جماعة "روح وقـوّة "                             دير الملاك جبرائيـل

  

التجـدّد بالـرّوح القـدس

من أين تأتي هذه القوّة وهذه الحيويّة "للتجدد المواهبي" فيجمع حشودا

ويملأ ملاعب ويتيح لملايين الأشخاص كي يقوموا باختبار حياة جديدة؟

عندما نكرز بكلمة الله في "قدرة الروح القدس"

تتمكن هذه القدرة من أن تحول الحياة وتخلّص أجساد أبناء الله ونفوسهم.

لقد عاد التجديد فاكتشف التبشير الأساسي، "التبشير الانجيلي الرسولي"،

فهو يعلن يسوع في قدرة الروح القدس.

لقد أعدّت أساليب تبشيريّة مختلفة، لكنها جميعها تهدف الى شيء واحد:

اللقاء "الشخصي" مع يسوع القائم من الموت

والذي يعطي دفقا جديدا من الروح يسمى "المعموديّة في الروح القدس".

هذا الروح القدس هـو نعمة خاصة من الله، حوّلت حياة الملايين من الأشخاص.

إنها مفتاح يفتح باب عالم جديد تستطيع فيه أن تعيش الفرح والحب في خدمة أبناء الله.

هـو اختبار معاش أكثر منه معرفة عقلية، فيصعب التكلم عنه،

وربما الطريقة الفضلى والوحيدة لمعرفة التجديد تكمن في عملية اختبار "دفق الروح"

الذي يقودنا للقيام بتجربة شخصيّة وجديدة ليسـوع القائم من الموت.

" بينما كان صبيا يمتص إصبعه

  إقترب منه الأب دييغو جاراميللو  Diego Jaramello وسأله: لماذا يفعل هـذا؟

  فحملق الصغير بعينيه السوداوين اذ لم يكن قادرا على وصف نكهة اصبعه.

  فعاد الأب دييغو وألح قائلا: "أي طعم تلاقي في اصبعك هذا"؟   

  عندئذ بكل براءة ممزوجة بالتعقل، رفع الصبي يده وقدّم اصبعه الى الأب

  قائلا: "ما عليك الاّ ان تذوق طعمه!".

" ذق طعمه اذن"!

  نعم، "ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب" !

  هذا الجواب الوحيد الذي استطيع اعطاءه،

" وعسى الله يجعلك تصبح شبيها بي" ( رسل 26: 29).

ليسكب الروح القدس، رب الحياة،

مسحته عليكم ويولِدَنّ في قلوبكم حياة المسيح يسوع الجديدة.

فكم هو عذب أن تجد جماعة معها تسبّح وتصلّي،

              أن تجد روحا واحدا في كل مكان،

              أن ترى كلمة الله يبشّر بها بقوّة!

كم لذيذ أن تعرف أننا أينما كنّا لسنا وحدنا

بل متحدين بالرّوح ذاته، برب واحد وبرجاء واحد! 

كم جميل أن ترى الكنيسة تتجدّد لا من الخارج

بل بتبدّل القلوب التي تستقبل يسوع.

أجل، يجدّد حياتنا!

يا رب، ما قيمة حياتي اذا كنت لا أعرفك، ما اختبرتك!

فالخطيئة دون إختبار حبّك، هي جهنم.

نيل غفران الله الذي يحبنا، هو المدخل الى السماء.

فالحب يقوى على كل شيء.. فهو القوّة الوحيدة القادرة أن تحوّل العالم.

بهذا وبهذا فقط تتقدّس الكنيسة وتتغيّر هيكليات غير ملائمة، لا طريق أخرى.

اذ ذاك يملك المسيح الحي بيننا.

الحقيقة الأساسيّة للمسيحيّة هي أن الله الكليّ القدرة، خالق السماء والأرض،

هو أب مُحِب، نسج كل كائن بشري بخيط من حبّه غيرمشروط والأزلي.

ويكمن الحبّ في هذا: لسنا نحن من أحببنا الله،

                       بل هو الله الذي بادر بادئ ذي بدء الى محبّتنا (1 يو 4: 10)

عندما يشعر انسان أنه مغمور بحب الله الرحيم، لا يمكنه أن يقاوم وتتبدّل حياته.

" دخل في حياة امرأة، سيّئة الصيت في أنحاء الجليل كافة،

  رجل يبشّر "بحب غير مشروط لله من أجل البشر".

  آمنت به للحال، وقصدت سمعان الفرّيسي حيث كان يسوع جالسا على مائدته ،

  ولم يصدّ المعلم المرأة، بالرغم من انتقادات الذين يعتقدون أنهم أفضل منها.

  بفضل هذا الاستقبال غير المشروط، قامت باختبار الحب المخلّص لدى الله.

  لقد أظهر لها يسوع كم أن الله يحبّها ويغفر لها ويصلحها.

  حياتها تبدّلت" ( لوقا 7: 36- 50 ).

فالله هو الذي يأخذ دوما المبادرة في أن ينضم الينا،

وعندما يشعر شخص أنه مغمور بحب غير مشروط من الله،

لا يمكنه أن يقاوم هذا الفيض من الحنان.

حياته كلها وتاريخه كلّه يجدان معنى يجعله يولد من جديد.

لا أهميّة لسقوطه.

ما حدث في الجليل وفي أورشليم يحدث اليوم أيضا.

"فهو هو، أمس واليوم والى الابد".

"الله يحبك كما أنت"، الله يحبك لأنه صالح

لا لأنك أنت تستطيع أن تكون صالحا.

فحب الله غير مشروط، ولست بحاجة الى صنع شيء كي يحبّك.

الشيء الوحيد الذي لا يقوى على فعله هـو التوقف عن حبّك.

فهـو الذي اتخذ المبادرة ويدعونا الى تذوق حبّه ورحمته.

وهو يطلب اليك شيئا واحدا: لا أن تحبّه، بل أن تستسلم لحبّه.

عند الله مخطّط رائع لكل منا:

نَقْلنا من الظلمة الى نوره البهيّ واشراكنا بحياته الالهيّة

حتى نعيش منذ الآن كأبنائه.

"للقادر أن يعمل وفق قوّته العاملة فينا ما يتخطّى كل شيء،

أكثر وأبعد مما نسأل أو نتصور" (أفسس 3: 20 ).

كم يسوع على حق حين يقول لنا

أن نبحث أولا عن ملكوت الله وأن الباقي يعطى لنا زيادة.

أجل، دواء واحد يشفي الكل،

لا الامراض الروحيّة والنفسية فحسب بل كذلك الامراض الجسديّة.

في الواقع عندما يقوم انسان باختبار حب شخص آخر، يجد معنى لحياته.

فحياة الانسان لا تتبدّل الا عندما يصادف حبّا غير مشروط أمينا.

ان قلبنا ظامئ الى اللامتناهي بحيث أن حب الله وحده قادر على ملئه.

كلام القديس أغسطينوس في هذا المجـال حقيقة راهنة:

" صنعتنا لأجلك، يـا رب، وقلبنا لا يجـد الراحـة الا فيك".

 

صــلاة

 

أيها الرب الكلي الجودة،

أعرف أنك أب رحيم يحب كلا من أبنائه.

أعرف أنّي بحاجة الى حبّك.

أنفتح على هذا الحب الذي يتمنى كل ما هو أفضل لي.

أرضى بجودتك أللامشروطة،

وأود أن أختبر هذه الجودة وهذه الرحمة في هذه الفترة من حياتي.

لا أريد أن أهرب بعيدا عنك، كالابن الضال الذي ابتعد عن المنزل الوالدي،

بل أريد أن أعود اليك حتى تحبني كما تعرف أنت وحدك أن تقوم بذلك.

أريد أن أقوم باختبار حبّك في حياتي.

أنـا اليـوم أسـتسـلم لحبـّك. . . أعرف أنك بحثت عني،

والـيــوم، أنا أتوقّف حتى ينضم حبّك الي.

أنت الحب الاول،

الحب الذي يأخذ دوما المبادرة، مجازفا بكل شيء من أجل كل شيء.

فحبك تغلّب على قساوة قلبي وأنا اليوم أهبه ذاتي دون شروط.

انّي بحاجة الى أن أختبر حبّك وأمانتك.

أظهرهما لي لتتبدّل حياتي وأعيش شاعرا أنّك تحبني شخصيا.

شـكرا؛ أعرف أنك تستجيب لصلاتي وأومن بهبة حبّك المجانيّة.