جماعة "روح وقـوّة "     دير الملاك جبرائيـل

 رسالة لكل شخص فى ميلاد المسيح

فى القديم وعندما جاء المسيح وولد فى العالم، لم يولد فى قصر.

كما كانت علامات ميلاد المسيح، رغم قوتها وعظمتها الفائقة، سرية وغير معلنة أمام الجميع!!!

حتى الكهنة والفريسيين ومعلموا الناموس

الذين كانوا يعلمون كل تفاصيل ميلاد المسيح بمنتهى الدقة،

     وكانوا يعلمون أيضآ مكان ميلاد المسيح الجغرافى بوضوح،

حتى إن هيرودس الملك جمعهم واستدل منهم عن مكان ميلاد المسيح.

فلما سمع هيرودس الملك اضطرب وجميع اورشليم معه.

"فجمع كل رؤساء الكهنة وكتبة الشعب وسألهم: اين يولد المسيح؟

فقالوا له: في بيت لحم اليهودية.

لانه هكذا مكتوب بالنبي: وانت يا بيت لحم ارض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا.

لان منك يخرج مدبر يرعى شعبي اسرائيل." (متى 2 : 2 6)

ورغم كل هذه التفاصيل عن ميلاد المسيح، ظلت رؤية الطفل يسوع المسيح

وأستعلانه فى القلوب والتمتع به، سرا لم يحصل عليه الا عدد قليل جدآ من البشر!!

مع أنه صار على الارض، ووجد فى الزمان وجاء الى العالم، ولكن العالم لم يعرفه.

"جاء الى خاصته، وخاصته لم تقبله" (يو 1 : 11)

ويسوع المسيح الطفل العجيب منذ لحظة ميلاده، ليس له أن يسند رأسه (متى 8 : 20)

فقد أختار أحقر مكان لكى يوُلد فيه.. مع العلم أنه هو ساكن السماء وفى نور ومجد ليس لهم مثيل !!

ولهذا كان من الصعب على عقول الفريسيين المتكبرين والكتبة أن يتصورا مكان ميلاد المسيح فى المذود

مع انهم هم الذين دلوا المجوس بالتحديد عن مكان ميلاد المسيح!!

هذا منتهى العجب!!

هم الذين ارشدوا المجوس لمكان ميلاد المسيح

ولكن كبرياء نفوسهم منعهم من الذهاب معهم الى المسيح ومعاينة ميلاده ..!

هؤلاء، هم الذين يعلمون فقط عن المسيح ويتكلمون عنه أحسن كلام !!!

ولكن ليس لهم شركة فيه، ولم ينالوا منه الحياة

لانهم لم يستحسنوا أن يبقوا معرفة الله فى أذهانهم،

ولذلك أسلمهم الله الى ذهنهم المرفوض، ليفعلوا ما لا يليق (رو 1 : 28)

أما من كان عليهم الروح القدس،

وكانوا فى انتظار، بشوق وحنين للمسيح،

دلهم الروح عليه، واستمتعوا برؤيته والتلذذ بالشخوص فى وجه الجميل.

بل حمله على أذرعهم وتقبيله.

بل ضمه الى حضنهم باشارة جميلة فيما قد صار لنا جميعآ بميلاده وتجسده!

فهم ضموا الله فى حضنهم بمشاعر عالية وفياضة..

الله الجالس على الشاروبيم والذى تشتهى الملائكة أن تسبحه

وهى لا تستطيع أن تنظر اليه من قوة عظمة مجده، بل تغطى وجوهها بأجنحتها.

ضمه البشر فى حضنه وحمله الانسان على ذراعيه!!

هذه اشارة قوية بأن تجسد المسيح جعل الله داخل الانسان وفى كيان الانسان

وصار لكل انسان الحق اليوم أن يشعر بحضور المسيح

ويضمه الى قلبه ويشعر به في حضنه.

صار المسيح من أجل كل أنسان فى العالم اليوم، مهما كان هذا الانسان.

سواء كان من شعب الله، مثل شعب اسرائيل فى القديم، أو اذا كان من الامم مثل المجوس!!

الكل مدعوا لمعاينة ميلاد المسيح وقبول الطفل يسوع فى حياته، واقتنائه فى داخله،

وليس هذا خيال أو فكر عقلى حاشآ بل واقع ملموس وقابل للاختبار لكل من يريد.

المسيح الطفل فى المذود ومستعد أن يستضيف أى أنسان على سطح الارض،

يريد أن يأتى اليه بقلبه، ويتمتع بالشركة معه .

كل من يريد أن يحمل يسوع على ذراعيه ويضمه لحضنه

فليذهب الى المذود ولا يحمل معه اى شيء

ولا يفكر فى أى استعداد أو أى عمل يعمله حتى يكون مستحق لهذا الشرف!

يشترط فقط أن يكون قلبه مشتاق الى يسوع ويريد أن يتمتع به فى حياته

ولا يكون مثل الفريسيين والكتبة المرائين الذين تكلموا عن المسيح كثيرآ جدآ

وعرفوا عنه الكثير والكثير

وعرفوا الاخرين فقط لكى يأخذوا المديح من الناس

بينما كان قلبهم منحصرا فى ذواتهم وتمجيد ذواتهم

ولم يكن للمسيح مكان فى قلبهم..!!

ولكن من اشتاق قلبه الى الحياة الابدية وقبول المسيح كملك ومخلص له.

وهو دائم البحث عنه وينتظره ليخلصه من حياته الفاسدة وسلوكه الذى لا يرضى عنه،

وهو دائما ينتقد نفسه على شرورها وأعمالها القبيحة التى لا تليق !!

فهذا الانسان يستلمه روح الله ويقوده الى المذود حيث يجد الطفل يسوع

ويعلن له الروح بطريقة سرية وعجيبة وممتعه ومفرحه للنفس عن من هو الطفل يسوع

أى يعلن الروح معنى تجسد المسيح.

ليس كما يتكلم الناس ويدرسون بعقولهم التجسد!!

لا.. لا..... الروح القدس يعلن تجسد المسيح بصورة مختلفة تمامآ

عن ما يعلنه العلماء والذين يدرسون التجسد بعقولهم!

هناك فرق بين أعلان الروح عن التجسد وأعلان العقل عن التجسد!!

اعلان العقل عن التجسد يملأ العالم كله ولقد سمعنا الكثير والكثير منه..!!!

ولكن أعلان الروح عن التجسد وعن المسيح هو من صميم عمل الروح

ولا يمكن أن يوصف بالكلام، مستحيل، ولكن يدركه ويعلمه من أختبره وتذوقه

حينئذا يعلم الانسان أنه هناك هوة عميقة بين كلام الناس وتعليم الناس عن المسيح

وأعلان الروح القدس عن المسيح:

" ومتى جاء المعزي، الذي أرسله انا اليكم من الآب،

  روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي". (يو 15 : 26)

فى القديم كان الروح القدس على سمعان الشيخ ولذلك دله وشهد له عن المسيح:

" والروح القدس كان عليه، وكان قد أوحي اليه بالروح القدس

  انه لا يرى الموت قبل ان يرى مسيح الرب، فأتى بالروح الى الهيكل" (لو 2: 25)

وكان الروح، أيضا، على حنه النبية،

وارشدها الى الصبى يسوع مع امه ويوسف النجار،

فلم تستطيع أن تتملك نفسها وسط الناس

بل صرخت بالتسبيح والتهليل له بين دهشة الناس ودهشة امه ويوسف النجار

ولكن كل هذا رد فعل بسيط لاعلان الروح لها عن المسيح: فهي، في تلك الساعة،

" وقفت تسبح الرب وتكلمت عنه مع جميع المنتظرين فداء في اورشليم (لو 2 : 28)

وهكذا يعلن الروح عن المسيح بصورة عجيبة وفى صميم داخل الانسان وليس خارج عنه

فالروح يعمل من داخل الانسان ويعلن داخل الانسان،

ولذلك من يعلن لهم الروح يفيض الفرح والتسبيح من داخل الانسان .!!

واليوم رسالة الروح لنا فى ميلاد ربنا يسوع المسيح

أننا فى وضع أفضل جدآ من سمعان الشيخ وحنة النبية وغيرهم لماذا..؟

لاننا ليس علينا الروح فقط بل يسكن فينا جميعآ

لاننا هيكل الله وروح الله ساكن فينا. (1كو 3 : 16)

وبالتالى لنا أمكانية أعظم فى قبول استعلان الروح عن المسيح

وشهادة الروح للمسيح فينا ومن داخلنا.

وفى القديم أقتاد الروح الانبياء الى الهيكل لكى يتقابلوا مع الطفل يسوع

ويقبلوه ملكا لنفوسهم وسرا للانطلاق للسماء بفرح.

واليوم الفرصة أعظم جدآ فهو يقودنا أيضآ الى الهيكل الجديد.

فالكنيسة تعيد لكل عيد بطريقة واحدة فقط وهى أقامة القداس الالهى.

فعلى المذبح يكون كائن معنا عمانوئيل، والروح ساكن فينا

فما علينا الا أن نسمع ونطيع كل همسات الروح داخلنا

وكل ما يقوله لنا نطيعه على الفور

فهو يقودنا الى الهيكل وهناك على المذبح يعلن لنا المسيح .

قف، يا عزيزى، وتأمل بعمق المسيح على المذبح.

وصم أذنك عن سماع أي صوت اخر وأطلب صوت الروح داخلك.

تضرع اليه بقلبك وكل كيانك وتوسل اليه أن يعلن لك المسيح الكائن على المذبح.

قل له أنا فقير وبائس، يا رب، ومحتاج الى اعلانك.

عشت كل عمري اسمع من الناس عنك ولم أسمع منك يا روح الله أبدًا عن المسيح

مع العلم أنك أنت الوحيد الذى يستطيع أن يشهد للمسيح وليس الناس.

أعلانك لي عن المسيح هو العيد

وهذه السنة اريد أن أتذوق معنى العيد الحقيقى، وهو رؤية الطفل يسوع.

يا من أقتدت سمعان الشيخ وحنة النبية الى الطفل يسوع وأعطيتهم أن يحملوا الطفل يسوع .

أعطنى معهم، يا رب، انا غير المستحق

أن أحمل الطفل يسوع داخلى وأشعر به فى حياتى وأتذوق حضوره فيّ.

أعلم، يا رب، أنك أنت فقط الذى يعلن عن المسيح

وفى أعلانك فرح لا ينطق به من فضلك، يا رب

منايا أن أتذوق أعلانك ومنايا أن أتذوق الفرح الناتج عن أعلانك الحقيقى .

سمعت كثيرا، يا رب، عنك ولكن لم أسمع منك ومن روحك

فأكشـف لـى، يا رب، عن شخصك الكائن معنا اليوم على المذبح.

هذه هى الرسالة لكل من يريد يسوع

أدخل الى أعماقك ستجد روح الله فى أنتظارك يقودك الى الهيكل

ويملك على حواسك ويوجهها الى حيث يوجد الطفل يسوع

ومتى وجدت الطفل يسوع مستعلن أمامك،

لسوف يمتلئ قلبك فرح عجيب جدا وينطلق لسانك بالتسبيح لاول مرة بالروح

تسبيح جديد جدآ لم يعلمه لك أحد ولم تستلمه من أحد ولكن تستلمه من روح الله.

إذا أختبرت هذا وفرحت فأنت تكون قد بلغت العيد

وأقتربت جدا من ملكوت الله والحياة الابدية

وصرت شريك مع الملائكة وجمهور الملائكة المسبيحين لله على الدوام .

واذا لم تتذوق هذا الاحساس وهذا الاعلان فأبكى أمام الله فى اليل والنهار

حتى يتحنن عليك وتتذوق طعم الحياة الابدية.

www.anbawissa.org/vb/showthread.php?t=27247