جماعة "روح وقـوّة "     دير الملاك جبرائيـل

  

كلمة البابا في ختام درب الصليب

روما ،الجمعة 2 أبريل 2010 (zenit.org)

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء،

في جو من الصلاة والخشوع قمنا هذا المساء بمسيرة الصليب،

ومع يسوع صعدنا الى الجلجلة وتأملنا بآلامه مكتشفين عمق محبته لنا.

ولكن في هذا الوقت، لا نريد أن نتوقف عند شعورنا الضعيف،

بل نريد أن نشعر بأننا نشارك في آلام يسوع،

ونريد أن نرافق معلمنا متقاسمينه آلامه في حياتنا، في حياة الكنيسة، من أجل حياة العالم،

لأننا نعلم أن في الصليب، في المحبة غير المحدودة التي تهب كل ذاته،

يكمن ينبوع النعمة، والتحرر والسلام والخلاص.

نصوص وتأملات وصلوات درب الصليب ساعدونا على التعمق بسر الآلام هذا

لنفهم درس المحبة العظيم الذي اعطانا إياه الله على الصليب،

لتولد في داخلنا رغبة متجددة

لنغير قلبنا ونعيش كل يوم المحبة، القوة الوحيدة القادرة على تغيير العالم.

تأملنا هذا المساء بيسوع في وجهه المملوء ألماً والمشوه بخطيئة الإنسان،

ومساء غد سنتأمل بوجهه المملوء فرحاً والمضيء والمشع.

منذ أن نزل يسوع الى القبر، لم يعد القبر والموت مكاناً من دون رجاء

حيث ينتهي التاريخ بالفشل التام، وحيث يختبر الإنسان أقصى ضعفه.

الجمعة العظيمة هو يوم الرجاء الأكبر، الرجاء الناضج على الصليب ساعة موت يسوع،

ساعة لفظه الروح صارخاً بأعلى صوته: "يا أبت، في يديك أسلم روحي" (لو23: 46).

بتسليمه لذاته، في يدي الآب، يعلم يسوع بأن موته يُضحي ينبوع حياة.

كالبذرة التي تنشق في الأرض لتخرج منها النبتة.

إن لم تمت حبة الحنطة تبقى وحدها، وإن ماتت أعطت ثمراً كثيراً.

يسوع هو حبة الحنطة التي تقع في الأرض، تنكسر وتموت ولذلك تعطي الثمر.

منذ اليوم الذي فيه رفع يسوع أصبح الصليب

- الذي يعتبر علامة التخلي والوحدة والفشل- بداية جديدة.

من عمق الموت يرتفع وعد الحياة الأبدية،

وعلى الصليب يسطع بهاء فجر يوم الفصح المنتصر.

في صمت هذه الليلة، في الصمت الذي يغمر السبت المقدس،

نعيش في انتظار فجر اليوم الثالث، فجر انتصار محبة اله،

فجر النور الذي بواسطته ترى قلوبنا الحياة والمصاعب والمعاناة، بطريقة جديدة.

فشلنا وخيبات أملنا وأحزاننا، كلها تأخذ بعداً آخر على نور الرجاء.

الآب يشهد لمحبة الصليب، ونور القيامة يغمر كل شيء ويغير كل شيء.

من الخيانة تنبت الصداقة، ومن النكران الغفران، ومن البغض المحبة.

أعطنا أيها الرب أن نحمل صليبنا بمحبة،

أن نحمل صلباننا اليومية متأكدين أنها مستنيرة بنور فصحك. آمين

نقله الى العربية طوني عساف وكالة زينيت العالمية