جماعة "روح وقـوّة "                             دير الملاك جبرائيـل

  

أعظم قلب

ايميلي

"لا نحب بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق"

أبدأ معكم بالقصة المختارة التالية:

"في أحد الأيام وقف رجلاً في وسط القرية، ليعلن أن قلبه هو أجمل قلب في كل الوادي، وتجمع الناس حوله، وكلهم أعجبوا بقلبه لأنه كان صحيحاً، لم يكن به أي علامات أو شروخ، واتفق الجميع أنه حقيقة أجمل قلب قد نظروه، وأحس الرجل بالفخر وأخذ يعلن بصوت عال أنه صاحب أجمل قلب.. وفجأة ظهر شيخ متقدم في الأيام أمام الجمهور وقال "يا شاب لماذا قلبك ليس له جمال يقارب جمال قلبي؟". نظر الشاب وكذلك الجمهور على قلب الرجل الشيخ، كان ينبض بقوة ولكنه ممتلئ بالندبات، وفيه أجزاء قد أزيلت ووضعت بدلا منها أجزاء أخرى، لا تتناسب مائة بالمائة مع الأجزاء التي أزيلت، وهكذا وجدت بعض الحواف الخشنة وفي الحقيقة كانت هناك في بعض الأماكن عبارة عن فجوات، حيث كانت هناك أجزاء ناقصة فعلاً.

حدق جمهور الناس وتساءلوا مندهشين، كيف يمكن لمثل هذا القلب المشوه أن يكون الأجمل؟ هكذا فكروا، ونظر الشاب لقلب الرجل الشيخ ورأى منظره فراح يضحك، وقال "هل أنت تهزل، قارن قلبك بقلبي، أن قلبي كامل بينما قلبك عبارة عن فوضى من الندبات والجروح والفجوات، نعم هكذا قال الشيخ" إن قلبك تام في منظره، وأنا لن أنافسك في هذا، أنت ترى قلبي، كل ندبة به تمثل شخصاً وهبته حبي، فنزعت جزأً من قلبي وأعطيته له، وغالباً ما يعطون هم لي أيضاً أجزاء من قلوبهم، لتحل في قلبي مكان الجزء الذي قدمته لهم، ولكن لأن الأجزاء لا تتطابق بالضبط ، لذلك أصبح هناك حروف خشنة في قلبي، وهذه أنا أعتز بها، لأنها تذكرني بالحب المتبادل بيننا، وأحياناً أنا أعطى جزء من قلبي، ولكن الشخص الذي أعطيه له، لا يعطيني جزء من قلبه بدلاً منه، وهذه هي الفجوات الفارغة في قلبي.. لأنك أن تقدم حبك لآخر يعنى أنك تعطيه فرصة، ومع أن هذه الفجوات مؤلمة، فإن بقاءها مفتوحا يذكرني بالحب الذي عندي أيضاً تجاه هؤلاء الناس، وأنا أتمنى أنهم ربما يعودون يوما ويملئون الفراغ وأنا أنتظر ذلك، وهكذا هل ترى أنت الآن الجمال الحقيقي؟

وقف الشاب الصغير صامتاً بينما الدموع تنهمر على وجنتيه، ثم سار حتى وصل للرجل الشيخ، ثم أمسك بقلبه القوى التام والجميل الشكل، ونزع جزء منه وقدمه للشيخ بيدين مرتعشتين قبل الشيخ منه هذه العطية الثمينة ووضعها في قلبه، ثم أخذ جزء من قلبه الممتلئ بالندبات وأعطاه للشاب، وتتطابقت القطعة ولكن ليس تماماً، وهكذا ظهرت حافة خشنة في قلب الشاب، نظر الشاب في قلبه الذي لم يصبح تاما بعد ذلك ولكنه أصبح أكثر جمالاً من أي وقت مضى، حينما فاض الحب من قلب الرجل الشيخ إلى قلبه، وهكذا تعانقا ومشيا بعيدا جنبا إلى جنب". (قصة مختارة)

ليتني كاتبة هذه الكلمات.. حقيقة مؤثرة... وجدتها بالصدفة... ووددت أن أشرك الجميع بها... قد تكون وقفة تأمل لكل واحد منا... قد تكون سبب في مراجعة الذات لبعض منا... قد تكون السبب في تغيير مجرى حياة أي منا!!!!

سألت أخاً عزيزاً يوماً عن الصداقة وهل يمكن أن تنتهي في يوم وليلة! أجابني بصدق: الصداقة المبنية على المحبة النقية والطاهرة لن تنتهي، يقول سفر نشيد الأناشيد: "المحبة قوية كالموت، لهيبها لهيب نار... من يستطيع أن يقف أمام المحبة، إن الأمواج القوية لا تستطيع أن تقف أمامها"..

حقيقةً استوقفتني كلماته... وكلمات سفر الأناشيد! "المحبة قوية كالموت"... ضدان لكن لهما قوة رهيبة متساوية... فكرت لحظات... لماذا أثرت فيّ كثيراً هذه الكلمات... قد يكون السبب أن المحبة هي محور حياتي... والحب هو من الأمور المقدسة لدي في الحياة!!! هل لأني أكره الموت وأتجنب التفكير به دائماً لأني أخافه!... وبالتحديد لا أخاف على نفسي منه... لكني أخاف أن يسرق مني احد الأصدقاء أو الأحباء لا سمح الله! رغم انه جزء من الطبيعة!

كيف بإمكان محبتنا أن تكون بهذه القوة! هل فعلاً هي كذلك! هل فعلاً نحن على استعداد لان نتنازل عن أجزاء من قلوبنا للآخرين بمحبة... حتى بدون مقابل... هل نحن مستعدون لتحمل الألم والندبات لتملأ قلوبنا في سبيل راحة وفرح أحبائنا... كم منا يستطيع أن يحمل الألم عن غيره... أن يسامح ويتابع... أن يتنازل... أن يحاول... أن يحب!!!!!

أسئلة كثيرة اتركها بين أيديكم... ولكم مني كل الحب...

[email protected]