جماعة "روح وقـوّة "                             دير الملاك جبرائيـل

 

قلوب لا تعرف اليأس

الأخت رانيا خوري- [email protected]

هلوسات مخلّع

"اللي ما عنده حظ، لا يتعب ولا يشقى" حاول الناس إقناعي بهذه الحكمة فاقتنعت. 

كيف لا وأموري دائماً معقدة وجسدي مخلّع.

على فكرة أنا لم أتزوج، ولكني كثيراً ما اعتقدت أن سوء الطالع قد تزوجني سراً،

 فهو دائم الالتصاق بي ولست أجد سبيلاً لإطلاق حالي منه.

حتى الليل لم يتركني وشأني، فقد تحولت أحلامي الوردية يوماً فيوماً إلى كوابيس،

فكثيراً ما شعرت بأني أهوي عن فراشي،

وكم من مرة رأيت في منامي القوارض تقترب مني لتنهش لحمي

وأنا لا أستطيع أن أحرك ساكناً.

أعرف أن التذمر حق شرعي لمن أوصدت الحياة أبوابها في وجهه،

غير أني أفضّل الاحتفاظ بأفكاري لنفسي لأتفادى الحصول على لقب الشاكي أو الباكي.

لا بأس فالرب الذي ألتجأ إليه بصلاتي وأسهب بالشكوى أمامه لم يسأمني بعد.

 حفظت مزامير الشكوى عن ظهر قلب، وأحبها إلى قلبي هذا المقطع:

"بصوتي إلى الرب أصرخ، بصوتي إلى الرب أتضرع...

أسكب أمامه شكواي وأكشف أمامه عن ضيقي"

أصدقاء حقيقيون

يقتربون فأشفى للحال من هلوساتي.

يرفرف الرجاء بين فسحات أفكارهم، ليطرد بأجنحته أشباح اليأس من خيالي...

فآنس ببريق المحبة المتدفق بسخاء من عيونهم.

دون استئذان حملوني يوماً على أكتافهم. سألتهم "إلى أين؟"

"إلى المعلم الذي يبشر بالملكوت ويشفي من كل علة" هكذا أجابوني!

شعرت أن الحياة ابتسمت لي من جديد،

فالمعلم الذي يتحدثون عنه هو عزاء القلوب الكسيرة، الشافي الشعب من كل مرض وعلة.

إبداع

لكن... كان الزحام في انتظاري ليغتال آخر آمالي.

فالمعلم في البيت والبيت محاصر.... شمال، جنوب، شرق وغرب...

كل اتجاهات الأرض أغلقت دوني، فأطلقت صوتي وندبت حظي...

غير أني سكت فجأة عندما شعرت بأنني أرتفع شيئاً فشيئاً عن الأرض.

وحده درب السماء بقي سالكاً... انه درب الصعود وفي الصعود دوماً عناء،

غير أنه الطريق الوحيد السالك دوماً رغم أنف الزحام!...

انه طريق لا يفطن إليه إلا المبدعون بالحب، المحلقون بأجنحة الرجاء!!!

ونبشوا السقف

الحفر والنبش أمور يتقنها الباحث عن الكنز،

ولا كنز أعظم من شخص المعلم الذي يطيب له أن يظهر ذاته لمن يلتمسه بشوق ولهفة!

هناك في وسط بيتي وخفايا أعماقي، ضرب لي المعلم موعداً للقائه،

وقبل أن يحلني من أربطة جسدي حررني من شلل قلبي،

فنهض الرجاء منتصراً في حياتي من جديد، ورفعني فصرت كمن يحلق على أجنحة النسور...

رغم أنف الزحام

ومنذ ذلك اليوم صرت ابتسم كلما رأيت الزحام بكافة أشكاله:

زحمة الناس.. زحمة المشاغل.. أو زحمة الأفكار..

أما نصيحتي لمن أوصدت الحياة أبوابها دونه فهي:

حلق كالنسور بأجنحة الرجاء، وانبش السقف بإبداع المحبة، وتتبع بثقة درب السماء.

 

 

 

 

جماعة "روح وقـوّة "                                                               دير الملاك جبرائيـل