جماعة "روح وقـوّة "     دير الملاك جبرائيـل

 

الاربعاء 4 أذار 2009

قداس احتفالي للكاهن الجديد قدس الأب جوني ابو خليل في دير الملاك جبرائيل

رافقته منشطة الدعوات لدى راهبات الوردية

الاخت أمل أبي انطون

 

 

أخيراً... وبعد طول انتظار

بهاء علامات

قراء أبونا الأعزاء

لا أريد في هذا المقال أن أقدم لكم شخصاً بصفتي مندوب موقع أبونا، ولكني بصفتي شخص يرتبط بعلاقة حميمة مع صاحب هذه المقابلة، شخص عشت معه، تكلمت معه لسنين، فكنا زملاء وأصدقاء... لا بل إخوة.

أردت هنا أن أقدم لكم، ليس فقط شخص بل خبرة حياة عاشها، وفي الوقت نفسه يعيشها أناس كثيرون.. والسؤال الذي يتكرر: متى سأصل إلى هدفي؟.

الجواب ستجدونه هنا: سأصل إلى هدفي بالرغم من الصعوبات والتحديات؟ فالحياة ليست كالعربة الذهبية التي ستوصلك بسهولة ويسر إلى أهدافك!...

من هنا أريد أن تتعرفوا على ذاك: الإنسان "الرجل"، واليوم نناديه الشماس جوني أبو خليل، وغداً "ابونا".

من هو الشماس الإنجيلي الجديد جوني أبو خليل؟

(الكلمات التالية من تقديم رئيس المعهد الإكليريكي الأب وليم الشوملي أثناء الرسامة الشماسية)

كانت مسيرته إلى الكهنوت طويلة وشاقة. ولولا دعوة أكيدة من الله وتجاوب حازم لما كنا اليوم هنا.

جوني هو بكر عائلة مكونة من اخوين وأخت واحدة وهو الابن البكر. شعر منذ صغره بدعوة الى الكهنوت فدخل معهد التنشئة للآباء الفرنسيسكان في القبيبة ولبث هناك مدة قصيرة لشعوره بان دعوته هي إلى الحياة الأبرشية وليس الرهبانية. ومن ناحية أخرى لم يجد آنذاك الدعم الكافي من والديه لتحقيق دعوته الى الكهنوت.

لما أنهى دراسته الثانوية أرسله والده إلى باريس ليدرس تصميم الأزياء وذلك لضمان استمرارية مصنع النسيج الذي كان يديره والده. نجح في دراسته للأزياء كما نجح في عمله في القدس ورام الله. ولكنه لم يكن سعيدا من الداخل. فقد كان لله مخططات أخرى. وكان صوت الله ما زال يناديه. فقرر بشجاعة كبيرة، متحديا اصواتا كثيرة معارضة، دخول المعهد الاكليريكي في بيت جالا وذلك سنة 1995 فتابع سنة الروحانيات بحماس كبير. فدرس الفلسفة مدة سنتين ثم دخل اللاهوت ودرسه لمدة سنة كاملة. ولظروف خارجة عن إرادته قطع  جوني دراسة اللاهوت وعاد الى رام الله وهو لا يعلم ماذا يخبئ له المستقبل. وكان عليه أن يجد عملا. كان بامكانه العودة الى مهنته السابقة. ولكنه فضل أن يعمل في حقل التعليم المسيحي وبراتب موظف على العمل الحر في حقل الأزياء الذي كان يدر عليه مالا أوفر. وبقي يعيش في العالم وكأنه اكليريكي. وتشهد حارة النصارى كم مرة ذهب الى الصلاة في كنيسة القيامة وكم شارك في مراسيم زمن الصوم والاسبوع المقدس. كانت لديه تقوى خاصة مرتبطة بالاماكن المقدسة وخصوصا قبر الخلاص. وفي فترة الانتظار تلك، كان صوت الله يعلو اكثر فاكثر وتصميمه الى العودة يتزايد. ولا شك ان وقوف كاهن رعية رام الله انذاك وهو قدس الاب ابراهيم حجازين الى جانبه قد قواه كثيرا.

وشاءت العناية الربانية أن يعمل ابنكم جوني كمساعد اداري في البطريركية اللاتينية لمدة سنتين أثبت خلالهما استقامة وتفانيا وحبا للكنيسة وتمسكا بدعوته. لذا دعاه كهنة المعهد بشكل رسمي الى العودة ومواصلة المسيرة. فقبل فرحا. وتم ذلك قبل سنتين أعطي جوني خلالهما إمكانية اختصار الطريق وتسبيق الامتحانات للإسراع في الرسامة وذلك بناء على رغبته ورغبة مرشده الأب حنا غالب. وكانت موافقتكم ان ترسموه في هذه الفترة هي حدث حاسم سيبقى جوني يتذكره طويلا لانه وضع حدا لانتظار طويل عاشه بنعمة الله.

شماس جوني، كيف تشعر وأنت تحتفل في هذه الأيام بتنصيب بطريرك جديد على الأراضي المقدسة؟

بالنسبة لي إنه فرح كبير بأن أكون الثمرة الأولى على يد البطريرك الجديد. فكلنا أمل بأن يواصل على درب سلفه البطريرك ميشيل في حبه وبذل ذاته في سبيل أبرشيته كراع صالح لها. ومنه بالأخص آمل بأن يكون أباً حقيقياً لكل كاهن.

كما وأن يكون صوت الحق حيث البغض والحقد، وصوت ناشري السلام في أرض السلام دوماً.

كما وأود أن يكون ذاك الراعي الذي يرعى شعبه بحب وإخلاص، وبحسب الشعار الذي اختاره: "قلبي مستعد يا الله"، بأن يكون قلبه مستعد دوماً للعطاء في هذه المسؤولية الشاقة التي منحه اياه الله. وأعده بالصلاة اليومية لكي يكون خير خلف لخير سلف.

كما تعرف بأن هذه السنة خصصت من أجل العائلة المسيحية. كيف تنظر إليها خصوصاً في دورها في زرع بذرة الإيمان بين أفرادها؟

العائلة المسيحية هي الكنيسة البيتية، فيها ينشأ حب الثالوت، حيث هناك الشركة ما بين أعضاء العائلة الواحدة. لهذا فالعائلة مهمة ومقدسة لنمو الإيمان والنضج الروحي من خلالها.

بالرغم من قداسة العائلة، فعائلاتنا تمر -خصوصاً في فلسطين نسبة إلى وضعها السياسي- بأزمات تضعضع الوضع العائلي وقدسيتها. فمن واجبي كشماس إنجيلي اليوم وككاهن غداً أن أبدي اهتماماً خاصاً بالعائلات، والتي اظن أن لها الأثر الكبير أيضاً في نمو الدعوات الكهنوتية والرهبانية.

ومن هنا أود أن أشكر وبشكل خاص عائلتي التي كان لها دوراً مهماً في نضج دعوتي وحبي لأن أبذل نفسي وأن أكون الحب في قلب الكنيسة أمي.

هل من كلمة أخيرة ترغب بقولها؟

أود أن أشكركم على الرسالة الهامة والقوية التي يقوم بها موقع "أبونا" والذي اعتبره موقع مهم لكل انسان ينظر ويتوق إلى الحقيقية. وإلى قراء الموقع وخصوصاً من لهم اهتمام في الدعوات الكهنوتية وارهبانية بأن "لا يقسوا قلوبهم إذا سمعوا صوت الرب يناديهم ويدعوهم أن يتركوا كل شيء ويتبعوه".

[email protected]

 

 

كهنوت الخدمة في حب المسيح

اهداء الى الاب جوني (يوحنا) أسعد أبو خليل

الأب الدكتور بيتر مدروس

 

تبتهج كنيسة القدس ولاسيما البطريركية اللاتينية بسيامة قدس الاب جوني أبوخليل على يد صاحب الغبطة المنسنيور فؤاد بطرس الطّوال. وانها مناسبة ليس فقط لتقديم التهاني للكاهن الجديد وذويه وكل من يعرفه ويحبّه ويرجو له كل بركة في خدمة الرب، بل أيضا لتبيان الكهنوت المقدس من خلال الكتابات الملهمة الموحى بها. ولا يفوت المرء أن يشيد بما تكبّده الشاب جوني من مشقات وما تعثر به طريقه من صعوبات ورفضه كل ما قدّمت له الدنيا من اغراءات وبقي مصمما على اتباع دعوة السيد المسيح، وهو يناضل النضال النبيل ويتحلى بالصبر الجميل، ويضيف الى آلام المسيح التي لها قيمة غير متناهية آلامه ومعاناته البشرية. وهو بذلك يجسّد روحانيا ما تقبّله في الكهنوت بوضع الايدي والخلافة الرسولية أي التضحية في سبيل المسيح والرعية والناس أجمعين، ليكون "القربان" الذي يرفعه في القداس ويكرسه بكلام التقديس ذبيحة حيّة  يقبلها المسيح الكاهن الاعظم.

كهنوت الخدمة وسط الكهنوت العام للمؤمنين والمؤمنات

تكتب الرسالة الى العبرانيين باسهاب عن المسيح الكاهن والحبر (5 : 1). وتستخدم عبارة "أرخييريوس" اي "رئيس كهنة". ويستنتج بصواب قداسة الانبا شنودة الثالث ان الفادي يسوع لا يمكن أن يكون "رئيس كهنة" من غير كهنة. انه الكاهن الاكمل. وهذا الكهنوت أحد الاسس الثلاثة لتسميته "مسيحا" اذ كان يُمسح بالزيت الانبياء والملوك والكهنة. ولكن ليس كهنوته "على رتبة هارون" وهي رتبة زالت سنة 70 للحساب الميلادي عندما دُمّر الهيكل السليماني الهيرودسي على يد تيطس الروماني، بل "على رتبة ملكيصادق" (عن المزمور 109 (110)، فكهنوته مثل كيانه ابدي لا يزول. وذبيحته ليست من المواشي بل هي ذبيحة جسده ونفسه التي أشار اليها في العشاء الاخير وحققها  على جبل الجلجلثة.

وفي العلية أسس يسوع سري القربان الاقدس والكهنوت بقوله السيدي: "هذا هو جسدي... هذي هي كأس دمي... اصنعوا هذا لذكري". وهي العلية نفسها - في المدينة المقدسة- حيث اجتمع  الرسل الاطهار والتلاميذ الابرار حول "مريم أم يسوع والنسوة" القديسات وفيها حل روح القدس. فلا كهنوت من غير الذبيحة، ولا حلول لروح القدس من غير الصحبة المريمية (اي اكرام السيدة العذراء والدة الرب وتطويبها أي تهنئتها) ولا من غير الخلافة الرسولية المتوارثة بوضع الايدي (عن تيطس 1 : 4 وتابع).

والكهنوت نعمة "نلناها رحمة" كما يكتب رسول الامم الاناء المختار بولس ( 2 قورنثوس 4 : 1 )، يحث "لا تفتر لنا عزيمة" وان كنّا بضعفنا وأخطائنا البشرية واعين. فنحن معشر الاساقفة والكهنة المرسومين بالخلافة الرسولية في الكنيسة الواحدة (التي انقسمت اداريا الى كاثوليكية وأرثوذكسية) ننعم بالخلافة الرسولية عن طريق وضع ايدي الاساقفة خلفاء الرسل وتلاميذهم. وتمتد جذور كنيستنا الى السيد المسيح عن طريق الرسل. ويثلج صدورنا حنان السيدة العذراء والدة المسيح أمّنا التي لا نستغني عنها وهي التي "احتاجت" لها الكلمة للتجسد.

الكهنوت المسيحي وشموليته وأمانته للمسيح والرسل

وقد يسأل سائل: "من أين أتيتم بكلمتي "كاهن، كهنوت"؟ وخصوصا لان اللفظة "كاهن" في لسان العرب تعني "العرّافة" الذي "يتكهّن" وعليه لا تخلو الكلمة من معان سلبية. ولكن المرجع هنا ليس العربية بل الكنعانية حيث تعني "كاهن" "المسؤول، المترئس". وبعدها أتت العبرية "كوهين" لتشير الى خادم الاله الواحد، ذلك الخادم الذي كان يقرّب الذبائح ويرفع البخور الى العزة الالهية. وفي حين كان كهنة العهد القديم من سبط لاوي وبالذات من سلالة هارون شقيق موسى كليم الله، فتح السيد المسيح الكهنوت لكل الناس كما تفسر ذلك الرسالة الى العبرانيين، في خضم شمولية المحبة والمودة التي تألق بها المسيح والمسيحية: "ان كل حبر (اي رئيس كهنة) يُتّخذ من الناس (ولم يقل من سبط معيّن) ويقام لاجل الناس (ولم يقل من اجل طائفة محدودة) ليقرّب ذبائح عن الخطايا".

ومن أول صفات الكاهن والحبر الشفقة واللطف: "أن يكون جديرا بأن يشفق على الذين يخطئون  ويجهلون ويضلّون لانه هو أيضا متسربل بالضعف" (عبر 5 : 1 وتابع). فلا يعتذرعنّ أحد بهفواتنا البشرية لكي ينكر علينا ما وهبه الله لنا من نعمة. وتلك النعمة لا تأتي منّا ولا فضل لنا فيها، لكننا نسعى الى المحافظة عليها "في آنية من خزف". والمطلوب منّا ونحن خلفاء الرسل "وخدّام المسيح ووكلاء أسرار الله" - "أن يوجَد كلّ منّا أمينا". والحمد لله، ها قد حفظ الكهنوت منذ تأسيس الكنيسة في القدس (لا في اوروبا ولا في امريكا) من سنة 30  للحساب الميلادي الى ايامنا حفظ الاساقفة والكهنة على علاتهم البشرية "وديعة الايمان". وما مزّقنا ثوب المسيح، وبقيت كنيستنا واحدة جامعة لا نتركها ولا نخونها، وان كنّا قادرين ان "نفتح على حسابنا" حوانيت تعلّم عقائد جديدة مستحدثة مبدعة وتنكر الكثر من العقائد والممارسات وتفرح أعداء المسيح ولاسيّما من "أهل السبت"، وتجلب لنا الاموال الامريكية الطائلة وأنفنا أن نعيش "بزخرف الكلام" والدعاء المزيف بالبركات" على حساب "السلماء" أي البسطاء. كل ذلك لان فينا الولاء وفي كنيستنا الرسولية مبدأ الطاعة التي ليست دائما سهلة- في اطار هرمي سليم يقي الكنيسة خطر التفتت والتشرذم، في النظام المقدس (في اليونانية "هييرارخيا") الذي أراده السيد المسيح برئاسة بطرس على رأس سائر الرسل، لا من باب الزعامة بل لحفظ "الوحدة في الايمان". وهكذا كان!

الالفاظ المشيرة الى الكهنوت المسيحي

يكتب القديس بولس الى أهل روما - بالكلمة والحرف- عن كهنوته (15 : 16): "أقوم بخدمة المسيح يسوع لدى الوثنيين (أو "الامم") وأخدم بشارة الله (أي الانجيل) خدمة كهنوتية (في اليونانية: "هييرورغونتا": اي العمل الكهنوتي، من "ييريوس" أي "الكاهن"). هذا النص واضح وضوح الشمس: في المسيحية كهنوت، وليس فقط في اليهودية. نعم، كهنوت ليس باللفظ فحسب بل أيضا بالمعنى كما  يبيّن باقي الاية: "أخدم بشارة الله خدمة كهنوتية، فيصير قربان الوثنيين (اي ذبيحتهم، والكاهن "يقرّب" الذبيحة) قربانا مقبولا عند الله قدّسه روح القدس". وملحوظ ان هنالك قوما يعترفون بالكهنوت اليهودي الذي لا يعترضون عليه ويشككون بكهنوت الخدمة المسيحي.

لفظة "كاهن" شاملة درجاتها "ابيسكوبوس" أي "اسقف" و"برسبيتروس" (التي تقابلها "قشيشا" الارامية أو "قشيشو" أو "قاشو" السريانية و"قاشا" الكلدانية الاشورية) وتعني "المتقدّم في السن" وننقلها عادة بلفظة "كاهن" وهو القسيس أو القس المرسوم على الخلافة الرسولية بالطاعة لخلفاء الرسل من بابوات وبطاركة واساقفة آخرين والمكرم لللسيدة العذراء دائمة البتولية والمحافظ -على نقائصه- على وحدة الايمان وتمامه. وفعلا، تفتت المجموعات التي انشقت عن الكنيسة. والدرجة الثالثة هي "ذياكونوس" اي الشماس.

كل الالفاظ التي وردت هنا مأخوذة من الرسائل الراعوية الى تيموثاوس وتيطس وغيرها من أسفار العهد الجديد أي "مذكرات الرسل" كما كتب القديس يوستينوس النابلسي (في دفاعه الاول، فصل 67).

دعوة صادقة ملؤها الغيرة المقدسة من أسقف أرثوذكسي

نُشر مؤخرا خبر عن محاضرة ألقاها أحد الاساقفة من الكنيسة الارثوذكسية الشقيقة حذّر فيها المسيحيين من جماعات يتوهم بعضهم انها تبشيرية (وهي في الواقع "تبخيرية" للايمان السطحي) وهي مجموعات حديثة العهد لا مكان لها في المقدسات ولا جذور لها في أرض المسيح والكنيسة الاولى. "ومن أهدافها ضرب الكنيسة المحلية العريقة" التي يسمّونها "تقليدية" (وهذا وسام على صدرها) "والنيل من مكانتها واقتناص أبنائها الضعفاء، مستغلّة الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمرّ بها شعبنا (والشعوب الفقيرة الاخرى) ومستغلة جهل بعض الناس بايمانهم وتراثهم الروحاني (التاريخي)". وأضاف بصواب: "نحن أبناء الكنيسة الاولى التي أسسها السيد المسيح! فلا تتركوا كنيستكم". ولا يعيرن المؤمن أذنا صاغية للذين يشنّعون بالكهنوت "التقليدي"، وذلك من غير نقد ولا تمييز. فقد يصيب قوم اذا انتقدوا أغلاطنا وتقصيرنا ولكن هذا ليس سببا ولا حجة لانكار الكهنوت ولادخال "رجال دين" "لا علم عندهم ولا رسوخ" (عن بطرس الثانية 3 : 16 وتابع) ولا خلافة رسولية ولا محبة للعذراء ولا طاعة لخلفاء الرسل والتلاميذ ولا تقديس للمقدسات ولا اعتراف بالقديسين والقديسات.

والانتماء الى الوطن والولاء له من المميزات الاخرى للكنيسة المقدسة وان كان "أعضاؤها خطأة" كما كتب الفيلسوف الفرنسي الراحل جاك ماريتان. والكنيسة تدعو اساقفتها وكهنتها وشمامستها (والشماس لفظة آرامية تعني "خادم" وتقابل اليونانية "ذياكونوس"). ولا تشجّع الكنيسة لا خدّامها ولا مؤمنيها على السفر الى الخارج وتحاول وقف نزف الهجرة ولا تزوّد كهنتها بجوازات سفر أجنبية تقتلعهم من أرض المسيح والرسل والكنيسة الاولى.

"أنت كاهن الى الابد!"

قيلت الاية في السيد المسيح على لسان داود الذي كان نبيا وتكلم مسبقا عن كهنوت المسيح وقيامته والعديد من الحوادث التي حلّت به كانسان وككلمة الله. أنت ايها الكاهن تحمل كهنوتا أبديا "على رتبة ملكيصادق، كاهن الله العلي". أنت "خادم المسيح ووكيل اسرار الله". أنت ابن محبوب للعذراء دائمة البتولية أم يسوع وأمّنا. أنت محط "موهبة روح القدس بوضع الايدي". ويسألك المسيح "أن تصنع لذكره" ما صنع "في الليلة السابقة لالامه عندما أخذ الخبز الفطير والكأس" وأن تحتفل بـ"عشاء الرب" لا مرة في السنة أو في العمر بل كل يوم، "من مشرق الشمس الى مغربها، تقدمة طاهرة لله بين الامم" كما تنبأ ملاخي. وفعلا تظهر الرسالة الاولى الى القورنثيين (11: 17وتابع) احتفال المسيحيين المستمر بعشاء الرب. ويشهد للذبيحة المقدسة اي القداس "كل يوم شمس" يعني كل يوم أحد القديس النابلسي يوستينوس المولود نحو سنة 90م والمستشهد في عهد أنطونينوس بيوس في روما سنة 166 ميلادية.

أنت أيها الكاهن و"الاب" الروحاني، أنت "أبونا" بأبوة روحانية على مثال الرسل الذين عدّوا أنفسهم آباء للمؤمنين والمؤمنات ودعوا أنفسهم كذلك، كما ورد في مطلع الرسائل الى تيموثاوس وتيطس، والاولى الى القورنثيين 4 : 15، والرسالة الاولى ليوحنا حيث يدعو المؤمنين باستمرارا ومن غير كلل ولا ملل: "يا ابنائي، يا أبنائي الصغار".

أنت ايها الاب الروحاني بكهنوتك، أنت  الانسان الضعيف الخاطيء مدعوّ الى أن تحل الناس من خطاياهم، لا بقوتك ولا بقداستك بل بقوة المسيح الذي "نفخ في رسله وقال لهم: خذوا روح القدس. من غفرتم لهم خطاياهم تُغفَر لهم، ومن أمسكتم عنهم المغفرة تُمسَك عنهم" (يوحنا 20 : 22 23). أنت مدعوّ الى فراش المرضى كما أوصى يعقوب الرسول أول اساقفة المدينة المقدسة: "هل فيكم مريض؟ فليدعُ كهنة الكنيسة (وهم "شيوخها" المتقدمون في السن، وهذا معنى لفظة "برسبيتروس") وليمسحوه بالزيت باسم الرب" (يعقوب 5 : 14).

أنت، ايها الكاهن، ممثل المسيح وسفير المصالحة، مع هفواتك وعيوبك البشرية.

ومن احترمك وتقبّلك قبل المسيح!

 

مبروك الوسم الكهنوتي

ليس فقط "لسنين كثيرة يا سيّد"

بل الى الابد على رتبة المسيح الكاهن الخالد!

[email protected]

 

في قداس حبري حافل:

البطريركية اللاتينية في القدس تحتضن الكاهن الجديد جوني أبوخليل

تقرير وتصوير عماد فريج

 

بقلوب يغمرها الفرح والشكر لله، احتفلت البطريركية اللاتينية في القدس بالرسامة الكهنوتية للشماس الإنجيلي جوني اسعد أبو خليل، وذلك في قداس حبري في كنيسة البطريركية ترأسه غبطة البطريرك فؤاد الطوال، بطريرك القدس للاتين، بمشاركة المطارنة سليم الصائغ وكمال بطحيش وبولس ماركوتسو، ولفيف من رجال الكهنوت والشمامسة والرهبان والراهبات وطلاب المعهد الاكليريكي وأهل الشماس جوني وأقاربه وأصدقائه وأحبائه وجمع غفير من المؤمنين الذي جاؤوا من مختلف الرعايا في الأراضي المقدسة.

بداية القداس

بدأ القداس بدخول موكب البطريرك يتقدمه المطارنة والكهنة والشماس جوني الذي حمل البطرشيل والحلة الكهنوتية، ليعلو صوت المرنمين بترنيمة "ابتهجت نفسي بالقائلين لي: إلى بيت الرب ننطلق، إلى بيت الرب ننطلق وبترنيم الفرح ندخل إلى دياره".

وبعد القراءة الأولى من سفر ارميا النبي (1:4-9) والقراءة الثانية من رسالة القديس بولس إلى أهل رومة (8:35-39)، قرأ الأب حنا سالم الإنجيل المقدس (يوحنا 15:9-17) والذي يتضمن أهم رسالة جاء بها السيد المسيح للبشرية "أحبوا بعضكم بعضاً كما أحببتكم. ليس لأحد حب أعظم من أن يبذل نفسه في سبيل أحبائه. فان عملتم بما أوصيكم به كنتم أحبائي... لم تختاروني أنتم، بل أنا أخترتكم وأقمتكم لتذهبوا فتثمروا ويبقى ثمركم فيعطيكم الأب كل ما تسألونه بأسمي".

وعقب قراءة الإنجيل، ألقى البطريرك الطوال عظة بليغة حول الأسرار المقدسة وأهمية سر الكهنوت.

الرسامة الكهنوتية

ثم بدأت مراسم الرسامة الكهنوتية، بنداء الأب وليم الشوملي، مدير المعهد الأكليريكي، على ابن المعهد وطالب رسامة الكهنوت الشماس الإنجيلي جوني أبو خليل ليتقدم، ليستجيب الشماس جوني للنداء قائلاً "هاءنذا".

وبعد طرح البطريرك الطوال الأسئلة عن جدارة طالب الرسامة، على الكاهن المفوض الأب وليم الشوملي، أعلن البطريرك عن اختيار الشماس جوني لدرجة الكهنوت. ثم توجه البطريرك بالسؤال للشماس جوني حول عزمه قبول المهمة قبل نيله درجة الكهنوت، ليرد الشماس المنتخب بالإيجاب، ليوجه بعدها وعداً بالطاعة والاحترام للبطريرك وخلفائه.

وفور تلاوة طلبات القديسين، انبطح الشماس جوني على الأرض قبالة الهيكل، قبل أن يجثوا أمام البطريرك الذي وضع يديه على رأسه، تلاه المطارنة والكهنة وذلك وفقاً للتقليد الرسولي وعلامة على منح البركة وقبول الشماس جوني كاهناً جديداً مثلهم ومعهم.

دموع الفرح

وتواصلت مراسم الرسامة، بارتداء الكاهن الجديد بطرشيله وحلته الكهنوتية، بمساعدة الأب وليم الشوملي. وعقب ذلك، جثا "أبونا جوني" مرة أخرى أمام البطريرك الطوال الذي قام بدهن يديه بزيت الميرون مردداً "ليحفظك يسوع المسيح، الذي مسحه الاب بالروح القدس والقوة، فتقدس الشعب المسيحي وتقدم الذبيحة لله".

وبعدها سلم البطريرك للكاهن الجديد الخبز على الصينية والخمر والماء في الكأس قائلاً له:

"إليك تقدمة الشعب المقدس لتقربها لله. تنبه لما أنت صانع، وأقتد بما أنت متمم. وليكن الرب، في سر صليبه، قدوة حياتك". ثم تبادل "أبونا جوني" قبلة السلام مع البطريرك ومن ثم مع المطارنة والكهنة، لينزل بعد ذلك عن درجات الهيكل ويعانق والده ووالدته وأخوته وعائلته وأقاربه، وسط فيض من الدموع التي ذرفتها عيون الوالد والوالدة والأهل والأحباء فرحاً بتقدمتهم خادم جديد للكنيسة وكاهن محب للرب، لتنطلق بعد ذلك "زغرودة" فرحة وسط التصفيق الحار من المؤمنين الحاضرين.

ثم توجه الأب جوني أبو خليل إلى الهيكل المقدس ليكمل القداس الالهي مع البطريرك والمطارنة وباقي الكهنة. وشارك في تلاوة كلام التقديس، قبل أن يقوم بمناولة والديه وعائلته وباقي المؤمنين.

"الزفة"

وعقب انتهاء القداس الالهي والمباركة للكاهن الجديد، حمل طلاب المعهد الاكليريكي أخاهم جوني على أكتافهم، فرحين ومهللين بتخريج معهدهم والذين يصفوه بـ"القلب النابض للأبرشية"، لراعي وكاهن جديد يحمل على عاتقه رسالة البشارة بالمسيح المخلص.

وردد طلاب المعهد كلمات الزفة الشعبية وأقاموا حلقة من الدبكة الشعبية في أجواء احتفالية جميلة.

الفرح يغمر "رام الله"

وشهد القداس الاحتفالي برسامة "أبونا جوني" مشاركة أبناء كنيسة العائلة المقدسة للاتين- رام الله، والذين تحملوا عناء السفر والتنقل على الحواجز الإسرائيلية التي تفصل القدس عن مدينتهم، وأبوا إلا أن يشاركوا ابنهم جوني وعائلته في فرحة كهنوته. ومن المنتظر أن تحتضن كنيسة العائلة المقدسة للاتين في رام الله، اليوم 28-9-2008، القداس الاحتفالي الأول لابن الكنيسة والكاهن الجديد جوني أبو خليل.

كلمة أخيرة

"في قلب الكنيسة أمي سأكون الحب" و "هاءنذا أرسلني..." هذه هي الكلمات التي أختارها كاهننا الجديد عنواناً لرسالته السامية، ونحن إذ نبارك لـ"أبونا جوني" ولأسرته ولأسرة المعهد الاكليريكي وللكنيسة جمعاء، فإننا نقول: "ما أحوج كنيستنا اليوم لشباب جدد يكرسوا حياتهم للمسيح ويسيروا بخطى واثقة ويواجهوا كل الصعوبات لنيل أسمى الأسرار... سر الكهنوت".

 

 

رام الله تحتفل بالقداس الأول لابنها الكاهن الجديد جوني أبوخليل

تقرير وتصوير عماد فريج

 

احتضنت كنيسة العائلة المقدسة للاتين في رام الله، اليوم، القداس الاحتفالي الأول للكاهن الجديد وابن الكنيسة الأب جوني أبو خليل.

وكانت كنيسة العائلة المقدسة ممثلة براعي الكنيسة الأب أكثم حجازين والراهبات وجميع الفعاليات وأبناء الرعية، استقبلت ابنها الأب جوني وموكب المطران كمال بطحيش ولفيف الكهنة في استقبال رسمي بهيج من الشارع الرئيسي، ليتجه الموكب سيراً على الأقدام باتجاه الكنيسة. وعزفت كشافة العائلة المقدسة الفلسطينية ألحانها الشجية وقرعت الطبول وسارت أمام الموكب.

وترأس الأب جوني أبوخليل القداس الإلهي، لأول مرة، بمشاركة المطران كمال بطحيش ولفيف من الكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات وطلاب المعهد الاكليريكي وأهل الأب جوني وأقاربه وأصدقائه وجمع غفير من المؤمنين من أبناء الكنيسة ومن الرعايا المختلفة.

وألقى الأب أكثم حجازين كلمة رحب فيها بالمطران كمال بطحيش وبالكاهن الجديد جوني أبوخليل، مباركاً له وللكنيسة ولعائلته وللمعهد الاكليريكي ممثلاً بكهنته وطلابه.

واشتركت جوقة العائلة المقدسة وجوقة المعهد الاكليريكي في إحياء الترانيم الخاصة بالقداس الإلهي.

وفي ختام القداس، ألقى الكاهن الجديد كلمة شكر فيها كل من وقف إلى جانبه في مسيرته لنيل سر الكهنوت ولتحقيق دعوته بأن يصبح خادم للرب والكنيسة.

وبعدها، تلقى الكاهن الجديد التهاني والتبريكات في قاعة الكنيسة، قبل أن يزف على أكتاف اخوته الاكليريكيين فرحاً وابتهاجاً بالمناسبة.

النص الكامل لكلمة قدس الأب أكثم حجازين:

هاءنذا فأرسلني... أرسلني يا رب إلى قلب الكنيسة أمي لأجد الحب...

صاحب السيادة المطران كمال بطحيش الجزيل الاحترام،

نرحب بك يا سيدي باسم غبطة البطريرك فؤاد الطوال في كنيسة العائلة المقدسة التي تفرح اليوم فرح الفلاح بالحصاد... فالكهنوت المقدس هو دعوة من الله عز وجل للعمل في حقله... فاسألوا رب الحصاد أن يرسل عملة إلى حصاده... مبروك لكم يا سيدي ومبروك لكنيسة الأرض المقدسة ومبروك للمعهد الاكليريكي ولكهنته وأخوته في الكهنوت ومبروك لأسرة أسعد أبوخليل وللعائلة وللرعية...

 أما أنت أيها الكاهن الجديد... الأب جوني... يحق لك اليوم أن تنشد مع صاحب المزامير للرب الذي اختارك ودعاك: "ماذا أرد إلى الرب عن كل ما أحسن به إلي؟ ارفع كاس الخلاص وأدعو باسم الرب" (مزمور115:13-12).

لقد أحسن الرب إليك بأن اختارك لتكون كاهناً على مذابحه... لتكون كاهناً في قلب الكنيسة الأم... كنيسة القدس... كنيسة الأرض المقدسة أم الكنائس... وبعد قليل سترفع كأس الخلاص لأول مرة... ارفعه وأدع باسم الرب... أدعوه شاكراً ومسبحاً... انه لشرف عظيم أن تنال عطية المسيح المجانية... لا لاستحقاق منا بل من محبته الفائقة لأجل خلاصنا...

أبتي الأب جوني أبو خليل... يحق لك اليوم أن تنشد قائلاً: "هذا هو اليوم الذي صنعه الرب فلنفرح به ولنبتهج..." نفرح لأنه طال وقت الزرع وآن وقت الحصاد... تفرح أنت بحصاد نعمة الكهنوت وتفرح كنيسة رام الله... كنيسة العائلة المقدسة... التي تنشد اليوم معك فرح كاهن من أبنائها... بعد أن انحبست أحشاؤها ستة وثلاثون عاماً... شكراً للرب أولاً وليبارك الرب تقدمتك لذاتك...

وهي دعوة لنا للصلاة من أجل الذين ما زالوا يواصلون المشوار من رعيتنا... الاكليريكي بشار فواضلة والذي قطع مشوار طويل ولم يبقى إلا القليل... وإبراهيم بولس البردوني الذي يدرس في لبنان... وكذلك نزف إليكم خبر دخول الشاب إبراهيم الوهاب ابن الرعية وابن المجموعة الكشفية إلى المعهد الاكليريكي ليختبر طريق الحياة الكهنوتية ونعمة المسيح... نصلي من كل قلوبنا كرعية واحدة... نصلي للدعوات الكهنوتية والرهبانية...

أيها الأب الحبيب جوني... إننا نصلي لك لتبقى كأس الخلاص مرفوعة بين يديك... لتدعو باسمه... لتعمل وتعلم بما تؤمن... لأنك أصبحت "كاهناً على رتبة ملكي صادق..." فمعك ولأجلك نصلي ذبيحة القداس هذه.

كلمة الأب الجديد جوني أبوخليل في نهاية قداسه الاحتفالي الأول

"هأنذا أرسلني"

"في قلب الكنيسة أمي سوف أكون الحب"

صاحب الغبطة البطريرك فؤاد طوال جزيل الإحترام

أبي وأمي وأفراد أسرتي الأعزاء

كهنة المعهد الإكليريكي جزيلي الإحترام

إخوتي الكهنة الأجلاء

إخوتي وأخواتي في المسيح يسوع

إنها لفرحة كبيرة أن أقف بينكم ومعكم في نهاية قداسي الإحتفالي الأول، في هذا اليوم المميز والذي طال إنتظاره منذ سنوات عديدة، لأقدم شكريًّ العميق والصادر عن محبتي، لله تعالى على كل النعم التي خصني بها طيلة أيام حياتي ولا سيما في هذه الأيام التي فيها منحني نعمة الكهنوت المقدس بالرغم من عدم استحقاقي.

منحني نعمة هذا السر لأتحد بسيدي وربي ومخلصي يسوع المسيح أكثر فأكثر، ولأكون في كل مرة أقدم فيها الذبيحة الإلهية، أنا نفسي ذبيحة حية مقدسة مرضية لديه تعالى.

مسيرتي نحو الوصول لهذا اليوم والذي سوف لا أنساه طيلة أيام حياتي، كانت طويلة ودرب آلامها كان أطول، وهذا ما يجعلني أردد مع القديس بولس: "أتم في جسدي ما ينقص من آلام المسيح لأجل جسده الذي هو الكنيسة". ولكن وفي الوقت نفسه ادركت أنه ما من درب آلام ولا من درب صليب إلا ويبلغ كماله في مجد القيامة وفرحها، وها إني اليوم أحتفل وأفرح معكم وبينكم بهذه القيامة التي منحني إياها الآب السماوي بمنحي سر الكهنوت المقدس.

نعم مرًّت دعوتي بظروف صعبة، تقطعت المسيرة نحو الوصول إلى مخطط الله في حياتي، ولكني وبالرغم من كل ذلك لم أتردد يوما، في قول "هأنذا فأرسلني" ولم أتردد يوماً في أن أكون بكليتي ليسوع، وبأن تكون دعوتي : بأن أكون الحب في قلب الكنيسة أمي.

وفي هذه الظروف وفي هذه المسيرة الطويلة، كان هناك الكثير ممن وقفوا معي وبجانبي، حملوا الصليب معي، ومنحوني الثقة دوماً، فاسمحوا لي ان أذكرهم وأقدم لهم مدى شكري الجزيل:

أود اولاً أن أشكر والديَّ الذين كانوا أول من منحوني الإيمان المسيحي، وعلموني محبة الله والكنيسة والفقير منهم خاصةً، ربّوني تربيةً صالحة، علّموني أفضل تعليم، واليوم وبرضى كامل قدموني لأكون خادماً في حقل الرب. نعم، لقد كنتما خير أبٍ وأم، ضحيتما الكثير وتحملتما الكثير معي ومن أجلي، عاونتموني في حمل صليبي وخففتما عني الكثير، وها إنكما اليوم تحتفلون معي بيوم قيامتي وسيامتي الكهنوتية، وتفتخرون بي كاهناً باذلاً ذاته من أجل الجميع. تريدونني كاهناً قديساً فأعدكما أن أكون دوماً وبنعمة الروح القدس وصلواتكم ما تمنيتما. سوف لا أنساكما أبداً والله يمنحكما مائة ضعف. فطوبى لكما فها إن أول ثمرة حبكما كاهن على مذبح الرب. كما وأشكر أخي وأختي وكافة أفراد عائلتي وأخص بالذكر جدتي التي لم تكف الصلاة من أجلي، وأعدهم دوماً بصلواتي.

معهما أرفع شكريَّ الجزيل لصاحب الغبطة البطريرك فؤاد طوال والذي أخصه بمحبة وتقدير خاص، هو الذي ومنذ أن عيّن مساعداً مع حق الخلافة، قبلّ دعوتي وفتح ليّ الباب من جديد لأكمل دراستي في اللاهوت، ولأكون من أحد كهنة البطريركية اللاتينية. فلا بد لي سيدي وأبي إلا أن أشكرك من صميم قلبي على ثقتكم العالية التي منحتموني إياها أنذاك وطيلة مسيرتي وتنشئتي الكهنوتية، ولا سيما تلك الثقة التي جعلتكم تقدموا موعد رسامتي الكهنوتية إلى هذا اليوم. وأنا بدوري أتعهد بالولاء التام لغبطتكم، وأعدكم بأن أكون دوماً على قدر هذه الثقة بنعمة الله وبقوة الروح القدس. فلكم مني الشكر الجزيل.

كما وأود أن أشكر وبنفس الدرجة عرّابي ورئيس معهدي الغالي الأب المونسنيور وليم الشوملي، الذي كان لقائي الأول حول تفكيري بالإنتساب إلى المعهد الإكليريكي عام 1995 معه شخصياً، واتخذته مرشداً روحياً انذاك. وأيضاً لولاه لما أنا اليوم أمامكم أيها الإخوة والأخوات كاهناً على رتبة ملكيصادق. طلبني معاوناً له عندما كان وكيلاً عاماً للبطريركية، ولكن شاءت العناية الربانية بأن يعيّن رئيساً للمعهد بعد شهرين فقط من عملي معه، وعندها طرقت الباب من جديد لأنتسب للمعهد فلم يتردد من قبولي، وعمل مع السلطات المعنية لعودتي وللإسراع في سيامتي الكهنوتية. لهذا سوف لا أنساك، إخترتك عرَّاباً لمدى حبي وتقديري لك إذ ارى فيك دوماً ذاك الكاهن المصلي والراعي والأب الحنون الذي يسهر دوماً وبلا ملل على أبنائه. وها إني اليوم أمامك مصلياً لك وشاكراً لك من صميم قلبي لكل ما قمت به من أجلي ومن أجل الوصول لما أنا عليه الآن. وأعدك أن أكون دوماً عند حسن ظنكم.

كما واسمحوا لي أن أتقدم بالشكر الخاص لكل من كان له دور من قريب أو من بعيد في تنشئتي الكهنوتية هذه، وفي تلك المسيرة الطويلة والصعبة والمتقطعة، وأخص بالذكر سيادة المطران مارون لحام، والأباء الروحيين سابقاً، الأب فرنسيس شاهين والأب فيصل حجازين، والأب إبراهيم حجازين الذي لم يكف عن متابعتي أثناء تواجدي خارج المعهد، وكان له دور الحفاظ على دعوتي دون ملل ولا كلل.

وشكريَّ الجزيل لك يا مرشدي الحالي يا أبونا حنا، لقد كنت صديقاً حميماً وزميلاً على مقاعد الدراسة في فترة إقامتي الأولى في المعهد، وها إنك اليوم مرشداً عزيزاً وغالياً عليَّ، فلك مني جزيل الشكر على عنايتك بي في الفترة الثانية لي في المعهد. نعم أنا أول إبن روحي تقدمه لنيل سرالكهنوت المقدس، فأعدك أن أكون كما تمنيت لي دوماً أن أكون. أرجو أن أبقى في صلواتك دوماً، وأعدك دوماً بصلاتي.

كما وأخص بالشكرالجزيل آباء المعهد كافة والذي كان لهم دور مهم في تنشئتي الكهنوتية. شكراً لكم جميعاً ولكم مني عهد الوفاء والتقدير دوماً، وأعدكم أن أكون على قدر هذه الثقة.

والآن جاء دوركم إخوتي في الإكليريكية الكبرى والصغرى. عشت معكم إكليريكياً تعلمت من كل واحد منكم شيئاً، وكان لكل واحد أثر في تنشئتي ودعمي للوصول إلى ما أنا عليه الآن. وشاءت العناية الإلهية أن أعين خادماً لكم في هذا العام، فأرجو منكم أن تقبلوني كاهناً معكم ولأجلكم. أشكركم وأعدكم بصلواتي ليمنحكم الله النعم اللازمة لتصلوا إلى نيل هذا السر المقدس. صلوا من أجلي ولا تملوا.

كما وأشكر وبصفة خاصة جميع العاملين والعاملات في المعهد على كل ما يقومون به من عمل ولو صغير من أجلنا، الله يكافئكم مئة ضعف على عملكم هذا.

أشكر قدس الأب أكثم حجازين راعي هذة الرعية الغالية على قلبي، ومعه أشكر جميع فعاليات هذه الرعية خصوصاً جوقة الترتيل والمجلس الراعوي والكشاف أشكر الأب أكتم على كل ما قام به من أجلي ومن أجل هذه الرعية، واشكركم على كل الجهد الذي بذلتموه في التحضير والترتيب لإنجاح هذا الإحتفال.

أشكر راهبات الرعية لما قاموا به من أجل تحضير هذا الإحتفال، وأشكر بصفة خاصة الأخت ليوني والأخت هنرييت، مع كافة الشمامسة، على الجهد الذي قاموا به في تحضير وترتيب البطريركية للرسامة يوم أمس.

إسمحوا لي أن أخص بالشكر جوقة حراسة الأرض المقدسة وعلى رأسها الأخت الغالية هانية سوداح صبارة وقدس الأب أرماندو، والتي قامت مشكورة بالترنيم في رسامتي الكهنوتية بالأمس، أخصها بالشكر لأن كان لها الأثر الكبير في نمو دعوتي منذ نعومة أظفاري إذ كنت عضواً فيها ولمدة عشرين عاماً تقريباً.

أود أن أرسل رسالة شكرٍ خاص إلى إبن هذه الرعية قدس الأب سامي طوطح ومعه إلى رعية "يانكرز" في الولايات المتحدة المتواجدة معي في هذا اليوم روحياً بالصلاة وجسدياً ممثلةً بالسيد وليم كرياكس الذي جاء خصيصاً ليشاركني هذه الفرحة. فلكم مني جزيل الشكر والإمتنان. 

كما وأسمحوا لي أن أشكركم جميعاً، إخوتي وأخواتي في المسيح يسوع، ومعكم كافة فعاليات هذه الرعية، على محبتكم لي وحضوركم الرسامة الكهنوتية ومشاركتكم في قداسيَّ الإحتفالي الأول هذا. وعلى كل ما قمتم به من قريب أو من بعيد للتحضير لهذا الإحتفال البهيج. صلوا من أجلي وسأصلي من أجلكم.

والآن لا بد لي إلا أن أرفع صلاتي إلى أمي مريم العذراء، وأطلب شفاعتها دوماً، لكي تزداد الدعوات الكهنوتية والرهبانية في أرضنا المقدسة هذه. ولأحتفل بكل وقار ووفقاً لسنة الكنيسة بالأسرار المقدسة، وبكل تقوى وايمان بالذبيحة الإلهية، ولتجعلني أخدم شعب الله بمحبةٍ وحكمة، ولتجعلني دوماً مستعداً لقول

"هأنذا أرسلني" - "في قلب الكنيسة أمي سوف أكون الحب".