المصعد الروحي

 

كانت رغبتي الدائمة أن أصير قديسة.

ولكن يا للأسف!

فقد تحققتُ على الدوام، كلما قابلتُ بيني وبين القديسين،

أنَّ بيننا الفارق عينه الذي نراه في الطبيعة بين الجبل، تتيه ذروته في الغيوم،

وحبة الرمل القاتمة، تطأها أقدامُ المارة!

وبدلاً من أن أثبِّط عزيمتي، قلتُ في نفسي: الله لا يُوحي برغائب لا يمكن تحقيقها.

ففي وسعي، إذن، برغم صغري، أن أتوق إلى القداسة.

يستحيل عليَّ أن أكبر!

لذلك يجب عليَّ أن أتحمَّل نفسي كما هي، بما فيها من نقائص لا تحصى.

غير أني أريدُ أن أبحث عن وسيلة للذهاب إلى السماء،

في طريقٍ صغيرةٍ قويمةٍ وقصيرة، صغيرةٍ وجديدة.

نحن في عصر الاختراعات: لا حاجة، بعد الآن، أن نصعد الدرج درجة درجة.

في بيوت الأغنياء، حلَّ المصعد مكان الدرج بديلاً.

وأنا أود أن أجد مصعداً يرفعني إلى يسوع،

لأني صغيرة، لا يسعني أن أصعد درج الكمال القاسي.

آه! ما ألطفها كلماتٍ تنعش نفسي،

   وما أعذبها، لم يسبق لها مثيل!

المصعد الذي سيرفعني إلى السماء، إنما هما ذراعاك، يا يسوع!

لذلك لا حاجة بي لأن أكبر؛ يجب أن أبقى صغيرة، بل أن أتناهى في الصغر.

لقد تخطيتَ، يا إلهي، إلى أبعد ما كنتُ أنتظرُ منكَ، فأنا أشيدُ بمراحمك!

علمتني، منذ صبائي وإلى الآن، أن أخبرَ بمعجزاتك.

وسأعلنها الجيل المُقبل.

فما هو، بالنظر إليَّ، هذا الجيل المُقبل؟

قد يكون الآن أو بعدَ الآن: فإنَّ ألفي سنةٍ في عيني الرب كيومٍ واحد...

                      (القديسة تريزا الطفل- عن كتاب تاريخ نفس، الفصل التاسع)

 

نصلي سوياً   

أيتها القديسة الكبيرة، تريزا الطفل يسوع،

يا مَنْ صممتِ أن تبقي طفلة صغيرة،

وسِرْتِ في طريق الطفولة الروحية، طريق الحب والثقة والتواضع،

 تنتظرين من الله كلَّ شيء، كما الطفلُ من والده:

علمينا ألا نيأس من نقائصنا،

بل نسيرَ في تلك الطريق عينها سيراً مستقيماً مستنيراً لا اعوجاج فيه،

حتى نبلغ إلى ما بلغتِ، فنسبِّح وإياكِ الله إلى الأبد... آمين.

 

جماعة "روح وقـوّة "                                            دير الملاك جبرائيـل