جماعة "روح وقـوّة "                             دير الملاك جبرائيـل

اليد الممتدة بالحب

يقولون ان الحب يصفي النفس وينير العينين،

ويقولون كذلك ان الحب ينقي القلب ويطهر اليدين.

ليتنا معا نقوم بجولة الآن في احد المعارض الفنية التي اقيمت مؤخرًا في فينيسيا

بإيطاليا والذي اطلق عليه اسم "معرض الايادي".

لقد حفلت صالة العرض الكبيرة بلوحات فنية تفنن مبدعوها في رسم نماذج

مختلفة من الايادي.

أما مقياس تفوّق اللوحات فليس في نعومة الايادي أو جمال شكلها

بل في مقدار امتدادها لغيرها في حب ومودة.

في هذه الجولة ستلفت نظرك

أيادٍ جميلة في شكلها لكنها ليست ممتدة سوى لنفسها،

وأيادٍ اخرى منغلقة على ذاتها،

وأيادٍ تمتد بمسافة سنتيمترات قليلة فقط نحو غيرها،

وأيادٍ تمتد بجسارة لتصافح غيرها،

وأيادٍ تصل الى المحتاجين والمتألمين من حولها،

وأيادٍ لم تبخل بعطاياها عن المعوزين والمحرومين في إطارها.

أما أروع ما امتد في صالة العرض فهو يدان مثقوبتان بالمسامير، منقوشتان بالدم،

مصبوغتان بالالم، تحتضنان الكرة الارضية وقد كُتب أسفل تلك اللوحة:

"يدي السيد المسيح المثقوبتين من اجل خلاص العالم الممتدتين الى كل البشر."

إن الحب هو أعظم قوة في الوجود،

وقد غرس الله بذور الحب في قلب الانسان يوم صوّره وأودع فيه نسمة حياة من روحه.

كان من الطبيعي أن يحيا الناس في حب وصفاء،

وأن تمتد أياديهم لبعضهم بالمودة والخير

ولكن الانسان سقط في الخطية بعصيانه لله فتقسّى القلب وتلوثت اليدان.

هكذا عرف الانسان الشجار والقتل والخصام،

وانحدر الى الرذائل والمفاسد والآثام.

فعندما يتبخر الحب من القلب،

تتدنى النفس ويتلوث الضمير وتتدنس اليدان

ويتقاتل الاخوة وتتحارب الشعوب وتتصارع الامم.

إنّ مَن يخلو قلبه من حب الله تصبح حياته خاوية ويداه قاصرتين.

أما مَن يعمر قلبه بحب الله فتزهر الحياة في عينيه ويفيض الخير من يديه.

يقولون أن مَن يحب الله يستطيع أن يحب الناس جميعا،

 فهل تحب الناس من حولك؟  هل تمتد يداك بالخير والمودة لهم؟

أم يقلقك الحسد؟ أو تؤرقك الغيرة؟ أو يعذبك الشعور بالظلم؟

لقد صارت خطايانا فاصلة بيننا وبين الله- نبع الحب ومصدر الخير.

بالتالي تشوهت قلوبنا وتدنست ضمائرنا وتلوثت ايدينا، فما هو الحل؟

الحل هو في العودة الى نبع الحب الالهي لنرتوي من جديد

وعندئذ يفيض الخير من قلوبنا وتمتد بالعطاء ايدينا.

لذا جاء السيد المسيح الى ارضنا وصُلب من اجلنا وجُرح من اجل إبرائنا.

يداه المثقوبتان لا تزالان تحتضنان العالم الذي احبه حتى الموت موت الصليب.

لقد احب السيد المسيح العالم الشرير كرمًا منه وتفضلاً،

أحب عالمًا ضائعًا وضالاً وشريرًا.

إن الله يكره الخطية ولكنه يحب الخطاة،

يحب الناس باختلاف هيئاتهم واجناسهم والوانهم وشرورهم.

لذلك مات من اجل الجميع

لكي يحمل عنهم عقاب خطاياهم ويعيدهم الى قلب الله نبع الحب.

لقد صُلب السيد المسيح ليمنحك قلبًا جديدًا نقيًا

ويدين جديدتين طاهرتين تفيضان بالحب.

لا يهمّ إن كانت خطيئتك كبيرة او صغيرة فإنها تفصلك عن الله......

لكن الله يحبك وقد ارسل السيد المسيح فداءً لك.

لنتذكر ان محبة الله لا تتوقف على محبتنا نحن له،

فهو يحبنا كما نحن

وهو يحبنا لأجل خلاصنا وليس لأجل صلاحنا.......

حبه يغير قلوبنا ويجدد أذهاننا ويطهر ضمائرنا وينقي أيادينا.

إن الله هو جوهر الحب،

والحب الحقيقي هو ان يسكن الله بروحه في قلبك

وعندئذ تستطيع ان تمتد يداك بالحب والخير لنفسك ولغيرك ولكل دنياك......

لما لا تدعو الله الآن معي ليغفر ذنبك ويطهر قلبك ويفرّح نفسك؟؟؟؟!!!