حجرة الآسرار

 

لماذا لا أشعر بالسعادة؟ لماذا أحس باكتئاب شديد في داخلي؟ لماذا تراودني كثيرا فكرة الانتحار؟

لا ينقصني شيئا، فأنا مهندس ناجح، أعمل بشركة كبيرة، مرتبي يكفي احتياجاتي وهذا يعتبر شيئا نادرا في أيامنا العصيبة، أمتلك سيارة حديثة

وموبايل يحتوي على أروش الرنات و....

ماذا ينقصني؟ ماذا؟ لماذا أشعر بأني لا أطيق حياتي هذه؟ لمـــــــــــــــاذا؟

كنت أتجول في الشارع بلا هدف تراودني هذه الأفكار الحمقاء، حينما لفت نظري لوحة كبير ة مكتوب عليها:

دكتور حنا مرزوق استشاري الأمراض النفسية والعصبية

ذهبت إليه بخطوات مترددة، جلست معه و حكيت له عن حالة الاكتئاب التي أعاني منها، استمع إلي بصبر شديد،

 ثم قال لي  إن العلاج الوحيد لحالتك هو أن تواجه نفسك،

تجلس مع نفسك، تدرك ما هو الذي يتعبك، ما هو الشيء الذي ينغص عليك حياتك.

نزلت من عنده وأنا أكثر حيرة مما كنت عليه، رجعت لبيتي وأنا أفكر فيما يقول هذا الرجل ثم غلبني النعاس ونمت...

 ضباب كثيف يحيط بي من كل الجهات، الرؤية غير واضحة ثم رويدا رويدا تتضح الرؤية،

ممر طويل جدا على جانبيه غرف، غرف كثيرة، كل غرفة هي مرحلة من حياتي.

 دخلت الغرفة الأولى وكان الباب مفتوحا

رأيت نفسي وأنا طفل صغير مع أخوتي نلهو ونلعب ونتشاجر ونصرخ ونبكي ونفرح، إنها مرحلة الطفولة الجميلة.

الغرفة الثانية وكنت منهمكا في مشاجرة مع زملائي في المدرسة بسبب خسارتنا في لعبة كرة القدم،

أما عن الغرفة الثالثة فكانت هي خطواتي الأولى في الكلية ورسوبي في بعض المـواد... لا داع لهذه الذكريات المؤلمة،

ننتقل للغرفة الرابعة وهي تحكي عن قصة حب فاشلة مع زميلة متعجرفة و...

ثم الحجرة الخامسة وكان الباب مغلقا بأقفال من حديد وحاولت أن أفتحه وحاولت ولكن دون فائدة

وهنا أيقنت إن وراءه  توجد المشكلة التي تؤرقني و تتعبني.

 وبعد محاولات مضنيه انفتح الباب و.....

ودخلت حجرة الأسرار، حجرة الرعب والغموض، يا لهول  ما رأيت في هذه الحجرة،

خرجت منها بعد دقيقتين وأنا ألهث، ارتميت على الأرض من الخوف والرعب والذهول، لا أستطيع التقاط أنفاسي،

ما هذه الرائحة الكريهة التي تنبعث من الغرفة.

 من المؤكد أن كلكم تريدون معرفة ما الذي رأيته في هذه الغرفة، غرفة الأسرار، غرفة الرعب،

لقد رأيت... رأيت خطاياي،

نعم خطاياي، رأيت شهواتي وآثامي، رأيت زلات اللسان من شتائم وحلفان و إدانة،

رأيت خطايا العين، آثام الأذن، أفكاري الشريرة، أفكار الحقد والكراهية، كل ما فعلته في حياتي رأيته وشاهدته.

كل ما ارتكبته في دنياي هو مسجل في عقلي الباطن ، قد يكون عقلي الواعي قد نسى إنه ارتكب هذه الخطايا ، لقد فعلها ولكنه لم يتب عنها ولم يحاول أن يتوب عنها ، قرر أن ينساها وأن يتمادى فيها.

ولكن إذا كان العقل الواعي قد نساها، فعقلي الباطني يتمرد ويرفض أن ينساها ويصر على أن أتوب عنها،

ويعلن عن تمرده وعن رفضه بالاكتئاب الذي كنت أعاني منه.

يا إلهي، إذ أردت أن أشعر بالسعادة، إذا تمنيت ألا أشعر بآلام ضميري المتعب،

إذا تساءلت ذات يوم ما الذي ينقصني؟

فالإجابة هي أنت يا إلهي،

فأنا أحتاجك لكي تملأ فراغ عقلي وقلبي،

أحتاجك لكي يستريح ضميري، أحتاجك لكي أشعر بالسعادة.

 أعترف لك بخطيتي ولا أكتم آثمي  قلت أعترف للرب بذنبي وأنت رفعت آثام خطيتي...

أنت ستر لي، من الضيق تحفظني...

افرحوا بالرب وابتهجوا يا أيها الصديقون واهتفوا يا جميع المستقيمي القلوب (مز 32 : 2)

 

مجموعة "روح وقـوّة"                                                                 ديـر المـلاك جـبــرائيـل