جماعة "روح وقـوّة "                             دير الملاك جبرائيـل

   الأثمن للأثمن

أمسكت الشابة بالورد لكي تعده بطريقة جميلة في "المزهرية" الخاصة بوالدتها المريضة.

 

وكانت الممرضة تراقبها باهتمام شديد.

وإذ بدأت الشابة تضع الورد في المزهرية قالت لها الممرضة: ماذا تفعلين؟

فقالت لها الشابة: أعد باقة ورد جميلة لوالدتي المريضة.

الممرضة: حقاً أنه ورد جميل، ووالدتك رقيقة الطبع ومملوءة حباً لك بل ولكثيرين...

لكن انتظري.... لا تضعي الورد في المزهرية.

الشابة: لماذا ؟!!!

قبل أن تجيب الممرضة على السؤال جاءت لها بمزهرية أخرى أهدتها لها،

ثم قالت لها: لا، يا عزيزتي،

لا تضعي هذا الورد في مزهرية والدتك، بل ضعيه في مزهريتك هذه،

فإنه ورد جميل وأنت شابه تحبي الجمال والرائحة العطرة..

ليبق الورد الجميل معك حتى يذبل وعندئذ ضعيه في مزهرية والدتك!

لم تصدق الشابة أذنيها !!!

قالت الشابة للممرضة في غضب: ماذا تقولين؟...  أتمزحين ؟!

الممرضة: لا، يا عزيزتي، إني أتحدث بجدية !

الشابة: هل أقدم لوالدتي ورودا ذابلة ؟ !

ابتسمت الممرضة ابتسامة عذبة وأحاطت خصر حنان وهى تقول لها:

إنك ابنة وفية وحنونة ومحبة

لأنك أصررت على تقديم أجمل ما لديك لوالدتك المريضة،

تقدمين لها الورد في نضرته بجماله ورائحته الذكية،

ولم تفكري في متعتك أنت به ولم تنتظري حتى يذبل،

لئلا يحسب هذا إهانة لها، وعدم محبة ووفاء !

لكنني أود أن أسالك:

لماذا تحتفظين بالورود الجميلة لك حتى تذبل لتقدميها لإلهك الذي يحبك؟....

أما تحسبين هذا إهانة له ؟!

في دهشة سألت الشابة: كيف ذلك ؟

أجابتها الممرضة: إلهك يطلب قلبك وحياتك وأنت شابة صغيرة، مملوءة حيوية ونضرة.

لكنك تؤخرين نفسك عنه حتى تتقدمي في الأيام إلى الشيخوخة،

فتقدمين لله حياتك بعد أن تفقدي حيويتك!

وفى نفس الوقت ترددين بأنك تحبينه!

ألا تجدين في هذا أيضا أهانه له ؟

هب لي، يا رب، أن أقدم أثمن ما في حياتي لك

وعلى الدوام أنت تطلب مني: " يا ابني أعطني قلبك، ولتلاحظ عيناك طرقي".

فهوذا قلبي وفكري وكل حياتي بين يديك، إلهي 

                        (عن موقع الانبا تكلا والبابا كيرلس)