جماعة "روح وقـوّة "                             دير الملاك جبرائيـل

   حوار

كنت في جلسة عامة..

فيها بعض الأصدقاء.. نتجاذب أطراف الحديث من هنا وهناك،

شاءت الظروف أن أكون بجانب احدهم،

فسألني بفضول: سيجارة؟

قلت مع ابتسامة: لا شكرا"، أنا لا أدخن

قال: إذن ارجيلة؟

قلت: لا تعنيني من قريب أو بعيد

فقال وقد بدا على وجهه الاستغراب الشديد: مستحيل!

قلت: وما هو المستحيل

قال: "غريب بعيدة عن التدخين والارجيلة.. انت ليش عايشة!!"

يا الهي!!

لقد صدمت حقاً...

رغم عمري والنضوج والثقافة والانفتاح وتجارب الحياة المتواضعة التي مررت بها

والتي كنت احسبها نوعاً ما جيدة وتؤهلني لخوض هذه الحياة،

لم أع يوماً بأن مقياس الفتاة هذه الأيام..

لتكون على مستوى الجلسة وعلى قدر من التطور أن تكون مدخنة!!!

اعتقدت دوماً أن هذا اختياري وأنها حرية شخصية...

من أراد التدخين فليفعل ومن لم يرد فهو حر!!!

صدقوني بأني لا اكتب هذا مذمة في من تدخن فهي حرية شخصية وأنا احترمها بكل صدق...

لكن انتابني الفضول وسألته وأنا اخفي ضحكة في قلبي:

"وماذا أيضاً حتى تكون البنت في أيامنا هذه "عايشة" على حد تعبيرك"،

صمت قليلاً ثم أجاب وكأنه "يعصر تفكيره" ويعطيني زبدة الحديث: "يعني ما تكون معقدة...

وهنا كدت انفجر من الضحك لسببين،

السبب الأول للمصطلح الذي استخدمه

والسبب الثاني الطريقة التي تحدث بها..

لكني احتراماً للشخص الذي أمامي والجلسة التي أتواجد بها كتمت ضحكتي..

وأردت بكل فضول أن اسأل، وما معنى "ما تكون معقدة"!..

هنا.. بدأ يتحدث بإسهاب وكأنه يعطيني فيضا من معلوماته القيّمة..

لكني لا أخفيكم.. بأنه في تلك اللحظات شعرت بخيبة أمل كبيرة..

وقبل أن تتساءلوا عن سبب خيبة الأمل.. أفيدكم أحبتي

بأنه وللأسف إن كان الكثير من شبابنا لديهم نفس فكر هذا الشاب فالمصيبة كبيرة...!!

باختصار شديد...

قشور... أقنعة... مظاهر... تصنّع...

هو كل ما يتعلق به مجتمعنا بشدة هذه الأيام..

هو ما يلفت نظر الآخرين...

بعيداً عن الاهتمام بجمال الروح والأخلاق والثقافة والعقل...

هل هذا هو التقدم؟؟

هل هذا هو التطور والانفتاح!!

الجواب عندكم... كل منا حسب رؤيته وقناعاته... وأنا احترمها أكيد...!!!

مع محبتي الصادقة واحترامي للجميع

ايميلي -   [email protected]