جماعة "روح وقـوّة "                             دير الملاك جبرائيـل

 

الحدق يفهم!

جوني لويس يوسف جبرا

قصص ساخرة، هادفة باللهجة العامية يكتبها لكم جوني لويس جبرا

في يوم من الأيام لاحظ الخوري في الكنيسة إنه عدد اللي بييجوا ع الصلاة واللي بيعترفوا واللي بيحضروا الإجتماعات واللقاءات ومدارس الأحد، قليل كثير لدرجة إنه الواحد بيقدر يعرفهم نفر نفر، وبيقدر حتى يعرف أسماءهم وقديش أعمارهم وحتى وين ساكنين وممكن تتطـور الأمور معه ويعرف شو كل واحد لابس، طبعاً لأنه هالإيام اللي بييجوا ع الصلاة كثار، حتى لدرجة إنه ممكن تلاقي الخوري بيصلي لحاله.

المهم.. وشو بدنا بطولة السيرة، خطـرت ع بال أبونا الخوري فكرة كثير حلوة، ولو تعرفوا شو عمل الأبونا..؟

طلع أبونا الخوري ع الكنيسة ودق الجرس "جرس الكنيسة أكيد"، بس هالمرّة ع الطريقة الحزايني "مثل ما بيدقه يوم الجمعة الحزينة"، طبعاً الناس استغربوا..! وفكر كل واحد منهم إنه يروح ع الكنيسة بسرعة ويشوف شو في..؟

اللي كان بياكل ترك الأكل، واللي قاعدة بتعزّل البيت تركت التعزيل وركاض ع الكنيسة، واللي بيدرس ترك الدراسة وقال "الإمتحانات لسة مطولة"، واللي بيجهّز حاله ليروح ع الشغل قال بعقله "أي بلا هاليوم.. خليني آخذ إجازة وبروح ع الصلاة أشوف شو اللي صاير"، واللي عم تطبخ تركت الطبيخ وقالت "يللا مش ضروري نطـبخ اليوم خلينا نقضيها نواشف"، واللي قاعد بيقرا الجريدة رماها وقال "خليني أشوف شو صار بالكنيسة، بلا هالأخبار اليوم، أصلاً ما هي أخبار بايتة وقديمة وكلها حوادث وأموات، أي حتى حالة الطقس صارت حكي فاضي، الواحد مو عارف يصيّف وللا يشتي". وهيك صاروا كل الناس جوّا الكنيسة وبيستنوا يشوفوا أبونا الخوري حتى يسألوه عن اللي صار.

وطلع هالأبونا من جوّا المذبح، واستغرب من هالعدد الخيالي اللي إجا ع الكنيسة، رجال ونسوان، شباب وختايرة، حتى الأطفال، اللي ماسك بإيد إمه أو متعلق بين إيدين أبوه.

وقال الأبونا "أنا عارف إنكم مستغربين، ونفسكم تعرفوا ليش دقيت الجرس اليوم وبهالوقت وبالطريقة الحزايني"، طبعاً الكل ساكت لدرجة إنه الواحد بيرمي الإبرة والكل بسمع صوتها مع إنه العدد كبير، بس ماشالله عليهم ملايكة، بعكس الأيام الثانية إللي بيكون فيها خمس أو عشرة نفار في الصلاة بس صوتهم عن مليون واحد ولا كأنهم بالصلاة ولا حتى إنهم جايين يصلوا.

ما علينا.. المهم هالأبونا كمّل كلامه وقاللهم: "الكنيسة ماتت وصلاة الجناز اليوم الساعة عشرة الصبح". طبعاً هالناس ولا إلهم خص، كل واحد بيتطلع في الثاني، والأطفال اللي ماسك شعره، واللي حاطـط أصبعه في ثمه أو ماسك حلمة ذانه وبيفرك فيها، وهيك، ولا واحد فاهم إشي، بس اللي فاهمينه إنه في شي غريب راح يصير وهو جناز الكنيسة لأنها ماتت، بس كيف ما حدا عارف.

وبلشت شركات الإتصالات تشتغل.. أصلاً قليل لتلاقي عندها شغل، لأنه أحنا شعب ما بنحب نحكي كثير وما بنحمل الخلويات إلا صدف، ونادر جداً اللي بتلاقي واحد أو وحدةً معاهم خلوي أو إثنين أو ثلاثة. المهم.. كل واحـد كان في الكنيسة خبّر قرايبة وأصحابه، حتى الناس اللي ما كان يحكي معهم إلا كل سنه مرّة أو كل سنتين أو حتى مخزّن رقمهم عنده بس منظـر، حكا معهم. طبعاً.. ما هو هلأ خبر عاجل والشاطـر اللي بيوصل هالخبر لأكبر عدد من الناس وبأسرع وقت، آه وللا شو.. ما هي الكنيسة اليوم بدها تتجنز.

وصارت الساعة عشرة الصبح، ويا محلا هالكنيسة، ما في محل الواحد يقعد أو يوقف، أي حتى الممرات والساحة مفللين، والمرّة هاي قدًام المذبح في صندوق، والخوري واقف جنب الصندوق وبينادي ع الموجودين وبيقول "تعالوا نلقي نظــرة أخيرة ع الكنيسة" وما شالله في هاي اللحظـة هجموا الناس، الشاطر اللي بيشوف شو فـي جوّا الصندوق أسرع من الثاني، بس الغريب إنه كل واحد كان يتطلع جوّا الصندوق كان يشوف حاله، لأنه أبونا كان حاطـط مراية في الصندوق.

وبعد ما شاف الكل حاله في الصندوق وقف أبونا ع المذبـح وقال "اليوم كل واحد منا شاف حاله في هذا الصندوق، ما تستغربوا، لأنه الكنيسة هي جماعة المؤمنين، وكل واحد منكم هو كنيسة، وبحضـوركم الصلاة واتحادكم مع بعض بتصيروا كنيسة قوية كثير، وبعكس هيك إذا ما إجيتوا ع الصلاة راح تموت الكنيسة وتتجنز، بس بحضوركم اليوم أحييتوا الكنيسة من جديد وخليتوها كنيسة قوية في الوقت اللي اجتمعتوا فيها، في الوقت اللي الواحد منا ترك بيته وشغله ودراسته وكل الأمور اللي بيحبها عشان ييجي ع الصلاة".

وانشالله ما أكون طوّلت عليكم.. بس الحدق يفهم..!

[email protected]