جماعة "روح وقـوّة "     دير الملاك جبرائيـل

  

ما هو حجم صليبك ؟

كانت فتاة جميلة في إحدى مدن إيطاليا

وقد عاشت في بيت جميل سعيد حيث كان طريق الحياة ناعماً وليّناً لها

وتزوّجت في سنّ مبكّرة من شاب جميل محبوب وأنجبت منه ثلاثة أطفال

وكان البيت سعيداً وكان جوّه مبهجاً

ولكن المصائب لم تتركها،

فقد داهمتها كارثة شديدة على فجأة إذْ حملوا لها زوجها يوماً ميتاً.

سقطت عليه شجرة في الغابة.

وكانت التجربة قاسية حتى أنها لم تستطع أن تقبل إرادة الله،

فتمرّدت عليها وصيّرها ذلك جامدة وقاسية،

وقد كافحت كفاحاً عظيماً لتصدّ الفقر عن باب عشّها

فاشتغلت ليلاً ونهاراً لتتمكن من إطعام وكساء أولادها،

على أنها كانت تفعل ذلك بروح شديدة خالية من الحب

حتى أنَّ نفس أولادها بدأوا يخافون منها

وكانوا يجرون ليختبئوا إذا ما اقتربت منهم وقت لعبهم.

وفي إحدى الليالي أحسّت أنها لا تستطيع أن تحتمل أكثر مما احتملت

ولذلك صلّت قبل أن تضطجع قائلة:

يا ربّ، خذ نفسي؛ هذا أكثر مما أستطيع احتماله.

وفي نومها رأتْ حُلماً،

وإذا هي واقفة في غرفة ليس فيها شيء إلا صلبان، بعضها كبير وبعضها صغير.

البعض أبيض والآخر أسود وقد وقف إلى جانبها المسيح نفسه وقال للمرأة:

أعطني صليبكِ الذي هو ثقيل جداً عليكِ

  واختاري لنفسكِ صليباً بدلاً منه من هذه الصلبان المعلّقة على الجدار

- وما كانت المرأة تسمع هذه الكلمات حتى وضعت في يدي المسيح صليبها، صليب حزنها،

ومدّت يدها وأخذت صليباً بدا صغيراً وخفيفاً، ولكنها ما إن رفعته حتى أحسّت أنه ثقيل جداً

وأجاب السيد: هذا صليب شابة أُصيبت بالكساح في سنّ مبكرة

وستظلّ كسيحة كل أيام حياتها وستعيش داخل أسوار المستشفى

لا ترى الحقول ولا الطبيعة الجميلة ويندر جداً أن ترى وجه صديق.

فإذا عاشت عشرين سنة أخرى فستكون عشرين سنة على فراش المرض

وسألت السيدة: لكن لماذا يبدو صليباً صغيراً؟

فأجاب السيد: لأنها تحتمله من أجلي!

وتحرّكت السيدة ببطء وتناولت صليباً أخر، كان صغيراً وكان خفيفاً أيضاً

ولكنها ما إن أمسكته حتى ألهب يدها بنار حامية ومن شدّة الألم صرخت

وسألت، إذ سقط الصليب من يدها: صليب مَن هذا ا إلهي؟

وأجاب السيد: إنه صليب إمرأة، زوجها شرير جداً،

وهي تحتمل صليبها دون أن تُظهِره مع أنه يحرق كل ساعة قطعة من جسدها

وكثيراً ما تخبئ أولادها منه لئلا يسيء إليهم وفي كل هذا لا تزال شجاعة وشفوقة!

وأخيراً رفعت المرأة صليباً آخر، وقد ظهر أنه صغير وخفيف وغير مُلتهب،

ولكنها حالما أمسكته شعرت أنَّ جليداً يلمس يدها،

وصرخت: اه يا سيدي، صليب مَن هذا؟

فأجاب: صليب امرأة كان لها يوماً ستة أطفال أُخذوا منها واحداً بعد الآخر،

وقلبها الآن يعيش عند القبور الستة في المقبرة!.

وقد طرحت المرأة ذلك الصليب أيضاً، وقالت سأحتفظ بصليبي من أجلك.

وفي الصباح ظلَّ الحلم ثقيلاً على نفسها، وكأنه رسالة موبِّخة لها،

لذلك فكرت أن تعمل على أن تكون لطيفة نحو أولادها وخاضعة لإلهها.

ومرّت الأيام ولاحظ أولادها أن محبّتها عادت اليهم مرّة أخرى،

وكذلك جيرانها رأوا رقّتها وحاولوا أن يُعينوها، وعادت البهجة إلى حياتها.

أنسكبت نعمة الله عليها كالندى عندما أخذت صليبها وحملته من أجله!!.

* * *

ان هذة القصة الصغيرة

ما هي الا ردا على تذمرنا اليومي ورفضنا تحمل اي مشكلة

والتذمر من الحياة دائما غير شاكرين ولا راضين

نريد كل شيء بأحسن وجه ولا نستطيع مواجه حتى اصغر الامور

نعبر عن اي ظرف بالغضب والعصبية

ونحول بيوتنا الى حلبة صراع وحياة خالية من البسمة والسلام والحب

وكل هذا لاننا فقط نرفض ان نقبل ما نحن عليه الآن ونريد الافضل بإستمرار

ولكن لو نظرنا الى يسوع المصلوب كل يوم

فسوف نرى ما هو حجم الآلام التي تكبدها عنا

وهو راضي دون تذمر، بل لتكن مشيئتك يا الله لا مشيئتي

اذًا صلوا ولا تملوا واطلبوا الملكوت اولا

واما اثقال وهموم هذا العالم فحولها الى صليب

ومهما كان ثقلها ففي يوم الفرح والمجد ستقولون: يا ريتها كانت اثقل لننعم بالمجد اكثر

لأنه ما هي حياتكم؟

إنها بخار، يظهر قليلاً ثم يختفي (يع 4: 14)