جماعة "روح وقـوّة "                             دير الملاك جبرائيـل

  

 

 

فَقَالَتْ مَرْيَمُ: ” تُعَظِّمُ نَفْسِي الرَّبَّ, وَتَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللَّهِ مُخَلِّصِي, لأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى إتِّضَاعِ أَمَتِهِ. فَهُوَذَا مُنْذُ الآنَ جَمِيعُ الأَجْيَالِ تُطَوِّبُنِي؛ لأَنَّ الْقَدِيرَ صَنَعَ بِي عَظَائِمَ وَاسْمُهُ قُدُّوسٌ, وَرَحْمَتُهُ إِلَى جِيلِ الأَجْيَالِ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَهُ”

بيروت – وكالات

أعلن الأمين العام للجنة الوطنية الإسلامية - المسيحية للحوار محمد السماك أن اللجنة توافقت مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة على إعلان عيد البشارة (25 آذار) عيدا وطنيا إسلاميا - مسيحيا.

وقال السماك: تفاهمنا مع الرئيس السنيورة على إعلان عيد البشارة عيدا وطنيا إسلاميا -مسيحيا، وذلك تقديرا لموقع السيدة مريم العذراء في الإسلام وفي المسيحية، والذي يُجمع عليه المسلمون والمسيحيون معا في تكريم السيدة العذراء مريم. فهذا اليوم سيكون ابتداء من المناسبة المقبلة عيدا وطنيا ليس بمعنى التعطيل عن العمل، ولكن بمعنى الاحتفال المشترك الإسلامي - المسيحي، ذلك لان لمريم العذراء موقعا في الإسلام تنص عليه الآية القرآنية الكريمة، “إن الله اصطفاك وفضلك على نساء العالمين”. هذا الموقع يجعل من الاحتفال الإسلامي بعيد البشارة احتفالا دينيا إسلاميا كما هو احتفال مسيحي، واللقاء الإسلامي-المسيحي في هذه المناسبة هو لقاء وطني، نأمل أن يتجاوز لبنان ليكون عيدا وطنيا أيضا في بقية الدول العربية تأكيدا للعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين.

إعلان عيد البشارة عيداً وطنياً إسلامياً - مسيحياً

اعلن رئيس اللجنة الوطنية الاسلامية – المسيحية للحوار محمد السماك ان اللجنة توافقت مع رئيس الوزراء فؤاد السنيورة على اعلان عيد البشارة عيداً وطنياً اسلامياً - مسيحياً. وقال السماك: "هذا اليوم سيكون ابتداء من المناسبة المقبلة عيداً وطنياً ليس بمعنى التعطيل بل بمعنى الاحتفال المشترك الاسلامي – المسيحي، ذلك لأن لمريم العذراء موقعاً في الاسلام تؤكده الآية القرآنية الكريمة، إن الله اصطفاك وفضلك على نساء العالمين. هذا الموقع يجعل من عيد البشارة احتفالاً دينياً كما هو احتفال مسيحي.

الجمعة 26 أيلول (سبتمبر) 2008.

 

بعد إعلانه عيدا وطنيا جامعا:

لماذا نحتفل معا ببشارة السيدة مريم عليها السلام

الشيخ محمد نقري مدير عام دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية

أن نحب مريم عليها السلام فلأن مريم أحبت الله،

وأن نحب مريم فلاننا نحن مسلمين ومسيحيين نحب الله،

وأن نحب مريم فلأن الله أحبنا.

فلا يدخل حب مريم في قلب مؤمن بالله

إلا وكانت المحبة والعبادة الخالصة لله تعالى هما المحرك الأقوى لهذا الحب،

ولا يدخل كرهها في قلب إنسان

إلا وكان البعد عن الإيمان والدعوة إلى نبذ العفة والطهارة

وتغليب الشهوة والأنانية هم الدافع الأساسي لهذا الكره.
أن نحب مريم عليها السلام فلأن مريم أحبت الله،

وأن نحب مريم فلاننا نحن مسلمين ومسيحيين نحب الله،

وأن نحب مريم فلأن الله أحبنا.

فلا يدخل حب مريم في قلب مؤمن بالله إلا وكانت المحبة (...)

 

Publiι le الخميس 25 أيلول (سبتمبر) 2008

بقلم asma.nouira

 

---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

 

عيد البشارة ، مسيحي واسلامي في لبنان

الشيخ بلال محمد الملا

صحيفة اللواء اللبنانية 24\3\2009

إن التقاط حقيقة <الوحدة الايمانية> المتمثلة في <عيد البشارة> عند جميع اصحاب الديانات السماوية، كان بمثابة بذرة الخير أو الكلمة الطيبة، التي تحتاج الى من يجهر بالتبشير بها، ويحملها ويعمل على إحيائها في ذكرى البشارة المباركة، لتكون هذه الكلمة الطيبة، الشجرة الطيبة التي تؤتي اكلها كل حين، وتستمر بإذن ربها حتى يعود صاحب البشارة الى الارض فيملؤها عدلاً وقسطاً بعدما مُلئت ظلماً وجوراً.

عيد البشارة في المسيحية هو أول الاعياد من حيث ترتيب الاحداث، فلولا البشارة بخلق السيد المسيح عليه السلام، لما كانت بقية الاعياد، ولذا تسمية الكنيسة رأس الاعياد ، او نبع الاعياد، او عيد البشارة المجيد (29 برمَهات)، وبرِمَهات تعني الشهر السابع في السنة القبطية، بين 10 آذار/ مارس و8 نيسان/ أبريل. وهو ثالث شهر في فصل برويت (اي: النماء) في السنة الفرعونية.

والكلمة الطيبة هذه، هي نفسها كلمة الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم: (إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين ويكلم الناس في المهد وكهلاً ومن الصالحين قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء اذا قضى امراً فإنما يقول له كن فيكون (سورة عمران/ الآيات 45 - 47.

وهذه البشارة هي نفسها ايضاً في ــ إنجيل لوقا ــ من الملائكة للسيدة مريم عليها السلام، اذ جاء فيه: <فلما دخل اليها الملك قال السلام لك يا ممتلئة، نعمة الرب معك، مباركة أنت في النساء، فلما رأته اضطربت من كلامه وفكرت.. ما هذا السلام؟ فقال لها الملك: <لا تخافي يا مريم فقد ظفرت بنعمة من عند الله، وأنت تحبلين وتلدين ابناً وتدعين اسمه يسوع، هذا يكون عظيماً> (لوقا ــ 1).

وفعلاً التقط هذه الفكرة النيرة فتيه آمنوا بربهم فزادهم اهتداء بحملها فغرسوها وسقوها ورعوها، حتى أينع الزرع الطيب وأثمر عيداً دينياً رسمياً في لبنان، اقرّه مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة يوم الجمعة 13/3/2009، يحتفل فيه اللبنانيون جميعاً في 24 آذار / مارس من كل عام.

القصة بدأت بفكرة اطلقها الشيخ الدكتور محمد نقّري، وتداعى اليها امين عام قدامى سيدة الجمهور ناجي خوري، وزير التنمية الادارية ابراهيم شمس الدين، والسفير بسام طرباه وغيرهم، وحمّلها الشيخ نقري الى امين عام لجنة الحوار الاسلامي ــ المسيحي الاستاذ محمد السماك في الاحتفال الذي اقيم في مدرسة الجمهور في 15/4/2007، لتكون عيداً وطنياً جامعاً، فحملها السماك الى الجهات المعنية في الدولة، وأعلن على اثرها موافقة رئيس مجلس الوزراء الاستاذ فؤاد السنيورة فوراً على هذ المطلب، وطاف بها بعد ذلك معالي الوزير ميشال إده على المعنيين، ومعه معالي وزير التنمية الإدارية ابراهيم محمد مهدي شمس الدين على فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيسي المجلس النيابي والحكومة، فأقرها مجلس الوزراء بالإجماع.

كوكبة من الاسماء اللامعة أدلت بدلوها كل من موقعه، لإخراج هذه الفكرة بحلة وطنية دينية ايمانية جامعة، اسست لمرحلة جديدة في نقل الحوار من الحيز النظري الى الحيز العملي التنفيذي، وشكلت سابقة على هذا الصعيد يقتدى بها لتحقيق المزيد من التقارب في ضوء <ظاهر> المقولة الشهير للإمام محمد رشيد رضا ــ تنسب الى الشيخ حسن البنا ــ رحمهما الله (نجتمع على ما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه)، فإذا كنا اختلفنا على طبيعة المولود ــ وقد اختلف عليها المسيحيون قبلاً ــ دعونا إذن لا نختلف على الولادة ولا على الوالدة، ولنحقق <الوحدة الايمانية> في ظلال الكلمة الطيبة تلك، بأنه سيولد لمريم ولد عظيم، له شأن كبير يكون وجوده بكلمة من الله، أي: بقوله له: <كن> فيكون، اسمه المسيح عيسى بن مريم يكون مكرّماً في الدنيا، ويعرفه المؤمنون بذلك، ولهذا سمى الله عيسى بـ <كلمة الله>، لأنه ناشئ عن الكلمة التي هي (كن) كما قال تعالى: <إن مثل عيسى عند اله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون). سورة آل عمران / الآية 59.

وللفائدة العلمية، فقد سمي عيسى بن مريم بـ <المسيح> لأنه عى ما قاله الامام الطبري ــ كان مسيح القدمين، آي، لا أخمص لهما، وقيل: لانه كان اذا مسح احداً من ذوي العاهات برئ بإذن الله تعالى، وقيل لكثرة سياحته، كما قيل: سمي مسيحاً لانه كان يمسح الارض ويسير فيها، وقيل: المسيح هو الممسوح سمي به عيسى لانه كان مسيحاً باليمن والبركة، او لانه مسح بالتطهير من الذنوب، او مسح بدهن زيت بورك فيه، وكان الانبياء يمسحون به، او لأن جبرائيل مسحه بجناحه حين ولادته ليكون عوذة من الشيطان، او لانه كان يمسح رؤوس اليتامى، فهذه وجوه ذكرت في تسمية المسيح، وليس من البعيد ان يقال: ان تسميته بالمسيح في البشارة بمعنى كونه مباركاً، فإن التدهين انما كان للتبريك، ويؤيده قوله تعالى: (قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً وجعلني مباركاً أينما كنت): سورة مريم / الآية 31.

وعيسى اصله يشوع، فسروه بالمخلص وهو المنجي، وفي بعض الاخبار تفسيره بـ <يعيش> وهو أنسب من جهة تسمية ابن زكريا بـ <يحيى> للمشابهة التامة بين هذين النبيين. الكلمة لفظ مفرد وجمعها كلمات، والمراد أن الكلمة خلق بها عيسى فأطلق على عيسى كلمة الله، لانه خلق ووجد بها، وهي كلمة (كن) ولهذا قال عن النبي يحيى عليه السلام: (مصدقاً بكلمة من الله) أي مصدقاً بعيسى الذي خلق بكلمة من الله.

كم نحن اليوم بحاجة الى ان نعيش معاني هذه الكلمة الطيبة والعمل من اجل جعلها واقعاً نحيا في كنفه بالمحبة والتسامح والإسلام بالانقياد المطلق لله الواحد الاحد، والتلاقي على الكلمة السواء التي تؤلف ولا تنفر وتجمع ولا تفرق وتوحد ولا تقسّم وتقرب ولا تباعد وتسامح ولا تحقد، كم نحن بحاجة الى تحصين هذا الواقع من موج الفتن التي تعصف بنا كقطع الليل المظلم، كم نحن بحاجة الى تكريس ثقافة حوار الاديان وتكامل الحضارات بين بني البشر، <الناس بنو آدم وآدم من تراب> رواه ابو داود والترمذي وحسنه والبيهقي، فإن اختلاف الاديان لا يسقط عن المختلفين انسانيتهم، ولا يخلعهم منها، حتى ان النبي صلى الله عليه وسلم قام لجنازة يوماً، فقيل له: يا رسول الله، إنها جنازة يهودي، فقال: <أليست نفساً؟!> رواه البخاري في الجنائز (1312).

لقد شكل مؤتمر حوار الحضارات والاديان الذي دعا اليه خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز في نيويورك، نقطة ارتكاز محورية للاجتماع على الكلمة السواء، ولعله كان الخطوة الجدية الأجرأ في هذا المضمار، لإنتاج ثقافة دينية موحدة، تكون مهمتها الاولى، تعريف الناس على حقيقة وجوهر الايمان الديني واخلاقياته، عملاً بقوله تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) سورة الحجرات / آية 13.

ومن شأن هذا إن حصل ــ وما هو ببعيد ــ ان يشكل على الاقل في هذه المرحلة تحصيناً للواقع يحول دون تحوّل الاختلاف الى اختلاف او تحول الخلاف الفكري الى شتائم وسباب واتهامات وتخوين وتسخيف... او حتى الى تصادم.

في السابق تمنيت على الاستاذ السماك العمل على بلورة هذه المناسبة بقالب ايماني وطني جامع، وقد نجح في ذلك والحمد لله، واليوم اتمنى عليه وهو يشكل نافذة حوارية اسلامية مسيحية على العالم، حمل هذه الكلمة الطيبة لتكون عالمية بعدما تحققت وطنياً في لبنان وبالإجماع، واذا كان هكذا امر ديني يتحقق في لبنان بالإجماع، ولبنان فيه ما فيه من التعقيدات والعقد، فمن الاسهل ان تتعولم هذه المناسبة من الازهر والفاتيكان وهيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، لتزهر كل عام مع بداية كل ربيع زهور المحبة والوحدة بين الناس. والله ولي الامر والتوفيق.