الغريغوريه أكثر من الله نفسه.

فهؤلاء بالنتيجه هم المجرّبـون بأيـمانـهـم.

وهم عديدون بجد، وليس بسخريه اقول ذلك.

فعندما يجرب المرء في ايمانه على صعيد ثقافي تكون هذه اقسى المحن في حياته.

ولكن بالنسبه الى الانسان المعاصر،

المولع بقدرته ومعرفته العلميه، والملتزم ان يعيش في عصر كعصرنا،

حـيـث كل شيء مطروح على بساط الجدل،

وحيث طفوليات الماضي الدينيه تظهر بطريقه مأساويه،

لم تعد هناك حدود لامكانيات الهروب.

هذا الانسان الذي كان يعتبر نفسه متدينا

ولم يتسائل مره واحده بطريقه جديه عن ايمانه،

يصبح كسكران فقدَ في الوقت نفسه التوازن والهويه.

تنغلق السماء من فوقه والارض تصبح نقطة استفهام،

وهو اذن، زياده على ذلك قد اصيب بالدوار،

اصبح اهلا ان يمحي، في برهة خاطفه من الوقت،

ماضيا طويلا من الامانه والحياة الروحية.

وعندئذ تتفكك العائلات او تقفر الاديره،

وتموت الجماعات التي كانت سابقا مزدهره،

وذلك بسبب غياب القوّة والنور.

فيبقى الانسان وحيدا بدون كنيسه، في مهب اهوائه الضعيفه.

وبأعتبار أنه لا يتغير بينما الازمنه تتغير، يحدث الشيء نفسه،

لان ليس للخطيئه مخيله البته وتعيد ذاتها دائما بتماثل ممل.

ولكن لا بد ربما ان يحصل هذا كله،

كثيرون من الناس كانوا عائشين بالوهم

                   وكانوا يعتقدون انهم مسيحيون في الوقت الذي كانوا يعيشون وثنيين.

كثيرون من الناس كانوا يفصلون الديانه عن الانجيل، والممارسه في الكنيسه عن الحياه .

كثيرون من الناس كانوا يقولون بأنهم متحدون بالبابا، وكانوا غير مبالين بتحرير الانسان.

وفضلا عن ذلك، لنقل بصراحه وبدون ان نصدم ذواتنا:

لماذا هـذا التأخر؟

لماذا كان الاحتفال بالافخارستيا يجري طوال قرون بلغه غير مفهومه؟

لماذا كنا نغذي ايمان المؤمنين بضعف العبادات وليس بقوة كلمة الله الرهيبه؟

لماذا تركنا الاشتراكيه تنال من ثقة المستضعفين؟

لماذا مساكنة السلطة والاغنياء هذه الطويله؟

فلا نرتاح اذن إن تغيـّر شيء ما؛ وهذا يتغير بأتجاه قويم.

ان ما يعطيني هذا اليقين هو انه مـنـذ اعلن المجمع اولوية كلمة الله

                                  ومـنـذ ان اخذت الجماعات العادة في التساؤل عن الانجيل،

بدأ يذوب جليد المؤسسات تحت عمل حـرارة الـروح.

نحن نشاهد قضيّه خارقه وكأننا عدنا الى أيـام المسـيح.

فكلمته تنزل بسيطه وصافيه، في الضمائر وتقلقها،

ان الوثنيه التي تحيط بنا، والماديه التي تغـريـنا

تحـوّلـتا الى صمت في النفوس كأغنية فـرح وتحريـر.

تتألف في كل مكان جماعات صلاة تريـد ان تكون كنيـسه،

ويعود العشـاء السّـري بفـرح وسعاده في الـروح.

هذه الجماعات متوفره وتنبت كالفطر في غابة الكنيسه الكبيره اليـوم.

يتحدثون في كل مكان عن تحرير المأسورين،

عن الخدمه،عن الالتزام، عن الفقر، وعن الحب .

نعم انه الانجيل يقرع ابوابـنا، لم يترك الله شعبه،

والروح ينادي الكنيسه أيضا عروسته؛ وعلى العروسه ان لا تخاف.

فالخوف هو علامة قلة ايمانها وقلة الثقه بالذي هو اله المستحيل .

ان الانجيل المعاش والمقبول يفهمنا بأنه من الافضل ان نفتش عن سند

ليس في قدرة البشر ولكن في قدرة السماء،

مباشرة قرب الآب كما كان يفعل يسوع: ربي والهي .

المغامره مثيره ساحره... فالمسيح فعلا حررني من رعب الخوف والقلق.

اشعر انني محمي، يشدوني مرور المسيح يسوع في حياتي:

إسمع، أنا الهك، يقول الرب.

ان يكون الهي هذا يعني انه ابي، جذور كياني

أنه رب السماء والارض، المطلق، المخلص، مصيري وكل شيء لي.

اذا كـان الله ابـــي، فأنا واثق به، اتركه يعمل ،

انه اله المستحيل انـا قدوس بينكم ... ( هوشع 9:11 )

                     انـا اتمتع بثقة كبيره!.

هذا هو الرجاء الحقيقي،

ليس الرجاء المبني على التفائل البشري،

ولكن الرجاء المولود من متناقضاتي ومن ضعفي،

                        من متناقضات واوهام الكنيسه

ومن رؤية الفوضى في عالم اليوم وعالم كل يوم.

عندي ثقه ليست مبنية على قواي الشخصيه

                    ولا على قوى الكنيسه المنظمه

ولكن فقط على الالـــه الــحــي ، على حبـه للانسان

           على عمله في التاريخ، على ارادته المخلصه.

اثق بالله الذي اقام المسيح من بين الاموات،

        والذي بأستطاعته ان يجدد كل شيء .

صلاة تسليم الذات الرائعه لشارل دي فوكو

تختصر طريق الايمان بقوتها خصوصا اذا تـُليـَت تحت عمل الروح

فيها طلبات تخيفني وتوقفني...

كما لو ان بعضا مني يفصل عني قطعه من حريتي.

اليوم، بعد ان مضت عدة سنوات منذ عودتي من الصحراء،

بعد أختبارات جديده، أختبارات حضور بين الناس

اكتشفت بأنني افقر بكثير مما كنت اتوهم سابقا

ولكن الفقر بقدر ما نكتشفه، بقدر ما يدفعنا الى الصلاة

وعندما استعيد صلاة ذلك الزمن السابق التي سأتكلم عنها،

والتي نسميها نحن الاخوة الاصاغر، صلاة استسلام

يخيل الي بأنني اعرف ان اقولها بصدق اكثر.

حاولوا تلاوتها،

واذا تمكنتم من البلوغ الى النهايه بحب وسلام الروح،

هذا يكون برهانا بـأن للآب ابناء اينما كان

                 وبأن الروح القدس يملأ الكون كله. ( هـلـلــويــا )