جماعة "روح وقـوّة "                             دير الملاك جبرائيـل

  

وقفة تأملية في عيد ظهور الربّ وسجود المجوس للمسيح

ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية، في أيام الملك هيرودس، إذا مجوس قدموا أورشليم من المشرق وقالوا: "أين ملك اليهود الذي ولد؟ فقد رأينا نجمه في المشرق. فجئنا لنسجد له". فلما بلغ الخبر الملك هيرودس، اضطرب واضطربت معه أورشليم كلها. فجمع الأحبارَ وكتبة الشعب كلهم واستخبرهم أين يولد المسيح. فقالوا له: "في بيت لحم اليهودية، فقد أوحي إلى النبي فكتب: "وأنتِ يا بيت لحم، أرضَ يهوذا، لستِ أصغرَ ولايات يهوذا فمنك يخرج الوالي الذي يرعى شعبي إسرائيل". فدعا هيرودس المجوس سرا وتحقق منهم في أي وقت ظهر النجم. ثم أرسلهم إلى بيت لحم وقال: "اذهبوا فابحثوا عن الطفل بحثا دقيقا، فإذا وجدتموه فاخبروني لأذهب أنا أيضا وأسجد له". فلما سمعوا كلام الملك ذهبوا. وإذا النجم الذي رأوه في المشرق يتقدمهم حتى بلغ المكان الذي فيه الطفل فوقف فوقه. فلما أبصروا النجم فرحوا فرحا عظيما جدا. ودخلوا البيت فرأوا الطفل مع أمه مريم. فجثوا له ساجدين، ثم فتحوا حقائبهم وأهدوا إليه ذهبا وبخورا ومرّا. ثم أوحي إليهم في الحلم ألا يرجعوا إلى هيرودس، فانصرفوا في طريق آخر إلى بلادهم. (متى 2/1-12)

 قراءة من القديس غريغوريوس النيصي

لنعد إلى أفراحنا التي أعلنها الملائكة للرعاة وروتها السماء للمجوس وأذاعها روح النبوءة بألف صوت ليصبح المجوس أنفسهم مذيعي النعمة. إن الذي يشرق شمسه على الأخيار والفجّار ويسكب غيثه على الأبرار والأشرار، وضع أشعة المعرفة وندى الروح على شفاهٍ شتى، إن هذه الشهادات المتباينة في أبعادها تثبت لنا الحقيقة بصورة أوضح.

اسمعْ إلى بلعام العرّاف يتنبّأ صارخا أمام الغرباء:"يظهر كوكب من يعقوب" (عدد 24/17). وانظر ذرّية المجوس يرقبون بحسب نبوءة جدّهم ظهور نجم جديد له وحده بين سائر الكواكب إمكانية الحركة والجمود فيجمع هاتين الخاصّتين لأجل خدمة الله. بينما تتابع سائر الكواكب سيرها في الكون بدون توقف أو يكون لها مقرّ ثابت لا يتغيّر. أما كوكبنا فيسير ليقود المجوس ويقف ليرشدهم إلى المكان. هوذا أشعيا يصرخ: "قد ولد لنا ولد أعطي لنا ابن" (أشعيا 9/6). تعلّم من هذا النبي طريقة مولد هذا الطفل وكيف أعطي لنا. هل كان ذلك بحسب الشريعة الطبيعية؟ كلا، يجيب النبي، لا يخضع سيّد الطبيعة لشرائعها. قل لي إذا كيف ولد الطفل؟ إليك ذلك: "يؤتيكم الربّ آية، ها إن العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعى عمانوئيل" (أشعيا 7/14) التي تعني: الله معنا.

(اذاعة الفايكان 06/01/2007 14.03.30)