تصالح مع هتلر

  بقلم: الأخت سامية صموئيل

عندما علم المسيح تلاميذه كيف يصلون قال لهم:

"أغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا  للمذنبين الينا" (متى 6: 14 15)

"فإنه إن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أبوكم أيضا زلاتكم،

  وان لم تغفروا زلاتهم لا يغفر أبوكم أيضا زلاتكم"

فعدم مغفرتنا للناس يمنع غفران الله.

أن غفران الله يجعل العالم يتماسك معا، بدون أنانية وبدون مصلحة شخصية،

أما الخطيئة والانانية فتهيج سخطا على الارض.

فإن لم يوجد غفران سوف تسيطر الانشقاقات والانقسامات

في جماعاتنا واديرتنا وكنائسنا ومجتماعاتنا.

أن الغفران أختيار لكنه بالنسبة للمؤمنين ليس أمرا أختياريا بل وصية.

أتي المسيح الى العالم لا ليدين العالم بل ليخلص العالم .

يخبرنا الكتاب المقدس في (رومية 5 : 8) أن الله بيًن محبته لنا ونحن بعد خطأة

وعلى الصليب قال يسوع:  "يا ابتاه أغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون"

لقد قدم يسوع غفرانه لكل العالم.

انه ذلك الحب وذلك الغفران الذي يسألنا الله أن نعطيه لكي نقود الناس الى التوبة،

فالكرازة للعالم تعتمد على غفراننا.

فإن لم نغفر لا يمكن أن نختبر قوة قيامة المسيح في حياتنا.

يحكي احد القساوسة الامريكان فيقول: وجدت نفسي مستيقظا ذات ليلة في الثانية صباحا

وقد شعرت أن الله يتحدث الىً قائلا: "إنك تحتفظ بمرارة في نفسك. انك لم تغفر"،

وكنت لا اعرف الشخص الذي لم اغفر له.

لذلك طلبت من الله أن يعًرفني من هو هذا الشخص.

فقال لي الله: "إنك لم تغفر لهتلر"

فقلت: "يا الهي... أن هتلر قد مات"

فقال لي الله: "أنني اعلم ذلك، لكنه لم يمت من قلبك"

وذكرني الله بعدد المرات التي كنت اقلد فيها هتلر ساخرا منه، عندئذ ادركت إني كنت مقيدا.

وقد دربني الله كيف أكون حساسا لروحه القدوس وللاخرين،

فأظهر لي القساوة التي كانت في قلبي تجاه شخص لم أقابله ابدا مثل هتلر.

فقلت: حسنا يارب، إنني اريد أن اغفر لهتلر.

وبعد ذلك أظهر لي الله شخصيات آخرى معروفة لي،

لا زالت على قيد الحياة تحتاج مني الى الغفران.

عزيزي القارئ: ربما تستغرب لما يحكيه هذا القس،

لكن في الواقع كل منا يحتاج أن يتصالح مع هتلر،

لذلك علينا أن نبحث في داخلنا عن: من هو هتلر بالنسبة لي؟

من هم هؤلاء الاشخاص الذين يحتاجون مني الى غفران؟

فبمقدورنا أن نختار أن نحب اعدائنا، هكذا طلب منا يسوع،

والحب دائما يشمل الغفران المتواصل.

عندما يوصي المسيح بأمر ما، فهناك الامكانية أن نفعل هذا الامر.

وعندما تختار أن تغفر فإنه يساعدك.

ولكي تغفر للاخرين عليك أن تكون قادرا على أن تغفر لنفسك،

وأن تتغلب على الغيرة التي بداخلك

وأن تكتشف رحمة الله وأن تنزع من قلبك حب الانتقام والانانية والخوف،

وأن تنظر الى المصلوب المجروح الذي "أخلى ذاته آخذا صورة عبد ، صائرا في شبه الناس.

وأذ وجُد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت، موت الصليب" ( فيلبي 2 : 7 8 ) .

 لقد شعر بكل ما نشعر به وهو يعرف ما عرفناه من معاناة

وقد جُرب بكل الطرق التي يمكن أن نجُرب بها.

ولهذا السبب يستطيع يسوع أن يبين لنا كيف نغفر وكيف نتلقى الغفران.

الأخت سامية صموئيل -  مــن راهبــات الــقلـب الأقدس

 

جماعة "روح وقـوّة "                                            دير الملاك جبرائيـل