صندوق البرتقال

 

فى أحد اجتماعات "درس الكتاب المقدس" دخلنا لنحضر ووجدنا مفاجأه فى أنتظارنا.. مفاجأه أعطتني بعدا جديدا في تفكيري و علاقتي بالهي، فقد وجدت المحاضر بدلا من أن يحضر كتابه المقدس أحضر صندوقا من برتقال!!  نعم كان أمامه صندوقا كبيرا مملوءا بالبرتقال! ثم قال لنا المحاضر أنه سيقوم بتوزيع برتقالة لكل واحد منا، ثم طلب منا طلبا، غايه فى الغرابه..!! طلب من كل واحد أن يتأمل البرتقالة الخاصه به - لا أن يأكلهاويقترب منها.. يتعرف عليها.. يصاحبها..، بحيث تصبح جزءا منه حتى اذا أغلق عينيه يجد البرتقاله بتفاصيلها ماثلة فى  ذاكرته! غريبا! لأني لم أفهم الدافع بين ما جئت من أجله وبين تأمل البرتقاله !

المهم جلسنا خمس دقائق فى هدوء تام.. تأملت البرتقاله واندمجت فى ذلك.. درست تفاصيلها، ندوبها، لونها الفاتح في بعض المناطق والغامق فى بعضها.. وانطبعت خطوطها في ذاكرتي .. وانتبهت على صوت المحاضر يعلن انتهاء الدقائق الخمس.. ثم طلب من بعض الحاضرين جمع البرتقال فى الصندوق وبصراحه زعلت.. فقد كنت بدأت أحبها.. لقد أصبحت برتقالتى أنا!!

ثم طلب المحاضر شيئا أعجب ولكنه كان الشىء المثير الذى أنتظره من وراء هذا التأمل!.. طلب من كل واحد منا أن يحضر و يتعرف على برتقالته و يأخذها لنفسه!! وضحكت!.. ضحكت كثيرا، ولكن المذهل أننا ذهبنا كلنا الى الصندوق ووجدت برتقالتى!! وجدتها بدون مجهود، عرفتها بشكلها وبخطوطها وندوبها.. والأعجب أن كل شخص بالغرفه وجد برتقالته!!

وهنا جاء دور المحاضر، وفى الحقيقه كان رجلا رائعا، وحضور الله فى داخله واضحا.. نظر الينا بحب وقال لنا برجاء: لقد عرفتم برتقالتكم بعد أن جلستم معها وتأملتوها لمدة خمس دقائق، والآن :

 ألا يستحق الهكم أن تجلسوا معه و تتأملوا حياتكم معه عدة دقائق؟؟

 ألا يستحق يسوع الفادى.. المخلص.. أن تتكلم معه وتحكي وإياه وتعرفه عن قرب أكثر وأكثر؟؟

 ألا يستحق من نحمل أسمه، ونضع صليبه على صدورنا، ونتفاخر بأننا أبناءه.. أن نعطيه كل يوم جزء من وقتنا.. من تفكيرنا.. من اهتمامنا؟؟

 كيف نسمح لأنفسنا أن نسأله دائما لنأخذ؟؟ بأي حق نطالبه؟؟ وبأي وجه نحاسبه؟؟

هل لمجرد ولادتنا في عائلات مسيحيه أصبحنا الورثه الشرعيون للسماء؟؟    

هل لأننا نذهب للكنيسه أيام الآحاد.. ونضع له فى بيوتنا صوره أو تمثال.. ونأكل الزّيت بدلا من السمن فى بعض الأوقات.. يجعلنا أبناء لله؟؟؟

"تعرف فلان؟.. أيوه!..؛ عاشرته؟.. لأه؟.. تبقى ما بتعرفوش"! المثل بيقول هيك ، وهذا صحيح.

الهك.. قد تكون معرفتك له سطحيه، من بعيد لبعيد.. ولكن لكى تكون لك علاقه به لا بد أن تعرفه معرفة وثيقة.. علاقة أب بأبناءه.. "علاقة العريس بالعروس" كما يشبهها الكتاب.. علاقتك يجب أن تكون مع قلبه و ليس جيبة ! علاقه شخصيه قلبيه وليست فقط مطالب جسديه.. لأن الروح الذى بداخلك يريد أن يعيش معه، لكن الجسد الذى يستعبدك يريد فقط ودائما عطاياه الملموسه.

"لهذا لا يمكن أبدا لمن هم يعيشون بالجسد أن يرضوا الله.. ولكن الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله" وم 8: 8).

  

مجموعة روح وقـوّة                                                             ديـر المـلاك جبـرائيـل