جماعة "روح وقـوّة "                             دير الملاك جبرائيـل

 

   حياة بدل حياة

نشأ الصبيان بطرس وانطون في عائلة متواضعة، يعمها السلام.

ولفرحة والديهما لم يكن بطرس وانطون أخوان فقط، بل كانا أفضل صديقين لبعضهما البعض.

لكن للأسف ، لم يدم السلام والراحة طويلا في تلك العائلة،

إذ بدت علامات الضعف والمرض تبدو على جسد أنطون الصغير.

بعد إستشارات طبية عديدة، تبين أن الصبي الصغير أنطون، مصاب بمرض عضال،

والذي سيؤدي الى موته، إن لم يخضع لعلاج قوي، يعقبه عملية نقل دم.

سلم والدا أنطون الأمر الى الرب بالصلاة،

بينما انهمك الأطباء بالتحضير للعلاج،

والبحث عن شخص مناسب ليتبرع بدمه لهذا الصبي الصغير.

بعد أسابيع قليلة، تبين للأطباء

أن الشخص الوحيد الذي تتناسب خصائص دمه مع أنطون هو أخيه بطرس.

كان الوقت يمضي بسرعة، وأنطون يضعف يوما فيوما، ولا بد من إجراء العلاج، ونقل الدم.

أخذ ذلك الأب، إبنه بطرس على حضنه، ونظر اليه والدموع تملئ عينيه،

ثم سأله قائلا: يا بطرس، هل تريد أن يشفى أخوك؟

أجاب ذلك الولد: نعم يا بابا، أنا أريد، ودموع المحبة تترقرق في عينيه...

تابع الأب حديثه قائلا: ولو طلب امر شفاء أخيك إعطاءه دمك، فهل تقبل؟

غص الولد وسأل أبوه: أليس هناك من طريقة أخرى يا أبي؟

أجاب الأب، كلا يا ابني... فدمك هو الوحيد الذي يستطيع أن يشفي أخيكّ.

أجاب بطرس، إذا أنا أقبل يا بابا، أنا مستعد...

أدخل الولدان الى المستشفى، وابتداء الأطباء بإجراء العلاج، ثم تلاه نقل الدم.

كان الأخوان نائمان على سريرين متجاورين، بينما الواحد يعطي دمه للآخر.

كان بطرس ينظر إلى أخيه وكأنها للمرة الأخيرة.

بعد هنيهة، أغلق بطرس عينيه، ثم سأل الطبيب: "هل شارفنا على الإنتهاء"؟

أجابه الطبيب: "تقريبا".

تابع بطرس كلامه قائلا: "متى سأموت؟ وهل سيكون ذلك مؤلما جدا؟"

ذهل الطبيب وأجاب: "لماذا تقول أنك ستموت يا بطرس؟!

أليس هذا هو هدف العملية... أن أعطي دمي لكي يحيا أخي؟!

يا لمحبة هذا الصبي الصغير!

كان بطرس مستعدا أن يدفع حياته من أجل أن يحيا أخيه.

إنها أسمى أنواع المحبة، حياة لأجل حياة.