جماعة "روح وقـوّة "                             دير الملاك جبرائيـل

  

ما زلت أبحث عن الله

لقد رأيت الكثير من الناس، ممن يتكلمون الكثير عن الله،

لكني لم أصدق حتى القليل من كلامهم،

لأنه لم يكن في تصرفهم ما يدل على وجوده حقا.

لقد تكلموا عن حبه لهم وعن وفائهم له.

ولم أشعر يوما بحبهم لي أنا الإنسان القريب،

فبقى الله غريبا عني.

وتكلموا عن رحمته ولم أرهم رحيمين يوما إلا مع من شعروا بتفوقهم عليه،

فكان عملهم الاجتماعي من باب الشفقة والرحمة

يتكرمون ويجودون به على من يختارون على هواهم

وسقط من عرفهم مفهوم التضامن الاجتماعي،

فرفضت الرحمة منهم، و بقى الله غريبا عني.

لقد تكلموا عن الملكوت مطولا وأثاروا فضولي،

فاقتربت منهم لأعرفه أكثر، وما إلا معنى الجحيم،

ففهمت أن الأبدية تبدأ هنا ورفضت الجحيم.

لقد تكلموا عن حب الله المجاني للبشر،

وفرضوا علينا حبهم المشروط بألف شرط وشرط،

وصوروه أنه أصدق صورة للحب

فما رأيت في حبهم إلا صورا للأنانية

وكم تمنيت أن يكون حب الله مختلفا عن حب البشر.

وهم ما زالوا يتكلمون عن عدل الله وإرادته الخيرة،

وأمام مأزق الناس يرددون: هذه هي إرادة الله.

فما عرفت لعدل الله معنى يختلف عن الظلم.

يتكلمون عن التطويبات،

وهم كل يوم يلعنون ويدينون ويظنون أنهم وحدهم المطوبون،

وأنا ما زلت أبحث عن معنى للطوبى والطيبة.

يتكلمون عن سعة صدر الله لكل البشر على مختلف أجناسهم وانتماءاتهم،

ويصنفون الناس وفق ضيق آفاقهم، وأفكارهم

ويريدوننا أن نقبل بتصنيفاتهم على أنها تصنيفات مقدسة.

وأخيرا يتكلمون عن تواضع الله

ويصفونه كأنهم يصفون أحقر واحد في الحي،

ويمرون قربه في اليوم التالي...

وعيونهم معلقة على شرفات القصور

وقلوبهم معلقة على أعلى المنابر،

وكلما جلسوا للطعام تلوا صلاة الشكر،

وانتظروا أن يخدمهم أحد أبناء بلاد الفقر

ممن وقعوا اتفاقات عمل بادلوا فيها كرامتهم الإنسانية بلقمة العيش.

وإذا قلت لهم لا أومن بإلهكم

رموك بتهم الكفر جزافا قبل أن توقظ فيهم ذرة ضمير.

وما زلت أسأل لماذا صار الله إنسانا.

لماذا أقام الموتى وشفى المعاقين رمز المنبوذين الذين يدفعون ثمن الخطايا التي لم يرتكبوها؟

لماذا لم يختر إلا البسطاء، ولم يفتح صدره إلا لامرأتين "عاهرتين"

واحدة لم ير فيها إلا وفرة الحب فأفاض عليها وفرة الغفران،

وواحدة عرض عليها ماء الحياة الأبدية لأنها من أصدق الذين حاورهم،

أو ليست الصلاة في النهاية حوارا صادقا متبادلا.

حذار أن تقول لي أنها الشفقة،

حذار أن تقول لي أنها الرحمة.

لماذا لم يرحم الفريسيين وهم أدرى الناس بحفظ الشريعة و تطبيقها؟

لماذا لم يغضب إلا من تجار الهيكل ؟

إنه إله الحياة،

وجاء ليعطي الحياة لكل من دفنوا أحياء بمقابر الجهل والشريعة والتقليد.

ودافع عن حق كل إنسان بالحياة خارج القبر.

ووقف بوجه كل من خولته نفسه مصادرة هذا الحق المقدس وكثيرا تحت اسم المقدسات.

لهذا لن أومن باله يحبني ويرفضني على هواكم.

أفضل الله الإنسان الذي يحبني كما أنا،

بقوتي وضعفي، بإيماني وكفري، بتقليديتي وثوريتي،

بفرحي وحزني، بسلامي وغضبي، بكمالي ونقصي...

وهو حتما ليس الإله الذي وصفتموه لي وأردتموني أن أعبد.

إنه الله الذي ما زلت أبحث عنه، ولكن ليس في وجوهكم.

ما زلت أبحث عنه في وجه كل من ما زال أيضا يبحث عنه،

وفي ذهني لم يرسخ حتى اليوم إلا فكرة واحدة

أنه علينا جميعا أن نلتقي ببعضنا البعض.... كي يتسنى لنا أن نلتقيه،

لهذا لن يجديني نفعا أن أبحث وحدي، فتعال وابحث معي،

علنا نصل معا.

نقلاً عن موقع الشبيبة الطالبة المسيحية: jeic-miec.com