جماعة "روح وقـوّة "                             دير الملاك جبرائيـل

 عبادة الشيطان

"ضد المسيح"

بقلم مجدي صادق

الباب الأول

  عبادة الشيطان "ضد المسيح "

    الفصل الأول : عبادة الشيطان فى ضوء نبوات الكتاب المقدس

الفصل الثانى : عبادة الشيطان في العصر الحديث 
أولا : معبد الشيطان في سان فرانسيسكو
ثانيا : درجات الخدمة في معبد الشيطان
ثالثا : الكتاب المقدس الشيطاني
رابعا : المؤلفات الشيطانية
خامسا : الشيطانية والجنس

الفصل الثالث : طقوس عبادة الشيطان 
أولا : طقوس قبول الأعضاء الجدد  
ثانيا : طقوس الإذعان والولاء للشيطان
ثالثا : طقوس القداس الأسود  
رابعا : طقوس الزار

الفصل الرابع : موسيقى الروك وعبادة الشيطان 
الفصل الخامس : عبادة الشيطان وأسطورة مصاصى الدماء
الفصل السادس : علامات ومظاهر عبدة الشيطان
المبحث الأول : علامات عبدة الشيطان
أولا : علامة الصليب المقلوب  
ثانيا : العلامة خى C
ثالثا : العدد 666 CxV¢
رابعا : علامة البانتجرام

المبحث الثانى : مظاهر عبدة الشيطان
أولا : حلق الرأس مستديرا وحلق جانبى اللحية
ثانيا : ثقب الأذن
ثالثا : كتابة الوشم وجرح الجسد لميت

الباب الثاني

أهم طرق الإستعانة بالقوى الشيطانية

الفصل الأول : التنويم المغناطيسى
الفصل الثانى : السحــــــر
الفصل الثالث : الكتب السوداء ذات الصبغة التقوية
أولا : كتاب سفر آدم
ثانيا : كتاب مرشد الضرير إلي سفر المزامير
ثالثا : كتاب صلاة السيدة العذراء حالة الحديد

الفصل الرابع : البندول

الباب الثالث

العبادات والعقائد والمذاهب الشيطانية المعاصرة

الفصل الأول : عبادة الأرواح - الفودو
الفصل الثاني : الهندوسية                 
المبحث الأول : عقيدة وحدة الوجود
أولا : ماهية اليوجا والهدف من ممارستها
ثانيا : مراحل التوحد بالبراهمان من خلال ممارسة اليوجا
ثالثا : العلاقة بين السحر واليوجا
رابعا : العلاقة بين اليوجا والمذاهب الشيطانية المعاصرة
خامسا : العلاقة بين اليوجا والجنس وعبادة الشيطان

المبحث الثاني : عقيدة تناسخ الأروح

الفصل الثالث : الكبالية وعبادة الشيطان
الفصل الرابع : الماسونية وعبادة الشيطان
أولا : التعريف بالنورانيين
ثانيا : النورانيون وحركة الإنشقاق علي الكنيسة الكاثوليكية
ثالثا : محفل الشرق الأعظم النورانى
رابعا : مسيح النورانيون
خامسا : النورانيون والبروتوكولات

الفصل الخامس : الأروحية وأشهر الحركات الشيطانية المنبثقة عنها في العصر الحديث
أولا : حركة العصر الجديد
ثانيا : الحركة الثيئوصوفية
ثالثا : حركة الروزى كروشان

الفصل السادس : عبادة الشيطان وجمعيات الإتصال بالأطباق الطائرة
أولا : جمعيات الإتصال بالأطباق الطائرة ( جمعيات تحضير أرواح (
ثانيا : جماعة أومو
ثالثا : جماعة المصدر الأعلي
الفصل السابع : حركة الألسنة الشيطانية
أولا : حركة الألسنة المنكرة للأسرار والتقليد الكنسى
ثانيا : حركة الألسنة المنكرة للثالوث
ثالثا : حركة الألسنة المنكرة للاهوت الرب يسوع المسيح

أهم مراجع الكتاب
صدر للمؤلف

 

 

 

 

تقديم

للأستاذ الدكتور زكى شنوده
مدير معهد الدراسات القبطية

يمتاز الأستاذ مجدى صادق بتصديه للمسائل الصعبة العسيرة التى تحتاج إلي التعمق في التفكير والبحث الدائب عن عدد كبير من المراجع النادرة ومواصلة الإطلاع علي الكتب الخاصة بالموضوع الذى ارتأى أن يتناوله بالبحث فضلا عن متابعة المقالات والأبحاث والأخبار التي تنشرها الصحف والمجلات علي اختلاف موضوعاتها وإتجاهاتها.

وما من شك في أن هذا مطلب عسير يحتاج إلي مواهب خاصة ومثابرة لا تتوقف ولا تضعف ولا ينتابها الفتور أو اليأس أو الإنصراف إلي موضوعات أخرى أقل عسرا وأقرب إلي سهولة التناول والبحث والتمحيص.

وما من شك في أن موضوع الشياطين موضوع قديم لدى الشعوب المتأخرة والمتحضرة علي السواء، وطالما آمن بها قوم وأنكرها كثير من الناس الذين تصوروا عدم وجودها.

بيد أن العقيدة المسيحية تؤكد أن الشياطين جزء من الخليقة الملائكية وأنها كانت في بداية الخليقة تتصف بكل ما تتصف به سائر الملائكة من الطهارة والتقوى والتخصص في عمل الخير حتي جاء وقت إنتابتها الكبرياء وتمردت تحت قيادة الشيطان علي الله فغضب الله عليها وأسقطها من مكانتها العالية في السماوات وطرحها مع الشيطان علي الأرض فصارت تعمل تحت رئاسته علي بث الخطية والإجرام وكل عوامل الحرام في كل الأرض.

وقد طالما حذرنا الكتاب المقدس من الوقوع في براثنها وتجنب ما تبثه في الناس من وساوس تحرضهم علي ارتكاب الخطايا وتزين لهم الإبتعاد عن الله ومخالفة وصاياه وإنكار قدرته وما يتصف من خير مطلق ورحمة.

غير أن البشر لم يلبث بعضهم أن انتابه الضعف ويئس من رحمة الله فأنكر البعض وجوده وارتأى البعض الآخر أن سلطة الشيطان هي الغالبة علي البشر وأن قوته هي التي أصبحت تقود الكثير من الناس وتدفعهم إلي المخاصمات والعداوات والحروب واشتهاء الجسديات والإبتعاد عن الروحيات. فأعتقدوا أنه هو الأقوى وأنه رئيس هذا العالم فأقاموا له المعابد ومارسوا فيها الطقوس الدموية العربيدة الخاصة بعبادته، وقد انتشرت هذه المعابد في كثير من أنحاء العالم وتزايد عدد المترددين عليها.

وقد يبدو ذلك في نظرنا نحن المسيحيين أمرا بشعا لا نصدقه وتقشعر أبداننا من مجرد سماعه أو التفكير فيه ولكن هذه هي مع الأسف الحقيقة التي أصبحت معروفة ومشهورة وتردد وسائل الإعلام أخبارها من حين إلي آخر مع غيرها من أخبار الحركات الشيطانية المعاصرة.

ومن ثم لا يسـعنا إلا أن نقدم الشـكر والتقدير لإبننا الأسـتاذ مجدى صادق إذ سرد لنا في هذا الكتاب أنباء هذه العبادة الشيطانية وغيرها من العبادات الخاصة بالحركات الشيطانية المعاصرة التي لا تقل في درجة خطورتها عن العبادة الشيطانية المباشرة ليحذر المؤمنين من الوقوع في شراك فلسفاتها أو تعاليمها الشيطانية المضادة لتعاليم الكتاب المقدس.

وما من شك أن كل من يقرأ هذا المؤلف سيدرك تفرده وتميزه عن سائر الإصدارات الأخرى في هذا المجال من حيث تقديمه دراسة تأصيلية وتحليلية للعبادة الشيطانية، ومن حيث تعدد بحوثه عن الحركات الشيطانية المعاصرة.

كما سيدرك أن الكتاب المقدس سبق وحذر من العبادة الشيطانية ومن الحركات الأخرى ذات المصدر الشيطاني التي ستنتشر وبصورة فجة كسمة مميزة من سمات الأيام الأخيرة.

زكى شنوده

شكر

يشرفنا أن نصدر هذا الكتاب بكلمة للعالم الكبير الأستاذ الدكتور زكى شنوده مدير معهد الدراسات القبطية يقدم فيها للقراء هذا المؤلف.

وقد أوضح سيادته في تقديمه لهذا الكتاب امتيازنا في التصدى للمسائل العسرة التناول التي تحتاج إلي تعمق في البحث وإلي تفرد هذا الكتاب وتميزه عن سائر الإصدارات الأخرى في هذا المجال من حيث تقديمه دراسة تأصيليه وتحليلية للعبادة الشيطانية ومن حيث تعدد بحوثه عن الحركات الشيطانية المعاصرة .

ولا شك أن جهد أستاذنا العالم الجليل الدكتور زكي شنوده مدير معهد الدراسات القبطية في مراجعة هذا المؤلف فضلا عن التفضل بتقديمه رغم كثرة مشاغله وعلي رأسها إدارة المعهد ورئاسة قسمي التاريخ والآثار والإشراف علي أكثر من رسالة من رسائل الدكتوراه فضلا عن مجهوداته في وضع الجزء التاسع عشر من موسوعة تاريخ الأقباط والمسيحية يوجب علينا أن نقدم لسيادته جزيل الشكر وعظيم التقدير.

والحق أن أى كلمة شكر مهما عظمت هي أقل من أن تفي أستاذنا العالم الجليل حقه الواجب علينا.

فالأستاذ الدكتور زكى شنوده هو أحد أشهر رواد النهضة القبطية الحديثة بفضل إسهاماته الجليلة في خدمة الثقافة والتراث القبطي إذ أخرج بمجهوده الفردى موسوعة تاريخ الأقباط والمسيحية في ثمانية عشر جزءا وهو عمل تنوء بحمله مجموعة عمل متكاملة.

كما قام سيادته بوضع ترجمة حديثة للأناجيل الأربعة إلي اللغة العربية مع كتابة تفسير لكل منها ونشرتها دار المعارف فضلا عن إسهاماته في العمل الوطنى والكنسى من خلال الكتابة في الصحف والمجلات العربية والوطنية.

كما يشرفنا في هذه العجالة أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لكل من تفضل وآزر في إخراج هذا الكتاب الرب يعوض تعب محبتهم أجرا سماويا بصلوات صاحب القداسة البابا المعظم الأنبا شنوده الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية.

مجدى صادق

مقدمة

مع اقتراب موعد المجىء الثانى لرب المجد بدأ الشيطان يسفر عن وجهه علناً معلناً دون مواربة أنه مضاد للمسيحية التقليدية وللصليب ولشريعة الإنجيل المقدس، وقد نجح بعض كهنة الشيطان فى تأسيس معابد رسمية للشيطان على الأرض فى مختلف أنحاء العالم سعيا وراء تأسيس مملكة الضد للمسيح على الأرض تمهيدا لإستعلانه وظهوره ظهورا جليا ومرئيا ليحكم العالم.

والواقع أن العالم الآن صار مهيئا لقبول سيد الظلام بعد أن نجح فى زرع زوانه فى العالم المسيحى من خلال ما يسمى بحركة الأرواحية الحديثة التى تمثل عودة لتحديث أشكال الغنوسية الوثنية القديمة، وقد نجحت هذه الحركة فى اقتياد الملايين نحو السحر والوساطة وإستنباء الغيب والعرافة واكتساب قدرات فائقة للطبيعة بحيث صار الكثير من المتشيعين لهذه الحركة يعتقدون بأنها تمثل إنبثاقا للقوى الروحية الإلهية وهى التى كان ينظر إليها فى الماضى القريب كحركة أو مذهب شيطانى.

والواقع أن هذا المذهب المحظور كتابياً باعتباره وسيلة من وسائل الاتصال بالشيطان وقواته الجهنمية صار ينظر إليه اليوم على أنه اتصال بأرواح الأحبة الراحلين لا بأرواح شيطانية مخادعة وأنه طريق لإدراك حقائق العالم الروحى وأسرار الكون بالكشف المباشر من خلال أرواح خيرة أو مرشدة يعلن أكثرها أنهم يعملون تحت رئاسة المسيح رئيس المملكة الروحية.

ولكن هذه الأرواح التى تعلن أنها تعمل تحت أمرة المسيح تنكر فى نفس الوقت أن يسوع هو المسيح كما تنكر الثالوث القدوس والفداء والصلب ووحى الكتاب المقدس !!

فمن يكون هذا المسيح الآخر المضاد الذى يرأس المملكة الروحية السفلية إلا الشيطان نفسه.

فالسحر والوساطة واستنباء الغيب والعرافة والتنويم وتحضير الأرواح والتشخيص بالبندول والعلاج بالبخور وبالإبر الصينية [1[  والتلباثى (التخاطر) وسائر أعمال الأرواحية هى مصدر خطر عظيم لأن من يمارسها يفتح على نفسه باب الشر والأرواح الشريرة التى تقتاده إلى معاداة خالقه ليصير مثلها تحت الدينونة وغضب الله.

والآن وفى هذه الأيام الأخيرة وبعد أن طلع الزوان فى العالم المسيحى ونما وانتشر وصار ظاهراً فإن مسيح الأرواحية والحركات الشيطانية المعاصرة يعد العدة للإستعلان منتحلا اسم المسيح وصفتــه وهيئته للسيطرة على الأرض وحكمها من خلال حكومة جماعية مضادة للرب يسوع المسيح.

وهذا ما أعلنـه أنطون لافى رئيس كهنة معبد الشيطان فى عام 1970 بقوله:

 "إن الشيطانية ستقود إلى عالم يسوده النظام تحت ظل حكومـة جماعية "

فالحركات الشيطانية المعاصرة إذن تمهد الطريق لإقامة مملكة الشيطان على الأرض تمهيداً لإستعلانه أى ظهوره فى هيئة مرئية بصفته رئيس هذا العالم.

أى أن الشيطانية تمهد الآن لتأسيس مملكة يكون على رأسها الشيطان الذى سينتحل اسم المسيح لينال السلطان على كل العالم ليقيم مملكة الضد للمسيح.

والواقع أن انتشار المذاهب الشيطانية اليوم يمثل بحق غزوا واجتياحاً كاملاً للعالم. فقد تمكن الشيطان الآن بالفعل من السيطرة على العالم وقيادته من خلال المذاهب والأديان والعقائد المضادة والمعادية للمسيح والصليب حتى من قبل أن تتأسس مملكته رسمياً.

وبذلك دخل العالم عصر الأيام الأخيرة التى تهيىء فيها الشيطانية الأرض لتكون مسرحاً للمعركة النهائية بين أضداد المسيح وبين المسيحيين الأمناء.

هذه المعركة بدأت خيوطها تلوح فى الأفق فالشيطان الآن فى أعتي أدوار ثورته وغضبه ضد المسيح وضد الصليب وضد الكنيسة عالماً أن آوان دينونته يقترب أكثر فأكثر.

الأمر الذى سبق يوحنا الرائى وحذر منه قائلاً:  

" ويل لساكنى الأرض والبحر لأن إبليس ينزل إليكم وبه غضب عظيم عالماً أن له زماناً قليلا " (رؤيا 12:12) .

ونظراً لخطورة الحركات الشيطانية المعاصرة والتى يعتمد تقدمها وسرعة انتشارها على جهل البشر بفلسفاتها وأيديولوجياتها ورموزها وأدواتها فضلا عن الجهل بالحقائق الكتابية.

لهذا رأينا حتمية تقديم مؤلفاً يفضح إستراتيجية الشيطان السرية لإهلاك الجنس البشرى وإضلاله من خلال الكشف عن جذور العبادة الشيطانية المعاصرة ودراسة فلسفتها وتحليل طقوسها وعلاماتها وفضح أهدافها والكشف عن وسائلها وأدواتها التى تستخدمها أو تسخرها لإضلال البشر وخداعهم حتى نكون على بينة منها وذلك في ضوء الحق الكتابي والدراسات العلمية المتعلقة برصد هذه الحركات الشيطانية.

الله القدير يجعل من هذا الكتاب بركة تؤول لخلاص كثيرين بالنعمة لمجد الله مخلصنا .

مجدى صادق

تمهـيد

تعد الغنوسية الوثنية المدخل الحقيقى للعبادة الشيطانية، فالغنوسى أو العارف الله حسب معتقدهم هو ذلك الشخص الذى يحصل على الإستنارة أو المعرفة - التى بها يصير مثل الله عارفا الخير والشر - بالتأمل الذاتى فى نفسه لإكتشاف طاقاته الكامنة فيه أى إلوهيته وتعلم كيفية استخدامها بالدخول من خلال قبول التحول إلى وسيط روحانى بالإتصال بالأرواح التى تمنحه قدرات وساطية كالعرافة والسحر باتحاد العارف أي الغنوسى بالمعروف أي الشيطان الذى يدعي الإلوهية فيما يعرف بالإستيلاء الشيطانى.

فالغنوسى أو العارف هو الذى يحصل على الإستنارة أو الحكمة أو الإشراقة بالإتحاد بأرواح كونية (أي شياطين تدعى الإلوهية ( .

وتعد حركة الإستنارة الروحية الجديدة إمتداداً لحركة الغنوسية الوثنية القديمة التى تعلم بأن الله والخليقة شىء واحد فى الجوهر وهى بذلك تضاد المسيحية التى تنادى بأن الله والخليقة ليسوا من جوهر واحد وأن الخليقة ليست مولودة ولا منبثقة من ذات الله وأنها محدثة الوجود وليست أزلية.

هذا المبدأ المعروف بمبدأ وحدة الوجود والقائم على معتقد بأن الله والخليقة من جوهر واحد أزلى هو من المبادىء التى إنتقلت من الفلسفة الهندوسية إلى البوذية وغزت أمم العالم من خلال نشر فلسفة الثيوصوفية القائمة على أساس مذهب وحدة الوجود. لهذا عرف أتباع هذه الحركة بالمتصوفة أى الحكماء وأطلقوا علي أنفسهم اسم الغنوسيين أى العارفين[2[ ويعنون بها معرفة الألوهية الكامنة فيهم.

أيا كان الأمر فإن القوة الفاعلة خلف هذه الفلسفة الشيطانية تجعل من تفعل بهم يعتقدون أنهم مبعوثوا العناية الإلهية وأنهم حصلوا على إستنارة أو إشراقة بالإتحاد بالذات العليا التى تكسب المستنير بها قدرات فائقة للطبيعة كالجلاء البصرى والسمعى والعرافة والسحر.

ولما كانت الغنوسية الوثنية تقوم على أساس أزلية الخليقة ووحدتها فكان من البديهى وفقا لمبدأ وحدة الوجود أن يصير المخلوق مظهرا من مظاهر جوهر إلهى غير ذاتى، وفى هذا يقول أبو يزيد البسطامى :

" أنا عرش الله (أى الشيطان وكان من ملائكة الكروبيم التى تعرف باسم العروش).. الحمد لى فإنى أنا الحق وأنا الله الحق .

إنى أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنى " [3[

هذه الكلمات التى نطق بها أبو يزيد البسطامى لا يمكن أن ينطق بها من نفسه بل نطق بها الشيطان على لسانه مدعيا الربوبية وطالبا العبادة لنفسه بقولـه "أنا عرش الله.. إنى أنا الله.. فأعبدنى " .  

ويقول عمر بن الفارض فى قصيدته التائية الكبرى المسماة " نظم السلوك " والتى أملاها عقب غيبوبة روحية :

لها صلواتى بالمقـام أقيمها وأشهد فيها أنها لى صـلت إلى أن قال :

ومازلت إياها وإياى لم تزل ولا فرق بل ذاتى لذاتى صلت

وقد رفعت تاء المخاطب بيننا وفى رفعها عن فرقة الفرق رفعتى [4[

ويقول الحلاج وهو من أشهر المتصوفين الذين نالوا الإستنارة الأرواحية أى الإستيلاء الشيطانى على بدنه :

"  الله الله ما فى الجبة غير الله

سبحان من أودع ناسوته ســر لاهــوته الـثاقب

حتى بدا فى خلقه ظاهراً فى صورة الآكل والشارب " [5[

هذه بعض التجاديف التى ينطق بها الشيطان على ألسنة الذين إستناروا بالحكمة السفلية.

وفى هذه الأيام الأخيرة بدأت الغنوسية الوثنية تطل بوجهها من خلال العديد من المذاهب التى تروج لتعاليم الهندوسية وطقوسها وفلسفاتها مثل حركة العصر الجديد والحركة الثيؤصوفية وحركة التأمل الذى يفوق الخبرة البشرية وغيرها.

ويقول أحد الرهبان البوذيين ويدعى راجنيش :

" أن التلميذ الذى يحصل على التنوير يصير كل ما يفعله مقدساً حتى التصرفات الشريرة. فالشيطان فى التعاليم المسيحية هو خلاصة الحكمة إذ يقول الكتاب المقدس عنه. أنت خاتم الكمال ملآن حكمة وكامل الجمال (حزقيال 12:28) لذلك فإن تصرفاته تكون تعبيرا حقيقيا عن الضمير المستنير " [6[

وتكشف الأبحاث فى أقوال عشرات الرهبان البوذيين أن الكثيرين منهم كانوا ممتلكين بواسطة الشياطين التى يعتقدون أنها آلهة. لهذا يزعمون أنهم ممتلكين بواسطة الآلهة ويعتقدون أن هذا هو التنوير أو الإستنارة الروحية التى يسعى تلاميذهم للحصول عليها.

وقد إختبر معظم الرهبان البوذيين إمتلاك الأرواح الشريرة لهم وهم يسيرون فى طريق الإستنارة المزعومة حتى أن الكثير من الرهبان البوذيين المشهورين مثل ماهير بابا وراما كريشنا وموكتانندا وغيرهم أصيبوا بالجنون فترة من الزمن.

وعلى سبيل المثال سنأتى بمقتطفات من وصف الإستنارة الروحية لموكتانندا لكى يفهم القارىء ما يمكن أن يسببه تملك الروح النجس على ذهن الإنسان من تصورات وهمية.

يقول الراهب البوذى موكتانندا يصف إختباره الشيطانى :

" كان هناك شخص أجلس نفسه فى عيناى وجعلنى أرى أشياء غريبة وأصبحت أفكارى غير ثابتة تماماً وسمعت حشداً من الناس يصرخون بصورة مرعبة.. ورأيت مخلوقات غريبة طولها يصل إلى خمسين قدما.. كانت آدمية فى شكلها وكانوا يرقصون وهم عرايا.. وأحاط بى جيش من الأشباح والشــياطين.

بعد ذلك أتى إلى.. جسم كروى يشبه القمر يبلغ قطره أربعة أقدام توقف هذا الجسم الــكروى أمامى .

ثم إرتطمت هذه الكرة البيضاء المشعة بعيناى .  ثم دخلت فى.

إنى أكتب هذا بمجرد أن رأيته.. لقد أتت هذه الكرة فعلا من السماء ودخلت فى.. وأغلقت عينى، ورأيت نوراً مبهرا داخل جبينى فإنزعجت.. ثم بدأت أخرج صوتا مثل الجمل ثم كان هذا الصوت يتناوب مع زئير نمر.. إبتدأ جسدى يتلوى فالآن لست أنا الذى كنت أستغرق فى التأمل فإن التأمل هو الذى فرض نفسه على.. كان كل جزء فى جسدى يخرج منه أصوات طقطقة وفرقعة.. وفى ذلك الوقت لم أستطع أن أفهم أى مما كان يحدث لى.. وقد عرفت فيما بعد أن هذا الذى حدث لى كان جزء من عملية تختص بالتنوير الروحى.. فى بعض الأحيان كنت أقفز مثل الضفدعة.. لقد كنت أختبر تأملات مثل هذه كل يوم، وفى بعض الأحيان كان جسدى يتلوى مثل الثعبان ويخرج من داخلى صوت مثل فحيح الأفعى" [7[

وتعد اليـوجا (التوحد) بفلسفتها الشيطانية المخادعة وسيلة أو طريق لإختبار الإستيلاء الشيطانى من خلال فلسفة كاذبة عن الترقى لإكتشاف الذات الحقيقية داخل الإنسان من خلال التأمل والتحكم الذهنى فى الحواس وفى عمليات الجسم الحيوية حتى تتوحد الروح الإنسانية مع الروح الكونى براهمان فى الديانة الهندوسية، وهى الذات الحقيقية كما يزعمون.

وهذه الوسيلة أو الطريقة التى يسعى الإنسان من خلالها لإكتساب قدرات خفية بالتدرب للتحكم فى النبض والتنفس والحواس تحدث تأثيرات عنيفة وقاسية على الجهاز العصبى قد تؤدى إلى الموت أو الجنون.

والخلاصة أن محاولة إختبار الشخص التوحد مع البراهمان أى الروح الكونى المجهول وتنمية الحواس والقدرات الخفية كما يزعمون والتحكم الإرادى فى العمليات الحيوية اللاإرادية ستؤول فى الحالة الأولى إلى إختبار الإستيلاء الشيطانى وفى الحالة الثانية إلى الموت أو الجنون.

فالقدرات التى يتحصل عليها اليوجى لا علاقة لها بالتمارين أو بالقدرة على التركيز لتقوية البصيرة بحيث يمكن لليوجى أن يرى ببصيرته أى مكان آخر فى العالم. إذ أن الحقيقة أن لاعب اليوجا يكتسب تلك القدرة بفعل الأرواح النجسة فيعتقد أنه نجح فى تنمية قدراته الخفية. ومرجع ذلك تلك الجهالة والعمى الذهنى الذى يسببه الجهل بالحقائق الكتابية.  

وكان باتنجالى مؤسس المدرسة اليوجية (التوحدية) فى منتصف القرن الثانى الميلادى ينـادى بأن الوجود الحقيقى هـو للأرواح وينكر الوجود الواقعى للماديات وينادى بقهر الجسد وإخضاعه للقوى الروحية أى للأرواح.

وهذا المذهب هو أحد مذاهب البوذية [8].

وكان سدراثا الملقب بوذا أى المستنير قد حصل على الإستنارة الأرواحية بالجلوس تحت شجرة أطلق عليها شجرة المعرفة حيث جلس تحتها متربعاً بلا حراك منغمساً فى التأمل ورياضته النفسية حتى حصل على الإستنارة الأرواحية أى الإستيلاء الشيطانى. فإعتقد أنه وصل إلى حالة النيرفانا أى الإتحاد بالروح الكونى واعتقد أن الوصول إلى هذا الإختبار تكون بقهر الجسد وبهذه الوسيلة لا تعود الروح للتجسد مرة أخرى [9[ .

فاليوجا أو التوحد فى الديانة الهندوسية تعد وسيلة لإرتقاء الروح على أساس الإعتقاد أن روح الإنسان Atman جزء من الروح الكونى براهمان Brahman وأن هدف الإنسان للخلاص هو إتحاد الآتمان مع البراهمان وتوحدهما معاً.

وأن الترقى للوصول إلى هذا التوحد يكون من خلال ممارسـة طقوس اليوجـا (التوحد) بأشكالها المختلفة.

ومن هـذه الطقوس طقس تانترا يوجا (Tantara Yoga) الذى يتخذ الجنس وسيلة للإرتقاء الروحى مع الروح الكونى البراهمان عن طريق التأمل وفق تعاليم تحدد طرق الآداء الجنسى والأوضاع المناسبة [10[

فرياضة اليوجا وفلسفة التأمل لتنمية القوى الخفية الكامنة فى الإنسان كالتلباثى (قراءة الأفكار والتخاطر) والتحدث الباطنى أو التأثير بقوى العقل على العناصر والجلاء البصرى والسمعى والعرافة تمثل ردة لتحديث أشكال الروحانية الوثنية القديمة بفلسفة مخادعة باطلة الأمر الذى حذر منه بولس الرسول الأخوة بقوله :

" أنظروا أن لا يكون أحد يسبيكم بالفلسفة وبغرور باطل حسب تقليد الناس حسب أركان العالم وليس حسب المسـيح فإنه فيه يحـل كل ملء اللاهوت جسدياً .. لا يخسركم أحد الجعالة (الإكليل) راغبا فى التواضع وعبادة الملائكة (عبادة الشياطين) متداخلا فى ما لم ينظره (أى عالم الأرواح) منتفخا باطلا من جهة ذهنه الجسدى. فلماذا تفرض عليكم فرائض لا تمس ولا تذق ولا تجس التى هى جميعا للفناء فى الإستعمال حسـب وصايا وتعاليم الناس التى لها حكاية حكمة (مظهر الحكمة) بعبادة نافلـة (أى مصطنعة لم يأمر بها الله) وتواضع وقهر الجسـد ليس بقيمة من جهة إشباع البشرية " (كولوسى 1:2-23( .

نقول هذا لئلا يخدعكم أحد بكلام ملق بالزعم بأن اليوجا هى رياضة تحكم العقل فى الجسد الذى يعمل وفقا لنواميس إلهية يمثل التدخل فيها بالتحكم العقلى فى ضربات القلب والتنفس والحس خطر عظيم على حياة الإنسان كما أن محاولة تنمية طاقات الإنسان وقدراته الخفية هى خدعة تعرض الممارس للإستيلاء الشيطانى.

تقوم المعرفة الغنوسية على أساس تعاليم شيطانية تضاد الحق الكتابى إذ تنكر تجسد المسيح وصلبه كما تنكر وحى الكتاب كسبيل لمعرفة الله حيث تنادى بأن معرفة الله لا تكون بالبحث ودراسة الكتاب المقدس بل بالإستنارة بالإتحاد بالروح الكونى حسب تصورهم ومن ثم أطلقوا على أنفسهم اسم الروحانيين وكانوا يشتغلون بالسحر والتنجيم والتحدث مع الأرواح والحيوانات والجمادات لتخدمهم كما يقولون، ومن الناحية الأخرى كانت حياتهم حياة الشر والفساد بما يتعارض مع الاسم الذى أطلقوه على أنفسهم [11[

وتركز الغنوسية على إنكار صلب المسيح وتجسده فذهب فريق منهم إلى أن المسيح لم يصلب لأن جسده كان أثيريا أى روحانيا [12] وذهب فريق آخر إلى أن الصلب وقع على شخص آخر[13[  وهذه الآراء مازالت حتى الآن يتردد صداها فى محافل تحضير الأرواح، وقد شكلت هذه الشياطين فى العصر الحديث هيئة اطلقت على نفسها اسم " جماعة الأخوة البيضاء العظيمة "  وهى تزعم أن هدفها هو إنارة سكان الأرض فى هذا العصر [14[

تقوم تعاليم الغنوسية الوثنية على جملة تعاليم أهمها :

1 -  إنكار تجسد الرب يسوع المسيح وصلبه وقيامته ومجيئه الثانى.

2 -  المناداة بأن يسوع ليس هو المسيح.

3 -  المناداة بأن الموت هو مجرد إنتقال إلى مرحلة أخرى من مراحل الحياة وأنه لا توجد دينونة.

4 -  المناداة بأن الخطية وهم يتناقض مع إلوهية الإنسان ، وأن مقاييس الخير والشر تصلبها عقليا وجسديا [15[ .

يقول أحد الأرواح عندما سئل عن الشيطان لقد بحثت كثيراً عنه .. ولكنى لم أجده فى أى مكان لقد وجدته ينمو ويزدهر فى عقول المجانين هذا هو المكان الذى يوجد فيه . هل فهمت ؟ الشيطان ليس شريراً .. لأنه هو الله حقيقة .. وإلا فمن يكون؟

ويقول روح آخر متكلماً من خلال الوسيطة هيلين شاكمان ما نصه :

" لكى تعرف الله إعرف نفسك .. فالله ليس منفصلا عن خليقته [16[ .

ويقول أحد الأرواح الشيطانية النجسة منتحلا اسم أوديسا بإعتباره أحد أرواح الموتى المشاركة فى هيئة روحية للإشراف على إرشاد الأرض فى هذا العصر والتى أطلقت على نفسها اسم " الأخوة البيضاء " وزعمت أنها تعمل تحت رئاسة المسيح ما نصه:

" إستيقظوا .. إنهضوا .. إعرفوا أنفسكم ودعونا نقودكم إلى مستويات المعرفة العقلية حيث تتعرفون على شجرة الخير والشر (أى شجرة الموت) لغرض منفعة البشرية كلها وتقدمها .

ويقول روح شيطانى آخر يتخذ اسم رع أمون :

" أن شجرة الحكمـة القديمـة ( أى شجرة الموت) سوف تثمر من جديد فى الغد " [17[ .

وكان مانسون زعيم الهيبز عضو كنيسة الشيطان فى سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية قد حصل على ما يسميه البوذيين والأرواحيين والشيطانيين تنويراً يحدد بمقتضاه لنفسه ما هو خير أو شر. فصار يرى أن كل التصرفات المنحرفة والطقوس الشيطانية الخاصة بالقتل وتقديم الذبائح الآدمية وشرب الدم واغتصاب النساء والأطفال وممارسة الشذوذ والجنس مع البشر والشياطين ومع الأجساد الميتة وأكلها والخروج على جميع الشرائع والقوانين أمور اختبارية لا خير فيها ولا شر.

هذه هى الإستنارة بالأرواح التى تحدث تشويشا عظيما فى ذهن الإنسان فتقتاده إلى الجنون وسكنى القبور مثل مجنون كورة الجرجسيين أو قد تقتاده إلى الموت أو إلى الإنتحار مثل الكثير من مطربى الروك الذين إختبروا إمتلاك الأرواح الشيطانية لهم وهم يسيرون فى طريق الإستنارة المزعومة.

والواقع أن تعاليم الغنوسية ومذهب الأرواحية الحديثة والعبادة الشيطانية وتعاليم البوذية والهندوسية والطرق الصوفية تكشف عن وجود قوى خفية شريرة تعمل وفق فلسفة مضللة ومخطط محكم ينفذ عبر العصور والأمكنة لتدمير حياة الإنسان الروحية والجسدية وخداعه ليترك ينبوع الماء الحى والحكمة الحقيقية إلى آبار مشققة لا تنضب ماء وحكمة سفلية فوضوية، وما الإستنارة المزعومة إلا تملك شيطانى للإنسان ليقتاده إلى موضع الموت والهلاك الأبدى.

فالتنوير أو الإستنارة الشيطانية وإختبار القدرات الشيطانية كالجلاء البصرى والسمعى والعرافة والسحر هى المدخل الحقيقى للعبادة الشيطانية.

وقد حصل أنطون سازندور لافى رئيس كهنة كنيسة الشيطان فى سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية على هذه الإستنارة الشيطانية بالأرواح النجسة. حيث بدأ حياته بممارسة العرافة والسحر والشعوذة فى احد محلات العرافة، وإنتهت به الإستنارة الشيطانية إلى تأسيس أول معبد رسمي للشيطان على الأرض فى العصر الحديث وليضع بنفسه وبوحى الشيطان نظم طقوس العبادة الشيطانية النجسة وتعاليمها المضادة للحق الإلهى.

هذه العبادة النجسة بطقوسها الشيطانية وتعاليمها الفاسدة والحركات المرتبطة بها هى محور دراستنا فى هذا المؤلف.

الباب الأول: عبادة الشيطان "ضد المسيح"

 

الفصل الأول

عبادة الشيطان ( ضد المسيح(

فى ضوء نبوات الكتاب المقدس

من الحقائق الكتابية المعروفة أن الشيطان ملاك ساقط من ملائكـة الكروبيم (حزقيال 11:28- 19) وقد جذب فى سقوطه ثلث ملائكة السماء (رؤيا (12: 3, 4 , 9 وقد أجمع علماء الكتاب المقدس وفقا للتقليد أن جميع الملائكة الذين سقطوا كانوا من نوع ملائكة الكروبيم.

والكروبيم بحسب طبيعتها وهيئتها مركبات طائرة (أخبار الأيام الأول 18:28) (مزمور 10:18) وقد ورد وصفها تفصيلا فى سفر حزقيال النبى الأصحاحان الأول والعاشر .

ومن الكتب المقدسة نعلم أن الشيطان سينزل إلينا على الأرض فى الأيام الأخيرة لإضلال البشر وفى هذا يقول يوحنا الرائى :

" ويل لساكنى الأرض والبحر لأن إبليس ينزل إليكم وبه غضب عظيم عالما أن له زمانا قليلاً " (رؤيا12:12 ( .

وقد أوضح الكتاب المقدس أنه سيملك على مدينة صور الواقعة فى جنوب لبنان وأنه سيجلس فى هيكل الله الذى فى وسط البحار أى الأمم كإله مظهراً نفسه أنه إله .

وفى هذا يقول حزقيال النبى :

" وكان إلى كلام الرب قائلا ياابن آدم قل لرئيس صور هكذا قال الســيد الرب من أجل أنه قد ارتفع قلبك وقلت أنا إله فى مجلس الآلهة ( هيكل الله ) أجلس فى قلب البحار (الأمم) وأنت إنسان (إنسان الخطية) لا إله.. هأنذا أجلب عليك غرباء عتاة الامم فيجردون سيوفهم على بهجة حكمتك ويدنسون جمالك.. أنت خاتم الكمال مملؤ حكمة وكامل الجمال.. كنت فى عدن جنة الله.. أنت الكروب المنبسط المظلل وأقمتك على جبل الله المقدس (أى أورشليم السمائية).. أنت كامل فى طرقك من يوم خلقت حتى وجد فيك إثم.. فأطرحك من جبل الله وأبيدك أيها الكروب المظلل من بين حجارة النار (أى الملائكة) سأطرحك إلى الأرض وأجعلك أمام الملوك لينظروا إليك. فإخرج ناراً من وسطك فتأكلك وأصيرك رماداً على الأرض أمام عينى كل من يراك (حزقيال 1:38-18 (  .

مما تقدم يتضح أن رئيس صور هو الكروب الساقط نفسه مستعلنا فى هيئة انسان.

والجدير بالذكر أن هذه النبوة هى ذاتها التى إقتبسها بولس الرسول فى الأصحاح الثانى من الرسالة الثانية إلى أهل تسالونيكى والتى تنبأ فيها عن إستعلان إنسان الخطية المقاوم والمرتفع على كل ما يدعى إلها أو معبوداً حتى أنه يجلس فى هيكل الله كإله مظهراً نفسه أنه إله) تسالونيكى الثانية 3:2-4 (

وقد نظره يوحنا الرائى طالعا من الأرض مثل وحش له قرنان شبه خروف ويتكلم كتنين بقوله :

" ثم رأيت وحشاً آخر طالعاً من الأرض ) أى من الجحيم ) وكان له قرنان شبه خروف (أى شـــبه المسيح) وكان يتكلم كتنين) رؤيا 11:13 ( .

الأمر الذى سبق رب المجد وحذر منه قائلا :

" أنظروا لا يضلكم أحد فإن كثيرين سيأتون باسمى قائلين أنا هو المسيح ويضلون كثيرين.. حينئذ إن قال لكم أحد هوذا المسيح هنا أو هناك فلا تصدقوا لأنه سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يضلوا لو أمكن المختارين أيضا ها أنا قد سبقت وأخبرتكم فإن قالوا لكم ها هو فى البرية فلا تخرجوا ها هو فى المخادع فلا تصـــــدقوا (متى 3:24-5 ، 23-26 ( .

هذه الأقوال والنبوات جميعا بدأت مقدماتها تتكشف بأكثر وضوح في الأيام الأخيرة بظهور جماعات تدين بالولاء لمعبد الشيطان فى سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية وهو المعبد الذى أسسه أنطون سازندور لافى فى عام 1966 وقد أطلقت هذه الجماعات على نفسها اسم الشيطانيين ومنهم من أطلقوا على أنفسهم اسم أبناء الشيطان ووسموا جبهتهم بالعدد 666.

وقد قامت هذه الجماعات بممارسة طقوس عبادة الشيطان بإقامة القداس الأسود الذى يبدأ بإستدعاء الشيطان وينتهى بالإشتراك فى شرب الدم وممارسة الزنى الجماعى مع المرأة الراقدة على المذبح.

كما مارسوا طقس جحد الصليب بقلبه أو حرقه للإعراب عمليا عن جحد الصليب والفداء وقوة الله للخلاص.

وهم بجحد الصليب وكسره أو حرقه يعلنون عن ولاءهم لضد المسيح عمليا.

أما التبرير الساذج لبعض عبدة الشيطان ممن كانوا ينتمون لديانة غير مسيحية قبل تشيطنهم بأن علة إختيارهم للصليب للإعراب عن ولاءهم للشيطان بتحطيمه أو حرقه مرجعه أن الأديان ليس لها علامات إلا المسيحية وأن فى تحطيمهم للصليب جحد للأديان جميعا فينم عن سطحية تفكير هذه الجماعات.

فالصليب هو علامة المسيحية وليس له علاقة بالأديان الأخرى التى ترذله. فكيف يكون تحطيمه علامة على جحد الأديان جميعا؟ فى حين أن الصليب عند الشيطانيين كما عند غير المؤمنين جهالة ( كورنثوس الأولى 18:1 ( .

وكما يقول بولس الرسول نحن نكرز بالمسيح مصلوبا لليهود عثرة ولليونانيين جهالة وأما للمدعوين يهودا ويونانيين فبالمسيح قوة الله وحكمة الله ( كورنثوس الأولى 23:1-24 ( .

وعلى ذلك فإن العلامة التى تضحد جميع الأديان يجب أن تكون مقبولة من هذه الأديان لا مرذولة أصلا منها.

وعلى ذلك فإن العلامة التى تضحد الأديان ينبغى أن تكون مقبولة من الأديان جميعا ومعترف بها حتى يكون فى حرقها أو تحطيمها إعلان عن رذل وجحد الأديان جميعا. أما قصر هذا الرذل وهذا الجحد على الصليب بقلبه وتحطيمه فله دلالته عند الشيطان الذى يبغض هذه العلامة حتى أنه جعل من قلبها وكسرها أو حرقها دليلا قاطعا على إخلاص تابعيه وولاءهم له. فضلا عن أن العبادة الشيطانية هى نقيض العبادة المسيحية سواء من حيث الطقوس أو التعاليم.

فالشيطانية إذن طريق ومنهاج معاد للصليب والكنيسة.

وفى لقاء أجراه أحد المذيعين مع أحد عبدة الشيطان سأله فيه عن دلالة العدد 666 الذى كان مكتوباً بالوشم على يده فأجابه بأن هذا الرقم يعنى أنه مؤمن بالشيطان وأنه يعبده وأنه مؤمن بأنه هو السيد وأنه هو الرب  [18] .

وجاء فى الكتاب المقدس الشيطانى أن من علامات صيرورة العضو ابناً للشيطان أن يظهر وقد كتب على جبهته العدد 666 .

وقد تنبأ يوحنا الرائى بأن هذا العدد سيكون السمة التى سيوسم بها ضد المسيح أتباعه فكل من يوجد موسوما بهذا العدد يكون من أتباع المسيح الدجال وعضوا فى مملكة ضد المسيح.

وهذا العدد يكتب - حسب الأصل - باليونانية بالحروف خى وكسى وفاو CxV¢ وقد ورد فى سفر الرؤيا 16:13-18 ليشير إلى علامة وعدد اسم إنسان حيث نجد أن الحرف الأول " خى " X وقيمته العددية 600 يمثل علامة هى مختصر اسم المسيح فى منطوقه اليونانى " خريستو " Cristou وهو الاسم الذى سينتحله الشيطان عند إستعلانه وظهوره على الأرض.

أما الحرفين كسى وفاو xV¢ وقيمتهما العددية 66 فيرمزان إلى عدد اسم "يون" أى اليونان فى العبرية وهو الاسم الذى سينتحله الملك اليونانى الجافى الوجه [19] الذى سيدعى أن روح الإله يون تناسخت فيه وأنه تجسيد لروح الإمبراطورية اليونانية التى عادت لتحكم العالم من جديد ممثلة فى شخصه .

ويخبرنا سفر الرؤيا أن المسيح الدجال سيأمر سكان الأرض أن يقيموا تمثالاً لهذا الملك اليونانى المرموز له بالنمر وأعطى أن يعطى روحاً لهذا التمثال لينطق، وأن يمد يده ليقتل كل من يرفض السجود للتمثال ويأمر جميع الناس أن يصنعوا لهم سمة على يدهم اليمنى أو على جبهتهم (هذه السمة هى السمة الخاصة بمختصر اسم المسيح فى منطوقه اليونانى " خريستو " Cristou والذى سينتحله الدجال ومختصره "خى" X  وأن لا يقدر أحد أن يبيع أو يشترى إلا إذا كان موسوماً بهذه السمة " خى " X أو بعدد اسم الوحش (أى عدد اسم يون ويكتب باليونانية بالحرفين " كسى وفاو " xV¢  ) .

وعلى ذلك فإن العلامة خى ( X ) والتى تمثل مختصر اسم المسيح فى منطوقه اليونانى مضافة إلى عدد اسم يون فى العبرية وقيمته العددية 66 ويكتب باليونانية بالحرفين كسى وفاو (xV¢ ) يتكون من مجموعهما العدد 666 CxV¢ والذى يرمز إلى يون مع المسيح الدجال.

والواقع أن العدد 666 وإن كان الشيطانيون يكتبونه الآن على جبهتهم بلغات مختلفة إلا أنه عند إستعلان الدجال لن يكتب هذا العدد إلا بالحروف اليونانية خى وكسى وفاو CxV¢ أى بحروف لغة الإمبراطورية اليونانية العائدة لتحكم الأرض من جديد كإمبراطورية ثامنة وهى من السبع الإمبراطوريات التى حكمت العالم وسقطت.

وكان تشارلز مانسون زعيم الهيبز وعضو معبد الشيطان بسان فرانسيسكو بالولايات المتحدة المريكية قد إدعى أنه ابن الإنسان وأنه المسيح ووضع على جبهته العلامة ( X ) والتى تشير إلى تبعيته للشيطان الذى سينتحل اسم المسيح في منطوقه اليوناني " خريستو " Cristou ومختصره " خى " X.

والواقع أن ظاهرة عبادة الشيطان تعد من أخطر الظواهر التى ستنتشر فى الأيام الأخيرة لتهيىء العالم لقبول المسيح الدجال أى سيد الظلام الذى يطلبونه ويتعبدون له ليملك عليهم ليس بصورة خفية أو سرية وإنما بصورة علنية منتحلاً اسم المسيح وصفته وهيئته.

إن ما يفعله الشيطانيون وجماعة أبناء الشيطان ليس لعبة وليس وسيلة ترفيه أو تسلية أو إختبار. إنها عبادة شيطانية نجسة هدفها إفساد المجتمع وسفك دماء الجنس البشرى وتضليله لمعاداة خالقه. فلا نستخف بالأمر سيما وأن الشيطان يوسم أتباعه الآن ولأول مرة فى تاريخ العالم بالعدد 666 .

وهذا إعلان للعالم يكشف بجلاء تام عن قرب إستعلان المسيح الدجال الذى سـيأمر الجميع أن يصنعـوا لهم سـمة على يدهـم اليمنى أو على جبهتهـم بحيث لا يستطيع أحد أن يبيع أو يشترى إلا من له هذه الســمة ( X ) أو عدد اسم الوحش  (xV¢) اللذان يتكون من مجموعهما العدد 666 ويكتب باليونانية بالحروف خى وكسى وفاو CxV¢ والذى يكتبه الشيطانيون الآن على جبهتهم بأعداد اللغات المختلفة للدلالة على بنوتهم للشيطان وتعبدهم له.

ومما يبرهن على أن الشيطان على وشك أن يحكم العالم بصورة مستعلنة كإنسان الخطية رسالة للعذراء سمح البابا بولس السادس بنشرها ولم يكن الفاتيكان يرغب فى الكشف عنها لخطورتها حتي لا تثير فزع عوام الناس حذرت فيها العالم من عبادة الشيطان .. وصرحت بالرسالة بأن الشيطان سيحكم العالم وأن العالم سيشهد حروبا مدمرة تدمر بعض بلدانه [20[

وهذه الإعلانات التى كشفت عنها العذراء تتفق مع الإعلانات الكتابية عن تسلط الشيطان على العالم كضد للمسيح منتحلا اسم المسيح وصفته وهيئته لإضلال البشر فى الأيام الأخيرة وهى الأيام التى سيشهد فيها العالم حربا مدمرة تدمر بعض بلدانه عندما تقوم أمة على أمة ومملكة على مملكة ويحاربون بعضهم بعضا محاربة قبل يوم الرب العظيم والمخوف [21[

كما أنبأت العذراء عن قرب نهاية العالم فى رسالة لها برواندا جاء فيها بأنها جاءت لتعد العالم جيداً لإبنها وان الوقت الباقى قصير [22[

وقد كشف يوحنا الرائى عن دينونة المسيح الكذاب الذى دعاه بالنبى الكذاب بقوله :

" ورأيت الوحش وملوك الأرض وأجنادهم مجتمعين ليصنعوا حربا مع الجالس على الفرس (أى الرب يسوع المسيح فى مجيئه الثانى) ومع جنده (أى ملائكته) فقبض على الوحش (ملك اليونان) والنبى الكذاب) المسيح الدجال) معه الصانع قدامه الآيات التى أضل بها الذين قبلوا سمة الوحش والذين سجدوا لصورته وطرح الاثنان حيين إلى بحيرة النار المتقدة بالكبريت ( رؤيا(19:19-20

 

 

الفصل الثاني

 عبادة الشيطان فى العصر الحديث

يعد اليهودى الأمريكى أنطون سازاندور لافى Anton Szandor Lavey أول من أسس معبد رسمى للشيطان على الأرض فى العصر الحديث بمدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية. وقد قام لافى بإعتماد هذا المعبد وشهره رسميا فى 22 أبريل عام 1966 ميلادية.

ثم فى 30 أبريل عام 1966 أعلن أنطون لافى عن ولادة عبادة الشيطان على الأرض معلنا أن هذا العصر هو عصر الشيطان. العصر الذى سيشهد إشراقة فجر جـديد يحترم رغبات الجسد وغرائزه ولا يحتقرها أو يكبتها.

وصارت الشيطانية بذلك من العبادات المعترف بها والتى تمارس علنا، ووجد الشيطان آلات طيعة من بنى البشر لتنفيذ مقاصده بل وعبادته، وبعد أن كانت أعمال تحضير الأرواح والسحر الأسود تمارس فى الخفاء وتحت جنح الظلام صارت الآن تمارس علنا وبحرية.

بدأ أنطون لافى حياته ساحراً وعرافا فى أحد محلات العرافة، وبعد تأسيس معبد الشيطان قام أنطون لافى بكتابة الكثير من أفلام هوليود المرعبة مثل فيلم طفل روز مارى [23] والذى يحكى قصة امرأة تلد ابن الشيطان (أى الشيطان ذاته) وقام لافى بتجسيد دور الشيطان فى الفيلم، وكان لافى هو المستشار الفنى لرومان بولانسكى زوج الممثلة شارون تيت أثناء تصويره فيلم طفل روز مارى [24[

وكان تشارلز مانسون زعيم الهيبز الذى إغتال الممثلة الأمريكية شارون تيت وقام بتقطيعها إربا ينتمى إلى معبد الشيطان الذى يرأسه لافى.

وقد تأثر مانسون بالأفكار الهندوسية فى الديانات الشرقية مثل جمــاعة المعبد الشرقى والتــقدم وينبـــوع العالم ومن هذه المصادر الشيطانية أخذ نظرية تناسخ الأرواح والكرما (الجزاء) وحصل على ما يسميه البوذيين تنويرا أى إختبار إستيلاء الأرواح الشريرة على أجسادهم وإن كانوا يزعمون أنهم ممتلكين بواسطة الآلهة فادعى أنه المسيح [25[

إلا أن التعاليم البوذية تعلم بأن الآلهة هى الشياطين حيث يقولون أن ذلك الكائن الذى يسمى بالشيطان فى المسيحية هو خلاصة الحكمة إذ يقول الكتاب المقدس عنه أنه خاتم الكمال ملآن حكمة وكامل الجمال (حزقيال 12:28) لذلك فإن تصرفاته تكون تعبيرا حقيقيا عن الفكر المستنير [26[

وهكذا يتضح بأكثر جلاء أن الإستنارة في الأديان الشرقية هى إستنارة بالحكمة الشيطانية والتملك الشيطانى.

وكان لمانسون قبضة شيطانية على أتباعه فكان يستخدم الجنس والسحر والتنويم المغناطيسى بتسليط الأرواح على أتباعه لسلب إرادتهم وإخضاعهم له بحيث صاروا خوفا منه على إستعداد لتنفيذ جميع مطالبه.

أولا : معبد الشيطان فى سان فرانسيسكو

يتكون معبد الشيطان فى سان فرانسيسكو من قاعة الهيكل وتابوت حجرى ومقعد هزاز ، وفى صدر القاعة يوجد مذبح على شكل شبه منحرف مغطى بقماش أسود ومن جهة الغرب يوجد سرير موضوع بالقرب من قاعدة المذبح لوضع الضحية التى هى دائما فتاة تستلقى عليه، وغرب منصة المذبح يوجد ناقوسا ومطرقة وكأس وحربة وسيف وبعض التماثيل.

ثانيا : درجات الخدمة فى معبد الشيطان

وضع أنطون لافى لأتباعه نظاما للترقى فكل من يثبت إخلاصه فى عبادة الشيطان من المريدين يرقى إلى درجة ساحر وهى تناظر درجة الشماس ثم يرقى إلى درجة كاهن منديس (أى طيبة التى إشتهرت بالكباش) وهى درجة تناظر درجة القس يليها درجة كاهن المعبد وتناظر درجة الأسقف فى حين إحتفظ لافى لنفسه بالدرجة العليا وهى رئيس كهنة المعبد وهو يتعمد أن يبدو فى مظهر ومسوح شيطانية بعباءة سوداء ذات بطانة بلون الدم والنار وقلونسوه ذات قرنين ليبدو مثل خروف ولكنه يتكلم كتنين .

ثالثا : الكتاب المقدس الشيطانى

فى سنة 1969 وضع أنطون لافى الذى يلقبه أتباعه باسم بابا أمريكا الأسود ما يسمى بالكتاب المقدس الشيطانى The Satanic Bible الذى ضمنه تعاليم الشيطان المضادة لتعاليم الإنجيل المقدس ويشرح فيه القواعد المتعلقة بعبادة الشيطان وقد بيع منه أكثر من 750.000 نسخة وترجم إلى عدة لغات.

يبدأ لافى كتابه الشيطانى بتعاليم تضاد تعليم الإنجيل المقدس باعتبارها تعاليم للمسيح الشيطان [27[ من هذه التعاليم ما يشبه قانون الإيمان ويتضمن التعريف بالشيطان وماهيته وموجزه كالتالى :

1 -  الشيطان هو الإنغماس الذاتى فى الملذات لإطلاق العنان للأهواء والشهوات بدلا من التعفف لسبب غيبى عن وجود حياة أخرى بعد الموت.

2 -  الشيطان هو الأمل المرئى والمرتقب بدلا من الرجاء الغيبى للدين.

3 -  الشيطان هو الحكمة والطريق إليها بدلا من خداع النفس بأفكار وهمية.

4 -  الشيطان هو العاطفة وهو الحب (الجنس) الشرير ولكن لمن يستحقه.

5 -  الشيطان هو الثأر بدلا من إدارة الخد الآخر للضارب.

6 -  الشيطان هو أفضل وأردأ وحش وجد منذ بدء الخليقة وحير الكثيرين.

7 -  الشيطان هو الخطية التى تقود للإشباع الجسدى والعاطفى.

8 -  الشيطان هو أفضل صديق لنفسه وتابعوه ليسوا إلا هو وعهده لا يحله إلا الدم البشرى وحده.

9 -  الشيطان هو أفضل صديق للمعبد (معبد الشيطان(  لأنه جعل المعبد فى نشاط وتجارة دائمة طوال هذه السنين.

كما تضمن الكتاب المقدس الشيطانى تعليم عن القداس الأسود جاء فيه أن القداس الأسود هو الطقس الأوحد المشترك بين الشيطان رئيس هذا العالم وتابعيه من الشيطانيين وعندما يشرع هؤلاء فى إقامته فوق الأرض يجب أن يذكروا صديقهم تحت الأرض.

فالشيطان كثيراً ما يأخذ أنسية.. تكون المختارة لجواره، وما على ذويها إلا أن يفرحوا بمضاجعة الصديق لمحبوبتهم فهذا شرف عظيم يجب أن يناله الجميع حتى الشباب من أتباع الشيطان [28[

وقد تضمن الكتاب المقدس الشيطانى تعاليم تضاد التطويبات مثل القول :

مبارك للأقوياء فسوف يرثون الأرض ملعونون هم الضعفاء فسوف يقتلعون منها.

كما تضمن تعاليم تحض على التحلل وكسر جميع القوانين التى يمكن كسرها فالشيطانية هى عبادة ذاك الذى لا شريعة له ولا عهد.

وفيما يلى مقتطفات من الكتاب المقدس الشيطانى توضح الفلسفة الشيطانية. يقول لافى :

الحياة هى الملذات والشهوات والموت هو الذى سيحرمنا منها فلنغتنم الفرصة الآن لنستمتع بهذه الحياة فلا حياة بعد الموت وليس هناك عذاب ونعيم فالعذاب والنعيم هنا.. خذ شهوتك ممن تحب ليكن تركيزك قويا فى إستمتاعك لتكن شهوتك تامة.. فعابد الشيطان لا يتقيد فى رغباته الجنسية بالشرائع والقوانين المعتبرة عند البشر.. إقتل وإسحر ما رغبت فى ذلك.. إشرب دم الصغار.. إخبز فى الفرن لحمهم وأصنع من عظامهم أدوات التعذيب.

ويقول لافى فى كتابه الشيطانى :

" إن على العضو أن يسمو بنفسه وبقدراته إلى قمة العاطفة والتلذذ والإنفعال.. والوصول بمشاعره إلى قمة الكراهية.. أما عن قول المسيحيين بأن الحب هو القوة الوحيدة فى العالم فإن القوة الأخرى المضادة بنفس الحجم هى قوة الكراهية لهذا لا ينبغى أن تدير خدك الأيسر للعدو إذا ضربك على خدك الأيمن بل حطم خده الأيسر والأيمن إذا إستطعت وليكن حبك لأولئك الذين يستحقون الحب لا إلى الأعداء " [29[

نحن لم نعد أولئك الناس الضعفاء المتوسلين إلى الله الخائفين منه إنه لا يهتم بنا كبشر سواء عشنا أو متنا. ليس عنده شىء من الرحمة. هذا إن كان يوجد إله كما يزعمون [30[

وقد تضمن الكتاب الشيطانى تجاديف فى الذات الإلهية حيث جاء فيه ما نصه :

" إنى أغمس السـبابة فى الدم المختلط بالماء الذى لمخلصك الواهن المجنون وأكتب على إكليل الشـوك الذى فوق جبينـه رئيس الشـر الحقيقـى ملك العبيـد " ( 6:1 )[31[

رابعا : المؤلفات الشيطانية

ثم فى سنة 1970 أصدر لافى كتاب عن الطقوس الشيطانية وعن أسرار ممارسة الشعوذة والسحر والعرافة ثم أصدر كتاب آخر عام 1972 بعنوان "التعذيب من أجل الشيطان" ثم توالت إصدارات لافى فأصدر كتاب" الساحر الشيطانى" و"مذكرات الشيطان" و"الوصايا الشيطانية" وللشيطانية مجلة خاصة بها بعنوان "الجحيم" [32[

وتكشف الدراسات أن الشيطانية ترتبط فى كل أنحاء العالم بعلامة الصليب المقلوب، وأنها تهتم كثيرا بنبؤات العراف الشهير نوستراداموس [33] الذى تنبأ الشيطان على لسانه بنبؤات غامضة وتوقعات بأن الأرض ستلتقط أول إشارات غير طبيعية مرسلة من الفضاء فيما بين فبراير ويونيو عام 2000 وأنه بحلول عام 2005 سيتمكن الإنسان من فك رموزها وسيكون ذلك أول تعارف بين العوالم المختلفة [34[

وقد تزايد عدد أعضاء عبدة الشيطان فى السنوات الأخيرة بمعدلات رهيبة حتى صاروا يقدرون فى المانيا وحدها بأكثر من مليون نسمة من الشباب والفتيات.

وقد بدأت ألمانيا مؤخرا وبعد فوات الآوان ترى حتمية التصدى لمثل هذه الجماعات بعد أن ترددت مخاوف عن إحتمال لجوء أعضائها إلى ممارسة العنف والإرهاب بل أنهم صاروا يهددون بإنهيار كل التقدم الذى تحقق سيما أن أنطون لافى يسيطر على الشيطانيين سيطرة تامة ويمكن أن يصدر أوامره لهم لتنفيذ أى مهمة أو القيام بأى عمل مهما كان خطيرا سيما وقد صرح انطون لافى عام 1970 أن الشيطانية ستقود إلى عالم يسوده النظام تحت ظــل حكومة جماعـية [35[

هذا العالم المنظم من المنظور الشيطانى هو عالم فوضوى مظلم الإنسان فيه مغيب تحكمه القوة وشريعة الغاب وقد بدأ الشيطان فى إعداد طلائعه ورسم هيكله.

فعبدة الشيطان الآن يعيشون حياة بوهيمية وهم مأمورون بالتردد على الأماكن المهجورة وإرتداء السواد وقتل الأطفال والحيوانات بهدف إستخدام دماءهم وأعضاء من أجسامهم فى الطقوس السوداء التى كثيرا ما يمارسونها عرايا ويشربون دماء بعضهم بعضا ويمارسون الجنس والشذوذ الجماعى بل وقد يضحون ببعضا منهم بإمتصاص دماءهم على مائدة النجاسة لإسترضاء الشيطان على أصوات البلاك أو الديث أوالستيانك ميتال الصاخبة، وهى نوع من أنواع موسيقى الروك أند رول .

فياله من عالم هذا الذى تسعى الشيطانية لإقامته فى ظل حكومة دموية فوضوية لا شريعة لها ولا قانون ولا محارم ولا حرمات وليس للإنسان قيمة أكثر من القطط التى يذبحونها الآن قربانا للشيطان .

هذا العالم الفوضوى يترقبه الآن عبدة الشيطان الذين يترقبون مجىء سيدهم كرئيس لهذا العالم.

والغريب أن كثير من فتيات الشيطان يعتقدن أنهن سيحملن بذرة الشيطان ليولد منهن وهى الفكرة التى دارت حولها قصة فيلم روز مارى.

ومن هؤلاء الفتيات عازفة كمان ألمانية تدعى هايدى كيدن كانت تبلغ من العمر 17 سنة عندما أنجبت سفاحا وزعمت أن ابنها هو ابن الشيطان الذى ضاجعها حتى يكتب لها الخلاص. إلا أنها ضحت بابن الشيطان المزعوم على مذبح الشيطان لأنهم كانوا فى حاجة لدهن طفل غير معمد ليصنعوا منه شموع تستخدم فى طقوس العبادة الشيطانية الخاصة بهم.

هذا الذى حدث لابن الشيطان يكشف عن القيمة الحقيقية لعبدة الشيطان وللأطفال غير المعمدين .

وقد إنشق مؤخرا على جماعة لافى أحد كهنتها ويدعى جون تيرنر وأسس معبد جديد للشيطان فى بريطانيا، وقد نجح جون تيرنر فى جذب آلاف الأتباع والمريدين لتلك العبادة وطقوسها السوداء داخل وخارج بريطانيا.

خامسا : الشيطانية والجنس

يقول أنطون لافى أن الشيطانية تستهدف تكريس وإعلاء الشهوات الحسية للجسد والدم على الروح وهو عكس ما تدعو إليه المسيحية .

لهذا تعكس سلوكيات عبدة الشيطان ميلا جنسيا حاداً ومتطرفاً وشاذاً فى نفس الوقت .

فالشيطانية هى ديانة الجسد حيث تنادى بأن السعادة هى فى هذا العالم لأنه لا توجد حياة أخرى للذهاب إليها بعد الموت كما لا يوجد جحيم يعذب فيه الخطاة لأن هذه الأمور غيبية لا يمكن إثباتها بالعلم .

ويقول عبدة الشيطان بأن الشياطين تمارس الجنس معهم كى تشعرهم بعلاقاتها الحميمة معهم ولإضفاء شكل إنسانى على أنفسهم .

وتقول النساء من عبدة الشيطان أن الممارسات الجنسية التى كانت الشياطين تمارسها معهن كانت تسبب لهم آلام شنيعة ناتجة عن اللذة الطاغية الناجمة عن ممارسة الجنس معه .

ويقول عبدة الشيطان أن الشيطان فى سبيله لربط أتباعه بعضهم ببعض وبه فى نفس الوقت فإنه يعمد إلى ممارسة الفحشاء مع أتباعه من الرجال والنساء .

وقد إصطلح على إطلاق لفظة "إنكوبوس "Incubus أى الكابوس على الشياطين النجسة التى يرسلها الشيطان لتمارس الرذيلة مع النساء من عبدة الشيطان.

كما إصطلح على إطلاق لفظة "سكوبوس "Succubus على الشياطين التى يرسلها الشيطان إلى الرجال فى هيئة نساء غاية فى الحسن والجمال لكى تلهب وتشعل شهواتهم [36[

هذه العلاقات الشاذة التى يستشعرها عبدة الشيطان فى علاقاتهم النجسة مع سيدهم نجد ترديداً لها فى كلمات إحدى أغانى فرقة "موربيد إنجل" تقول كلماتها :

" تعال إلى رب السقوط.. إسمع بكائى ياأمير الكوابيس (الكوابيس ومفردها كابوس مشتقة من الكلمة اللاتينية سكوبوس Succubus  وتعنى شيطان يتخذ هيئة امرأة رائعة الحسن تأتى الرجال من أتباع إبليس فيما يشبه الحلم لكى تلهب شهواتهم) إلمسنا بشفاه شهوانية.. دعنا نتذوق طعم السقوط . الصلاة للشيطان (أى الإتصال بالشيطان) طموح وحياة دهرية .. إملأ الهواء بعطر الموت.. إنبت فينا سحرك.. إملأ الليل بقوة الشيطان [37[

وتقول كلمات إحدى الأغنيات الشهيرة التى يعشقها عبدة الشيطان فى مختلف أنحاء العالم لمدلولاتها النجسة التى تكشف عن العلاقات الجنسية المشينة التى تتم بين الشياطين العشاق والبشر حتى وإن كانت تتم فى الخيال أو الحلم . تقول كلماتها :

هناك الكثيرون من عشاق الشيطان هناك الكثيرون يمارسون طقوسـنا

الشــيطان بداخـل كل منـــا

حتى ربات البيوت يحلمن بالشيطان معهن فى الفراش

عشاق وقتلة. عشاق وقتلة المسيح.

إنه موسم القتل والحب والإنتقام .

مارى سوف تنتقم بالإغراء والغواية والقتل [38[

والواقع أن تلك الممارسات الشاذة التى تمارسها الأرواح الشيطانية النجسة لا تقتصر على عبدة الشيطان وحدهم بل أن بعض الأفراد ممن تتقمصهم الشياطين يعترفون بالدخول فى مثل هذه التجارب المشينة وهم يعتقدون أن هذه الممارسات تتم مع الجان وهم حسب زعمهم وحسب ما أدخلت الشياطين فى روعهم خليقة أخرى تحت أرضية تختلف عن جنس الملائكة والبشر.  

ثم فى الفترة الأخيرة بدأ بعض من تتقمصهم الشياطين يدخلون فى ممارسات جنسية مع كائنات زعموا إنها من كواكب أخرى .

إلا أن جميع الممارسات الشيطانية تتم فيما يشبه الكابوس أى فى أحوال تتملك فيها الشياطين على جسد الإنسان فتسلبه إرادته وقدرته على الحركة لتبدأ عملية التشويش الذهنى فيغرق الضحية فى عالم الخيال والوهم ليرى رؤى ويعايش أحداث ووقائع وهمية يتأثر بها دون أن يكون لها وجود حقيقى فى عالم الواقع .

والواقع أن هذا الهجوم الذى تقوم به الأرواح النجسة على ضحاياها بغرض الممارسة الجنسية يعرف فى تاريخ الديانة بـ "إنكوبوس" و "سكوبوس" فكان كل من الرجال والنساء يتعرضون للهجوم والمضايقة الجنسية بواسطة شياطين تنتحل هيئـة الذكور والإناث لغوايتهم وتنجيسهم ولأجل هذا وصف الإنجيل المقدس هذه الأرواح الشيطانية بأنها أرواح نجسة وهى تختلف من حيث طبيعة الفعل عن تلك التى تعطى عرافة أو مرض أو صمم ( مرقس 25:9 ) ( لوقا 27:8 ) أو جنون ( لوقا 26:8-35 ) ( متى 28:8 ) أو عمى ) متى 22:12 ) أو تشويه ( لوقا 11:13-17 (

وهذه الممارسات الشاذة مع الأرواح الشيطانية النجسة تؤدى إلى إضطرابات عقلية وعصبية نتيجة ما تسببه تلك الممارسات من إجهاد عصبى وذهنى وتشويش حيث تتم فيما يشبه أضغاث الأحلام ، وإن كان هذا لا يمنع من ظهور الأرواح فى أشكال جسمية .

ويذكر د. نادرد فودور أنه يوجد إنحراف وفساد جنسى بين الوسطاء الروحيين وبعضهم كانوا شواذ جنسياً .

ويقول د.فودور Dr. Fodor نحن نعرف من تاريخ مدام دى إسبيرانس التى كانت تعمل وسيطة فى جلسات تحضير الأرواح فى بلدة هلسينجفودز عام 1893 أن الروح التى حضرتها تجسمت ثم هاجمتها وإغتصبتها ونتيجة لهذا عانت من المرض لمدة سنتين [39[

وأن وسيطاً أحضر روح إتخذت شكلا جسميا لامرأة وحاولت أن تمارس الجنس مع الحاضرين من الرجال [40[

ويذكر أحد المراسلين فى الصين أن الأرواح تسبب مضايقات جنسية للصينيات وأن الفتيات اللاتى يتحولن للمسيح ويؤمن به يتخلصن من هذه المضايقات [41[

ويروى أحد الأشخاص أنه إذا إشتهى أى امرأة فإن الجن يتصور له فى هيئتها ويأتيه فى أى موضع يكون فيه فيذهب معها إلى أماكن مقفرة ليقضى حاجته وأن هذا يتم بطريقة يعتقد أنه ينسلخ من جسده ويذهب إلى أى مكان للإختلاء معها ليمارس الرذيلة ثم يعود إلى جسده بعد أن يقضى حاجته الأمر الذى يدل على درجة التشويش الذى تحدثه الأرواح النجسة حتى أنه يعتقد أن ما حدث له هى أمور حقيقية وليست خيالات وأحلام .

وفى التاريخ الكنسى العديد من القصص عن إنتحال الشياطين لهيئة نساء لإغواء الرهبان وإسقاطهم فى الدنس، وقد ظهر الشيطان للقديس الأنبا أنطونيوس أبو الرهبان فى هيئة جسمية لامرأة بارعة الحسن لتغويه .

بل ان الشيطان يجعل من ممارسة الجنس مع البشر شرف ينبغى أن يناله النساء والرجال أيضاً فى إشارة واضحة لممارسة الشذوذ الجنسي معهم .

ونحن نعلم أن الشياطين أرواح وأنها ذات طبيعة نارية وأنها لا تزوج ولا تتزوج وأنه ليس فيهم ذكور وإناث، ولكنهم كأرواح يمكنهم أن يتخذوا هيئات بشرية وأن يتظاهروا بالأكل والشرب والشبق الجنسى.

ويجذب مركز المؤتمرات الروحية فى جنوب كاليفورنيا ورئيسته الدكتورة إليزابيث كوبلر الناس للإشتراك فيه بسبب ما يقال عن حدوث إتصـالات جنسية غير مشروعة مع كائنات روحيـة تسمى "انكوبوس" وهى أرواح شريرة تجامع النساء ليلا وأخرى تسمى "سكوبوس" وهى أرواح نجسة تظهر فى هيئة امرأة وتجامع الرجال ليلا .

وظاهرة الممارسات الجنسية مع الأرواح فى الأحلام تجعل الذين يمارسونها يعانون من إضطرابات نفسية وعصبية.

والواقع أن هدف الشيطانية من دفع البشر لممارسة الشذوذ والإحتلام بالشياطين هو جلب غضب الله على البشرية. فقد كان أهل سدوم وعمورة مندفعين وراء الزنا ومنغمسين فى شهوات مخالفة للطبيعة لذلك عاقب الرب هذه المدن بالنار فدمرها تدميراً لتكون عبرة للآخرين، ومع ذلك فإن الشيطان يدفع مريديه للسير فى ذات الطريق التى صار فيها أهل سدوم وعمورة إذ يلوثون أجسادهم بالنجاسة ويحتقرون السيد الرب ويجدفون عليه كالحيوانات غير العاقلة ليجلبوا على أنفسهم دينونة عظيمة وعذابات أبدية وصارت أعمالهم المخجلة تفضحهم كامواج فى البحر هائجة تقذف الأوساخ.

 

الفصل الثالث

  "طقوس عبادة الشيطان"

تختلف طقوس العبادة الشيطانية من معبد إلى آخر ومن جماعة إلى أخرى إلا أنها من حيث الهدف تنقسم إلى عدة أنواع أهمها :

1 -  طقوس قبول الأعضاء الجدد

2 -  طقوس الإذعان والولاء للشيطان

3 -  طقوس القداس الأسود

4 -  طقوس الزار

وتكشف الدراسات أن ممارسة الطقوس الشيطانية كثيراً ما يتطلب إتمامها تقديم دم بشرى الأمر الذى يدفع الشيطانيين إلى التضحية ببعضهم البعض على مذبح النجاسة وفى هذا يقول كتاب الظلام الشيطانى :

إن قراراتنا حتى فى التضحية ببعضنا البعض منطقية للغاية وبغير رغبة صديقنا الأعظم الشيطان لا توجد أى إعتبارات فى إتخاذنا إياها [42[

والواقع أن هذه الطقوس الشيطانية فى التضحية بالبشر ليست مستحدثة إذ كانت تلك الشعائر منتشرة بين الشعوب القديمة لإسترضاء الآلهة ، وكان الغالب أن تكون هذه الضحايا من الأبناء ، وقد أشار الكتاب المقدس إلى هذه العبادة الوثنية التى كانت منتشرة بين الشعوب القديمة بقوله :

" فلما رأى موآب أن الحرب قد اشتدت عليه أخذ معه سبع مئة رجل مستلى السيوف لكى يشقوا إلى ملك أدوم فلم يقدروا . فأخذ ابنه البكر الذى كان ملك عوضا عنه وأصعده محرقة على السور ( الملوك الثانى3: 26 - 27 )

وقد وبخ الله الشعوب التى تضحى بأولادها للشيطان بقوله تبارك اسمه :

" أما أنتم فتقدموا إلى يابنى الساحرة نسل الفاسق والزانية. بمن تسخرون وعلى من تفغرون الفم وتدلعون اللسان. أما أنتم فأولاد المعصية نسل الكذب. المتوقدون إلى الأصنام (الشياطين (تحت كل شجرة خضراء القاتلون الأولاد فى الأودية تحت شقوق المعاقل " ( إشعياء 3:57-5 (

وكان الفينيقيون يتقربون لإلههم الرهيب "مولوك" بحرق أبناءهم قربانا له بأن يضعوا الأبناء أحياء فوق ذراعى التمثال المبسوطتين ثم يدحرجونهم إلى النار المتقدة أسفل الذراعين [43[

وفيما يلى نستعرض طقوس العبادة الشيطانية بشىء من التفصيل كالتالى:

أولاً : طقوس قبول الأعضاء الجدد

وهى طقوس خاصة بقبول الأعضاء الجدد فى جماعة الشيطان وأهمها :

( 1 )  طقس التعميد بالدم

فى هذا الطقس يقوم كاهن الشيطان بذبح أحد الحيوانات ويلطخ به جسم العضو الجديد ووجهه بالدم.

وهذا الطقس معناه قبول عابد الشيطان لسكنى الروح النجس فى داخله وهو عهد دم وعقد بين عابد الشيطان وإبليس وهو شبيه بعقد الزار .

وقد كشفت دراسات أجهزة الأمن بالولايات المتحدة الأمريكية أن إنتماء العضو لجماعة عبدة الشيطان تكون برغبته أولا بسبب دوافع عديدة بعضها يتعلق بإضطرابات نفسية أو أزمات إجتماعية أو عائلية أو رغبات جنسية .

وبعد أن ينتمى العضو الجديد للجماعة ويتم قبوله رسميا يصبح من الصعب على العضو الخروج من صفوف الجماعة حيث تتم السيطرة عليه بعدة وسائل مثل التهديد والوعيد والإغراء وإدمان المخدرات.

 ( 2 ) طقس مص الدم

ذكر أحد الشهود الذين وعدتهم أجهزة الأمن الأمريكية بعدم الكشف عن شخصيتهم عن تفاصيل أحد الطقوس الخاصة بقبول إنضمام عضو جديد فى الجماعة حيث ذكر أن الإحتفال أقيم فى منطقة غير مأهولة بمدينة نيويورك داخل مبنى قديم كان فى صدر قاعته صليب خشبى مقلوب أحمر اللون وقد أحاطت به قطع من الخشب تشتعل فيها النيران واقترب زعيم الجماعة منه وبيده سكين وأحدث جرحا فى ذراعه ثم أخذ يمص دمه الذى سال من الجرح وبعد ذلك إستدعى زعيم الجماعة فتاة سوداء كان هناك جرح حديث فى رقبتها وطلب منه أن يمتص الدماء من عنقها ويقول الشاهد أنه نفذ الأمر وأخذ يمتص الدماء من رقبة الفتاة السوداء بينما كانت الفتاة مستسلمة تماما .

بعد ذلك بدأت موسيقى البلاك ميتال الصاخبة تتردد فى المكان بينما كانت النيران تحرق الصليب الخشبى الأحمر، ووضع زعيم الجماعة أصبعه السبابة فوق الأصبع الوسطى كدليل على قبوله عضوا فى الجماعة .

ثانياً : طقوس الإذعان والولاء للشيطان

        وهى طقوس يعرب فيها العضو عن ولاءه للشيطان وأهمها :

( 1 ) طقس جحد الصليب وكسره

من الطقوس السوداء التى يمارسها عبدة الشيطان طقس كسر الصليب وقلبه عن طريق الطواف والرقص فى دائرة حول صليب مقلوب ثم يتدافعون نحوه لتكسيره.

وعلة ذلك أن الصليب هو علامة الإنتصار والغلبة على الشيطان إذ تحقق فيه موت الرب وقيامته الظافرة التى أبطل بها ذاك الذى له سلطان الموت أى إبليس مبطلاً بذلك موت البشر وسلطان إبليس الأمر الذى يجهله عبدة الشيطان لأن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة أما عندنا نحن المخلصين فهى قوة الله.

لهذا إتخذ الشيطان من جحد الصليب الذى يقيده ويبطله بقلبه وكسره برهاناً على ولاء الجاحدين للصليب له.

ويكشف هذا الطقس عن عداء الشيطان الشخصى للصليب، ولا عجب فالصليب هو علامة المسيح التى صارت مصدر فزع ورعب للشياطين.

إذ صار للصليب قوة ليكون آية وشهادة حية ناطقة بأن الذى صلب على الصليب هو الله الظاهر فى الجسد وأنه وإن مات حسب الجسد إلا أنه كان أى جسده مقاماً بقوة روحه القدوس لأنه وحده الذى له عدم الموت. لهذا يقول أثناسيوس الرسولى لأنه إذ إلتقى الرب بالموت فى الجسد أبطل الموت وصار للصليب الذى علق عليه الرب ليبطل الموت قوة.

 ( 2 ) طقس بيع النفس للشيطان

فى هذا الطقس يقدم كاهن الشيطان للأعضاء ضفدع فيتسلمه كل عضو برفق ويقبل مؤخرته ويعيده إلى الكاهن مرة ثانية. وعلة ذلك أن الضفدع يرمز إلى الروح النجس وفى هذا يقول يوحنا الرائى :

ورأيت من فم التنين[44[ ومن فم الوحش ( الإمبراطور الأممى ) ومن فم النبى الكذاب ثلاثة أرواح نجسة شبه ضفادع فإنها أرواح شياطين صانعة آيات تخرج على ملوك الأرض وكل المسكونة لتجمعهم لقتال ذلك اليوم العظيم يوم الله القادر على كل شىء " ( رؤيا 13:16-14 (  .

ثم يجلس الأعضاء فتظهر أمامهم قطة سوداء ضخمة تقف وسط الهيكل فيذهب إليها كل من يريد إعلان ولاءه للشيطان وينحنى ليقبل ظهرها ثم تبدأ طبول الموسيقى الصاخبة وتبدأ الممارسات الجنسية الشاذة النجسة إلى أن تنتهى المقطوعة الموسيقية بظهور رجل من غرب المذبح نصفه الأعلى فوسفورى ونصفه الأسفل أسود فيتقدمون إليه لتقبيل بطنه ومؤخرته وبذلك يكون الجميع قد أعلنوا الولاء للشيطان .

ثم يتم توقيع صك الإذعان والتسليم وبيع النفس للشيطان مقابل أن يلبى للشخص كل ما يطلبه من ملذات وشهوات [45[

ثالثاً : طقوس القداس الأسود

وهى طقوس خاصة بتمجيد الشيطان والتجديف على الذات الإلهية والإشتراك مع الشيطان فى شركة الجسد والدم النجسين .

وهى تجرى للحصول على معونة الشيطان أو للحصول على قدرات شيطانية أو لعمل سحر لإنسان ما للأذى أو للتأثير عليه لتنفيذ مطالب معينة .

ويقول عبدة الشيطان أن عقيدتهم النجسة تضاد جميع رموز المسيحية وطقوسها .

فالسيف فى القداس الأسود يمثل مبدأ القوة الذى تنكره المسيحية ، والدم النجس يستخدم عوض النبيذ ، والجسد عوض الخبز المقدس فى طقس الإحالة ، والمذبح المقدس بكل دلالاته الروحانية صار مذبحا تسفك عليه دماء البشر والحيوانات وتمارس عليه أحط ألوان النجاسة والزنا الجماعى والشذوذ .

وللقداس الأسود طقوس متنوعة إلا أن الخط العام الأساسى للقداس الأسود هو محاكاة القداس الإلهى بالتضاد لتمجيد الشيطان وعبادته .

فالشيطان كضد للمسيح (أى ضد لله) يعمل الآن بصورة سرية فى أبناء المعصية إلى أن يرفع من الوسط الذى يقيده الآن اى المسيح حينئذ يستعلن الأثيم أى يتخذ هيئة مرئية ليس لخاصته فقط كما يحدث الآن فى سر وإنما فى إستعلان أمام العالم أجمع .

عندئذ سيتخذ من هيكل الله الذى فى قلب البحــار (الأمم) مقرا له فى محاولة لإظهار نفسه أنه إله وأنه هو وليس سواه المسيح الحقيقى .

ومن هذا المنطلق فإن الشيطان بإعتباره مدعيا للربوبية وكضد لله والكنيسة يحاكى رسوم العبادة المسيحية بالتضاد أى بممارسة رسومها بطريقة دنسة .

فجسد المرأة على المذبح يصير هيكلا للشيطان الذى يشترك فيه الأعضاء للتوحد معه فى جسد الخطية، وقد ورد هذا الطقس الأسود على شبكة الإنترنت حيث جاء فيها أن تمام هذا الطقس يتم بأن تتجرد إحدى الفتيات من ملابسها ثم تفترش الأرض وتستلقى على ظهرها ويلطخ كاهن الشيطان جسدها بالدماء - ليتقمصها الشيطان - ثم يمارسون معها الجنس تباعا.

يبدأ طقس القداس الأسود بوضع الصليب مقلوبا على يسار المذبح تعبيرا عن جحد وإنكار المسيح والصليب ثم يشعل كاهن الشيطان أى عدد من الشموع من مضاعفات الرقم " 6 " ثم يجعلون على المذبح امرأة عارية راقدة على ظهرها ويضعون كأسا على خصرها ثم يأتى كاهن الشيطان بالضحية أى الذبيحة ( سواء كانت حيوانية أو بشرية ) ثم يبدأون صلاواتهم لإستدعاء الشيطان بترتيل جزء من المفاتيح السبعة (مفاتيح الهاوية) التى بها يتم إستدعاء الروح النجس من طبقات الجحيم السفلى وبمجرد إهتزاز المائدة أو المذبح يكون ذلك مؤشرا على حضور الشيطان .

ثم يبدأ كاهن الشيطان بذبح الضحية ونضح دمها فى الكأس الموضوع على خصر المرأة الراقدة على المذبح ثم يبدأون فى الإشتراك بشرب دم العهد الشيطانى وإنتهاك جسد المرأة الراقدة على المذبح والتى حل فيها الشيطان وصيرها هيكلا له الواحد بعد الآخر فيما يشبه حفلات ممارسة الجنس الجماعى وبهذا يصيرون شركاء للشيطان فى الجسد.

على أن طقس العبادة الشيطانية الأصلى يفترض فيه أن تكون المرأة هى القربان ذاته [46] لهذا يبتهل عبدة الشيطان إليه لئلا يطلب التضحية بها لإرسالها إليه تحت الأرض. أما إن طلب فعلى الجميع تنظيم شعائر مماثلة للتضحية بها ودفنها [47] عندئذ يقوم عبدة الشيطان بمص دمها تباعا أثناء ممارسة الجنس معها حتى الموت .

وفى آواخر عام 1980عثر فى الأحراش على أطراف مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا على جثة فتاة جامعية فى العشرين من عمرها تدعى "كارين سبودا " اغتصبت بوحشية وعنف وفرغ جسدها تماما من الدم بشكل مثير للدهشة والتساؤل ما الذى فعلته تلك الفتاة حتى إمتص الشيطانيين دماءها حتى الموت أثناء إحتفالاتهم الهستيرية ولماذا اختيرت لتكون عروس للشيطان حسب معتقدهم ؟ [48[ .

وفيما يلى نستعرض ممارسات القداس الاسود فى التاريخ الحديث وذلك على الوجه التالى

 ( 1 )  طقس القداس الأسود بقصر فرساى بفرنسا

من أشهر وقائع ممارسة القداس الأسود فى التاريخ تلك التى تمت فى قصر فرساى فى عهد لويس الرابع عشر ملك فرنسا.

تبدأ القصة عندما إتخذ لويس الرابع عشر من المركيزة دى مونتسبان وصيفة الملكة عشيقة له عام 1667 ميلادية فأرادت الوصيفة واسمها الحقيقى "فرانسوز" الإحتفاظ به بالتحالف مع الشيطان للتأثير عليه ليهجر فراش الملكة ويأتى إلى فراشها وأعانتها على ذلك عرافة تدعى لافيزون أحضرت لها كاهن للشيطان يدعى ماريت قام بعمل قداس أسود طلب فى نهايته من الشيطان أن يجعل الملك يهجر فراش الملكة ولا يذهب إلا إلى فراش المركيزة دى مونتسبان.

وكانت النتيجة عكسية إذ هجر الملك فراش المركيزة دى مونتسبان فاستدعى ماربت كاهن آخر للشيطان يدعى جيوبرج زعم أنه اقوى منه . فقام جيبورج فى عام 1673 بعمل قداس أسود على جسد المركيزة العارى وقام بقتل طفل رضيع ونضح دمه فى كأس ثم قام بنزع قلبه ليأخذ قطعة من الدم المتجلط به ليوضع فى طعام الملك.

ولما لم تفلح الطريقة أعيد القداس الأسود مرات أخرى ، وساد باريس الفزع من إختفاء بعض الأطفال الرضع.

فبدأت التحقيقات وانكشفت المؤامرة وقبض على العرافة لافيزون وكهنة الشيطان ماريت وجيوبرج عام 1679 ميلادية وصدرت الأحكام بالسجن ضد العرافة وكهنة الشيطان ومعاونيهم ونفيت المركيزة دى مونتسبان [49[

 (2) طقس القداس الأسود بمعبد الشيطان بالولايات المتحدة الأمريكية

يبدأ هذا الطقس الأسود داخل قاعة المعبد التى بها المذبح والهيكل حيث ترقد فتاة عارية تماما على المذبح المغطى بقماش أسود .

يتقدم كاهن الشيطان نحو الفتاة مرتديا معطفه الأسود والقلنسوة على رأسه يمتد منها قرنان صغيران إلى أعلى ثم يبدأ الصلاة باللغة اللاتينية أو الإنجليزية المقلوبة بكلمات التجديف على الذات الإلهية يصاحبها عزف على آلة البيانو وترانيم خاصة سرعان ما تتحول إلى موسيقى صاخبة إيذانا ببدء الطقس حيث تمارس شتى أنواع التعذيب الجنسى مثل تعليق النساء العاريات من أرجلهن كالذبائح أو وضع كمامة الحمير على رؤوس الرجال وضربهم بالسياط أو عض أثداء النساء حتى ينزف منها الدم ويستمر الحفل حتى تتوقف الموسيقى بأمر الكاهن إعلانا بكمال الإشتراك مع الشيطان .

 ( 3 ) طقس القداس الأسود بمعبد الشيطان بباريس

يقدم لنا الكاتب J.K. Huysmens صورة واقعية لقداس أسود تم فى باريس حضره شخص يدعى دورتال Dortal لينقل لنا صورة حية عن هذا الطقس الشيطانى.

لاحظ دورتال أن المكان الذى يجرى فيه القداس مظلم وله هيكل ومذبح وتستخدم فيه الشموع ولاحظ وجود تمثال كشكل شخص المسيح لكن بصورة عارية ويحمل إبتسامة تهكم.

غير انه يمكن تمييز ما هو إلهى مما هو من الشيطان [50] وهذا التمثال يمثل تجسيد للشيطان عند إستعلانه وإنتحاله هيئة المسيح واسمه وصفته .

يبدأ القداس الأسود بإيقاد الشموع ثم يبدأ المعاونين للكاهن فى التبخير للشيطان.

ثم يرجع كاهن الشيطان للخلف ثم يسجد امام هيكل الشيطان وبعد أن ينتهى من تمجيد الشيطان يبدأ بالتجديف ضد السيد المسيح له المجد قائلا :

أنت أيها المسيح يامبتدع المكر ياسارق التعبد لك وهو ليس من حقك

إننى ككاهن أستطيع أن ألزمك بإرادتك أو بغير إرادتك أن تنزل إلى هذا الجمع وتأخذ جسدا من هذا الخبز.

ياسارق الحب إستمع لى :

من اليوم الذى أتيت فيه من رحم العذراء كسرت كل عربون وكذبت فى كل وعد .. نريد أن نغرس مساميرك إلى الأعماق ونضغط على الأشواك التى على جبينك ونجلب الآلام النابعة عن الدم لينسكب من جديد من جروحك التى جفت .. وبعد أن ينتهى كاهن الشيطان من سيل تجديفاته على الذات الإلهية يقول معاونيه آمين [51[

ومن الصلوات التى تمجد الشيطان تلك التى يقول فيها الكاهن مناجيا الشيطان :

يازهرة بنت الصبح . يامن سقط من مركزه الرفيع والذى يميل البشر إلى تسميته بالشر المجسم . ها نحن نرفع إليك أصواتنا .. فمن أعماق دناءاتك وإسفافك تنبع أنهار من الحق الإلهى. فلماذا يتحول عنك ؟ هل فى نظرالله واحد أفضل من الآخر . نحن نعلم أنك فى الختام ستبزغ فى كونه الفسيح .. وها نحن نقف معك يدا بيد أمام عرش القـديم الأيـام [52] ( أى عرش الرب يسوع المسيح ( .

 (4) طقس قداس السحر الأكبر

يقام هذا الطقس بغرض تحقيق رغبة أو لإيـذاء شخص - حسب تصورهم - ويبدأ بقرأة تراتيل شيطانية ثم توقد الشموع ويبدأ المشاركون فى الدوران حول المذبح عكس عقارب الساعة ثم يدور الكاهن ايضا عكس عقارب الساعة أى أنه يدور عكس حركة الزمن والنواميس الكونية ويقرع ناقوسا بيده تسع مرات ثم أربع مرات فى الجهات الأصلية الأربعة. ثم يتوجه نحو المذبح ويكشف غطاء من جلد نمر عن فتاة عارية ثم يبدأ التنجيس برش عبدة الشيطان بماء نجس ثم يسل الكاهن سيفه والذى يكون محمولا بيد كاهنة المعبد .

ثم يقوم بتلاوات لإستحضار الشيطان الذى يظهر ذاته فى إحدى الجهات الأربعة. ثم يتناول الكاهن من الكأس ويضع السيف فوق طالب الرغبة ثم يقرع الكاهن الجرس تسع مرات إيذانا بإنتهاء الطقس الأسود. عندئذ يقوم الجميع بشرب شتى أنواع الخمور والمخدرات على أنغام مقطوعات موسيقية خاصة بالشيطان [53[

رابعاً : طقوس الزار

وهى طقوس تنتهى بإتصال الشيطان بأتباعه أثناء غشيتهم من خلال ما يعرف بالسكوبوس والإنكوبوس وهى أرواح شيطانية نجسة تخايل أتباعها من الرجال أو النساء وتمارس الجنس معهم فى أحلامهم.

من أشهر هذه الطقوس هذا الطقس الذى يبدأ ليلا بإشعال النيران وسط حلقة مستديرة فى منتصف القاعة المعدة للعبادة الشيطانية. ثم يشعل الكاهن عدد من الشموع من مضاعفات الرقم " 6 " فى حين يخلع الأعضاء بما فيهم النساء جزء ثيابهم الأعلى.

ثم يبدأ كاهن الشيطان بإستدعاء روح الشيطان أو أحد معاونيه بترتيل المفتاح الخاص بإستدعاء روح الشيطان وهو أحد مفاتيح بوابات الجحيم السبعة التى يحاكى بها الشيطان أسرار الكنيسة السبعة. ثم يبدأ الأعضاء فى تعاطى المخدرات والرقص فى دائرة وهم متشابكى الأيدى فيتساقطون الواحد تلو الآخر بينما يستمر كاهن الشيطان فى تلاوة تراتيل وقطع مختارة من كتاب " الظلام " أثناء قيام الشيطان بالإتصال بالشيطانيين أثناء غيبوبتهم على أساس أن لحظات الإتصال لا تتأتى إلا بعد سقوط الشيطانيين فى غيبوبة لهذا يلجأ بعض عبدة الشيطان لتعاطى المخدرات.

وما يقوم به كاهن الشيطان فى هذا الطقس تقوم به الكودية ( الطبالة ) وهى غالبا ما تكون امرأة يسكنها شيطان عرافة ينتحل شخصية أحد أمراء العرب لتقوم بدور كاهنة الشيطان فى طقس الزار ( الزيارة ) حيث تقـوم بعقد زواج بين الإنسان ( العروس) والشياطين (الأسياد [54] (بعقد دم حيث تبدأ الكودية بالتبخير للأسياد أى الشياطين. ثم تبخر العروس والضحية ( حيوان أو طير ) ثم تقوم بذبح الضحية وتصفية دمها وتلطيخ جسم العروس به أى تعميدها بالدم ثم يؤتى بالعروس فى الوسط .

ثم يبدأ الدق بالدفوف وترديد أغانى الزار مع البخور وجميع من فى الحفل من النساء يطفن حولها فى دائرة وهم يرقصون ويتمايلون بهستيرية فيتساقطون الواحدة تلو الأخرى. وأما علة سقوط بعض السيدات أثناء الزار فيوضح المشتغلون به أن كل سيدة تسقط أثناء الزار عند مناداتها بالدقة الخاصة بالروح الذى يسكنها [55] وما تقوم به الكودية (الطبالة) فى حفلات الزار يقوم به المغنيين فى حفلات الروك الشيطانية.

يقول Angus Young أحد أفراد فرقة AC/DC " يقودنى كائن ما ( شيطان ) يسيطر على وأصير خاضعا له عندما أقف على خشبة المسرح [56[

ويقول منتج أغنية " إله العاصفة والبرق " من وضع فرقة Kiss والتى تقول كلماتها أن دخول روح إلى جسم الإنسان يحوله إلى عالم سحرى وإذ كان يسجلها حل فيه شيطان [57[

هذا العالم السحرى هو عالم الحلم والخيال والنجاسة .

الفصل الرابع

 موسيقى الروك وعبادة الشيطان

للموسيقى تأثير لا يستهان به على النفس البشرية حيث تؤثر فى الحواس بطريقة لا إرادية تستجيب لها أجساد البشر وتنفعل بها .

فللموسيقى قدرة أن تثير فى النفس إنفعالات متباينة من الفرح والحزن والبهجة والإكتئاب والحب والشهوة والراحة والقلق والحماس والهستيريا .

من هنا يتضح أن للموسيقى قدرة فائقة على التأثير فى النفس البشرية سلباً وإيجاباً الأمر الذى يتوقف على نوع الموسيقى التى نستمع إليها .

وقد إستخدم الشيطان نوعاً من الموسيقى تعرف بموسيقى الروك أند رول [58] صارت آداة من الأدوات المستخدمة فى طقوس العبادة الشيطانية حتى أن بعض فرق الروك صارت تمارس العبادة الشيطانية علنا على المسرح، ومن أشهر الفرق التى تمارس العبادة الشيطانية علنا فرقة Kingdom Satan Slvery ومختصرها Kiss حيث يقوم أعضائها بذبح الطيور على المسرح وشرب دمائها وتلطيخ وجوههم وملابسهم بدماءها إعلانا منهم عن إشتراكهم مع الشيطان فى عهد دم والإزدراء بدم ابن الله الكلمة المتجسد .

كما صارت بعض الفرق الأخرى تحمل أسماء وشعارات معادية للسـيد المسيح مثل فرقة AC/DC وهى مختصر "ضد المسيح والموت للمسيح "Anti Christ / Death To Christ

كما صار الكثير من مطربى الروك يصرخون ويغنون وعلى رأس كل منهم قرنان مثل قرنى الكبش ويصورون أجسامهم متصلة بأرجل حيوانات ويتكلمون بكلمات معادية للرب ويمجدون الشيطان كإله لهذا العالم [59[

وتكشف الدراسات المتعلقة بموسيقى الروك الشيطانية أنه كثيراً ما يصاحبها صرخات هستيرية مفزعة كتلك التى يطلقها الذين يعانون من سكنى الأرواح الشيطانية.

وقد أدى المصدر الشيطانى لموسيقى الروك إلى تعدد حوادث الإستيلاء الشيطانى المرتبط بالتجديف على الذات الإلهية وعلى الصليب والكنيسة .

وعلى لسان المغنية ديانا يقول إبليس :

أنا هو الطاعون أنا هو ضد المسيح

وقد وردت هذه الأغنية ضمن أغنيات البوم بعنوان " أردأ عدو هو إلهك " [60[

وجاء فى ألبوم " سقوط المعجزة " لفرقة The Oath أغنية تقول كلماتها :

إنكر يسوع المسيح المخادع واجحد الإيمان بالمسيح مستخفا بكل أعماله [61[

وجاء فى ألبوم Face The Music لفرقة Elo أغنية تحث على ممارسة الجنس مع جثة ميت [62] وجاء فى أغنية Eldorado لذات الفرقة ما نصه أنا أبعد بعيداً فى رحلة بلا عودة. إن كنت أعنى الأبدية. أما فى الإتجاه العكسى فيتضمن كلمات تجديف على السيد المسيح يصعب النطق بها [63[

كما تدعو أغانى الروك الشيطانية إلى معاداة الكنيسة وجحد الصليب وكتابة شعائر الشيطان وتمجيده.

وهذا ما جاء فى أغنية لفريق موربيد إنجل الذى أهدى أغانيه إلى كل من هم تحت الأرض تقول كلماتها :

إهجم على الكنيسة .. كنيسة القديس المقدس .. إقلب الصليب إدخله جهنم .. وأكتب شعائر الشيطان. ميت .. ربك ميت .. إلى الذين يصلون .. إتجهوا للشيطان. إنهم يهاجمون الشياطين بالكراهية .. والشيطان فى جهنم ينتظر .

وفى ذات المعنى تقول كلمات أغنية أخرى :

الله قد سقط. يقرع الناقوس. يجرى الدم الأسود خلال هيكل النعيم يعلن عن رقص الساحرات.

لا شىء سوف يكفيهم .. إمبراطورية الشيطان نجم ساطع وليد .. الأطفال يصرخون بألم .. دمروا الكهنة .. دمروا فلكهم ( أى الكنيسة ) .. الموتى يحترقون بذعر .. الكون هالك.

ويقول كلين بنتون وهو قائد فرقة موســيقية تدعى " قاتل الإله " Deicide أن هدف الفرقة هو وضع موسيقى تدعو إلى الشر كى يفوز بالدخول إلى جهنم من البوابات السبع [64[

ويقول أحد مطربى الروك فى ذات المعنى :

أيها الشيطان خذ روحى ويا غضب الإله دنسها بالخطية وباركها بالنار. لابد أن أموت الإنتحار الإنتحار لابد أن أموت .

ويقول مطرب آخر للروك :

لك المجد أيها الشيطان والحمد

هب لنفسى أن تستريح بجوارك تحت شجرة المعرفة [65[

وتكشف الدراسات أنه مع إنتشار موسيقى الروك أندرول إنتشر الإنتحار مقترنا بالشيطان كما إزداد عدد المفقودين، ويسود الإعتقاد لدى دوائر الأمن الغربية أن الكثير من هذه الحالات تكمن خلفها جرائم قتل.

ومن الأغانى الشيطانية المشهورة أغنية الحرب مع الشيطان وتستخدم كأحد مفاتيح بوبات الجحيم لإستحضار الشيطان. تقول كلمات الأغنية :

الجيوش تحاصر المدينة المقدسة ( أورشليم ) من كل جهة وشيطان الجحيم يصرخ وملائكته تسقط. الإنتقام على الأرض. الطغاة ( أى الروس ) ينفذون الخراب على أرض الحب .. هرمجدون. الموضع الذى ستجرى فيه المعركة الفاصلة بين قوى الخير وقوى الشر .. ستنشد أغنية المعركة قريبا جداً.

فلنبدأ إحتفالات يهوه ( اسم الله فى العبرية ) بالجحيم. من الذى يحمل مفتاح البوبات السبع ؟ [66[

إن ضحكة الشيطان رنانة .

الذى يخدم السيد يحرره من الجحيم يقول الكاهن يوم السبت يوم راحة

الهجوم الهجوم سادة الكـون توجوا أرواح الشيطان هناك وهنا

اظهروا انفسكم متولين الحـكم حكم الأرض إن لكم الميثاق الدائم

لا ترهبكم قـوة الملائكـة لا يجب أن ترهبكم أبــداً

لأنه لا شىء يوقف العاصفـة هكذا أخبرنا رئيس الجحيم إقتحموا البوبات

ها هو قادم محرر أتباعه من قوة الجحيم.

من هذا الجيل تحرر من كانوا عبيدا لدين ورسالة. تحرروا محطمين الفردوس الملعون. تتقدم الجيوش القوية تحطم البوابات وتدخل حرة.

إن ملكنا ملك الجحيم يجب أن يأخذ عرش الآلهة ( أى عرش المسيح (  .

وتكشف الدراسات أن دقات الطبول الإيقاعية والتى تعد من أهم عناصر موسيقى الروك مستعارة من دقات القبائل الأفريقية والهندية المتعبدة للأرواح وأن موسيقى الروك هى نفس الموسيقى التى تستجيب لها الأرواح وتحضر عند سماعها، وكان أول من نشرها بين الغربيين المغنى الشهير الفيس بريسلى .

ويرى إريك هولميبرج أن موسيقى الروك أحيانا تستخدم رقصة الفودو وهى رقصة كانت تستخدمها بعض القبائل الأفريقية وهى تسجد للشيطان ، ويلاحظ أن كثير من حركات الرقص فى موسيقى الروك مأخوذة من رقصات هذه القبائل .

ويقول مغنى الروك جيم موريسون أحد أعضاء فرقة The Eagles الأمريكية أنه اثناء تقديم أغنية Major Spirit المقتبسة من قبائل الهنود الوثنية رأى شبح أو أكثر من أشباح موتى الهنود - حسب معتقده - كانا يحومان حوله ويثبان ثم دخلوا فى جسده ومازالوا هناك [67[

وفى حديث صحفى مع مغنى وعازف جيتار يدعى أنجوس يانج Angus Young قال هناك قوة خفية (أى أحد الأرواح الشيطانية النجسة) تقودنى وأنا على المسرح حتى أصبح مسلوب الإرادة تماما .. وأنفذ ما يملى على .

ومن أشهر أغانى هذه الفرقـة أغنيـة بعنوان " أجراس الجحيم " تقول كلماتها :

" أنا هو الرعد القادم.. أنا مثل الإعصار المدمر ضوئى مثل الرعد القادم من السماء.. أنا مثل الإعصار المدمر. أنت صغير ولكنك سوف تموت لأنى لا أريد أن تخلص روح أى أحد.. سوف أدق أجراس الجحيم.. وآخذك هناك.. الشيطان سيأخذك .. فقد دقت أجراس الجحيم "  .

 

الفصل الخامس :عبادة الشيطان وأسطورة مصاصى الدماء

كشفت الأبحاث والدراسات عن وجود محاولات لدى الشيطانيين لبعث أسطورة مصاصى الدماء بقيام الشيطانيين بإستخراج الجثث الحديثة الوفاة وغرس صليب مقلوب بهــا فى المنطقة ما بين الــرأس والصرة .

تقوم عقيدة مصاصى الدماء على أساس وجود أموات أحياء يجولون ليلا بحثا عن ضحايا لإمتصاص دماءهم .

ويسود الإعتقاد أن وسيلة إنهاء حياة مصاصى الدماء تكون بغرس عمود خشبى فى قلوبهم وفصل رؤوسهم عن أجسادهم [68[

ويعتقد الشيطانيين أنهم بمص الدم يحصلون على طاقة حيوية تجدد نشاطهم وحيويتهم بإعتبار أن الدم هو سائل الحياة لهذا يشرب عبدة الشيطان الدم طلبا للقوة الجنسية والحيوية وطلبا لقربى الشيطان رب النجاسة والزنا .

فالشيطانيين بممارسة طقس مص الدم يعملون على إحياء أسطورة الأموات الأحياء الذين يجولون ليلا بحثا عن ضحية ثم يعودون لقبورهم نهارا ، وهم بغرس الصليب المقلوب فى جثث بعض الموتى يعنون بذلك أن هذا الميت من مصاصى الدماء وأنه تم إنهاء حياته بغرس الوتد فى قلبه ليموت إلى الأبد بوسيلة إنهاء حياة مصاصى الدماء كما يعرفونها .

وأيا كان الأمر فإن الدم وإن كان هو بحق سائل الحياة إلا أنه مدنس بشوكة الموت العاملة فيه لذلك فإن الدماء التى يشربونها دماء غير طاهرة وأحيانا تكون ملوثة بأمراض العصر.

وتؤكد الدراسات أن الذين يمارسون السحر بكافة صوره وأشكاله والذين يتصلون بعالم الأرواح أو يتورطون فى عبادة الشيطان تكون نهايتهم أما الموت أو الإنتحار أو الجنون ( لوقا 26:8-35 ) أو الصرع ( متى 15:17مرقس 18:9 ) .

ويصف خبراء مركز الصحة النفسية فى أكاديمية العلوم الطبية الروسية حالات التقمص بأنها الشيزوفرينيا التى يرافقها عادة إنفصام الشخصية وكثيرا ما يتحدث المصابون بهذا الداء عن رؤيتهم للأرواح الشيطانية أو تعرضهم لتأثير إشعاعات أو محادثتهم مع القادمين من الكواكب الأخرى .

وقد أشار ريموند فان إدفر وهو محرر سابق فى الجريدة الدولية لعلم النفس وكان يبحث فى التخاطر العقلى أن فتاة تورطت فى الإتصال بعالم الأرواح فبدأت تشعر بأن أحد مصاصى الدماء ( أى شيطان ( يهاجمها عن طريق التخاطر )التلباثى ) ليمتص دمائها فكانت تسمع صوته وهو يسبها ويلعنها ويطلب منها أن تفعل أمور مقززة للنفس فكانت على حافة الإنهيار العقلى [69[

وقد إرتكب روسى يدعى يورى بارانوف جريمة قتل بشعة عندما إقتحم منزل سيدة حامل ببلطة وشق بطنها وإستخرج الجنين وقطعه إربا وتركه إلى جانب جثة الأم بعد ذبحها ، ولدى التحقيق معه قرر أن المرأة بها شيطان وأنها كانت تمتص منه طاقة بدنه أى دمه وأنه ذهب إلى طبيب نفسانى ذى قدرة خارقة ( أى منوم مغناطيسى ) فأبلغه بأن وراء حالته امرأة مصاصة دماء تريد هلاكه فترسخ فى عقل يورى أن هذه المرأة هى خطيبته السابقة " أولفا " فقتلها لتخليص المجتمع منها إعتقادا منه أنها لو رزقت بمولود فإنها ستبقى خالدة به إلى الأبد ! [70[

ويسجل البروفوسور هربرت مايو أستاذ علم التشريح بكلية كينجز كوليدج فى لندن فى مذكراته عام 1851 بأنه ما إن فتحت مقبرة لإحدى العائلات لدفن أحد المتوفين وكان من مرضاه حتى فوجىء المشيعين بجثة حديثة الدفن مازالت الأنفاس تتردد فى صدرها وكان من الواضح أن صاحب الجثة دفن خطأ بعد أن ظن أقاربه أن غيبوبته كانت وفاة .

فإقترب الجميع من الميت ليشاهدوا ودهشتهم تتعاظم الجثة وهى تفتح عينيها والوجه يستعيد حمرته بعد أن جرى الدم فى عروقه إثر دخول هواء نقى للمقبرة . أكثر من ذلك ظهر شبح إبتسامة على شفتى الجثة الحية حيث أن الرجل لم يكن يدرك حتى اللحظة التى إستفاق فيها ماذا جرى له أو ماذا يدور حوله .

فى لحظات قرر المشيعون أن الرجل مصاص دماء وفى لحظات أخرى كانت معدات تطهير الأرض منه - حسب معتقدهم الخرافى - جاهزة للعمل .. وقف رجل فوق رأس ذلك الشخص المنكوب ممسكا بعمود خشبى ليقول فى صوت مرهب . خلص أرواحنا من الجحيم يارب باسم .. وفى لحظات أخرى وأثناء آداء الجمع صلاة سريعة على روح الرجل التعس . أدرك الرجل كنه الموقف برمته إلا أن الصدمة لجمت لسانه وإندفعت الدموع من عينى الرجل الذى لم يمهل سوى لحظات قبل أن يندفع العمود الخشبى المدبب الطرف إلى مكان ما بجوار قلبه فصدرت تأوهات من الرجل ومقاومة ضعيفة لتؤكد لهؤلاء السذج أن الرجل كان من مصاصى الدماء ثم بدأ المشيعون فى إستكمال طقوسهم بفصل رأس الرجل عن الجسد ومازالت الحياة تدب فى أوصاله [71[

والواقع أن أسطورة مصاصى الدماء لا وجود لها إلا فى خيال من تسيطر عليهم الشياطين أو تقلقهم سيما من غير المؤمنين أو ذوى الإيمان المريض ، وإمعانا فى التضليل زعمت الأرواح النجسة التى تخايلهم أن الثوم هو الوسيلة الفعالة لإتقاء شر مصاصى الدماء لصرف تفكيرهم عن الصليب الذى هو القوة الحقيقية والملجأ الذى يحتمى الإنسان به من هجمات الشيطان التى يتخذ فيها هيئة مصاصى الدماء أو أى هيئة أخرى ليدفع الذين تورطوا فى الإتصال بعالم الأرواح أو فى العبادات الشيطانية إلى الجنون أو الإنتحار.

الفصل السادس : علامات ومظاهر عبدة الشــــيطان

المبحث الأول

علامات عبدة الشيطان

يرتبط عبدة الشيطان فى جميع أنحاء العالم بالشيطان بعلامات وشعارات مميزة يتعرف بها الشيطانيين على بعضهم البعض ، ولهذه العلامات دلالات خاصة بالشيطان وهى كالتالى :

أولاً : علامة الصليب المقلوب

يشير الصليب المقلوب إلى أن حامله من عبدة الشيطان وأنه مضاد للمسيح والكنيسة ولكل ما يمثله الصليب فى العقيدة المسيحية .

يقول بولس الرسول :

" أن كلمة الصليب عـند الهالكين جهالة أما عندنا نحن المخلصين فهى قوة الله" ( كورنثوس الأولى 18:1(

وعلى ذلك فإن جحد الصليب بقلبه يمثل جحداً لتدبير الخلاص الذى صنعه الله لإبطال موت البشرية والذى فيه تحقق عملياً موت الرب وقيامته مبطلاً موتنا إذ أقامنا معه ظافراً فيه - أى فى الصليب - بالشيطان مبطلاً سلطانه على البشر فاضحاً إياه جهاراً [72[

فالصليب هو علامة ربط الشيطان وإبطال سلطانه على البشر .

وأكثر من ذلك صار للإنسان بالصليب سلطاناً على الشيطان أن يخرجه باسم الرب من المتسلط عليهم .

وصار إبليس بالصليب مثل عصفور فى يد المؤمن لا حول له ولا قوة .

لهذا كان من البديهى أن يتخذ الشيطان من الصليب المقلوب دليلاً على ولاء التابع له وجحده لله.

وبهذا أصبح الصليب هو محك الإختبار الأول والأوحد بين ما هو إلهى وما هو شيطانى . فكل من يقبل الصليب هو ابن لله ومضاد للشيطان ، وكل من يجحد الصليب ويكسره هو ابن للشيطان ومضاد لله .

ثانياً : العلامة " خى " C

تمثل هذه العلامة أحد أحرف اللغة اليونانية وتنطق " خى " وتستخدم فى اليونانية كرقم قيمته العددية 600 .

وهذه العلامة C تمثل مختصر اسم المسيح فى منطوقه اليونانى " خريستو " Cristou وهو الاسم الذى سينتحله الدجال حين إستعلانه على الأرض وظهوره أمام البشر ظهورا جليا .

وقد صنع السفاح الشهير تشارلز مانسون زعيم الهيبز وعضو معبد الشيطان بسان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية هذه العلامة على جبهته وادعى أنه المسيح وأن روح المسيح تناسخت فيه .

وبهذا صار مانسون واحداً من أشهر المسحاء الكذبة الذين تحققت فيهم كلمة الرب الذى سبق وحذر الكنيسة منهم عندما سأله تلاميذه القديسين عن علامة مجيئه وانقضاء الدهر بقوله تبـــارك اسمــــه :

" انظروا لا يضلكم أحد فإن كثيرين سيأتون باسمى قائلين إنى أنا هو المسيح ويضلون كثيرين "

ثم إستطرد الرب قائلا :

" لأنه سيقوم مسحاء كذبة ( أى دجالون ) وأنبيـاء كذبة ويعطــون آيـات عظيمة وعجائب حتى يضلوا لو أمكن المختارين أيضاً " ( متى 4:24،5،24(  .

ثالثاً : العدد 666 CxV¢

يكتب هذا العدد فى الأصل باللغة اليونانية بالحروف "خى وكسى وفاو " CxV¢ وهو عدد مركب من العلامة "خى" C وقيمتها العددية 600 ومن سيم العدد 66 ويكتب بالحرفين " كسى وفاو " xV¢ .

ولكل من الـسمة "خى" C والعدد 66 ( xV¢ ) مدلوله السرى الخاص به .

فالعلامة "خى" C تمثل مختصر اسم المسيح فى منطوقه اليونانى " خريستو " Cristou وهو الاسم الذى سينتحله الشيطان عند إستعلانه على الأرض منتحلاً اسم المسيح وصفته وهيئته .

وقد أطلق الشيطان على نفسه اسم الوحش وأشار إلى ذلك فى الكتاب المقدس الشيطانى حيث وصف نفسه بأنه أقوى وأشجع وحش [73[

كما ذكر الكتاب المقدس الشيطانى أن من علامات البنوة للشيطان أن يظهر العضو وقد صنع وشم على جبهته بالعدد 666 .

الأمور التى سبق يوحنا الرائى ونظرها بإعلان إلهى سجله فى سفر الرؤيا بقوله :

" ثم رأيت وحشاً آخر طالعا من الأرض ( أى من الجحيم ( وكان له قرنان شبه خروف ( أى شبه المسيح ) وكان يتكلم كتنين .. ويجعل الجميع .. تصنع لهم سمة على يدهم اليمنى أو على جبهتهم وأن لا يقدر أحد أن يشترى أو يبيع إلا من له السمة ( أى العلامة "خى" C التى تمثل مختصر اسم المسيح فى منطوقه اليونانى " خريستو " Cristou وهو الاسم الذى سينتحله الشيطان عند إستعلانه على الأرض ) أو عدد اسم الوحش " ( أى الوحش الأول الذى يتقدمه والذى سينتحل اسم " يون " وقيمته العددية فى الأبجدية العبرية 66 ويكتب باليونانية بالحرفين " كسى وفاو " xV¢ ) .
ومن العلامة C والعدد xV¢ يتكون العدد 666 ( CxV¢ ) والذى يدل على المسيح الدجال مع يون ) أى الملك اليونانى الجافى الوجه الذى سيضطهد القديسين ويغلبهم (.

ويكشف إستخدام حروف اللغة اليونانية فى وسم أتباع الدجال والملك الأممى المشبه بالنمر ) يون ) إلى أن اليونان هى الوحش الصاعد من البحر ( أى الأمم ) ( رؤيا 1:13-2 ) ، وأن حروف هذه اللغة هى التى سوف تستخدم فى وسم جميع الناس الذين ينساقون لضلالات الدجال ويسجدون للتمثال الذى يقيمه للملك الأممى .

وقد بدأ المسيح الشيطان الآن ولأول مرة فى التاريخ يستخدم بالفعل العدد 666 فى رسم أتباعه بهذا العدد بمختلف اللغات بما فيها اليونانية إلى أن يتم توحيد الوسم فى ظل الامبراطورية اليونانية العائدة ليصير باللغة اليونانية .

رابعا : علامة البانتجرام

البانتجرام عبارة عن دائرة بها نجمة خماسية يختفى بها رأس خروف مقلوب ذى قرنين وأذنين وفم يمثلون أضلاع النجمة الخماسية .

ويشير الكبش إلى المسيح الرب ، أما رأس الكبش المقلوب فيشير إلى المسيح الشيطان أى المضاد والذى يبدو كنجم لا يظهر إلا فى ظلمة العالم المشار إليه بالدائرة وقد سبق يوحنا الرائى وسجل إعلانات الرب عن دلالات ورموز هذه العبادة الشيطانية بقوله :

" رأيت وحشاً آخر طالعا من الأرض وكان له قرنان شبه خروف وكان يتكلم كتنين " ( رؤيا 11:13 (  .

ورغم تعلق الإعلان بإستعلان الدجال إلا أن عبدة الشيطان وعلى رأسهم أنطون لافى رئيس كهنة الشيطان يحرصون على التشبه بسيدهم حيث يحرص لافى على أن يظهر فى مسوح شيطانية بعباءة سوداء ذات بطانة بلون النار والدم وقلنسوة ذات قرنين ليبدو فى شبه خروف ( أى شبه المسيح ) ولكنه يتكلم كتنين.

وهذا يفعله أيضا بعض نجوم الروك للدلالة على أنهم من أتباع الوحش الطالع من الأرض الذى له قرنان فى إشارة واضحة لتبعيتهم للمسيح الشيطان .

كما يستخدم بعض نجوم الروك أيديهم فى شكل قرنى الوحش بإغلاق جميع أصابع اليد عدا الأصبعين الأول والرابع .
وقد وصفت بعض أغانى الروك الشيطان بخروف أسود ضخم ، وفى هذا يقول مطرب الروك رونى جيمس فى أغنية بعنوان السماء وجهنم :

يوجد خروف أسود ضخم يتطلع إلى
ويقول أنا أعرف أين ينبغى أن تكون
تعالى معى وأنا أعطيك ما تشتهيه
يلزمك أولا أن تحترق تحترق تحترق فى النار

المبحث الثانى : مظاهر عبدة الشيطان

لعبدة الشيطان وخدامه مظاهر خاصة تبدو للعوام كموضة. وتتخذ هذه المظاهر الخاصة أو المميزة إرتداء قمصان أو فانلات عليها علامات أو شعارات شيطانية مثل الصليب المقلوب أو علامة البنتجرام بالإضافة إلى مظاهر أخرى مثل حلق الرأس مستديرا أو حلق جانبى اللحية أو ثقب الأذن أو صناعة وشم على يدهم اليمنى أو على جبهتهم بالعدد 666 CxV¢ أو بعلامات وشعارات الشيطان الأمور التى حرمها الله بقوله تبارك اسمه :

" لا تحلقوا رؤوسكم حلقاً مستديراً ولا تحلقوا عوارض لحاكم " (أى جانبى اللحية) (لاويين 26:19-27 ( .

وأيضاً تقول كلمة الله :

لا يجعل الكهنة قرعة فى رؤوسهم ولا يحلقوا عوارض لحاهم ( لاويين 5:21 (

لأن هذه العلامات والمظاهر هى علامات ومظاهر كهنة الشيطان التى كانت تميزهم قديماً ومازالت تميزهم حتى الآن .

وهذه العلامات والمظاهر جميعا يصنعها كهنة الشيطان وعلى رأسهم أنطون لافى رئيس كهنة الشيطان بالولايات المتحدة الأمريكية الذى جعل فى رأسه قرعة وحلق عارضى لحيته من الجانبين وفقا لشريعة الشيطان.

كذلك نهى الله شعبه عن كتابة الوشم حيث كان يستخدم فى العهد القديم لكتابة علامات الشيطان.

وفى هذا تقول كلمة الله :

لا تجرحوا أجسادكم لميت وكتابة وشم لا تجعلوا فيكم ( لاويين 28:19(

أما وضع الحلق فى الأذن فهو رمز العبودية وفى هذا تقول كلمة الله :

" ان قال العبد أحب سيدى .. لا أخرج حرا .. يثقب سيده أذنه بالمثقب فيخدمه إلى الأبد " ( خروج 5:21-6 (

فعبدة الشيطان الذين يقبلون خدمة الشيطان ويرفضون التحرر من عبوديته وسلطانه تثقب لهم آذانهم فيصيروا عبيداً للشيطان إلى الآبد .

وقد إنتشرت بين شبابنا فى هذه الأيام الأخيرة المظاهر والعلامات التى تميز عبدة الشيطان فى شكل موضة.

وعلة ذلك فى الغالب هو جهل الشباب بحقيقة هذه الموضة الشيطانية أو إستخفافهم بخطورة مشاكلة عبدة الشيطان فى مظهرهم الأمور التى تجعلهم مكروهين من الرب كمخالفين للشريعة لأن من يشاكل عبدة الشيطان فى مظهرهم يصير مثلهم معاديا لله كحامل سمات أو علامات الجندية للشيطان.

لذلك فإن هذه الموضة تمثل خطرا على الشباب وعلى المجتمع الأمر الذى يحتاج إلى تحذير وتوعية شبابنا من هذا الخطر الزاحف الذى يعرضهم عاجلا أو أجلا للوقوع تحت سيطرة الشيطان.

الباب الثانى : أهم طرق الإتصال بالشياطين وتحضيرها

الفصل الأول :التنويم المغناطيسى

يعد التنويم المغناطيسى من أهم الوسائل التى يستخدمها كهنة الشيطان للسيطرة على أتباعهم وإخضاعهم بتسليط الأرواح الشيطانية عليهم لتصرعهم أو تخنقهم أو تسلبهم إرادتهم أو وعيهم ولتقتادهم غصبا لإرتكاب أفعال مزرية وكثيرا ما تأتى بهم إلى البرارى والقفار ومواضع الموت وقد تدفعهم للهرب والتمرد على ذويهم.

أو قد تتحدث على ألسنة من تتفمصهم بضلالات أو تجاديف أو عرافة.

عرفت الشعوب الوثنية الغيبوبة الوساطية بالأرواح فكان براهمة الهند وكذا كهنة المصريين واليونانيين والرومانيين فى عهود وثنيتهم يتحكمون فى الأشخاص بتسليط القوى الشيطانية التى تمتلكهم عليهم فتسلبهم وعيهم وتلقيهم فى غيبوبة بمجرد التحديق فى أعينهم أو لمسهم.

وذكر المؤرخ ديودورس أن المرضى كانوا يذهبون أفواجاً إلى هيكل إيزيس وهناك يلقيهم الكهنة فى غيبوبة .

وذكر سلسوس المؤرخ الرومانى أن اسكلبياد البروزى كان ينوم المصابين بداء الجنون ( أى الجنون الناتج عن الإستيلاء الشيطانى (  .

أما فى العصر المسيحى فقد أبطلت هذه الممارسات ولم تعد تمارس إلا فى الخفاء لأن الكهنة كانوا يحاربون هذه الممارسات الشيطانية [74[

ثم فى أواخر القرن الثامن عشر ظهر طبيب ماسونى ساحر يدعى أنطون فرانز مسمر مارس الدجل والشعوذة والعلاج بالأرواح فى مستشفى أنشأه بجوار منزله . فكان يلقى مرضاه فى غيبوبة بمجرد لمسهم بيده .

وإذ لم يجترىء على الكشف عن مصدر قوته واتصاله بالأرواح تصريحيا لجأ إلى التمويه فزعم وجود قوى خفية فى الكون تشبه الأمواج لا تدرك بالحواس العادية لا يعرف ماهيتها وإن كان يستشعر وجودها دعاها بالمغناطيسية ، وزعم أن هناك صلة بين هذه المغناطيسية وتأثير الكواكب [75] .

وزعم أن له قدرات أى مواهب خاصة تمكنه من علاج المرضى من خلال هذا اللون من التنويم .

فأمر لويس السادس عشر فى مارس سنة 1784 بتكوين لجنة من الأطباء مختارة من أعضاء أكاديمية الطب وأكاديمية العلوم لبحث حقيقة هذا العلاج الجديد وأدركت اللجنة أن هناك قوة يملكها مسمر تؤثر فى مرضاه ، وأنه يعقد جلســـات تحضير أرواح لهذا الغرض وأستقر رأى اللجنة على أنه لا وجود للمغناطيسية المزعومة وأن إسلوب التنويم الذى يتبعه مسمر فى العلاج خطر على المجتمع وقدم التقرير للملك فى 11 أغسطس سنة 1784 ميلادية.

فأعلنت الحكومة الفرنسية أن مسمر من الدجالين الأدعياء .

ويقول الأستاذ رشدى السيسى أن مذهب تحضير الأرواح الحديث مدين له بالكثير فعن طريق التنويم المغناطيسى (الغيبوبة الوساطية ) برز للوجود مذهب تحضير الأرواح عام 1874 ميلادية [76[

وقد إستخدم تلامذة مسمر التنويم المغناطيسى فى العرافة والتنجيم واستنباء الغيب ودروب من الدجل والشعوذة مما أثار نفور العلماء [77[

وفى سنة 1847 ظهر كتاب بعنوان " قواعد الطبيعة وكشوفها الإلهية " لشخص يدعى أندرو جاكسون ديفيز وكان ممن يسهل تنويمهم مغناطيسياً أى بالأرواح فزعم أثناء غيبوبة أرواحية أن روحه قامت بسياحة فى عالم الموتى الراحلون ، وتنبأت الأرواح على لسانه عن إنتشار مذهب تحضير الأرواح .

ومن عنوان الكتاب يتضح أن ظاهرة الغيبوبة الناتجة عن الإستيلاء الشيطانى بدأت تتخذ طابع تضليلى بإظهارها كشكل من اشكال إنبثاق القوى الروحية الإلهية .

وهكذا أيضا بدأت أعمال العرافة والتنجيم والعلاج بالسحر والرؤى الشيطانية والتلباثى (التخاطر الفكرى ) والتنويم المغناطيسى ( الوساطة الأرواحية ) وتحضير الأرواح ينظر إليها على أنها إنبثاق للقوى الروحية الإلهية .

وبدأ الوسطاء الممتلكين من الشيطان وملائكته يصفون الإستيلاء الشيطانى على أبدانهم بأنهم يختبرون حلولا للقوة الروحية الإلهية ، وأصبح كثيرين منهم يعتقد أنه ممتلك من آلهة أو أرواح مرشدة.

واليوم فإن الوسطاء الأرواحيين وأصحاب الجان والعرافين والسحرة يؤكدون أن قوتهم مصدرها الله وأنها موهبة إلهية بحيث صارت هذه الأمور التى كانت فى الماضى تعتبر من الشيطان تبدو اليوم وكأنها عمل لا غبار عليه يؤدى إلى معرفة كشفية من خلال الإتصال بالعالم الروحى المحظور الإتصال به كتابياً .

إن كتابات المتخصصين فى الأرواحية والسحر لديهم حقيقة واحدة هى أن الشياطين تقدم نفسها فى البداية على أنها قوى خيرة وغير خطرة لتحصل على ثقة الأفراد الذين يقع عليهم الإختيار ، ثم تبدأ بالقاء بذار الحكمة الشيطانية الأرضية بإنكار الكهنوت وسلطانه وعمل الروح القدس فى الأسرار ثم تتبع ذلك بإنكار وحى الكتاب المقدس ولاهوت الرب يسوع المسيح والفداء والصلب والقيامة ، وبهذا تكون قد استحوذت على الإنسان بالكامل وعندئذ تسفر هذه القوى عن وجهها القبيح بالتسلط على الإنسان وإقتياده إلى عبادة الأرواح الشيطانية النجسة .

وقد إتخذ تشارلز مانسون من التنويم المغناطيسى سبيلاً للسيطرة على أتباعه وإخضاعهم لسلطانه إذ كان فى مقدروه تسليط القوى الشيطانية التى تمتلكه على أتباعه لإجبارهم على تنفيذ أوامره .

ومن مآسى هذا العصر أن كثير من الكتاب والمفكرين والعلماء يعتقدون أن التنويم المغناطيسى علم إيحائى وأنه وسيلة من وسائل العلاج النفسى ، سيما أن تلك الوسيلة عينها كفيلة بأن تدمر حياة المريض والطبيب معاً .

فالعلاج النفسى أو الدوائى للحالات المصابة بالأرواح النجسة لا جدوى منه لأن الوسيلة الوحيدة للخلاص من سلطان الأرواح الشيطانية النجسة هو فى التحرر منها بسلطان الرب المعطى للكنيسة لإخراجها فى سلطان اسمه المبارك وعلامة صليبه .

وعلى ذلك فإن الإتجاه الذى يرى فى التنويم المغناطيسى علما إيجابيا هو إتجاه مضلل تماماً .

لأن مفهوم المغناطيسية كطاقة مؤثرة غير منظورة يشبه تأثير الأرواح التى تؤثر فى الاجسام التى تحل فيها . وكما ان المغناطيسية تكسب الأجسام الواقعة فى دائرة تأثيرها ذات القوة المغنطيسية نتيجة انجذابها لقوى الجذب الخاصة بها . هكذا الأرواح بحقولها فى الانسان تخضعه لقوتها فتسلبه إرادته وتنجسه وتتحدث من خلاله بألسنة وعرافة وأكاذيب وتعاليم مضلة .

الفصل الثاني : السـحر

يقول ج.هـ. بمبر فى مؤلفه " العصور الأولى للأرض" الصادر سنة 1876 ما موجزه " ان كل صفة مميزة للعصور القديمة يبدو أنها تعود للظهور فى قلب العالم المسيحى لاستعادة سطوة الاسرار القديمة التى كانت تمارس بواسطة الجماعات السرية مثل الشفاءات القديمة التى كانت تتم عن طريق التنويم المغناطيسى والتفرس فى النجوم الكواكب.. ويبدو أن الخرافات قد عادت ولكن بفكر حديث حيث قدمت نفسها على انها من ثمار تقدم المعرفة والعلم بقوانين العوالم المنظورة وغير المنظورة " [78[

ويمكن أن نفسر إحياء السحر وحركة الارتداد المعاصرة والإنتشار المذهل للسحر والعبادات الشيطانية إلى رغبة بعض الأفراد فى الاستعانة بقوى غير طبيعية لإكتساب قدرات أو مواهب خاصة فائقة للطبيعة بغرض تحقيق منافع معينة .
وتكشف الدراسات أن البعض يلجأ إلى تعلم السحر ومزاولته بهدف إمتلاك القوة التى تمكنهم من تحقيق منافع معينة او إيذاء الغير أو التأثير على إرادته أو اختراع العجائب أو معرفة الخفايا والأسرار أو تعلم ما يسمى بالسحر الآبيض أو السحر المضاد لإبطال أعمال السحر الاسود الذى يصيب الافراد بالعلل والأمراض .

إلا أن المحقق أن السحر سواء كان أبيض أو أسود هو عمل شيطانى بل أن ما يسمى بالسحر الأبيض ليس سوى خدعة شيطانية الهدف منها ابقاء الواقعين تحت تأثير الأرواح الشيطانية فى دائرة الشيطان ليزداد تورطهم وتزداد معاناتهم .
كما أن الإتصال بالشيطان أيا كان الهدف منه يتنافى مع الأوامر الإلهية والشريعة المقدسة التى تحرم هذا الإتصال تحريما باتاً .

لذلك فإن الذين يمارسون طقوس الإتصال بالأرواح التى تتضمنها كتب السحر سرعان ما يجدون أنفسهم متورطين فى حضرة هذه الارواح التى تأمرهم إن أرادوا الحصول على القوة لتحقيق مطالبهم ان يحضورا حفل لتعميدهم فى الليلة التى سيحددها لهم رئيس كهنة الشيطان أى كبير خدامه حتى يكون الشيطان فى خدمتهم .

وعلى كل ساحر أو ساحرة يراد تعميده أن يحضر معه صليبا خشبيا أو قطعة من القربان المقدس !؟ حتى إذا ما إجتمع الجميع فى المكان المعد لذلك تجردوا من ثيابهم ورسموا دائرة السحر بألوان معينة وقاموا بعمل النقوش والرموز الخاصة بالشيطان ثم يبدأ الطقس بتلاوة أغانى واناشيد شيطانية بهدف إستدعاء الشيطان واستعطافه للظهور فيظهر لهم هو أو أحد ملائكته فى شكل إنسان أو فى شكل كائن له رأس حيوان ذى قرنين وجسم إنسان بقدمين مثل قدمى العجل فيقابله السحرة بالتهليل والتبجيل ويتنافسون على تقبيل أى جزء من أجزاء جسده .

ثم يبدأ رئيس كهنة الشيطان فى تقديم السحرة واحداً فواحدا لإجراء تعميدهم ويتقدم الساحر ومعه قطعة القربان المقدسة فيبصق عليها ويدوسها بقدمه.

والواقع أن الذين يجحدون الصليب أو يطأون الجسد المقدس يجلبون على أنفسهم شراً مستطيراً وفى هذا يقول بولس الرسول "من خالف ناموس موسى فعلى شاهدين أو ثلاثة شهود يموت بدون رأفة فكم عقابا أشر تظنون أنه يحسب مستحقاً من داس ابن الله وحسب دم العهد الذى قدس به دنسا وازدرى بروح النعمة . فإننا نعرف الذى قال لى الانتقام أنا اجازى يقول الرب.. مخيف هو الوقوع فى يدى الله الحى العبرانيين " ( 28:10-31 (

ثم يطأ الساحر الصليب بقدميه ( تعبيراً عن جحد الساحر لتدبير الخلاص الذى صنعه الله لإبطال موت البشرية وإبطال سلطان الشيطان على البشر وتقييده ) ثم يأتى كاهن الشيطان بطير أو طفل ويذبحه ويلوث بدم الضحية الأجزاء الحساسة من جسده ومن جسد ملاك الشيطان الحاضر معهم ومن جسد باقى السحرة وبعد إتمام ذلك يأكلون جسد الضحية .

ثم يامر ملاك الشيطان السحرة الجدد بالركوع أمامه ثم يتسلم منهم عقود الإذعان التى بمقتضاها يبيعون أنفسهم للشيطان ويوقعون عليها بدمائهم .

وبعد أن يتسلم الشيطان منهم هذه العقود يبصق عليهم بصقة جهنمية هى ختم يختم به الشيطان أتباعه فيظهر الختم فى جسم الساحر كعلامة بارزة عديمة الحس غامعة اللون أو قرمزية وتاخذ أشكال مثل القرص أو العنكبوت إلى غير ذلك من أشكال تتصور بها البصقة.

ثم يطلق الشيطان على كل واحد منهم اسماً جديداً يعرف به بين السحرة . ثم يأتى شيطان آخر على شكل حمار كبير أو ثور عفن الرائحة فيبول على السحرة وهم راكعين وسط سرور الجميع وتصفيقهم ثم يقبلون على الساحر الجديد يركلونه ويصفعونه على قفاه وينتفون شعره . أما إذا كان بين السحرة أنثى فان الشيطان بعد أن يبصق عليها تقدم له خصلة من شعرها فيأمرها بارتكاب الفاحشة مع أحد خدامه من السحرة علنا أمام الجميع .

وبعد إنصراف ملاك الشيطان ومعه العقود يبدأ السحرة والساحرات والشياطين التى تحضر الحفل بصور مختلفة فى هيئات انسانية أو حيوانية فى تناول الأطعمة القذرة التى تشتمل على بقايا جثث حيوانية ومشروبات ممزوجة بالدماء وروث البهائم وهم يعربدون إلى ما قبل مطلع الفجر.

وتكشف الدراسات أن السحرة أو عبدة الشيطان يختارون لحفلاتهم الأسبوعية الأماكن المنعزلة أو الخربة والتى تعقد بهدف إستمرار حصولهم على معونة الشيطان. فإذا ما أراد الساحر أن يستمر فى الحصول على القدرات الشيطانية عليه أن يعيد ممارسة الطقوس السوداء، وبهذه الوسيلة يربط الشيطان أتباعه به ليشعرهم بحاجتهم الدائمة إليه حتى يستمر حصولهم على القدرات الشيطانية الفائقة للطبيعة.

وقد اعترف عبدة الشيطان بذلك أمام القضاة عند محاكمتهم عما ارتكبوه من جرائم ضد البشرية.

وتجددت هذه الإعترافات منذ محاكمة جماعة "العائلة" التى يتزعمها مانسون زعيم الهيبز عندما سأل المدعى العام إحدى فتيات الهيبز فى قاعة المحكمة قائلا :

س . هل تعتبرين أن الساحرات لهن قوة غير طبيعية؟

جـ . نعم .

س . هل يمكن أن تقولى لنا ما هى أبعاد قوتك كساحرة ؟

جـ . أستطيع أن أفعل أى شىء أريده. لقد قال لنا مانسون أننا سنبنى هذه الحضارة الجديدة وإننا سنتحكم فى الآخرين عن طريق السحر.

وبتكرار السؤال على أحد أتباع مانسون أجاب :

من الصعب أن أشرح ذلك. إننا نتعلم كيف نحقق كل رغباتنا بإستخدام نفس السحر الذى إستخدمه السحرة فى الأزمنة القديمة. لقد قال لنا مانسون أنه لا يوجد صواب أو خطأ .. ولا توجد جريمة ولا خطية، وفى كل مكان يذهب إليه كان يحصل على طاعة أتباعه لدرجة أنهم ينتحرون إذا طلب منهم ذلك. إنه عظيم فى السحر الأسود، وهذا النوع من السحر قوى جداً. لقد كان يتسلط علينا دائما بقوة التنويم المغناطيسى [79] ( أى بتسليط أرواح نجسة عليهم تسلبهم إرادتهم ووعيهم ( .

ويقول جوى تشايلدرس وكان من عبدة الشيطان :

" لقد إختبرت طقوس إغتصاب الفتيات ، وطقوس تقديم ذبائح من الأطفال والكلاب ، وطقوس أكل لحوم البشر والبراز والقىء والبول ، وطقوس شرب دم الإنسان والحيوان ، وكانت بعض الطقوس تجرى للحصول على قوة من الشيطان من خلال الرعب الذى ينتاب الطفل عندما يموت جوعا أو عندما يعذب أو يغتصب ، وكانت بعض هذه الطقوس مخصصة لتقديم الذبائح للشيطان .

وكان الطفل يقتل بطعنه بسكين فى قلبه فى الوقت الذى يغتصبه فيه واحد من أعضاء هذه الجماعة . كان الغرض هو الوصول إلى ذروة الإتصال الجنسى فى وقت قتل هذا الطفل للحصول على القوة . وكانت أجساد الذين يقتلون تحرق دائما [80[

إن غاية هذا الطقس الشيطانى هو إظهار أن كمال سلطة الشيطان لا تتجلى إلا بحدوث أمرين متلازمين كمال الخطية والموت لأن الخطية إذا كملت تنتج موتاً .

يقول توماس فى كتابه " مملكة الظلام " أن مصور صحفى وزوجته إنضموا إلى عبدة الشيطان ووقعوا عقدا بدمائهما بينهم وبين الشيطان وبعد ذلك رحب بهم رئيس كهنة عبادة الشيطان فى لندن بأن وضع يده لا على الرأس كما فى المسيحية بل على أعضائهم التناسلية فتدفقت قوة شيطانية فيهم  [81] .

الفصل الثالث : الكتب السوداء ذات الصبغة التقوية

وضع وسطاء الشيطان وخدامه العديد من المؤلفات والطقوس الشيطانية التى صبغت بصبغة تقوية لخداع البسطاء والسذج وغير العارفين لإسقاطهم فى عبادة الشيطان وقواته الجهنمية. وقد نسب وسطاء الشيطان هذه المؤلفات والطقوس الشيطانية زوراً إلى قديسين أو ملائكة أو آباء أو إلى أسماء وهمية لأرواح تزعم أنها مرشدة حتى يتقبلها المؤمنين ويمارسون طقوسها بجهالة ودون فحص فيهلكون لسبب عدم المعرفة.

لهذا وإمعانا فى التضليل فإن هذه الطقوس يستخدم فيها غالبا الخبز والماء والزيت وغير ذلك مما يستخم فى الصلاوات الطقسية غير الدموية وهدف الشيطان من إقامة هذه الطقوس هو خداع المؤمنين لإسقاطهم فى عبادته من خلال دفعهم تحت ضغط الحاجة لتحقيق بعض المنافع الدنيوية إلى طلب معونة الأفلاك والقوات الجهنمية وإلى تعدى الكهنوت بممارسة طقوس مصطنعة لم يأمر بها الله وغير معترف بها كنسيا بل ومقطوع بتحريمها وقطع من يستخدمها.

وفيما يلى بيان ببعض هذه المؤلفات والطقوس ذات المصدر الشيطانى:

أولاً : كتاب سفر آدم

من كتب السحر الأسود كتاب بعنوان سفر آدم يزعم السحرة أنه يحتوى أسرار الحكمة والمعرفة والقوة ومطلعه :

باسم الخالق الحى الرازق وحده. هذا كتاب آدم.. ففيه خفايا المعرفة وطرق الفهم وأفكارالخشوع والوقوف على غاية معرفة الأفلاك بكل ما فى السموات السبع وما فيهم من أجناد الملائكة.. ومالهم من الخدام وكيف السبيل إلى التقرب إليهم .. وتفسير الأحلام وحقيقة الرؤيا وطلبها ومعرفة أسبابها والطريق إليها.. وكل إنسان يريد المعرفة بما يأتى من الأمور ومعرفة ما يكون فى كل يوم وشهر وسنة .. ومن أراد أن يتسلط على جميع الأرواح ويحكم عليهم. أو يحكم على جهات العالم الأربعة .. [82[

إلى آخر ما جاء بهذا الكتاب الذى تكشف مقدمته عن أنه من كتب السحر الأسود.

ثانياً : كتاب مرشد الضرير لسفر المزامير

من كتب السحر الأسود كتاب بعنوان مرشد الضرير إلى سفر المزامير جاء فى مقدمته ما نصه :

باسم الله الواحد السرمدى هذا دلال الدلال ومفتاح مزامير داود النبى وإخراج الأمور من الخاتم المخمس الخالى الوسط وإدخاله فى كل شىء تريده من جميع الأمور وطريقته هكذا :

تأخذ أى مزمور من المائة واحد وخمسين وتحسب حروفه كلها بطريقة حساب أبجد هوز.. ثم تبخر الخاتم بعد إتمامه .. وتعزم وتقوى قلبك ولا تخاف فيظهر لك قاضى حاجتك. أطلب منه طلبك فيكون خادمك فى جميع أعمالك ليلاً ونهاراً وخاف الله واعمل ما يرضيه بالصوم والصلاة.

وقد تضمن هذا الكتاب طرق تحضير الشياطين وهى تطلب من الانسان أن يصلى ويصوم إمعانا منها فى تضليله لخداع ضميره حتى يعتقد أن الروح الذى سيكون فى خدمته هو من الله ولعلمها بأن صلاة مثل هذا الإنسان تكون مكرهة للرب إذ لا شركة للمسيح مع بعلزبول .

ثالثاً: كتاب صلاة السيدة العذراء حالة الحديد

تضمن هذا الكتاب المنحول صلوات وطقوس لا تقرها الكنيسة لتضمنها مخالفات عقائدية وتعليمية ولاهوتية وهذه الصلوات غير القانونية والتى يستخدمها البعض بجهالة مثل أحجية وردت بفهرس كتاب صلاة السيدة العذراء حالة الحديد على النحو التالى :

1   -  صلاة السيدة العذراء حالة الحديد
2
   -  صلاة دانيال الحبيس
3
   -  صلاة الأفاشين
4
   -  صلاة السبع الملائكة
5
   -  صلاة أبجر ملك الرها
6
   -  صلاة العين والنظرة
7
   -  صلاة القديس مركلاؤوس
8
   -  صلاة التوابع ) أم الصبيان )
9
   -  صلاة أبانوب المعترف
10
 -  صلاة يوحنا الوزير
11
 -  صلاة القديس الأنبا صموئيل الحبيس
12
 -  صلاة القديس غبريانوس

أما ماهية الصلاة الحقيقية التى صلتها العذراء لحل الحديد والتى علمها إياها الرب يسوع المسيح فهى ذاتها التى علمها لرسله القديسين " أبانا الذى فى السموات .. " ( لوقا 1:11-13 ) .

وفيما يلى نقدم مقتطفات من إحدى هذه الطقوس السوداء التى يراد دسها على شعب الكنيسة تحت اسم صلاة السيدة العذراء حالة الحديد وهى تقام على خبز وماء وزيت لغرض دفع المؤمنين لتعدى الكهنوت بممارسة طقوس لم يأمر بها الله فيصيرون بتعدى الكهنوت كهنة للشيطان يرفعون صلاواتهم إليه ولقواته الجهنمية ولأفلاك السماء الشمس والقمر والنجوم الأمر الذى يمثل بعثاً للعبادات الوثنية ، وقد جاء فى كلمات تلك الصلاة الطقسية ما نصه :

" أستحلفك أيتها الثريا ( مجموعة نجمية ) بالثلاثة أسماء المخفية ( دياسلى وأكام وأيا ) ولا أدعكم تنطقوا حتى تكملوا ما فى قلبى.

أستحلفك ايتها الزهرة أى كوكب الصبح ( أى لوسيفر الذى هو الشيطان ) باسمك العظيم المخفى الذى هو صوفار وبحق القوات التى تسير معك سارياردال وسوريال وأنانيال وأسوال.. أستحلفك ياكوكب المساء باسمك العظيم الذى هو سورديديال مع الجناد الكائنين معك الذى هذه اسماؤهم..

" أستحلفك أيها القمر المضىء فى الليل باسمك وقوتك وسلطانك والقسط الذى هو لك.. أستحلفك أيتها الشمس .. أستحلفكم أيها الملائكة الوقوف فى الجـو " ( أى الشيطان رئيس سلطان الهواء وملائكته ) .

مما تقدم يتضح أن هذه الصلاة الموجهة للشيطان وأفلاك السماء لا تمت للمسيحية بصلة وهى صلاة طقسية شيطانية المصدر يراد دسها على شعب الكنيسة تحت اسم " صلاة العذراء حالة الحديد " والعذراء منها براء .

وقد سبق وحذرنا من هذه الصلاة المنحولة المنسوبة زوراً للعذراء كلية الطهر والقداسة فى مؤلفنا " المسيح الدجال الخطر القادم " فى طبعته الأولى سنة 1993وطبعته الثانية سنة 1994 ميلادية .

وقد نشرت مجلة الكرازة التى يرأس تحريرها صاحب القداسة البابا المعظم الأنبا شنوده الثالث مقالاً بتاريخ الجمعة 10/8/1995 يكشف عن موقف الكنيسة من هذه الصلاة المنسوبة زوراً للعذراء والتى يراد دسها على شعب الكنيسة إنتهى فيه إلى تقرير عدم قانونيتها وتضمنها مخالفات عقائدية ولاهوتية وتعليمية، وفيما يلى نقدم مقتطفات من تلك المقالة التى تقول كلماتها :

" نحن لا نعرف مصدراً لهذه الصلاة من رأى العذراء وهى تصليها ؟ ومن سمعها ؟ ومن سجلها وحفظها لتطبع فى كتاب ؟ ..

ما معنى كثرة الإستحلافات فى هذه الصلاة .. ثم كيف يمكن أن العذراء تستحلف الثريا .. ثم تقول أيضاً أستحلفك أيتها الزهرة كوكب الصباح .. ثم كيف تستشفع العذراء بالشمس والقمر لإكمال طلبتها .

هذا لون من الوثنية لا يمكن أن تقع فيه العذراء.. وكل ذلك لكى يبارك الله لها الماء والزيت ، وكل من يستحم به تحدث معه عجائب !!

واضح أن هذه كلها خرافات لا تتفق مع كرامة العذراء التى لا تحتاج إلى كل هذه التشفعات والإستحلافات كما أن طلبها من الكواكب والنجوم هو أمر خطأ من الناحية اللاهوتية " .

والواقع أنه لا يمكن التسليم بفكرة أن العذراء تعدت الكهنوت بممارسة أى طقس من الطقوس أو أنها إستشفعت بالزهرة كوكب الصبح أى الشيطان .

من الواضح أن هذا الطقس يراد به تضليل المؤمنين وإسقاطهم فى عبادة الشيطان وأفلاك السماء أى عبادة الأوثان وتعدى الكهنوت من أجل الحصول على منافع دنيوية.

الفصل الرابع : البندول وعبادة الشيطان

البندول هو أحد أشهر وسائل الإتصال بالارواح (أى الشياطين) التى تنتحل صفة ارواح الموتى.

وفى هذا يقول داعية الارواحية د. على عبد الجليل راضى فى مؤلفه " تكلم مع الارواح بعشر طرق "  :

" أن البندول وهو قطعة من الخشب أو العاج أو الزجاج مخروطية الشكل ومعلقة فى خيط رفيع يمسكه الإنسان بإحدى يديه كجهاز يكشف له عن المسائل التى يريد لها إجابة عن طريق حركة البندول التى قد تكون دورانية جهة اليمين أو اليسار أو فى إتجاه مستقيم كما يستخدم فى العلاج والبحث عن الأشياء " [83[

ثم يستطرد قائلاً :

" إذا ما ظهر لدينا جيل من الوسطاء الممتازين .. سوف يفهم الناس شيئا من مواهب الانبياء والمرسلين وان هذا الإتصال الروحى لاشك سوف يستخدم فى العمل على تقدم الانسانية والرقى بها فى مختلف نواحى الحياة . فمن جهة الصنعة مثلا سوف تصبح عيادات أطباء الروح (أى أطباء العلاج بالشيطان ) شيئا عاديا تعالج فيها كل الأمراض وتعمل فيها العمليات بالمجان وبدون أية آلام [84[

فالبندول كما نرى أداة من أدوات تحضير الأرواح أى الشياطين والتكلم معها من خلال حركات البندول الآمر الذى دفع داعية الارواحية إلى كتابة تحذير بعدم استخدام البندول قبل معرفة شروط استخدامه حتى لا يحدث مالا تحمد عقباه. واعتبر استخدامه دون إتباع الشروط التى وضعها لتحاشى إيذاء اخطار الإتصال بالارواح باعتباره لعب بالنار [85[ والواقع أن استخدام البندول هو بالفعل لعب بالنار حتى مع إتباع الشروط التى وضعها داعية الارواحية د.على عبد الجليل راضى لتحاشى أذى الأرواح من خلال الإستعانة بأرواح حارسة لحماية الوسيط من أذى الارواح الشريرة الى كثيرا ما تصيب الوسيط المتبدل بالشغل او العمل او الحيوى أو غير ذلك من الامراض الروحية التى يصعب علاجها [86] إذا أن تلك التفرقة فى عالم الارواحية تفرقة شكلية أو تنظيمية لان كليهما المرشدة والشريرة تتبادل الادوار لخداع البشر وإهلاكهم.

ورغم ان الاتصال بالأرواح محظور كتابيا تحت أى هيئة أو مظهر ورغم أن الوسائل وادوات الاتصال بالأرواح معلومة ومع دقة من جانب الباحثين والدارسين إلا أن الكثير من وسائل الاتصال وادواته مجهولة للكثيرين أيضا وهنا مكمن الخطر إذ يستغل الشيطان هذا الجهل لتوريط الشخص فى ممارسات سحرية بدفعه تحت اغراء تحقيق منافع مادية أو علاقة أو للإجابة على اسئلة لتحقيق الاتصال بأى وسيلة أو أداة من هذه الأدوات بعد تحديثها باطلاق مسميات عصرية عليها ينخدع بها الانسان ويرتاح إليها غير مدرك لحكم الموت الذى يترصده .

وفى مقال مأساة للسيدة إيفيلين رجائى بعنوان الحل .. فى الطب الفرعونى جاء فيه ان العلاج بالبندول يعتمد أساسا على الطاقة الروحية والموجات المغناطيسية واجهزة الاستقبال الإلكترونية ودوائر والإشعاعات الجسدية. والطبيب المعالج يستخدم آلة نحاسية صغيرة تحدث ذبذبات خاصة ويطلق عليها البندول الفرعونى، وهذه الآلة العجيبة هى التى تظهر مواطن الضعف فى الجسد وأن العالم الذى كرس حياته لقراءة كل ما يتعلق بهذا العلم هو الدكتور ابراهيم كريم الذى قرر أن العلاج الفرعونى يعتمد على الذبذبة بين الآلة والجسم المطلوب الكشف عما به .. اساس العلاج هو استغلال الطاقة الكونية والموجات المغناطيسية وأجهزة الاستقبال الالكترونية ودوائر الرنين الجسمانية ويتم استغلال كل هذا فى الوصول إلى عمليات الشــــفاء.

والحق الذى نعلمه أنه لم يكن للفراعنة معرفة بالطاقة الكونية والموجات المغناطيسية واجهزة الاستقبال الألكترونية ودوائر الرنين العلمية والاشعاعات الجسدية.

والبندول هو اداة من ادوات التخاطب مع الارواح ولايوجد له جنسية فلا يوجد بندول فرعونى وآخر هندى وثالث امريكانى.

ولا توجد أى علاقه بين البندول والعلاج بالسحر وبين علم الطب القائم على اسس علمية.

مما تقدم يتضح أن الوسيلة التى يستخدمها الوسطاء والسحرة لتشخيص الأمراض وعلاجها بإستخدام البندول لا علاقة لها بالطب وعلومه بل بالسحر وتحضير الارواح والتكلم من خلال حركة البندول .

فالبندول هو أداة من أدوات التكلم مع الارواح الشيطانية النجسة وليستعمل من اراد أن يتحقق عمليا من صحة اقوالنا علامة الصليب وسط خداع الشياطين وآيات الوسطاء فيرى كيف تولى الشياطين هاربة وتبطل كل الايات والممارسات السحرية والعرافة الكاذبة .

الباب الثالث : العبادات والعقائد والمذاهب الشيطانية

الفصل الأول : عبادة الفـودو

تعد الفودو أو عبادة الأرواح العقيدة الرئيسية للعديد من الشعوب البدائية فقد كانت تمثل العقيدة الرئيسية لقبائل الهنود الحمر وكانت تعرف عندهم باسم الشمانية كما كانت تعرف فى كوبا باسم أباكو وفى البرازيل باسم إمباندا وماكومبا [87[

ومازالت طقوس هذه العقيدة تمارس فى بعض دول البحر الكاريبى مثل هايتى وكذا فى بعض الدول الأفريقية مثل غانا وساحل العاج .

تهدف ممارسة الطقوس فى عقيدة الفودو إلى توحيد العبد بأرواح الآلهة - حسب معتقدهم - حيث تتلبس الأرواح الشيطانية النجسة الراقص أو الساحر

ويعتقد أتباع هذه العقيدة الشيطانية أنه عندما تتم عملية التقمص هذه فإن الساحر يكتسب جميع صفات الروح الذى تقمصه حيث يفقد الساحر وعيه وإدراكه ويذهب