جماعة "روح وقـوّة "                             دير الملاك جبرائيـل

  

رحمته رممّت قلبي

الأخت رانيا خوري - ابنة القلبين الأقدسين

"أيجنى من الشوك عنب، أو من العليق تين"؟؟؟

لم أرَ ذلك يوماً بسيرة الشجر!

لكن ماذا عن واقع البشر عندما تعانق رحمة الله أشواك خطاياهم؟

هنا لا أجد أجمل من تعبير ابن البشر: "أما الله فهو على كل شيء قدير"!

وقعت يوماً في الفخ... قُبض عليّ ولا سبيل للهرب!

اقتادوني بعنف لا مثيل له، فأخذت مخيلتي تعصف بأعنف الصور.

خانني التفكير فلم أعد أذكر كيف سلكت ذلك الدرب.

أكانت لحظة يأس، أم بؤس؟؟  لا أدري.

تذكرت فقط أني استسغت يوماً ثمرة التجربة وعندما عانقتني استعبدتني.

شعرت أنني شوكة لا تصلح إلا لتلقى في التّنور.

أو أقلّه شجرة لا تثمر ثمراً طيباً،

ولا تستحق إلا أن تُقتلع من أرض الأحياء لئلا تُعطّل الأرض.

ألقوني في حلقة الاتهام... لكن لم أكن وحدي... سقطت عند قدميه.

كان هو الرجل الوحيد الذي لا يحمل حجراً.

تساءلت في قرارة نفسي بفضول "ما عسى أن تكون تهمته؟"

وقبل أن أفكر ذُعرت مجدداً واهتزت أركان قلبي من جراء زلازل اتهاماتهم العنيفة.

عقب زلزال الاتهامات هدوء تام.

انحنى العظيم يخط على الأرض، خلته يحاول انتشال نفسي من بين الأنقاض.

وبعد الإلحاح انتصب وقال: "من كان فيكم بلا خطيئة فليرمها بأول حجر"!

تساقطت الحجارة بإيقاع غريب على وقع صدى كلماته

المُحمّلة بأنغام رحمة لا تصدر إلا من قلب الإله!

انصرفوا واحداً بعد واحد، ولبث يسوع وحده معي في وسط الحلقة.

أخذت ذاكرتي تردد نشيداً سمعته يوماً من الأجداد:

"لو لم يكن الرب معنا، عندما قام البشر علينا

لابتلعونا ونحن أحياء عند اضطرام غضبهم علينا...

تبارك الرب الذي لم يجعلنا فريسة لأسنانهم

نجت نفوسنا مثل العصفور من فخ الصيادين الفخ انكسر ونحن نجونا" (مز123)

رحمني... أعتقني، وغطّت ورود رحمته أشواكي،

وساد سلامه الرائع فوق ركام قلبي المتصدع.

"ما من شيء يًعجز الله".. لم يرحمني وحسب بل أعاد بنائي.

حقاً "إن لم يبنِ الرب البيت فباطلاً يتعب البناؤن"!

لم يغفر لي وحسب، بل قلّب الأرض حولي وسقاني حباً جعلني أثمر ثمراً يليق بالتوبة.

ذهبت كما أمرني، بعد أن خلعت عني الإنسان العتيق، 

ولم أعد بقوة نعمته إلى الخطيئة فقد ألبسني حرية وكرامة أبناء الله.