جماعة "روح وقـوّة "                             دير الملاك جبرائيـل

عيد جسد الرب حيفا 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عيد القربان المقدس في روما: الأربعون ساعة والزياح

مبادرة من أجل السلام في العالم

روما، الجمعة 12 يونيو 2009 (Zenit.org) – للسنة الخامسة على التوالي، نظمت بازيليك القديسة مريم الكبرى البابوية "الساعات الأربعين" الشهيرة من السجود القرباني استعداداً لعيد القربان المقدس من 8 ولغاية 11 من يونيو. وفي البازيليك عينها، أقيم زياح القربان المقدس الذي ترأسه بندكتس السادس عشر عقب قداس السابعة مساءً في اللاتران.

وللمرة الأولى، اقترح الكاردينال برنارد فرانسيس لو، رئيس كهنة البازيليك، مشاركة الهيئة الدبلوماسية المعتمدة لدى الكرسي الرسولي في ساعة صلاة من أجل السلام في العالم خلال هذه الأمسية الإفخارستية.

ساعة الدبلوماسيين

وهكذا دعي السفراء وأقرباؤهم إلى المشاركة في هذه الصلاة الهادئة يوم الثلاثاء الفائت في 9 يونيو من الساعة العاشرة ولغاية الساعة الحادية عشرة.

إن "الأربعين ساعة" التي ما يزال تقليدها حياً في إيطاليا ويعود إلى القديس شارل بوروميه (1538 – 1584) تجمع آلاف المؤمنين وجمعيات العلمانيين والجماعات الدينية في البازيليك البابوية.

هذا "الماراتون" الإفخارستي افتتح يوم الإثنين صباحاً بالقداس الذي ترأسه الكاردينال لو، واختتم يوم الخميس ظهراً بالبركة الإفخارستية.

أما في الفاتيكان، فقد جرى البارحة الاحتفال بعيد القربان المقدس. وفي هذه المناسبة، ترأس البابا بندكتس السادس عشر القداس في كاتدرائيته، بازيليك القديس يوحنا في اللاتران، قبل ترؤسه زياح القربان من القديس يوحنا في اللاتران إلى القديسة مريم الكبرى.

حافظ الفاتيكان على تاريخ هذا العيد الأصلي الذي يقع يوم الخميس بعد ثمانية العنصرة إلا أن الاحتفال به نُقل إلى يوم الأحد التالي من خلال العديد من المجالس الأسقفية للسماح للمؤمنين بالمشاركة فيه. والوضع سيان بخاصة في فرنسا وإيطاليا.

في كل سنة، يأتي آلاف الحجاج من روما ومن العالم للمشاركة في هذا الإعلان العام عن الإيمان الإفخارستي.

عيد جسد الرب، عيد بلجيكي الأصل

يعود الفضل في تأسيس هذا العيد إلى راهبة بلجيكية أصبح معرّفها حبراً أعظم وهي القديسة جوليان دو مون-كورنييون (1192-1258).

كان أوربان الرابع في بلجيكا معرف القديسة جوليان دو مون-كورنييون التي يعود لها الفضل في طلب تأسيس هذا العيد.

بعد تيتمها في عمر الخامسة مع أختها أنياس التي تكبرها بسنة، أوتهما الراهبات الأغسطينييات في مون-كورنييون قرب لياج. وبما أن الراهبات كن يهتممن بالبرص، فقد عاشتا أولاً في عزلة في المزرعة. ولاحقاً تم قبول جوليان بين الأخوات عندما بلغت الرابعة عشرة من عمرها.

وبعد عامين، حباها الله برؤيا كانت سبب جهودها الحثيثة لتأسيس عيد القربان تكريماً للقربان المقدس.

ولكن جوليان التي أصبحت رئيسة دير، تعرضت للكثير من سوء الفهم القاسي، إذ كانت تعامل كرائية كاذبة. فكانت رؤاها وتفسيراتها الدقيقة للقانون الأغسطيني سبب طردها مرتين من الدير.

ففي المرة الأولى، أعادها الأسقف إلى الدير. أما في المرة الثانية أي سنة 1248 فقد لجأت إلى نامور إلى جانب دير سيسترسي، قبل اعتناق حياة الحبيسة المنعزلة في فوس.

قدم الدير السيسترسي في فيلليه بين بروكسل ونامور قبراً لها. كما أن الأيقونة تصورها أحياناً مرتدية ثوب السيسترسيات.

إلا أن جهودها التي واصلتها الطوباوية إيف دو لياج (+1266) لم تذهب سدىً لأن عيد القربان المقدس أشيع في أبرشيتها وانتشر في الكنيسة جمعاء بعد مرور ست سنوات على وفاتها وذلك بفعل جهود أوربان الرابع. فهو الذي احتفل بأول عيد في أورفييتو سنة 1264. وفي الواقع أن كاتدرائية أورفييتو تشتمل على قسم كبير من ذخائر (القربان، قماشة القربان، ومناشف الكتان) المعجزة الإفخارستية من مدينة بولسينا المجاورة، التي تظهرها الجدرانيات.

وهكذا فإن العيد جنى ثمار الشعائر الإفخارستية التي بدأت في القرنين الثاني عشر والثالث عشر في ردة فعل ضد العقائد البدعية، مشيراً إلى إظهار الإيمان في حضور المسيح في أعراض الخبز والخمر.

أسس أوربان الرابع عيد جسد الرب من خلال القرار البابوي “Transiturus de hoc mundo” وفوض كتابة النصوص الليتورجية إلى القديس توما الأكويني. وعين العيد يوم الخميس بعد ثمانية العنصرة. وسنة 1314، ثبته البابا أكليمندوس الخامس.

أصل الزياح الروماني

أما في روما، فإن الاحتفال بهذا العيد بزياح من القديس يوحنا في اللاتران إلى القديسة مريم الكبرى لم يبدأ إلا في نهاية القرن الخامس عشر في ظل حبرية نقولا الخامس.

بيد أن مسار الزياح الحالي على طول شارع ميرولانا لم يظهر إلا ابتداءً من سنة 1575، تاريخ انتهاء الأعمال التي أرادها غريغوريوس الثالث عشر. وظل التقليد سارياً خلال ثلاثة قرون.

ولكن هذه العادة تعرضت للنسيان سنة 1870 تاريخ احتلال روما. إلا أن يوحنا بولس الثاني أعاد هذا التقليد منذ السنة الأولى من حبريته سنة 1979.

 

البابا يشرح معنا "الخبز اليومي" في صلاة الأبانا

ويتلو صلاة خاصة بمناسبة عيد جسد الرب

"عندما نردد صلاة الأبانا- الصلاة بامتياز- نقول: "اعطنا خبزنا اليومي"،

ونفكر طبيعياً بالخبز اليومي لنا ولجميع البشر.

ولكن هذا الطلب في الواقع، يحوي معنى أكثر عمقاً."

هذا ما قاله البابا بندكتس السادس عشر خلال عظته بمناسبة عيد جسد الرب

اليوم، في بازيليك القديس يوحنا في اللتران في روما،

شارحاً معنى عبارة الخبز اليومي في صلاة الأبانا.

"العبارة اليونانية "إبيوسيوس" والتي نترجمها "اليومي" – شرح البابا –

يمكنها أن تعني أيضاً الخبز "غير-المادي"، خبز "العالم الآتي"."

وأشار قداسته الى أن "بعض آباء الكنيسة

لمسوا في ذلك إشارة للافخارستيا، خبز الحياة الأبدية،

حياة العالم الجديد الذي أعطي لنا في القداس،

لكيما ابتداء من الآن، يبدأ فينا العالم الآتي.

مع الافخارستيا تأتي السماء على الأرض،

غد الرب ينحدر في الحاضر وينغمر الوقت في الأبدية الإلهية".

في الختام دعا البابا المؤمنين الى رفع الصلاة للرب

في هذه المناسبة المميزة باسم المدينة كلها ويقولوا:

" أقم معنا، يا يسوع،

  امنحنا ذاتك وأعطنا الخبز الذي يغذينا للحياة الأبدية!

  حرر هذا العالم من سم الشر،

  من العنف والبغض الذي يلوث الضمائر، ونقه بقوة محبتك الرحومة.

  وأنتِ يا مريم، أنت التي كنت "امرأة افخارستية" طيلة حياتك،

  ساعدينا لنسير متحدين نحو الهدف السماوي،

  متغذين من جسد ودم المسيح، خبز الحياة الأبدية،

  ودواء الحياة الإلهية الأزلية. آمين!"

روما، الخميس 11 يونيو 2009 )zenit.org(