جماعة "روح وقـوّة "                             دير الملاك جبرائيـل

 

حماك الله يا أمي

منى الناعوري نينو

نظرت إليها نظرة حانية،

نظرة جديدة لم أختبرها من قبل،

نظرة تخلو من أي طلب أو سؤال،

نظرت إليها وكأنني أنظر إلى حياة كاملة

تمر من أمامي وترسم ابتسامة على شفتي،

ابتسامة كلها فخر واعتزاز،

فهذه هي أمي.

في عينيها تكمن جميع المشاعر،

حيث مرت الأحزان والأفراح،

وذرفت دموع تعددت أسبابها،

فتارة تعبر عن الفرح وتارة عن الفخر

وتارة أخرى عن الترقب والانتظار، وأخرى عن الحزن.

في عينيها سحر يسبر غور كل من يمر بها،

وحول عينيها معالم تعبر عن حنو وقسوة الزمن عليها.

أتراه كان عصيباً أم حانياً؟

من الصعب التكهن حيث أن عينيها بحر  يخفي الكثير الكثير من الكلام،

ولكن لا يسعه إخفاء ما حوله من بصمات الزمن.

وأنظر إلى وجهها،

وأشعر وكأنني عثرت على كنز عظيم،

فيه قوة وعنفوان، فيه حزن وألم،

فيه جمال لا يمكن لأي ثروة شراؤه،

فهو وجه عاصر الكثير ورأى الكثير وتحمل الكثير،

فتراه قصة رائعة بحد ذاتها.

وأنظر إلى جسدها، والذي امتلأ بتجعيد الزمن،

 تحمل الكثير وخاض الكثير وأعطى الكثير ولن يكف عن العطاء،،

كل جزء فيه يحكي قصة، ويعبر عن لحظات لا يمكن نسيانها.

وتنظر إلي، وتضع يدها الحانية على وجنتي فأمسك بها،

وأمعن النظر إليها وكأن روحي تود التهامها،

وأنظر إلى خطوطها الدقيقة الرقيقة، وتشققاتها الغضة،

فيسلب روحي جمالها، ويمتلئ جسدي بقوة لمستها،

فهي ضعيفة وفي نفس الوقت مليئة بالقوة والحنو.

وبدأت أفكر: سبحان الله،

أيمكن أن يقدر أعظم فنان على رسم مثل تلك الصورة الرقيقة المعقدة التي تجمع آلاف التناقضات؟

هل يرى روعة ما تبينه وعظمة ما تخفيه؟

أم تراه ينظر إليها دون أن يراها؟

ونظرت إلي أمي وفي عينيها الجميلتين نظرة تساؤل حانية،

فابتسمت عيناي وقلت: حماك الله يا أمي، هل سأكون مثلك يوماً؟