جماعة "روح وقـوّة "     دير الملاك جبرائيـل

 

صلوات منوّعة

الاب علاء علامات

كاهن رعية اللاتين الزرقاء الجنوبي

1)  في سذاجةِ قلبي، قدّمتُ له كُلَّ شيءٍ فَرِحاً

ربّي وإلهي، ها أنا أجعلُ كُلَّ شيءٍ بينَ يديك،

                ها أنا أقدّمُ كُلَّ شيءٍ بيديَّ ليدَيك،

فكُلُّ ما هوَ لي هوَ مِنكَ، وكُلُّ ما هوَ مِنكَ أقدّمه لَكَ.

في سذاجةِ قلبي؛ أقدّمُ لَكَ حياتي فأنتَ أعطيتَنيها،

                     أقدّمُ لَكَ خطايايَ فهيَ مِن صُنعِ يديَّ ومِن سوءِ حريّتي ومِن ضُعفِ إرادتي،

                     أقدّمُ لَكَ مالي فكُلُّ ما لي هوَ مِن فضلِكَ وإلى فضلِكَ يجبُ أن يعود،

                     أقدّمُ لَكَ ضُعفي وأحلامي وآمالي وآلامي ومآلي، فكُلُّ الأشياء تبدأ بِكَ وتنتهي فيكَ.

في سذاجةِ قلبي؛ أقدّمُ لَكَ كُلَّ شيء، لتكونَ أنتَ كُلَّ شيء،

لأنّكَ أنتَ خيريَ الوحيد،  فأنتَ سيدي ولا خيرَ لي سِواك.

وأخيراً، ولم يبقَ لي إلاّ عَدَمي... أقدّمُهُ لَكَ لتكونَ أنتَ الكُلَّ بالكُل

وإذّاكَ يُصبِحُ كُلّي لَكَ وكُلُّكَ لي.

2) مأساتي ومؤاساتي

إلهي يسوع،

مأساتي هي صليبي اليومي، ومؤاساتي هي صليبُكَ الفِدائي

مأساتي هي الآخرُ الذي يُزعِجُني وأخالُه جهّنم،

                                   ومؤاساتي هي القريبُ الذي في حُبّه جنّتي ودربي وسعادتي ...

مأساتي هي الــرّوتــيــــــن، ومؤاساتي هيَ الإستشهادُ اليومي...

مأساتي هي عبثي وعَدَمي ومجروحيّتي ومحدوديّتي،

                                  ومؤاساتي هي الحياةُ فيكَ يا مِحوَرَ دَوَراني...

يا رب! إنَّ صخرةَ جُلجُلتي لا بُدَّ أن تكونَ عينُها صخرةُ قيامتي

لأنّه بصراحة: أنتَ مأساتي ومؤاساتي

لأنّه مِن حيثُ ينبعِثُ الموتُ تولَدُ الحياة

ومِن حيثُ تنبُعُ الخطيئة تتفجّرُ ينابيعُ النعمةِ والقداسة.

3)  متحفُ القلب

إليكَ يا سامِعَ الدّعاءِ أرفعُ تضرّعي،

ومِنكَ يا مُجيبَ النداءِ ألتمسُ الرجاءَ والتعزية...

أختزِنُ في قلبي وفي ذاكرتي - ومِن ماضي الحياة- خبراتٍ كثيرةً عِشتُها.

وعندما أفتحُ كتابَ حياتي الماضية أتصفّحُه،

تستوقفني تلكَ اللحظاتُ التي كنتُها مَعَك وعِشتُها لَكَ...

وتستدرِجُني تلكَ اللحظاتُ التي قضيتُها بعيداً عنكَ وقد أدرتُ فيها ظهري لوجهِكَ.

ها أنذا، يارب، أجوبُ متحفَ قلبي متنقّلاً بينَ حُجُراتِه،

مُستذكراً شكلي الذي طرأت التغييراتُ على تقاسيمِه

وبَدَت ملامِحُه وتعاريجُه وتضاريسُه مِن مولدي إلى اليوم متحوّلةً متغيّرةً متقلّبة.

فها هوَ تمثالي وأنا طفلٌ

وهذا تمثالي وأنا أكبُر

وهُنا تمثالي وأنا مُراهقٌ

وهناكَ تمثالي وأنا أدخلُ زمنَ الشبابِ والإنتظاراتِ والأحلامِ والطموحات...

وفجأةً! وبعدَ التمعُّن،

راعَني منظرُ بعضِ الثقوبِ التي برزَت على تماثيلي وقد شوّهّتْها... فأنكرتُها وشجَبتُها.

ولكنّي، يا ربًّ، يا فنّانُ يا نحّاتُ يا خزّاف...

تفاجأتُ أكثرَ لانبعاثِ أشعةِ النورِ والنعمةِ منها فأضفت عليها لمساتٍ رائعةً كانت هي الأجملُ.

فأدركتُ أنها ثقوبي وضَعَفاتي وخطاياي ونقائصي

تخترقُها لَمَساتُ يديكَ المُنيرتين المُحرقتين المُشعّتين.

شكراً لَكَ، يا رب، لأنّك من حيثُ تكثُرُ الخطيئة تُشرِقُ أشعّةَ النورِ والنعمة.

شكراً لَكَ، يا رب، على متحفِ قلبي وعلى تماثيلي وخطاياي.

4 دفّتيّ القارب

ربّي وإلهي،

ركبتُ القاربَ الذي أعتبرهُ بعضاً مِن ذاتي، ونويتُ السفرَ وأنا أجوبُ بحرَ الحياة...

وعزمتُ العودةَ وقد حقّقتُ صيداً وافراً... فرُحتُ أجدّفُ بدفّتي قاربي الصغير

الذي كان لصِغَرِه يستميتُ ليمخَرَ عبابَ البحر قبل أن يلحَقُه ضبابُ السماء.

اخترتُ مرةً أن أجدّف بدّفةٍ واحدة في يدي اليُمنى، فأضحيتُ أدورُ حولَ نفسي.

أرَحتُ يدي اليُمنى واعتمدتُ على اليُسرى، فأمسيتُ اشعرُ بالدوار في رأسي.

يميني هي حياةُ الصلاةِ ويَساري هي حياةُ العَمَل...

تعبتُ، يا ربّ، مِنَ التجديف،

سئِمتُ مِنَ السفر، استسلمتُ للرياحِ العاتية،

رَجَفْتُ أمامَ تصاعدِ الأمواج، شَكَكْتُ في أنَّ البحرَ يحمِلني...

وبدى لي الليلُ فاقدَ النجوم...

وفي غضونِ تلكَ التفاعلات بين المشاعر تلبّدت السماءُ بالغيوم

وخِلتُ بأنّ البحرَ أفرِغَ منَ الأسماكِ فغدى بحراً مالحاً ميتاً.

في هذه اللحظات، رُحتُ أنظّفُ أذنيَّ جيداً،

وإذا بصوتِكَ خفيّاً عذباً قويّاً يقولُ في داخلي: "لا تخف، هيا الى العمق".

5صلاة لتجديد الإيمان

أيها المسيحُ الإله، يا كلمةَ الله الأزلي،

وابنَ الله المتجسّد في أحشاءِ مريمَ العذراء الدائمةِ البتولية،

إنّي أومِنُ بحضورِكَ الحقيقي في سرّ القربانِ الأقدس،

إنّي أومنُ بحضورِكَ في القربانِ إلهاً حق وإنساناً حق،

إنّي أومنُ بأنَّ حضورَك تحت أعراضِ الخبزِ والخمر

ليسَ حضوراً مادياً، ولا حضوراً رمزياً،

بل هو حضورٌ حقيقيٌّ وجوهريٌّ وسرّي.

ففي ذبيحةِ القدّاس، بنعمةِ الروحِ القدس، وبكلماتِ التقديسِ التي يقولُها الكاهِنِ،

يتحوّلُ جوهرُ الخبزِ إلى جسدِ المسيح، ويتحوّلُ جوهرُ الخمرِ إلى دَمِ المسيح.

يا لعظيمِ هذا السرِّ المحجوب، ويا لهذا التنازلِ العجيب.

إنّي أومنُ، يا رب، فزدني إيماناً.

مع قائدِ المائة أصرخ: "يا رب لستُ أهلاً لأن تدخُلَ تحتَ سقفي"،

ومع توما أسجدُ لَكَ قائلاً: "ربّي وإلهي"  آمين.

6 المثولُ أمامَ قديمِ الأيام

أيها الإلهُ الجليل

اسمح لي أن أصفَكَ بجسارةٍ بالشيخِ الجليلِ قديمِ الأيام...

لحيةٌ بيضاء، شعرٌ أشيَب، قامةٌ فارعةٌ أحنَتْها الدهور،

وجهٌ حنطيٌّ ناصعٌ يشِعُّ صفاءً وبهاءً لَفَحَتهُ تجاعيدُ الزمن،

تتجسّدُ الحِكمةُ في تضاريسِ عقلِكَ الذي تدبّرُ فيه الكون،

وتحتوي في قلبِكَ المطعونِ كُلَّ العالَم - وهنا أقولُ شيئاً ما، يفوقُ الفلسفة-

فكيفَ يستطيعُ الجزءُ أن يحتويَ الكُل؟!

وكيفَ نَطلِق على قلبِكَ أنّه مطعونٌ وفي فلسفةِ الوجودِ الألمُ نقصٌ للكمال،

بينما في فلسفةِ الحُب فهوَ قمّةُ الكمال؟؟؟؟!!!!!!

أغفِر لي جرأتي، فقد سبق وأن استسمحتُكَ:

دعني أعزّيكَ يا كثيرَ المراحِم أمامَ هذا المنظرِ الوضّاء،

أستذكرُ بالحُبِّ والحنينِ كُلَّ الأجدادِ والجَدّات الذين يعيشونَ حولَنا ومَعَنا؛

هم الذينَ كثيراً ما ننساهم ونسهو عن التأمّلِ في ملامِحِهم...

أعطِنا يا ربُّ أجداداً يحبّونا فيفهمونَ ما نقول ونحبُّهم فنفهمَ ما يقولون.

وفي النهاية، وبعدَ التأمّلِ في وجهِكَ يا قديمَ البداية...

أقرُّ بأنّي أيقنتُ ما بي حينما أيقنتُ ما بِكَ آمين.

7من عتم الأيام

مِن عتمِ الأيامِ جئتُكَ، يا رب، بأبشعِ صورة،

أهي صورتي بعدَ خطيئتي أم هي خطيئتي وقد أخذت شكلي؟

لا أعلم!

وكأنّ صورتي وخطيئتي قد تماهتا في هويةٍ واحدة.

مِن عتمِ أيامِ حياتي المُظلمة أدخلُ بيتَكَ يا رب وأسجُد.

وها هي ذي الكنيسةُ أيضاً مُظلِمة.

في حلكةِ الخطايا أتخبّطُ بينَ أنوارِ الشرورِ على أنواعِها...

وفي عتمةِ الكنيسة أركّزُ نظري على ضوءٍ خافتٍ

ينبعثُ مِن قنديلٍ زيتيّ ويبعثُ الأملَ في نفسي.

ظلامُ الخطيئةِ مُخيفٌ وظلامُ الكنيسةِ مُطَمئِن.

يا رب، بما أنَّ الأشياء التي أبصِرُها عادةً حولي،

هي نتيجةً لتساقطِ الضوءِ عليها وإنعكاسهِ في عينيّ.

ساعدني أن أحافظَ على قنديلِ قلبي مليئاً بالزيت،

                           وسراجَ حياتي مُفعَماً بالنور،

                           ومِصباحَ عينيَّ عاكساً للحُب،

 فلا تنطفئَ الأشياءُ مِن حولي ولا يُبهُتُ بَصَري كلما نظرتُ إليها.