جماعة "روح وقـوّة "                             دير الملاك جبرائيـل

  

مناجاة روحية

سيمون عساف

النشرة اللبنانية

دعني أشيد بمراحمك يا حاضراً مدى الدوام، يا اله المواسم والفصول.

شكراً على علامات حضورك المختبئة في تفاصيل النهار... ومجانية حبك الاسخى.

اتيت تطهرني وتنضجني ولم تمنعك الخطايا عن القدوم إلى خلاصي...

كلما لمست قعر بؤسي أجد صرختي إليك أكثر نقاء ووضوحا.. يا اله الحياة الأبدية.

شكراً لك على هبة الزمن التي تخفي في طياتها سوانح للحب والحياة. أهديك عينيَّ فاجعلني اراك فيهما...

اغسلني بفيض من روحك القدوس حتى أهتدي إليك واستشف حضورك في كل آن واين.

اشفِ ذاكرتي حتى لا أنسى أنك "غلبت العالم" والمس قلبي لأشعر بك "حاضراً معي حتى انقضاء الدهر".

انك رغبة القلب ولحنه الأصيل.

أنتظرك في امكنتي لتصبح الملء فيها فأنال الخلاص على مثال زكا العشار.

أنتظرك على حافة البئر مع السامرية فتسقيني من الماء الحي، ومع الأعمى أنتظرك على جانب الطريق لأبصرك.

أنتظرك على مثال سمعان الشيخ فترى عيناي خلاصك.

علمني أنه بطول الإنتظار تكون الإستجابة فريدة من نوعها على مثال أبينا إبراهيم الذي مان عليك بإيمانه.

علمني يا رب أنك سر عميق لا يحق لي أن أجعل منك موضوعاً أتناوله أو أفهمه وأحلله، فقط لأنك سر.

علمني .. أنني بصلاتي أغيّر نظام الطبيعه كاملة.

وأنّ الصلاة بوصلة توجه سفينة حياتي وتضمن وصولي إليك،

لأنها أسمى فعل يقوم فيه صنيعك، وبقدر ما أصلي بقدر ما أعتاش من كلمتك.

الصلاة تجعل قراراتي سليمة وتنجح خطواتي فما أجملني مغموساً بشيء منها.

علمني أنّ التواضع يعرفني على ذاتي ومواهبي وإمكاناتي ويجعلني أحتمل كل ملاحظة وصعوبة وأتخطاها...

التواضع يجعلني أقترب من الله ومن القريب، وبه أتعّرف على الحقيقة المطلقة.

علمني يا رب أنّ النفس المطمئنة المؤمنة تسبق من يهينها إعطاء الصفح وتترك لطف يسوع يتصرّف في حياتها.

علمني أنّ القلب الطيّب يليّن القلب القاسي.

علمني أن لا أحلِّق في السماء كالنسر وحدي ناسيا وحدة ووداعة أسراب الحمام.

علمني أن لا أنجر وراء الإنجذابات وأنسى جاذبيتك السميا وأن لا أصغي لكثير من الأصوات وصوتك هو الأقوى.

أن الضمانة الوحيدة لسلامي الداخلي هي وحدتي معك.

علمني أن لا أصلي صلاة الأبانا مع جماعتي بقلوب مقسّمة لأنّ كل واحد فينا هو مدماك من مداميك الكنيسة.

يجمعنا إيمان واحد، معموديه واحده، كنيسة واحدة ومسيح واحد لا يتجزأ.

علمني يا رب أن لا أخاف من عيش المغامرة معك في إعطاء ذاتي للآخرين.

أنّ الألم الذي نعيشه هو من برنامج دعوتنا كمسيحيين، ولا معنى للألم إذا لم نرفقه بملف آلامك الخلاصية.

علمني أنّ من يتحد فيك ويعمل من أجلك يتجاوب مع نعمة الروح القدس ويتمثّل بالعذراء مريم فيكون تاريخا مقدّسا.

أنني لولاك ورقة في مهب الريح وبدونك كمشة من أمل تحوّل إلى يأس

وقطعة من إحساس تحتاج إليك، بدونك لا أستطيع شيئاً.               

علمني أن أثق بك وأتكل عليك وأعيش من أجلك.

العالم من حولي أجمل والوجوه أقرب وأوضح، صدري يكون أوسع...

استقبل بالبسمة نهاري وأعيش حقاً الفرح متعلماً كيف أنسى وأصفح وأنظف من الهموم والأحزان داري والديار.

أزين شجرتي الخضراء بأغلى مقتنياتي، أجمل ذكرياتي،

كل اللحظات الحلوة التي عشتها وكل ما أعطيت من نِعَم وأصلي من كل قلبي ناطقاً بحرارة كلمة ... شكراً.

في قلبي هناك انتظار لمولود جديد، سأرتدي له محبتي أزهى رداء وأعد له قلبي سريراً من طيبة وصفاء...

سأفتح نوافذي مشرعةً ليدخلها الضياء وأطرح عني حيرتي وترددي وأدعو كل الأصدقاء... في بيتي هناك انتظار لوليد...

في مهد من بساطة وتواضع يولد كل يوم بقرباني، وفي نهر المحبة الدفاقة يتعمد به يبدأ التاريخ وبه ينتهي، هللويا.