جماعة "روح وقـوّة "     دير الملاك جبرائيـل

  

السعادة . .

نحن نقنع أنفسنا بان حياتنا ستصبح أفضل فيما بعد ...

نستقبل اسبوعنا  الأول... أو اسبوعاً أخر بعده...

ومن ثم نصاب بالإحباط لان ما حصدناه ما زال قليلاُ او لم نحصد شيئاً بعد ...

ونؤمن بأن الأمور ستكون على ما يرام بمجرد تقدمنا بالسن ...

ومن ثم نحبط مرة أخرى لاننا قد وصلنا  فترة مرحلة الشباب اواسط العمر الآن ...

ونبدأ بالاعتقاد بأننا سوف نرتاح فور انتهاء هذه الفترة من حياتنا ...

ومن ثم نخبر أنفسنا بأننا سوف نكون في حال أفضل عندما نحصل على سيارة جديدة،

ورحلة سفر او في مرحلة الرجولة وأخيرا أن نتقاعد.

الحقيقة أنه لا يوجد وقت للعيش بسعادة أفضل من الآن.

فان لم يكن الآن ، فمتى إذن؟

حياتك مملوءة دوما بالتحديات ...

ولذلك فمن الأفضل أن تقرر عيشها بسعادة اكبر على الرغم من كل التحديات. 

كان دائما يبدو بان الحياة الحقيقية هي على وشك أن تبدأ.

ولكن في كل مرة كان هناك محنة يجب تجاوزها...

عقبة في الطريق يجب عبورها... عمل يجب انجازه... دين يجب دفعه...

ووقت يجب صرفه، كي تبدأ الحياة..

ولكني أخيراً بدأت أفهم بأن هذه الأمور كانت هي الحياة.

وجهة النظر هذه ساعدتني أن افهم لاحقا بأنه لا وجود للطريق نحو السعادة.

السعادة هي بذاتها الطريق.

ولذلك فاستمتع بكل لحظة.

لا تنتظر أن تنتهي المدرسة، كي تعود من المدرسة..

أن يخف وزنك قليلا، أن تزيد وزنك قليلا،

أن تبدأ عملك الجديد، أن تتزوج،  

أن تبلغ نهاية دوام الأربعاء، أو صباح الجمعة،  

أن تحصل على سيارة جديدة، على أثاث جديدة،

أن يأتي الربيع او الصيف او الخريف أو الشتاء، او تحل نهاية الشهر أو شهر الأجازة،

أن يتم إذاعة أغنيتك على الراديو،

أن تموت، أن تولد من جديد.. كي تكون سعيداً.

السعادة هي رحلة وليست محطة تصلها 

لا وقت أفضل كي تكون سعيدا أكثر من الآن

عش وتمتع باللحظة الحاضرة

أمس وَلّى.. الغدُ لم يأتِ بعد..

عندنا اليوم فقط.. فلنبدأ. (الطوباوية الأم تريزا)

تعلمت أن الأمس هو شيك تم سحبه

والغد هو شيك مؤجل

أما الحاضر فهو السيولة الوحيدة المتوفرة

لذا فإنه علينا أن نصرفه بحكمة .

الآن فكر واجب على هذه الأسئلة:

 ما أسماء الأشخاص الخمسة الأغنى في العالم؟

 ما أسماء ملكات جمال العالم للسنين الخمس الماضية؟

 ما أسماء حملة جائزة نوبل للسنين العشر الماضية؟

 ما أسماء حملة اوسكار أفضل ممثل للسنين العشر الماضية؟

لا تستطيع الإجابة؟ إنها أسئلة صعبة أليس كذلك؟

لا تخف، لا احد يتذكرهم جميعا.

التهليل يموت ويختفي ويضمحل.. الجوائز يسكنها الغبار..

الفائزون يتم نسيانهم بعد فترة قصيرة

الآن اجب عن هذه الأسئلة:

 أعط أسماء ثلاثة أساتذة اثروا عليك في حياتك الدراسية.

 أعط أسماء ثلاثة أصدقاء وقفوا معك في وقت شدتك.

  فكر في بعض الأشخاص الذين جعلوك تفكر بأنك شخص مميز.

  أعط أسماء خمسة أشخاص يعجبك قضاء وقتك معهم.

هذه الأسئلة أسهل من تلك، أليس كذلك؟

الأشخاص الذين يعنون لك شيئا في الحياة، لا احد ينعتهم بأنهم الأفضل في العالم،

ولم يفوزوا بالجوائز وليسوا من اغني أغنياء العالم.

هؤلاء هم الذين يهتمون لك.. ويعتنون بك..

ويتحدون الظروف للوقوف إلى جانبك وقت الحاجة.

فكر بهذا للحظة.. الحياة قصيرة جدا.. !

وأنت، إلى أي مجموعة من المجموعتين أعلاه تنتمي؟  دعني أساعدك.

أنت لست من ضمن الأكثر شهرة في العالم،

ولكنك احد الأشخاص الذين تذكرتهم عندما رغبت بإرسال هذا الملف لهم.

قصة روحيةّ

في احد المسابقات فى اولمبياد سياتل، كان هناك تسعة متسابقين معوقون جسديا أو عقليا،

وقفوا جميعا على خط البداية لسباق مئة متر ركض.

وانطلق مسدس بداية السباق، لم يستطع الكل الركض ولكن كلهم أحبوا المشاركة فيه. 

وإثناء الركض انزلق احد المشاركين من الذكور،

وتعرض لشقلبات متتالية قبل أن يبدأ بالبكاء على المضمار.

فسمعه الثمانية الآخرون وهو يبكي.

فابطأوا من ركضهم وبدأوا ينظرون إلى الوراء نحوه.

وتوقفوا عن الركض وعادوا إليه ... عادوا كلهم جميعا إليه.

فجلست بجنبه فتاة منغولية، وضمته نحوها وسألته: أتشعر الآن بتحسن؟

فنهض الجميع ومشوا جنبا إلى جنب كلهم إلى خط النهاية معا.

فقامت الجماهير الموجودة جميعا وهللت وصفقت لهم، ودام هذا التهليل والتصفيق طويلا....

الأشخاص الذين شاهدوا هذا، مازالوا يتذكرونه ويقصونه... لماذا؟

لأننا جميعنا نعلم في دواخل نفوسنا بان الحياة هي أكثر بكثير من مجرد أن نحقق الفوز لأنفسنا.

الأمر الأكثر أهمية في هذه الحياة هي أن نساعد الآخرين على النجاح والفوز،

حتى لو كان هذا معناه أن نبطئ وننظر إلى الخلف ونغير اتجاه سباقنا نحن.

إذا أرسلنا هذه الكلمات لآخرين فربما يساعدنا ذلك على تغيير قلوبنا نحن وقلوب غيرنا..

فالشمعة لا تخسر شيئا إذا ما تم استخدامها لإشعال شمعة أخرى

إذن، ماذا قررت؟.. هل ستمسح الرسالة أم ترسلها ؟

قمة الهندسة ان تبني جسراً من الأمل على نهر من اليأس .

18 كانون الثاني

الأب يوسف متى

كاهن رعية يافة الناصرة