جماعة "روح وقـوّة "                             دير الملاك جبرائيـل

  

رياضة درب الصليب في حي "المحطه"

محطة الباصات المركزية في تل أبيب

أخبار حراسة الأراضي المقدّسة

venerd́ 3 aprile 2009 a 07h43

لدى عودتي من المراسيم الجنائزية للأخ الراهب سلفتوري برانكاتو الى يافا، مررت من مدينة تل أبيب. توجهت الى حيّ "المحطه" في المدينة، قاصدا زيارة أحد البيوت التي يسكنها بعض العمال الهنود، وهي عبارة عن شقة سكنية، تقع في الطابق الأخير لأحد المباني؛ لقد دعيت لأكرس البيت. ولدى صعودي درجات العمارة، بدأت ألحان ترانيم كنسية تتوارد الى أذنيّ، كلماتها أثارت في ذاكرتي بعض الصلوات التي تتلوها الجماعة المسيحية.

لدى وصولي الطابق المقصود، وجدت باب أحد الشقق مفتوحا، وقد تجمع أمامه عدد من الأشخاص الذين لم يتمكنوا من الدخول الى الشقة بسبب ازدحامها.

صلوات وترانيم تتلى بلغة "الكونكاني"، وهي اللغة التي يتكلمها سكان المنطقة الجنوبية من الهند. سألت أحدهم ما هذا؟! فأجابني بمنتهى اللطف: هذه رياضة " درب الصليب". عندها، استطعت الدخول الى الشقة.

رأيت في الداخل طاولة صغيرة ملسقة بالحائط، هي بمثابة المذبح، وعلى هذه الطاولة ارتفع المصلوب، وقد كان محط تكريم الحضور كله. كثير من الرجال والنساء، والشباب، ساجدين للصلاة معا، وأيديهم متشابكة. آخرون آثروا الوقوف، حيث لم يكن لهم متسع جميعا. مؤمنون مستغرقون في الصلاة، يقودهم بعض من الأعضاء. كانت وجوههم تشع صفاء، رغم ما يحملونه في جسدهم من تعب أسبوع أثقله العمل والحنين الى عائلاتهم وبلادهم البعيدة. كان يملأ  قلوبهم الايمان، وقد وجدوا في تأمل يسوع المصلوب، عزاءا وقوة ليحملوا كل واحد منهُم بدوره صليبه.

انهم هنود من "كيرالا"، وهي ولاية في جنوب الهند، نقل اليها القديس توما الرسول بشارة يسوع المسيح، منذ الأيام الأولى للمسيحية. وفي القرن السادس عشر، وصلها مرسل القارة الآسيوية العظيم، القديس فرنسيس كسفاريوس، الراهب اليسوعي من أصول اسبانية، فأنعش الايمان فيها بفضل ما حمله في قلبه من الغيرة على الايمان.

تفتقر هذه الجماعة الكاثوليكية الهندية في المهجر، الى كاهن يرشدها كي يقوي ثباتها في الايمان المسيحي؛ مرشدهم الوحيد هو الروح القدس. يعيشون ايمانهم المسيحي بالبساطة والمحبة، متعبدين للعذراء مريم القديسة. هم فقراء من الناحية المادية، إلا أنهم أغنياء بالحضور الالهي في حياتهم.

ايمانا منهم بالكنيسة، سألوني منحهم البركة الختامية، عاد بعدها كل واحد منهم الى بيته. عشرة أشخاص أو اثني عشرة شخصا يعيشون في بيت واحد، يحاولون الحصول على قسط من الراحة بعد أسبوع من العمل الشاق. صعد بعضهم الى سطح المبنى، يؤدون رقصهم التقليدي في الاستعداد لعيد الفصح.

فليباركهم الله.

الأخ أرتورو فاساتورو الفرنسيسكاني.