جماعة "روح وقـوّة "     دير الملاك جبرائيـل

 

المرافقة الروحية

  بقلم: مونيك موران (ترجمة ريما بازرجي توتل)

 

ما هي المرافقة الروحية؟

الطريق طويل حتى نتعلم أن نترك الروح يقودنا وأن نتعرف على ما يجري في داخلنا ونميّز ونختار. يتطلب كل ذلك تدريب طويل ونحن نعرف أننا لا نستطيع السير وحدنا على هذا الطريق: "إن النهر يغيّر مجراه لأنه ما من أحد يدله على الطريق".

هناك ممارسة قديمة جداً في تقليد الكنيسة: المرافقة الروحية.

ما معنى ذلك؟ هذا يعني بكل بساطة التكلم عن حياتنا الروحية مع أخ أو أخت أكبر منا في الإيمان. أتخذ عادة التكلم عن كل ما يصنع حياتي حتى أكتشف عمل الله في عمق وجودي الأكثر نوراً، كما في عمق وجودي الأكثر ظلاماً. أقبل الإرشاد حتى أتقدم في حياتي في علاقتي مع الله ومع الآخرين.

وهكذا أحيا بشكل أوضح في الكنيسة، كعضو في شعب الله، حيث أتقدم مع مساعدة إخوتي. يكون المرافق مؤمن أيضاً وملتزم أيضاً في البحث عن الله. إنه يعرف قليلاً عن "أساليب عمل الله"، لأنه هو أيضاً يسير على طريق الإيمان. هو يهتم بمساعدتي على النمو بحرية لأكتشف من أكون في نظر الله.   

"سيروا سيرة أبناء النور" أفسس5: 8

على كل منا أن يقرر بكل حرية إذا ما أراد المرافقة حتى يتقدم في طريقه باتجاه الله. "إذا أجبرنا نحلة على الدخول إلى الخلية، فإنها لا تصنع العسل" (مثل)

إن أساس العلاقة هو الحرية والثقة المتبادلة يلتزم المرافق بحفظ اللسان: ما يقال له يبقى سراً. هو ليس هنا للحكم علي ولإدانتي ولكن لمساعدتي على النمو وعلى التعرف على عمل الله في داخلي. إذاً لا داعي للخوف أو للخجل.

إذا أخفيت على مرافقي نواح هامة في حياتي حتى أحافظ على ماء وجهي، إذا لم أتجرئ على التكلم معه عن مشاكلي الحقيقية، أكون مثل رجل يذهب إلى الطبيب ويرفض البوح بمرضه. "من يريد أن يشفي جرحه يكتشفه" (مثل).

بأي سرعة؟

كل شخص يتفق مع مرافقه على نظام مواعيد معين حسب إمكانياته وبشكل يناسبه ويساعده بشكل أفضل. وعلى كل منهم الإلتزام بالموعد وإبلاغ الآخر في حال التعذر عن القدوم للموعد.

 كيف نحضر اللقاء مع المرافق؟

نأخذ وقتاً للصمت ونراجع ماذا حدث منذ اللقاء الأخير:

       ما الأمر الذي كان بالنسبة إلي مصدر حياة، وبعث في داخلي الحيوية، وجعلني أنفتح على الآخرين وأنمو ؟

       ما الصعوبات التي واجهتني ؟ هل واجهتني صراعات ؟ تراجعات ؟

 

أراجع النواحي المختلفة لحياتي:

       حياتي في الصلاة وفي الأسرار

       حياتي في البيت وفي المدرسة أو العمل.

       علاقاتي مع الآخرين

       حياتي في الكنيسة: الرعية، المجموعة، المنظمة.

كيف يريد الله أن يلتقي بي من خلال كل ذلك وكيف أجيبه ؟

       ما هي كلمة الله التي أثرت فيّ؟

       ما هي علاقتي بالله، هل أثق به؟

       ما هي الأمور التي تساعدني؟ وما هي الصعوبات التي تواجهني؟ ما هي تجاربي؟

       ماذا أحب، وماذا أكره، ومما أخاف؟

       كيف تسير علاقاتي مع الآخرين؟

       هل حياتي العاطفية سهلة أم هي صعبة؟

       كيف أحيا أحداث بلدي وأحداث العالم؟

في كل ما مرّ في حياتي، ما الذي جاء الله ليقوله لي في أذني؟

أدون ما أراه مهماً. وهذا سيساعدني أثناء المشاركة مع مرافقي أو مرافقتي.

"إذا اجتمع إثنان أو أكثر باسمي، أكون بينهم" متى18: 20

للتعمق الشخصي وللمشاركة مع المجموعة:

"انتبه إلى رأس الثعبان، أي كن متيقظاً للأفكار التي يبعثها فيك. اكتشفها مباشرة وأبلغ بها صديقك القديم. بالحقيقة، إذا لم تخجل بأن تقول لصديقك القديم جميع الأفكار الشريرة، ستتعلم أن تسحقها لحظة ورودها." كاسيان Cassien

ما رأيك بهذا القول لكاسيان؟

هل تخجل أن تتكلم مع أحد عن أفكارك الخاصة الحميمية؟

إذا استطعت ذلك، ما هي المزايا التي استنفعت بها من جراء ذلك؟

شهادة حياة روبير Robert:

"بسبب المرافقة اكتشفت أمور كثيرة. اكتشفت كيف أن الله يعمل من خلال كلمته فيّ وفي الآخرين. في الماضي كنت مثل الرجل الغني. كنت أحفظ وصايا الله، ولم أكن أعرف أن شيئاً ما كان ينقصني. وجاءت كلمة يسوع لتلمسني في قلبي.

تعلمني المرافقة تغيير تصرفاتي ومحاربة الشر، وتحمل الصعوبات التي أواجهها في بيتي أو في الخارج، وتعلمني أن أتصرف بهدوء، وأن أحسن إتقان عملي بشجاعة. إنها وسيلة أعطيت للمسيحيين لاتباع طريق الله ولكي لا نقضي حياتنا بأعمال عشوائية."

للصلاة الشخصية: 1 صموئيل3 /  يوحنا 4: 1-10