جماعة "روح وقـوّة "                             دير الملاك جبرائيـل

  

صراع البشرية

قال صديقي:"حنعمل إيه يوم العيد"؟

فقلت له: "زي كل سنة، حناكل لحد ما بطننا توجعنا من الأكل!"

ونروح لـ "مؤمن" نأكل السندوتش الجديد اللي بيعلنوا عنه، وبعد كده "كنتاكي"

ثم نختم بــ "ice cream" من عند "صابر"

(يحدث هذا دائما مع كل الشباب المسيحي في يوم العيد)

قال لي: إيه الملل ده؟  تعال نغير ونروح للسينما،

لم أستحسن الفكرة،لأن الأفلام كلها مكررة ومملة،

وهي، في معظمها تتحدث عن بطل وبطلة وشرذمة من المجرمين و....

قال لي صديقي: فيه فيلم جديد،

قلت له، وأنا غير مقتنع: ماشي.

وجاء يوم العيد وذهبت للسينما وابتدأ الفيلم،

والحق يقال، لقد كان مختلف،

فالبطل يحب بطلتين في نفس الوقت وليس بطلة واحدة

وقد اندهشت من موقفه كثيرا.

ثم سرحت قليلا في البطل، فهو يشبهني كثيرا،

ليس في وسامتي أو قوتي، بل لأنه يحب اثنين،

نعم، فأنا رغم سنواتي العشرين، أحب اثنين،

لا تندهشوا، فهذه هي الحقيقية،

والغريب أني لا أدرك من منهما أحبها أكثر من الأخرى،

فقلبي ممزق ومنقسم لنصفين،

ورغم ذلك فهما مختلفتان تماما،

فواحدة منهما متدينة وعلى خلق وأشعر معها بالراحة

والأخرى جميلة، جميلة فقط، ولكن الحياة معها قاسيّة.

ينبغي أن تتعرفوا عليهما حتى تساعدوني في الاختيار،

من أختار منهما؟

الأولي  تسمى: "توبة بنت ندم" !

والثانية تسمى: "خطية  بنت شهوة" !

مفاجأة شديدة، أليس كذلك ؟

نعم ، فأنا أعجز عن حسم الصراع الذي يدور بداخلي بين "توبة" و"خطيّة"،

فأنا أحبهما معا، أعشقهما هما الاثنين.

عندما أقع في "خطيّة" أحزن وأكتئب وأتضايق وأندم  وأتوب وأعترف وأتناول

وأحس بجمال التوبة التي لا أستطيع أعيش من غيرها

وأعيش معها أجمل أيام حياتي.

 ثم، للأسٍف الشديد،

أحن ثانية لأيام "خطية" وأرجع لها دون أن أشعر

وأجد نفسي مسلوب الإرادة وتمتلكني وتأسرني "خطيّة" بجمالها،

فأقع في شباكها.

وهكذا هي حياتي صراع دائم، بين الخير والشر،

بين الحياة مع الله والحياة مع العالم،

بين الجسد والروح،

بين الفرح والحزن، 

بين"توبة" و"خطيّة"

شعرت بحزن عميق داخليّ،

لماذا أنا وحدي أعيش في هذا الصراع ّ!؟

ولكن تذكرت كلمات بولس الرسول: "حقا لا أدري ماذا أفعل

فالذي أريده لا أفعله، وأما الذي أكرهه فإياه أفعل"!(رومه 7: 15)

ولكني حاولت ذات يوم أن أنزع "خطيّة" تماما من حياتي وأطردها خارجا

وتخيّلت أني نجحت في هذا، ولكني فشلت،

لأنني اعتمدت على ذاتي وعلى قوتي و.....

أما الآن سأطلب معونة إلهي، هو الوحيد القادر على سحق "خطيّة"،

فبولس الرسول يقول: "يعظم انتصارنا بالذي أحبّنا فخلصنا".

ساعدني، يا رب 

قويني، يا إلهي ،

انزع مني "خطيّة"،

انزعها من عقلي وفكري ومشاعرى وعواطفي و ...

اجعل "توبة" تحل محلها للأبد،

اجعل "توبة" تنتصر على "خطيّة"،

لن أيأس، يا رب،

لن أفقد الأمل،

فخير لي أن أموت وأنا أجاهد، على أن أموت  وأنا في براثن "خطيّة".

أنا واثق، يارب، في مراحمك ، سأرنم وأقول:

طلبتك من عمق قلبي،            يا رب يسوع أعني

حل عني قيود الخطيّة،           يا رب يسوع المسيح  أعني

كن لي معينا لكي تخلصني،     يا رب يسوع أعني

صلاحك، فليدركني سريعا،     يا رب يسوع المسيح أعني

اصرف وجهك عن خطاياي،   يا رب يسوع أعني

جميع آثامي، يا الله، امحها،     يا رب يسوع المسيح أعني

قلبا طاهرا اخلقه فيّ،             يا رب يسوع أعني

روحك القدوس لا تنزعه مني، يا رب يسوع المسيح أعني