أعمى القلب والبصيرة

انقطعت اليوم الكهرباء في الكثير من مناطق المملكة...

حين كنت أهم بالدخول إلى الكنيسة لحضور القداس الإلهي...

دخلت ووجدت الكنيسة كالمعتاد مليئة بالمؤمنين...

تجمعهم الصلاة والمحبة والطلبات والشكر لله القادر على كل شيء!!

حقيقة رغم انقطاع الكهرباء إلا أنني شعرت بشيء أجمل وكأن الجميع في لحظات تأمل...

وكأن كل واحد منا استغل هذه الفرصة للتأمل بيسوع المصلوب وأم الجميع...

 لم أكن أنا الوحيدة التي تتمعن في الجسد الطاهر الذي ضحى بنفسه من اجلنا!!!

ولم أكن أنا الوحيدة التي تتمعن في طاهرة القلب والجسد

ذات الرداء الأزرق السماوي الرائع أم الجميع!!!

ضوء الشموع في كل مكان ينير عتمة المكان...

شعرت بأن هذا النور البسيط هو نور القوة الإلهية التي تنير عتمة قلوبنا!!!

حقاً كان القداس أجمل بكثير مما هو دائماً...

لم يتأفف احد ولم يخرج احد...

إنما استمر الجميع بالصلاة مع الكاهن...

وخرج الجميع بعد نهاية القداس بابتسامة عريضة،

وكلّ يلقي التحية "صباح الخير"، "نهارك سعيد"، "أهلا أهلا يسعد صباحك"...

حتى أن أحداً لم يأت على موضوع انقطاع الكهرباء!!!!

يبدو أنها كانت فرصة جميلة للجميع كما هي لي...

وكأنها تعني شيئا خاصا لكل شخص كان هناك...!!!

تابعت طريقي إلى العمل بعدها...

لكن لم استطع إلا أن أفكر في هذه الصدفة

التي أضفت على القداس رونقاً خاصاً عفوياً غير مقصود!!!

تذكرت صديقتي العزيزة التي حرمها القدر من نعمة البصر...

للأسف لم تبصر يوماً...

لم تـعي يوما معنى الأشياء إلا عن طريق لمسها...

لم تعرف يوما معنى الألوان ولا لون الشمس لكنها تشعر بحرارتها...

لم تعرف يوما الغيوم لكنها تستمتع بالسير تحت المطر!!!

اذكر تماماً بأنها الإنسانة الوحيدة التي كنت الجأ إليها في أصعب الظروف...

هي من كان يعطيني الأمل دائما!!

كلماتها كانت دافئة لأنها غريبة وبعيدة عن كل ما نسمعه من أصدقائنا

وحتى من أنفسنا ومن انعم الرب عليهم بنعمة البصر... هل تعلمون لماذا؟

لأنها كانت تتحدث من قلبها، وتزن الأمور بقلبها وعقلهها وترى بقلبها النقي الجميل!!

كنت دائماً أجد لديها رؤية مختلفة للأمور، مختلفة تماما عما نفكر به نحن، فأتعجب!!

ودعوني أقول بأن حتى إيمانها كان يضاهي إيمان الكثيرين!!!

هل نحن دائما بحاجة للظلمة لنكتشف قيمة ونعمة النور!!!

يبدو أن الحياة وضجتها أضفت على حياتنا وقلوبنا نوع من الظلام غير المنظور!!

ونعمة البصر بالعين المجردة حجبت الرؤية عن قلوبنا!!!

جعلتنا نركز على ما نراه بالعين والبصر وابتعدنا عما يراه القلب!!!

تلقائياً نفكر بما تراه أعيننا ولا نعطي الفرصة للتفكير بما يراه ويحسه قلبنا!!!

حقاً الأعمى، ليس هو أعمى البصر إنما هو أعمى القلب والبصيرة...

اطلب من الرب الإله أن ينعم على الجميع بنعمة البصر والبصيرة!!!...

مع محبتي دائمًا  

                    ايميلي                                   [email protected]

 

جماعة "روح وقـوّة "                                            دير الملاك جبرائيـل