جماعة "روح وقـوّة "                             دير الملاك جبرائيـل

  

الخطوط العريضة لسينودس الأساقفة،

الجمعية الخاصة من أجل الشرق الأوسط

رحب الأب فدريكو لومباردي مدير دار الصحافة الفاتيكانية بممثلي وسائل الإعلام المشاركين في المؤتمر الصحفي الذي عقد ظهر اليوم الثلاثاء 19-1-2010 لتقديم الخطوط العريضة لسينودس الأساقفة الخاص بالشرق الأوسط المرتقب في أكتوبر 2010 بالفاتيكان.

عرض أمين عام سينودس الأساقفة المطران نيكولا إيتيروفيتش دوافع هذا السينودس والتحضيرات الجارية وعدّد أبرز ما جاء فيها، فأشار إلى مشاركة رؤساء المجالس الأسقفية في تركيا وإيران في هذا الحدث كون هذين البلدين يقعان في منطقة الشرق الأوسط، وأن العربية والفرنسية والإنكليزية والإيطالية ستعمد لغات رسمية خلال السينودس.

ولفت إلى الأب الأقدس سيزور رسميا جزيرة قبرص في حزيران القادم ويسلم خلالها رؤساء الكنائس الشرقية وثيقة العمل الخاصة بالسينودس الذي يهدف إلى تثبيت ودعم هوية المسيحيين عبر كلمة الله والأسرار وتعزيز الشركة الكنسية بين الكنائس الخاصة.

عرض المطران إيتيروفيتش العناوين الكبرى للخطوط العريضة وأهمها الصراعات السياسية في المنطقة كما حرية الدين والضمير، مشيرا إلى تنامي الإسلام المعاصر وتأثيره على الخارطة المناطقية ومخاطر هجرة المسيحيين من أوطانهم الأصلية.

كما استعرض حوار الكنائس الكاثوليكية الشرقية مع الكنائس والجماعات الأخرى، كذلك حوار كنائس القدس مع الديانة اليهودية، مذكرا بما قاله يوحنا بولس الثاني في هذا الشأن: لا سلام من دون عدالة ولا عدالة من دون سلام".

أما العلاقات مع الإسلام فلها حيز هام في الخطوط العريضة التي تدعو المسيحيين لمزيد من التوعية في الوسطين الشعبيين الإسلامي والمسيحي للتعايش والمحبة والتسامح وخصوصا من خلال الوسائل الإعلامية.

سينودس الأساقفة

الجمعية الخاصة من أجل الشرق الأوسط

الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الأوسط:

شركة وشهادة

"وكان جماعة المؤمنين قلبا واحدا وروحا واحدة"

(أعمال 4، 32)

الخطوط العريضة

حاضرة الفاتيكان

2009

 

مدخل (1 – 7)

أ- هدف السينودس (صفحة 3)

ب- وقفة للتفكير في نور الكتاب المقدس 4

أسئلة (1-2) 4

أولاً: الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الأوسط (8– 35)

أ- وضع المسيحيين في الشرق الأوسط

1- نظرة تاريخية موجزة: وحدة فى التنوع 4

2- الأصل الرسولي والدعوة الإرسالية 5

3- دور المسيحيين في المجتمع، برغم قلّة عددهم 6

ب- التحديات التي يواجهها مسيحيّو الشرق الأوسط

1- الصراعات السياسية في المنطقة 7

2- حرية العقيدة وحرية الضمير 8

3- المسيحيون وتطور الإسلام المعاصر 8

4– الهجرة 8

5ـ- الهجرة المسيحية من دول أخرى إلى الشرق الأوسط 9

جـ- إجابات المسيحيين فى حياتهم اليومية 10

أسئلة (3-11) 11

ثانياً: الشركة الكنسية (36– 45)

أ– مدخل 12

ب- الشركة فى الكنيسة الكاثوليكية وبين الكنائس المختلفة 12

جـ- الشركة بين الأساقفة والاكليروس والمؤمنين 13

أسئلة (12- 17) 14

ثالثاً: الشهادة المسيحية (46 – 86)

أ- الشهادة للإنجيل في الكنيسة ذاتها: التعليم المسيحي والأعمال 15

ب- الشهادة المشتركة مع الكنائس والجماعات المسيحية الأخرى 16

ج- العلاقة الخاصة مع الديانة اليهودية 18

د- العلاقة مع المسلمين 20

هـ- مساهمة المسيحيين في المجتمع

1- تحدّيان يواجهان بلادنا 21

2- المسيحيون في خدمة المجتمع فى بلادهم 23

3- العلاقة بين الدولة والكنيسة 23

و– خاتمة: مساهمة المسيحيين الفريدة والتى لا غنى عنها 24

أسئلة (18– 27) 24

خاتمة عامة:

ما هو مستقبل مسيحي الشرق الأوسط؟ "لا تخف، أيها القطيع الصغير" (87-92)

أ- أي مستقبل لمسيحي الشرق الأوسط؟ 25

ب– الرجاء 25

أسئلة (28– 32) 26

 

مدخل (1- 7)

1- في 19/9/2009، خلال رحلته إلى الأراضي المقدسة (8-15/5/2009)، أعلن قداسة البابا، إبان اجتماع مع بطاركة الشرق الأوسط ورؤساء الأساقفة، الدعوة إلى عقد اجتماع خاص بالشرق الأوسط لسينودس الأساقفة، سينعقد في الفترة من 10 إلى 24/10/2010. وتعبّر هذه المبادرة عن "اهتمام" خليفة القدّيس بطرس "بجميع الكنائس" (1كورنثوس 11: 28). وهي تشكّل حدثاً هاما يبيّن اهتمام الكنيسة الجامعة بكنائس الله في الشرق.  أما ما يخص كنائس الشرق ذاتها، فإنها مدعوة أن تحيا هذا الحدث بعمق وتركيز، حتى يصير ينبوع نعمة في حياة مسيحي الشرق.

إن زيارات قداسة البابا بندكتس السادس عشر للأراضى المقدّسة (الأردن- إسرائيل- وفلسطين)، وكذلك زيارته لتركيا من 28/11 – 1/12/2006)، مع ما جاء فيها من خطب غنية ومناسبة للأوضاع، نوراً خاصاً لنستطيع فهم كلمة الله وقراءة علامات الأزمنة وتحديد السلوك المسيحي المناسب مع دعوة كنائسنا.

أ- هدف السينودس

2– هناك هدف مزدوج للاجتماع الخاص بسينودس الأساقفة للشرق الأوسط: تثبيت وتقوية المسيحيين فى هويّتهم، عبر كلمة الله والأسرار المقدسة، وإحياء الشركة الكنسية بين الكنائس الخاصة، حتى تستطيع تقديم شهادة مسيحية حقيقية، فرحة وجذّابة. إن كنائسنا الكاثوليكية ليست وحدها في الشرق الأوسط. هناك أيضاً الكنائس الأرثوذكسية والجماعات البروتستانتية. لذلك فالبعد المسكوني أساسي، حتى تصير الشهادة المسيحية حقيقية وذات مصداقية "ليصيروا واحداً حتى يؤمن العالم" (يوحنا 17: 21)

3- يجب إذن تدعيم والشركة على جميع المستويات: فى داخل كل كنيسة كاثوليكية في الشرق، وبين كل الكنائس الكاثوليكية، ومع باقي الكنائس المسيحية. وفى نفس الوقت يجب تقوية الشهادة التي نقدمها لإخوتنا اليهود والمسلمين ولباقي المؤمنين وغير المؤمنين.

4- يقدم لنا السينودس أيضاً الفرصة لتشخيص الوضع الديني والاجتماعي، حتى نعطى للمسيحيين رؤية واضحة عن معنى حضورهم في وسط مجتمعاتهم الإسلامية (العربية – التركية – الإسرائيلية – الإيرانية)، وعن ودورهم ورسالتهم في كل بلد، وبذلك نعدّهم أن يكونوا هناك شهوداً حقيقيين للمسيح. إنها إذن وقفة للتفكير في الوضع القائم، وهو وضع صعب: حالة صراع، وعدم استقرار، ومسيرة نضج سياسي واجتماعي في معظم بلادنا.

ب- وقفة للتفكير في نور الكتاب المقدس

5– سيقود الكتاب المقدس تفكيرنا، وهو الذي جاءت كتابت على أرضنا، وبلغاتنا (العبرية، والآرامية، أو اليونانية)، وفي أطر وتعبيرات ثقافية وأدبية نشعر أنها تخصنا. إن قراءة كلمة الله تتم "فى الكنيسة". ووصلتنا هذه الكتب المقدّسة عبر الجماعات الكنسية، وصار نقلها والتأمل فيها عبر طقوسنا المقدسة. إنها مرجع لا غنى عنه، لاكتشاف معنى حضورنا، وشركتنا وشهادتنا فى السياق المعاصر لبلادنا.

6- ماذا تقول لنا كلمة الله اليوم وهنا، ماذا تقول لكل كنيسة في كل بلد؟ كيف تتجلى لنا عناية الله المُحِبّة، عبر كل الأحداث السهلة أو الصعبة في حياتنا اليومية؟ ماذا يطلب منا الله في هذه الأيام؟: أن نبقى، لنعيش التزامنا فى مسيرة الأحداث التي هي مسيرة العناية والنعمة الإلهية؟ أم نهاجر؟

7- الأمر يستوجب إذن -وهذا هو أحد أهداف هذا السينودس الخاص- أن نُعيد اكتشاف كلمة الله في الكتب المقدسة، الموجَّهة اليوم إلينا، التى تخاطبنا اليوم، وليس في الماضي فقط، والتى تفّّر لنا، كما لتلميذي عماوس، ما يدور حولنا. هذا الكشف يتم أولاً عبر قراءة الكتاب المقدّس التأملية، سواء شخصيا، أو في الأسرة، أو داخل الجماعات الحية. لكن أهم شيء هو أن تقود اختياراتنا اليومية، في الحياة الشخصية،والعائلية، والاجتماعية، والسياسية.

أسئلة:

1- هل تقرأ أنت الكتاب المقدس شخصيا، في الأسرة، أو في الجماعات الحية؟

2- هل تقود هذه القراءة اختياراتك في حياتك الأسرية، والمهنية، أو السياسية؟

أولاً: الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الأوسط (8-35)

أ- وضع المسيحيين في الشرق الأوسط

1- نظرة تاريخية موجزة: وحدة في التعدد

8- يرجع تاريخ الكنائس الكاثوليكية في الشرق الأوسط، مثل كل جماعة مسيحية في العالم، إلى الكنيسة المسيحية الأولى في أورشليم، التي وحّدها الروح القدس فى يوم العنصرة. لكنها انقسمت في القرن الخامس بعد مجمعي أفسس وخلقدونية، لأسباب ترجع أساساً للعقيدة حول شخص الرب يسوع المسيح. وقد أعطى هذا الانقسام الأول مولداً للكنائس المعروفة اليوم باسم "كنيسة الشرق الرسولية الأشورية" ( التي كانت تُسمَّى بالنسطورية )، و"للكنائس الأرثوذكسية الشرقية"، أى الكنائس القبطية، والسريانية، والأرمنية، والتي كانت تُدعي المونوفيزية (أى تؤمن بالطبيعة الواحدة في شخص الرب يسوع المسيح). وكان لهذه الانقسامات أيضاً أسباب سياسية وثقافية غالبا، كما أوضح ذلك لاهوتيو العصور الوسطى فى الشرق، التابعون للتقاليد الثلاثة الكبرى، المدعوّة تقاليد " الملكيين واليعاقبة والنساطرة ". فقد أكدوا جميعاً أنه لم يكن هناك أى سبب عقائدى لهذا الانقسام. ثم جاء الانقسام الكبير في القرن الحادي عشر، الذي فصل القسطنطينية عن روما، وبالتالي الشرق الأرثوذكسي عن الغرب الكاثوليكي. وكل هذه الانشقاقات مازالت موجودة اليوم في كنائس الشرق الأوسط المختلفة.

9- وبعد الانقسامات والانشقاقات، كانت هناك، على فترات متكررة، جهود لإعادة بناء وحدة جسد المسيح. وفي إطار تلك الجهود المسكونية، تكونت الكنائس الكاثوليكية الشرقية : الأرمينية، والكلدانية، والملكية، والسريانية والقبطية. وقد انساقت هذه الكنائس في البداية إلى أسلوب الجدل مع أخواتها الكنائس الأرثوذكسية، ولكنها كانت فى أغلب الأحيان مدافعة بحرارة عن الشرق المسيحي .

10- حفظت الكنيسة المارونية وحدتها في قلب الكنيسة الجامعة، ولم تعرف فى تاريخها انقساماً كنسياً داخلياً. أما كرسى أورشليم البطريركى اللاتينى، الذى تأسّس مع الصليبيين، فقد أُعيد في القرن التاسع عشر، بفضل وجود الآباء الفرنسيسكان المتواصل، ولا سيما في الأراضي المقدسة، منذ بداية القرن الثالث عشر.

11- صار عدد الكنائس الكاثوليكية في الشرق اليوم سبع كنائس. ومؤمنوها في الأغلب عرب أو مستعربون. وبعضها حاضر أيضا في تركيا وفى إيران. وهي ذات أصول ثقافية، وبالتالى أيضا طقسية، مختلفة: يونانية، وسريانية، وقبطية، وأرمينية، أو لاتينية. وهذا ما يشكّل غناها البديع وتكاملها. إنها متّحدة في الشركة الواحدة مع الكنيسة الجامعة حول أسقف روما، خليفة القديس بطرس، هامة الرسل. وينبع غناها من تنوّعها نفسه، ولكن التمسك الزائد بالطقس وبالثقافة الخاصة يمكن أن تكون سبباً لفقرها جميعاً. إن التعاون بين المؤمنين عادي وطبيعي، على كافة المستويات.

2- الأصل الرسولي والدعوة الإرسالية

12- من جهة أخرى، كنائسنا ذات أصل رسولي، وبلادنا كانت مهداً للمسيحية. كما قال قداسة البابا بندكتوس السادس عشر في 9/6/2007. "إنها الحارس الحي للأصول المسيحية" (بندكتوس 16: جريدة الاوسّيرفاتورى رومانو، 10/ 6/2007، ص 1). "إنها أراضى تقدّست بحضور المسيح نفسه والأجيال المسيحية الأولى". ستكون خسارة للكنيسة الجامعة، إذا اختفت المسيحية أو ضعفت هناك حيث وُلدت. إننا نحمل هنا مسئولية ثقيلة: ليس فقط أن نحافظ على الإيمان المسيحي في هذه الأراضي المقدسة، وإنما بالأكثر أن نحافظ على روح الإنجيل لدي هذه الشعوب المسيحية، وفي علاقتهم مع غير المسيحيين، والحفاظ على ذاكرة الأصول.

13- ولأن كنائسنا كنائس رسولية، فإن لها رسالة خاصة لتحمل الإنجيل إلى العالم أجمع. وقد كان هذا الدافع ملهماً للعديد من كنائسنا عبر التاريخ: في بلاد النوبة، والحبشة، وفي شبه الجزيرة العربية، وبلاد فارس، والهند، وحتى الصين. واليوم نرى أن هذا الدافع الإنجيلي قد تباطأ غالبا، وخبت شعلة الروح.

14- والحال أنه انطلاقا من تاريخنا وثقافتنا، نحن قريبون من مئات الملايين من الأشخاص، سواء من حيث الثقافة أو الروحانية. فعلينا أن نشركهم فى رسالة الحب الإنجيلي التي قبلناها. ففي هذا الوقت الذى فيه تحس شعوب أنها تائهة، وتبحث عن شعاع رجاء، نستطيع أن نمنحهم الرجاء الذي فينا بالروح القدس الذي أفيض في قلوبنا.

3- دور المسيحيين في المجتمع برغم قلة عددهم

15- إن مجتمعاتنا العربية والتركية والإيرانية، برغم اختلافها، لها خصائص مشتركة. ففيها يتغلّب التقليد وأسلوب الحياة التقليدى، وبالأخص فى ما يتعلّق بالأسرة والتربية. تميّز الطائفية العلاقات بين المسيحيين ومع غير المسيحيين، وتؤثّر بعمق على العقلية والسلوك. فالدين عنصر من عناصر الهويّة قد يفرّق عن الآخَر.

16- ويتغلغل عنصر الحداثة أكثر فأكثر: فالاتصال بالقنوات التلفزيونية العالمية وبالانترنت، أدخل في المجتمع المدني وبين المسيحيين قيماً جديدة، وأضاع قيماً أخرى. ولمواجهة ذلك يزداد انتشار الجماعات الإسلامية الأصولية. وتجاوب السلطة بمزيد من التسلط، وفرض الرقابة على وسائل الإعلام والصحافة. غير أن الأغلبية تتطلع إلى ديموقراطية حقيقية.

17- وبالرغم من أن المسيحيين يشكّلون أقلية بسيطة في كل مكان تقريبا في الشرق الأوسط، باستثناء لبنان، هي أقل من 1% (في إيران وتركيا)، إلى 10% في مصر، إلا أنهم نشطون، وديناميكيون، وذوو إشعاع. لكن الخطر يكمن في الانطواء على الذات والخوف من الآخر. لذا يلزم تقوية إيمان وروحانية مؤمنينا، وتدعيم الروابط الاجتماعية والتضامن فيما بينهم، دون السقوط في فخ الجيتو أي الانغلاق. كما أن التربية هى الاستثمار الأكبر. وتقدر مدارسنا أن تساعد أكثر الأقل يُسرا.

ب- التحديات التي يواجهها مسيحيّو الشرق الأوسط

1- الصراعات السياسية في المنطقة

18- إن الصراعات السياسية الجارية حاليا فى المنطقة تؤثر تأثيرا مباشرا على حياة المسيحيين، كمسيحيين وكمواطنين. فالاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية يجعل من الحياة اليومية صعبة، سواء في حرية الحركة، والاقتصاد، والحياة الدينية (كالوصول إلى الأماكن المقدّسة، المرتهن بإذن عسكري، يُمنح للبعض ويُرفض لغيرهم، لأسباب أمنية). وعلاوة عل ذلك، توجد تيارات لاهوتية مسيحية أصولية تبرر من الكتاب المقدس احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، مما يزيد من صعوبة وضع المسيحيين العرب.

19- وفي العراق، أطلقت الحرب العنان لقوى الشر في البلد، لدى الطوائف الدينية، والتيارات السياسية. فأسقطت ضحايا من كل العراقيين. ولكن المسيحيين من الضحايا الأساسيين، حيث يشكلون الجماعة الأصغر عدداً والأضعف بين الجماعات العراقية. في حين لا تراعي السياسة الدولية لهم أي حساب.

20- وفي لبنان ينقسم المسيحيون انقساماً عميقاً على الصعيد السياسي والطائفي، ولا يملك أحد مشروعاً يحوز قبول الجميع. وفي مصر حيث يتزايد نمو الإسلام السياسي من جهة، وانسحاب المسيحيين عن المجتمع المدني، تجعل حياتهم عُرضة لعدم التسامح، وعدم المساواة، وعدم العدالة. كما تتغلغل هذه الأسلمة أيضا عبر وسائل الإعلام ومناهج التعليم داخل الأسرة، مما يؤثر في تغيير العقلية وأسلمتها بطريقة غير واعية. وفي العديد من البلدان، فإن التسلّط، والدكتاتورية أحيانا، تدفع الشعوب، بمن فيهم المسيحيين، الى احتمال كل شيء في صمت لإنقاذ الأمور الأساسية. وفي تركيا يطرح التصور العلماني الحالي الكثير من المسائل على الحرية الدينية الكاملة في البلد.

21- ولقد وصفت الرسالة الرعوية العاشرة للبطاركة الكاثوليك (عام 2009) وضع المسيحيين هذا فى البلاد العربية المختلفة (رقم 13). حيث تشخّص الخاتمة الموقف الانهزامى: "أمام هذه الحقائق المختلفة، يظل البعض ثابتاً في إيمانهم والتزامهم في المجتمع، مشاركين في جميع التضحيات ومساهمين في المشروع الاجتماعي المشترك. بينما على عكس ذلك، نجد غيرهم يتملّكهم اليأس، ويفقدون الثقة في مجتمعاتهم، وفي قدرتها على أن توفّر لهم المساواة مع جميع المواطنين. ولذلك يتخلون عن أي التزام، وينسحبون فى إطار كنائسهم ومؤسساتها، فيعيشون في جُزر منعزلة بلا تفاعل مع الكيان الاجتماعي. (راجع مجلس البطاركة الكاثوليك الشرقيين، الرسالة الرعوية العاشرة، (2009)، رقم 13).

2- حرية العقيدة وحرية الضمير

22- في الشرق تعنى حرية العقيدة في المعتاد حرية العبادة. فهى لا يدل إذن على حرية الضمير، أي حرية التخلي عن الديانة الخاصة أو الإيمان بديانة أخرى. فالديانة في الشرق هى عادةً اختيار اجتماعي لا بل قومي، وليست اختيارا شخصياً. فتغيير الديانة يُعتبر خيانة للمجتمع، وللثقافة، وللأمة المبنية أساسيا على تقليد ديني.

23- كما يُنظر إلى الاهتداء (تغيير الدين) على أنه ثمرة اختطاف مُغرَض، وليس كاهتداء حقيقي. وهو غالبا ما يكون محظورا على اليهودى والمسلم بموجب قوانين الدولة. وبالنسبة إلى المسيحى، فهو أيضا يختبر ضغطاً واعتراضاً، وإن كانا أخفّ بكثير، من جانب الأسرة أو القبيلة. لكنه يظل حراً في التغيير. وكثيراً ما لا يكون التغيير بسبب الاقتناع الديني، بل لمصالح شخصية، أو تحت ضغوط الجذب الإسلامي، وبالذات للتحرر من الالتزامات الشخصية فى مواجهة صعوبات أسريّة.

3- المسيحيون وتطور الإسلام المعاصر

24- في رسالتهم الرعوية الأخيرة، قال بطاركة الشرق الكاثوليك: "إن تصاعد الإسلام السياسي منذ عام 1970 تقريبا، هو ظاهرة بارزة، تؤثّر على المنطقة وعلى أوضاع المسيحيين في العالم العربي. ويشمل هذا الإسلام السياسي تيارات دينية متعددة، تسعى إلى فرض أسلوب حياة إسلامي على المجتمعات العربية والتركية والإيرانية، وعلى كل من يعيشون فيها، مسلمين كانوا أم غير مسلمين. ويعتبرون أن البُعد عن الإسلام هو سبب جميع الويلات. والحل إذن هو العودة إلى إسلام الأصول. ومن هنا خرج الشعار: "الإسلام هو الحل". ولتحقيق هذا الهدف، لا يتردّد البعض من اللجوء إلى العنف" (رقم 7).

يخصّ هذا التوجّه المجتمع الإسلامي أولا. ولكن تبعاته تعود على الوجود المسيحي في الشرق. لذلك فهذه التيارات المتطرفة تشكل تهديداً للجميع، مسيحيين ومسلمين، ويجب أن نواجها سوياً.

4- الهجرة

25- بدأت الهجرة من المشرق بين المسيحيين وغير المسيحيين نحو نهاية القرن التاسع عشر. والسببان الأساسيان كانا السياسة والاقتصاد. لم تكن العلاقات الدينية في أفضل صورها، ولكن نظام الملات (جماعات عرقية دينية) كان يكفل نوعاً من الحماية للمسيحيين داخل مجتمعاتهم. مما لم يكن يمنع من قيام بعض المنازعات الدينية والقبلية. وقد ازدادت هذه الهجرة اليوم بسبب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وما أحدثه من عدم استقرار في المنطقة بأسرها، وصولاً إلى حرب العراق وعدم الاستقرار السياسي في لبنان.

26- علاوة على ذلك، نجد أن السياسات الدُوليّة غالبا ما تتجاهل وجود  المسيحيين، وهذا أيضاً سبب رئيسى من أسباب الهجرة. والحال أنه، في إطار الوضع السياسي الحالي في الشرق الأوسط، يصعب تحقيق اقتصاد، يقدر أن يوفّر مستوى حياة كريمة للمجتمع كله. يمكن اتخاذ بعض التدابير لتقليل الهجرة، ولكن جذورها هى الوقائع السياسية القائمة. وهى التى يلزم التعامل معها، والكنيسة مدعوّة إلى الالتزام بهذا العمل.

27- هناك عنصر آخر يستطيع أن يحدّ من هجرة المسيحيين: وهو تنمية الوعي لديهم بمعنى حضورهم. فكل شخص في بلده هو حامل لرسالة المسيح لمجتمعه. ويلزم حمل هذه الرسالة في زمن الصعوبات والاضطهاد. وهذا ما يعلنه لنا الرب يسوع في الإنجيل: "سوف يضطهدونكم ... هنيئا لكم ... هنيئا لكم إذا عيّروكم واضطهدوكم .. افرحوا وابتهجوا لأن أجركم في السموات عظيم" (متى 5: 11–12). إلى هذا المستوى يجب أن نعلو بمعونة المسيح.

5- الهجرة المسيحية من دول أخرى إلى الشرق الأوسط

28- تستقبل بلاد الشرق الأوسط مئات الألوف من الأفريقيين كعمال مهاجرين، من إثيوبيا، وخصوصا من السودان، ومن الأسيويين وخصوصا من الفلبين، ومن سريلانكا، ومن بنجلاديش، ومن نيبال، ومن باكستان، ومن الهند. وأغلبهم من النساء اللواتى تعملن كخادمات، لتوفّرن لأبنائهن تربية وحباة أفضل. وكثيراً ما يتعرض هؤلاء، النساء والرجال، لمظالم اجتماعية، واستغلال، واغتصاب جنسي، سواء من جهة الدول التي تستقبلهم، أو المكاتب التي تستحضرهم، أو أصحاب العمل.

29– علينا هنا مسئولية رعوية لمرافقة هؤلاء الأشخاص، سواء على المستوى الديني أو المستوى الاجتماعي. فهولاء المهاجرون كثيراً ما يواجهون مشاكل مأساوية، والكنيسة لا تقدر أن تعمل لهم شيئا كثيرا. وفى الآن نفسه، فتكوين أبنائنا المسيحيين على تعليم الكنيسة الاجتماعي للكنيسة الكاثوليكية، وعلى العدالة الاجتماعية، أمر مُلحّ ولا غنى عنه، لتفادي أى تصرّف من التعالى أو الاحتقار. بالإضافة إلى ذلك، لا يوجد احترام للقوانين والمواثيق الدُولية.

جـ- إجابات المسيحيين في حياتهم اليومية

30- إن موقف المسيحيين في كنائسنا ومجتمعاتنا، تجاه كل التحديات السابقة الذكر، متنوع  ومختلف:

فهناك المسيحي المؤمن والملتزم، الذي يقبل ويعيش إيمانه بإخلاص في حياته الخاصة والعامة.

هناك أيضاً المسيحي "العلماني"، الذي رأيناه خاصةً عبر التاريخ المعاصر، في بلادنا المختلفة. وهو يلتزم بعمق في الحياة العامة، ويؤسس الأحزاب السياسية بالأخص اليسارية منها، أو يصير عضواً بها، وإنما كثيرا ما يضحّى بإيمانه.

هناك أيضاً المسيحي صاحب الإيمان التقليدي، الملتزم بالعبادات والممارسات الدينية الخارجية، والتي لا تأثير لها على حياته العملية، ولا على سلّم القِيَم لديه. بل بعكس ذلك، يشارك مجتمعه نفس المعايير والقِيَم المنفعية (البرجماتية) السائدة، والمناقضة أحياناً للإنجيل. ويتبنّى سلوك الصراع القائم فى مجتمعه. ولا يختلف عن الآخرين سوى بالممارسات الدينية الخارجية، وبالأعياد الخاصة به، أو باسمه المسيحي.

هناك أيضاً المسيحي الذي يعتبر نفسه شخصاً ضعيفاً. وهو معقَّد من قلة عدد جماعته المسيحية، وسط مجتمع غالبيته إسلامية. إنه خائف. وهو ممتلىء بالقلق، ومهموم بأن يرى حقوقه مُنتهَكة.

31- إن الأسلوب الذى يعيش به المسيحى إيمانه ينعكس مباشرة على انتمائه للكنيسة. فالإيمان العميق يقود إلى اندماج قوى وملتزم. والإيمان السطحي يعنى أيضاً انتماءً سطحياً. وفي الحالة الأولى يكون الانتماء حقيقياً وصادقاً، فيشارك المؤمن في حياة الكنيسة ويلتزم فيها بكل ما له من إيمان. وفي الحالة الثانية يكون الانتماء طائفيا فقط. (راجع بطاركة الشرق الكاثوليك، الرسالة الرابعة، رقم 5-16). وفي هذه الحالة يطالب المؤمن كنيستة أن تهتم بكل نواحى حياته المادية والاجتماعية، مما يؤدى إلى "التعوّد على المونة" وإلى العجز عن العمل. (راجع بطاركة الشرق الكاثوليك، الرسالة العاشرة (2009)، رقم 11).

32- وهذا ما يتطلّب اهتداءً شخصيا من المسيحيين، ابتداء من الرعاة، بالعودة إلى روح الإنجيل، بحيث تصير حياتنا شهادةً لحب لله، يتجلى فى الحب الفعلي للجميع ولكل شخص. علينا  أن  نكون شهوداً للمسيح القائم من بين الأموات: "وكان الرسل يؤدون الشهادة بقيامة الرب يسوع، تؤيّدها قدرة عظيمة" (أعمال 4/ 33)، وذلك للخروج من أنانيتنا، وصراعاتنا، وضعفاتنا الشخصية.

33- إن الحياة الرهبانية موجودة في بلادنا بدرجات مختلفة. وحيث لا توجد حياة رهبانية تأملية، فالمرجو العمل على تأسيسها. والرسالة الأولى للرهبان والراهبات هي الصلاة والتشفع من أجل المجتمع: من أجل عدالة أوفر فى السياسة والاقتصاد، و تضامن واحترام أفضل في العلاقات الأسرية، و مزيد من الشجاعة للتنديد بالظلم، و مزيد من النزاهة لعدم الانسياق إلى صراعات المجتمع، أو إلى البحث عن مصالح شخصية. هذه هي الأخلاقيات التي يتوجب على الرعاة، والرهبان، والراهبات، والمربّين، أن يقدمونها فى مؤسساتنا (المدارس، والجامعات، والمراكز الاجتماعية، والمستشفيات، وغيرها)، حتى يصير أبناؤنا المؤمنون هم أيضاً شهوداً حقيقين للقيامة فى المجتمع.

34- إن تكوين الاكليروس والمؤمنين، والوعظ والتربية الدينية، يجب أن تعطي للمؤمن معنىً حقيقياً لإيمانه، وتجعله يدرك دوره في المجتمع باسم هذا الإيمان. يجب أن نعلّمه أن يبحث عن الله وأن يراه في كل شيء وفي كل شخص، وأن يجتهد ليجعله حاضراً في مجتمعنا وفى عالمنا، وذلك بممارسة الفضائل الشخصية والاجتماعية: كالعدالة، والنزاهة، والاستقامة، والترحيب، والتضامن، وانفتاح القلب، ونقاوة الأخلاق، والإخلاص، وغيرها  من الفضائل.

35- في سبيل ذلك يجب القيام بمجهود خاص لاكتشاف وتكوين "الكوادر" الضرورية، من الكهنة، والرهبان، والراهبات، والعلمانيين، رجالا ونساء، حتى يكونوا شهوداً حقيقيين لله الآب، وليسوع القائم من بين الأموات، في مجتمعاتنا، وشهوداً للروح القدس الذي أرسله الرب يسوع لكنيسته، ليشجّعوا إخوتهم وأخواتهم في هذه الأزمنة الصعبة، ويشاركوا في بنيان المجتمع.

أسئلة:

3- ماذا تعمل كنائسنا في سبيل تشجيع الدعوات للحياة الرهبانية والتأملية؟

4- كيف يمكن أن نساهم في تحسين الوسط الاجتماعي في بلادنا المختلفة؟

5- ما هو الدور الذي تقوم به كنيستكم، للمساعدة في قبول الحداثة، مع ما تتطلبه من نظرة نقدية ضرورية، في مجتمعاتكم؟

6- ماذا يجب أن نعمل ليزيد احترام الحرية الدينية، وحرية الضمير؟

7- ماذا يمكن عمله لوقف أو تقليص هجرة المسيحيين في الشرق الأوسط؟

8- كيف يمكن أن نتابع المسيحيين الذين هاجروا، وكيف نحافظ على العلاقة معهم؟

9- ماذا يجب على كنائسنا أن تفعل، لتعلّم مؤمنيها احترام المهاجرين الوافدين، وحقوقهم في أن يُعاملوا بعدالة ومحبة؟

10- ماذا تفعل كنسيتك لتوفير العناية الرعوية للمهاجرين الوافدين الكاثوليك، ولحمايتهم من تعدّيات واستغلال السلطات (الشرطة، والمسئولين في السجون)، بالإضافة إلى مكاتب التشغيل، وأصحاب العمل؟

11- هل تقوم كنائسنا بتكوين الكوادر المسيحية، للمشاركة في الحياة الاجتماعية والسياسية في بلادنا؟ وماذا يمكنها أن تفعل؟

ثانياً: الشركة الكنسية (36– 45)

أ- مدخل

36- إن أساس الشركة المسيحية هو مِثال الحياة الإلهية فى سر الثالوث الأقدس. فالله محبة (1 يوحنا4/8)، والعلاقة بين الأقانيم الإلهية هي علاقة محبة. وبالمثل فالشركة في الكنيسة بين كل أعضاء جسد المسيح مؤسّسة على علاقات المحبة: "ليكونوا واحداً فينا، أيها الآب، مثلما أنت فيَّ وأنا فيك" (يوحنا 17/21). علينا إذن أن نعيش معا، في كل كنيسة، نفس حياة الشركة التي للثالوث الأقدس. فيجب أن تكون حياة كنيسة وكنائس الشرق شركة حياة في المحبة، على مثال وحدة الابن مع الآب والروح القدس.

37- لقد أوصانا الرب يسوع بهذه الوحدة في مَثل الكرمة والأغصان (راجع يوحنا 15/1-7). ولقد توسّع القديس بولس في عرض حقيقة الحياة المسيحية هذه، بمثال وحدة الحياة في الجسد مع تعدّد الأعضاء (راجع 1 كورنثوس 12/ 12-21). فكل كنيسة تبني إذن وحدة حياتها على الواقع الحقيقي أن كل عضو في الكنيسة هو، بالمعمودية، عضو في جسد المسيح الذي هو الرأس. فالشركة بين الكنائس، أو في داخل الكنيسة الواحدة، تتحقق إذن في الوعي بأن كل واحد وكل واحدة عضو في جسد رأسه هو المسيح. وحيث أن المسيح هو الرأس، يجب أن يكون كل عضو أهلاً للرأس الذي به يتّحد اتحاداً وثيقاً.

ب- الشركة في الكنيسة الكاثوليكية وبين الكنائس المختلفة

38- تتجلى شركة الكنيسة الجامعة في علامتين أساسيتين: الأولى هي الشركة في الإفخاريستيا، والثانية هي الشركة مع قداسة البابا أسقف روما، خليفة القديس بطرس ورئيس الكنيسة كلها. وقد قنّنت مجموعة قوانين الكنائس الشرقية، على مستوى القوانين، شركة الحياة هذه، في كنيسة المسيح الواحدة. ومجمع الكنائس الشرقية، ومختلف المؤسسات الرومانية، هم أيضاً في خدمة هذه الشركة.

39- وعلى مستوى المؤمنين، فان مدارسنا ومؤسساتنا التعليمية العليا، وكذلك المؤسسات الخيرية، كالمستشفيات، والملاجئ، وبيوت المسنّين، تقبل كل المسيحيين بلا تفرقة. وفي المدن، نجد المؤمنين الكاثوليك من الكنائس المختلفة، كثيرا ما يمارسون حياتهم الدينية في الكنيسة الأقرب إلى مساكنهم، مع بقائهم أمناء لطائفتهم الخاصة، التي يقبلون فيها الأسرار (العماد، والميرون، والزواج، وغيرها).

جـ- الشركة بين الأساقفة والاكليروس والمؤمنين

40- تتمّ الشركة بين الأعضاء المختلفة داخل الكنيسة أو البطريركية الواحدة، على مثال الشركة بين الكنيسة الجامعة وخليفة بطرس أسقف روما. وعلى مستوى الكنائس البطريركية، يتمّ التعبير عن هذه الشركة عِبر السينودس، الذي يجمع أساقفة جماعة كنسية واحدة حول البطريرك، أب ورئيس كنيسته. وعلى مستوى الإيبارشية، تتمّ حول الأسقف شركة الإكليروس، والرهبان، والراهبات، وكذلك العلمانيين. إن الصلاة، والحضور الافخارستي، والإصغاء إلى كلمة الله، هي الأوقات التي توحّد الكنيسة، وتقودها إلى الأساس، إلى الإنجيل. وعلى الأسقف أن يسهر على تناسق جميع الأطراف برغم لحظات الضعف.

41- إن النعمة الخاصة بالأسقف يقبلها كل راعى رعية أو جماعة  من المؤمنين، حيث يوجد حتما أعضاء أقوياء وآخرون أقل قوة. وبالرغم من حدودهم كلها، يظلّون أدوات في يد الله، الذي إئتمنهم على كنز في آنية خزفية (راجع 2 كورنثوس4/7). وهو يصنع منهم أداة نعمته."لأني عندما أكون ضعيفاً، أكون قويا" (2كورنثوس12/10).

42- وهذا يعنى أن خدّام المسيح، وكل الذين يسعون إلى إتّباعه عن قرب، يحملون مسئوليه ثقيلة في الجماعة، ليس فقط لإدارة كنيسة الله محليا -يتحدث القديس بولس مرتين عن "كنيسة الله في كورنثوس" راجع 1 كورنثوس1/1، 2 كورنثوس 1/2)- ولكن بالأكثر على المستوى الروحي والأخلاقي: إنهم مثال وقدوة للآخرين. تنتظر منهم جماعة المؤمنين أن يعيشوا عمليا القيم الإنجيلية بصورة مثاليه. ولا نندهش من أن المؤمنين ينتظرون منهم، (الأساقفة، والكهنة، والرهبان، والراهبات)، بساطة أكبر في الحياة، وتجرّد حقيقي عن المال والرفاهية الدنيوية، وممارسة متوهّجة للعفاف، وطهارة أخلاق شفّافة. وإنما ليست هذه هي الحال دوماً، وهذا ما يسبب شكوكا بالغة للمؤمنين.

43- وهناك أيضاً، روح التلميذين يعقوب ويوحنا، اللذين طلبا من يسوع أن يعطيهما المكان الأول عن يمينه وعن يساره (راجع مرقس 10/35-37، ومتى 20/20-21). هذا الروح مازال موجودا، ويتسبب في اضطرابات بين الإخوة. فبدلا من أن نتواجد معا لمواجهة الصعوبات، نتشاجر أحيانا فيما بيننا، ونحصى عدد المؤمنين، كما لو كنا نريد أن نعرف من الأكبر. إن روح التنافس يحطمنا! وبالعكس فإن التفاني الروحي والرعوي، يمكن أن ينشّط إبداعنا في خدمة الجميع. وهذا التنافس في الخدمة هو ما يجب تشجيعه. ومثل بقية كنائس العالم، على كنائسنا أن تتطهّر باستمرار باستمرار. ويهدف هذا السينودس إلى المساعدة في عمل هذا  الفحص الضميري الصادق، لاكتشاف نقاط القوة وتدعيمها وتطويرها، ونقاط الضعف حتى تتوافر لنا شجاعة تصحيحها.

44- يتوجب علينا العودة إلى مثال الجماعة المسيحية الأولى: "وكان جماعة المؤمنين قلبا واحداً وروحاً واحدة، لا يدعى أحد منهم ملك ما يخصه، بل كانوا يتشاركون في كل شيء لهم. وكان الرسل يؤدون الشهادة بقيامة الرب يسوع، تؤيدها قدرة عظيمة. وكانت النعمة عليهم جميعاً. فما كان أحد منهم في حاجة" (أعمال 4/32-34).

45- إن المؤسسات والحركات الرسولية، ذات الأصول المحلية أو الدُولية، القادمة من كل البلاد، يتوجب عليها أن تتأقلم مع عقلية المكان وأسلوب الحياة، الذي تقدمه لهم كنيسة وبلد الاستقبال. ومن الضروري التحلّى بروح التواضع لطاعة الأسقف، والاستعلام عن التقاليد، وعن الثقافة، وبالأخص عن لغة البلد. وعلى بعض الحركات الدُولية، التي تقوم بأعمال جديرة بالثناء، أن تتجسّد بصورة أكبر في مجتمعاتنا، دون أن تفقد طابعها (الكاريزما) الخاص.

أسئلة

12- ماذا تعني حياة الشركة في الكنيسة؟

13- كيف تتجلى شركة الوحدة بين كنائس الشرق المختلفة مع قداسة البابا؟

14-كيف يمكن تحسين العلاقات بين الكنائس المختلفة، في مجال العمل الديني، والخيري، والثقافي؟

15- هل يشكّل موقف "رجال الكنيسة" من المال مشكلة بالنسبة لك؟

16- هل تشكّل مشاركة مؤمنين من طائفتك، في احتفالات كنائس كاثوليكية أخرى، مشكلة بالنسبة لك؟

17- كيف يمكن تحسين علاقات الشركة بين مختلف الأشخاص في الكنيسة: بين الأساقفة والكهنة، الأشخاص المكرسين، والعلمانيين؟

ثالثاً: الشهادة المسيحية (46-86)

46- إن الإيمان المُعاش يحمل ثماراً وفيرة. والإيمان بدون أعمال إيمان ميت (راجع يعقوب 2/17). كنائسنا نشيطة: فهناك العديد من المشروعات، والكثير من أنشطة الشباب، والوفير من المؤسسات التربوية والخيرية، وغيرها. وأحيانا تكون هذه الخدمات فعّالة على المستوى المهني، ولكنها قد لا تكون دائما شهادة للمحبة المتجرّدة، التي تدعو إلى إدراك ينبوعها الإنجيلي.

أ- الشهادة للإنجيل في الكنيسة ذاتها: التعليم المسيحي والأعمال

47- تتمّ البشارة الاعتيادية بالإنجيل في العظات عند الاحتفال بالقداس الإلهي، أو بمنح الأسرار المقدسة. وكذلك في التعليم المسيحي في المدارس والرعايا، أو في "مدارس الأحد" للتلاميذ الذين يتلقون تعليمهم بالمدارس الحكومية والتي لا توجد بها دروس للتعليم المسيحي. ويجب الحرص على أن ينال معلّمو التعليم المسيحي تكوينا جيدا، وأن يكونوا مثالا حيا للشباب. فمن الملاحَظ أكثر فأكثر أن الكهنة الرعاة لا يعطون التعليم المسيحي بأنفسهم. كما تتمّ البشارة أيضاً عن طريق المجلات، والكتب، والانترنت. وتوجد أيضا في كل مكان معاهد للتربية الكتابية واللاهوتية المتواجدة حالياً في كل مكان. ولا ننسى الجامعات الكاثوليكية والمراكز الدُولية الموجودة في أورشليم وفي أماكن أخرى.

48- في بلاد مشرقنا، أكثر مما في سائر بلاد العالم، يلزم أن يحتل الكتاب المقدس المكانة الرئيسية. ومن المهم حفظ فقرات كثيرة منه عن ظهر قلب. ومن المهم أيضا معرفة التراث الكنسي الخاص. كذلك من المهم أن نعرف الذين يشاركوننا العيش والحياة، إخوتنا المسلمين واليهود، بعيداً عن أي أحكام سلبية مسبَّقة. كما يلزم أن  نعرف الاعتراضات الموجَّهة إلى المسيحية، حتى نكون قادرين على تقديم الإيمان المسيحي بصورة أفضل.

49- ومن الضروري أن يتمّ توضيح وجهة النظر المسيحية، في كافة المواضيع التي تشغل المجتمع والرأي العام، بصورة وقويّة وذكيّة. ويجب تكوين الشباب والمؤمنين على العمل المشترك كفريق، وعلى التضامن مع الأكثر فقراً واحتياجاً، وعلى الحب الصادق نحو الجميع، مسيحيين كانوا أو غير مسيحيين. وكذلك تكوينهم على العمل من أجل الخير العام للمجتمع كله.

50- كذلك فإن وسائل الإعلام الحديثة وسائل فعّالة للغاية في الشهادة للإنجيل: الانترنت (للشباب خاصة)، والراديو والتليفزيون. إنما مازلت هذه الوسائل قليلة الاستعمال جدا لدينا. وهنا نشير إلى وسيلتي إعلام كاثوليكيتين في لبنان: "صوت المحبة ونورسات"، اللتين يصل إشعاعهما إلى الشرق الأوسط  كله، بل إلى كل أنحاء العالم. إنهما يستحقان دعما أكبر، وكذلك كل مراكز الإعلام الكاثوليكية في بلادنا المختلفة.

51- وحيث أننا نعيش في مجتمعات تتكاثر فيها الصراعات من كل نوع، فيلزم على التعليم المسيحي أن يهيّىء الشباب على مواجهتها، وهم أقوياء بفضل إيمانهم ونور وصية المحبة. ماذا تعنى محبة الأعداء؟ كيف نعيشها؟ كيف نغلب الشر بالخير؟ يجب التشديد على المشاركة الفعّالة في الحياة العامة كمسيحيين، بنور وقوة ووداعة إيماننا. ونظرا للانقسامات العديدة المؤسّسة على الديانة، والتحزّب الأُسرى أو السياسى، يجب تكوين الشباب على تجاوز هذه الحواجز والعداوات الداخلية، وأن يروا وجه الله في كل شخص بشرى، ليتعاونوا معاً، ويبنوا مدينة مشتركة تتقبّل الجميع. يجب أن يركّز تعليمنا المسيحي على هذه العناصر، وبالأخص فى مدارسنا الكاثوليكية، التي تُعِدّ الشباب لبناء مستقبل، مبنى لا على الصراع وعدم الاستقرار، بل على التعاون والسلام.

52- ومن جهة أخرى، يظهر عمل الكنيسة في العدد الكبير من الأعمال الاجتماعية: المستوصفات، والمستشفيات، وبيوت للأيتام، والمسنين، والمعاقين، وغيرهم. وهنا أيضا يقوم العلمانيون بدور محوري أساسى، لا ثانوي. والخطر الموجود هنا أو هناك، هو أن تتحول هذه الأعمال الاجتماعية إلى منافسة طائفية. لذلك لا بد من التنسيق بين الكنائس، لتلافي التكرار غير الضروري في بعض المجالات، وترك مجالات أخرى فارغة.

ب- الشهادة المشتركة مع الكنائس والجماعات المسيحية الأخرى

53- إن روابط الشركة الحقيقية، وإن لم تكن كاملة، بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس والجماعات المسيحية الأخرى، تتأسس على الإيمان المشترك بالمسيح المصلوب والممجَّد، وكذلك على سر المعمودية. (راجع المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني، مرسوم فى الوحدة، 3و22). وعادةً ما تكون العلاقات جيّدة وتتّسم بالصداقة. وهى من نوعين:

- على المستوى الفردي أو بين الكنائس، أو بين الأساقفة، وبين الكهنة أو المؤمنين العلمانيين، كعلامة صداقة أو تعاون.

- على المستوى الجماعي، عندما يلتقي أساقفة المدينة الواحدة بطريقة منتظمة، لدراسة المسائل الرعوية، والاجتماعية، أو السياسية.

54- وعلى مستوى الرعايا، بين الرعاة، عادة ما تكون العلاقات علاقات صداقة. وأحيانا تتّصف بالتنافس أو النقد. فعلى مستوى الكنائس هناك صعوبتان نشير إليهما:

- واحدة ذات طابع رعوي: تتطلّب بعض الكنائس أو الجماعات الكنسيّة غير الكاثوليكية، في حالة الزواج المختلط، إعادة معمودية الطرف الكاثوليكي.  وتأتى صعوبة أخرى رعوية من جانب بعض الشيع "الإنجيلية" التي تمارس "الاختطاف"، فتزيد الانقسام بين  المسيحيين.

- أما الصعوبة الثانية فهى ذات طابع تاريخي، وتوجد في الأرض المقدّسة، حيث يخضع نظام الأماكن المقدّسة لقانون "الوضع الراهن". وأحيانا تكون العلاقات صعبة في اكبر مزارين مسيحيين: كنيسة القبر المقدس وكنيسة الميلاد. ففي هذين المزارين المقدسين، ينظّم قانون "الوضع الراهن" العلاقات بين الطوائف الثلاث التي تمتلك المكان: اللاتين (ويمثّلهم الآباء الفرنسيسكان حرّاس الأراضي المقدسة)، والأرمن واليونانيين. فأحيانا تحدث خلافات أو شكوك، تضخمها وسائل الإعلام، بما يعود على الكنيسة بضرر كبير).

55- ويتمّ الحوار المسكوني في إطار مجلس كنائس الشرق الأوسط، (لجنة "الإيمان والوحدة")، الذي يجمع كل الكنائس في أربع عائلات: العائلة اليونانية الأرثوذكسية، والعائلة الأرثوذكسية الشرقية (الكنائس القبطية، والسريانية، والأرمنية)، والعائلة الكاثوليكية التي تضم الكنائس البطريركية الست والكنيسة اللاتينية، والعائلة البروتستانتية (الأنجليكان- اللوثريون – المشيخيون، وطوائف أخرى). ويمثّل هذا المجلس عملياً كل مسيحيي العالم العربي. وهو بلجانه المختلفة (الإيمان والوحدة، المؤسسات اللاهوتية والاكليريكيات، العدالة والسلام، الشباب، وغيرها) يقوم بعمل مسكوني، يحمل إلى الكنائس نسمة جديدة، وقدرة على التعامل مع الآخر باحترام.

56- علاوة على ذلك، يواصل الكرسي الرسولي الحوار اللاهوتي الخصب والمثمر، مع الكنائس الأرثوذكسية مجتمعة، وحوارا منفصلا مع عائلة الكنائس الأرثوذكسية الشرقية كلها، تشترك فيه الكنائس الكاثوليكية الشرقية اشتراكا فعالاً. كما أن "مؤسسّة من أجل الشرق" في فيينا بالنمسا، تجمع من وقت لآخر كنائس المنطقة الكاثوليكية والأرثوذكسية، في لقاءات فكر لاهوتي ومسكوني.

57- وتستقبل المدارس الكاثوليكية جميع المسيحيين. وإذا وافق الوالدون، يمكن للطلبة الأرثوذكس أن يشتركوا في سر المصالحة وسر الإفخارستيا. ويلزم استبعاد كل نوع من أنواع الخطف. فالتلاميذ الأرثوذكس مدعوون إلى معرفة كنيستهم والأمانة لها. وتوجد مشروعات اجتماعية مشتركة عديدة، يبادر بها ويديرها العلمانيون أنفسهم.

58- وتوجد مشروعات رعوية مشتركة، تتمّ دراستها في مجلس البطاركة الكاثوليك، المجتمعين مع البطاركة الأرثوذكس، في لبنان وسوريا. وتتناول أربع نقاط: الزواج المختلط بين مختلف  المذاهب المسيحية، والمناولة الاحتفالية الأولى، ومنهج مشترك للتعليم المسيحي، وتاريخ مشترك لعيدي الميلاد والقيامة. وتمت اتفاقات حول النقاط الثلاث الأولى. فالتعليم المسيحي المشترك قد وصل إلى كتاب مرحلة الصف السادس الابتدائي. أما مسالة توحيد عيدي الميلاد والقيامة، التي يتناولها مجلس كنائس الشرق الأوسط، فتلاقى صعوبات لا يمكن التغلب عليها (من القوانين، والتقاليد وغيرها). علما بأن رغبة المؤمنين الكبرى، في كل بلاد الشرق الأوسط، هي أن يأتي اليوم الذي يحتفلون  فيه معا بهذين العيدين.

59- وعلى المستوى الأكاديمي، توجد تعاون بين الجامعات، وكليات أو معاهد اللاهوت. فدراسة التراث المسيحي، العربي والسرياني، تثير اهتماما حقيقيا لدى المؤسسات الأكاديمية والسلطات الكنسية. وهذا المجال واعد جدا، ويمكن أن يكون مصدرا للغِنى الروحي: فالعودة إلى التقليد المشترك يمكن أن يكون وسيلة ممتازة للتقارب اللاهوتي. بالإضافة إلى ذلك، فالتراث العربي المسيحي، متى تم تثمينه أكاديمياً، يساعد على إقامة حوار ثقافي وديني حقيقى بين المسيحيين أنفسهم، ومع المسلمين أيضاً.

60- وهناك مجال آخر يستحق التعاون المنتظم بين الكاثوليك والأرثوذكس، وهو مجال الطقوس الكنسية. إننا نتمنّى أن يكون هناك مجهود لتجديدها، تنطلق جذوره من التقليد الكنسي، ويأخذ في الحسبان الحساسيات العصرية، والاحتياجات الروحية والرعوية الحالية. وبقدر المستطاع يلزم القيام بهذا العمل سويا.

ج-  العلاقة الخاصة مع الديانة اليهودية

61- نظرا لحالة الصراع السياسى بين الفلسطينيين والعالم العربى من جهة، وبين دولة إسرائيل من جهة أخرى، فالحوار بين كنائس الشرق الأوسط وإسرائيل محدود جداً. وتقتصر العلاقة مع اليهودية على كنائس أورشليم (5 كنائس أرثوذكسية، و6 كنائس كاثوليكية، وكنيستين بروتستانتية). ففي فلسطين وإسرائيل توجد مؤسسات عديدة للحوار المسيحي اليهودي. كما توجد مبادرات للحوار بين اليهود والمسيحيين والمسلمين. وأهمها هى ما يقوم  به: "مجلس المؤسسات الدينية في الأرض المقدّسة"، الذي تأسس عام 2001 (ويضم الحاخام الأكبر، والقاضي الأعظم، ووزير الأوقاف، والبطاركة الثلاثة عشر أو رؤساء كنائس أورشليم).   ويتمّ الحوار الأكثر أهمية على مستوى الكرسي الرسولي مع حاخام إسرائيل الأكبر، ويشترك فيه أيضاً ممثلون عن الكنائس المحلية).

62- وقد وأشار مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك صريحاً إلى العلاقة اليهود، منذ رسالته الرعوية الثانية (1992). وفي الرسالة العاشرة والأخيرة (2009) يقول: "إن هذه العلاقات مسألة تخص المسيحيين العرب، وكذلك كل العالم العربي. لذا يجب اعتبارها على ثلاث مستويات: المستوى الإنساني، والديني، والسياسي.

فعلى المستوى الإنساني، كل شخص بشرى هو خليقة الله. فعلى مستوى هذا اللقاء، يرى كل واحد منا وجه الله في الآخر، فيعترف بكرامته ويحترمه، أياً كانت ديانته أو قوميته.

وعلى المستوى الديني، فالديانات مدعوة إلى الالتقاء والحوار، وإلى أن تكون عاملا للتقارب بين الناس، لاسيما في أزمنة الحرب والأزمات... إن دور الرئيس الدينى، في كل ديانة، دور صعب، بالأخص في حالة تواصل العداوة بين طرفين... إن مجتمعاتنا في حاجة إلى رؤساء دينيين مخلصين، يكونون خدّاما لشعوبهم وللإنسانية، يرون أن جوهر الديانة، في كل الظروف، يقوم في عبادة الله واحترام كل خلائقه.

63- وعلى المستوى السياسي، فإن هذه العلاقة مازالت مدموغة بحالة عداوة بين الفلسطينيين والعالم العربي من جانب، وبين الإسرائيليين من الجانب الآخر (تزيدها المفاهيم الدينية خطورة). وسبب هذه العداوة هو احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية وبعض الأراضي اللبنانية والسورية." (11) (مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك،  الرسالة العاشرة (2009)، (27). وعلى هذا المستوى، يرجع إلى الرؤساء السياسيين المعنيّين، بمساعدة الأسرة الدُولية، أن تأخذ القرارات اللازمة، التى تتّفق مع قرارات الأمم المتحدة.

64- وهذا ما أكّده بوضوح قداسة البابا بندكتس السادس عشر، عند زيارته الرسولية للأراضي المقدسة، في حفلي استقباله. ففي بيت لحم، في 13/5/2009، قال: "سيادة الرئيس، إن الكرسي الرسولي يدعم حقّ شعبكم في وطن فلسطيني، ذي سيادة على أرض أجداده، وطن آمن وفي سلام مع  جيرانه، داخل حدود ُمعترَف بها على المستوى الدُولي (البابا بندكتس السادس عشر، الزيارة الرسولية للأراضي المقدسة، حفل الترحيب في بيت لحم، 13/5/2009: جريدة الأوسّيرفاتوري رومانو، الإصدار الأسبوعي الفرنسي، عدد 3083، 29/5/2009)، ص 13). وفي خطابه في مطار بن جوريون بتل أبيب، في 11/5/2009،  تمنىّ قداسته أن "يستطيع الشعبان أن يعيشا في سلام، كل منهما في وطنه، بحدود آمنة ومُعترف بها دُوليا" (البابا بندكتس السادس عشر، الزيارة الرسولية للأراضي المقدسة، خطاب في مطار بن جوريون بتل أبيب، 11/5/2009: جريدة الأوسّيرفاتوري رومانو، الإصدار الأسبوعي الفرنسي، عدد 3083، 29/5/2009، ص 4).

65- علينا كمسيحيين أن ندعم كل وسيلة سِلميّة يمكن أن تقود إلى سلام عادل. ومن رسالتنا كذلك أن نذكّر دوما بالفارق بين المستوى الديني و المستوى السياسي. وكما ذكر قداسة البابا يوحنا بولس الثاني: "لا سلام بدون عدالة، ولا عدالة بدون صفح" (البابا يوحنا بولس الثاني، رسالة بمناسبة اليوم العالمي للسلام، 2002). يجب أن نتعلّم أن نغفر، دون أن نقبل أبداً الظلم.

66- إن العمل على خلق مجموعات صداقة وتفكير، من أجل السلام بين اليهود والمسلمين والمسيحيين، هو واجب جوهري ومسيحي مهم للغاية. فكما هدم المسيح الحائط الذي كان يفصل بين اليهود واليونانيين، آخذا الشر على ذاته، في جسده (راجع أفسس 2/13-14)،كذلك يتوجب علينا أن نهدم حائط الخوف، وعدم الثقة، والكراهية ، وذلك بصداقتنا بين  اليهود و المسلمين، والفلسطينيين والإسرائيليين.

67- أما على المستوى اللاهوتي، فحسب تعليم مرسوم مجمع الفاتيكان الثاني في الحوار الديني، رقم 4، يجب أن نشرح لمؤمنينا الرباط الديني بين الديانتين اليهودية والمسيحية، والقائم على الرباط بين العهدين القديم والجديد، حتى نتفادى أن تشوّه الإيديولوجيات السياسية هذه العلاقة. فالتمييز الواضح بين المستويين السياسي واللاهوتي أمر جوهري: لا نستخدم الكتاب المقدس لأغراض سياسية، ولا السياسة لأغراض لاهوتية.

د- العلاقة مع المسلمين

68- يجب فهم العلاقة بين المسيحيين والمسلمين انطلاقا من مبدأين: فمن جهة، بصفتنا مواطنين في بلد واحد ووطن واحد، نشترك في نفس اللغة ونفس الثقافة، كما في نفس أفراح وأحزان بلادنا. ومن جهة أخرى، نحن مسيحيون في مجتمعاتنا ومن أجل مجتمعاتنا، شهود للمسيح والإنجيل. وأحيانا أو كثيرا ما تكون العلاقات صعبة، بالأخصّ لأن المسلمين يخلطون غالبا بين الدين والسياسة، مما يضع المسيحيين في موقف حساس وكأنهم ليسوا بمواطنين.

69- في المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني، في 28/10/1965، أعلنت الكنيسة للعالم أجمع موقفها من الإسلام: "تنظر الكنيسة أيضاً بتقدير إلى المسلمين، الذين يعبدون الله الأحد، الحي القيوم، الرحمن والكلّي القدرة، خالق السماء والأرض،والذي تكلم إلى البشر" (15) (المجمع الفاتيكاني الثانى، 28/10/1965، المرسوم في العلاقة بين الأديان، 3).

70- علينا إذن أن نعمل، بروح المحبة والإخلاص، من أجل تثبيت المساواة الكاملة بين المواطنين على كافة المستويات: السياسية، والاقتصادية،  والاجتماعية، والثقافية، والدينية، وذلك طبقا لأغلب دساتير بلادنا. بهذا الاخلاص للوطن، وبهذه الروح المسيحية، نواجه الواقع المعاش، الذي قد يحمل صعابا يومية، بل أيضا بيانات وتهديدات من جانب بعض الحركات. إننا نعاين تصاعد الأصولية في بلاد  كثيرة، كما نعاين أيضا استعداد عدد كبير من المسلمين لمقاومة هذا التطرف الديني المتنامي.

71- بسبب هذا الوضع العام، ليست العلاقات بين المسيحيين والمسلمين دائما سهلة. ومن المؤكد أنه يجب عمل كل ما يمكن أن يُسهم في تنقية وتهدئة الأوضاع، أيّاً كانت الصعوبات. وتنطلق المبادرة في أكثر الأحيان من المسيحيين: يجب أن تكون متواصلة وثابتة. وهذه العلاقات (التي يمكن أن تتطوّر إلى حوار)، تساير جيدا التعاون الصادق، على مستوى أفراد وجماعات الديانتين. ومراكز الحوار بين المسيحيين والمسلمين، حيث توجد، هي مفيدة جدا، لاسيما في وقت الأزمات. وللمجلس البابوي للحوار الديني دور هام، بوصفه مؤسسة رسمية للكرسي الرسولي.

72- تقوم مدارسنا ومؤسساتنا بدور هام في تعميق هذه العلاقات. فهي مفتوحة للجميع، مسلمين ومسيحيين، وتمثّل فرصة للتعارف المتبادل الأفضل، ولاستبعاد بعض الأحكام المسبَّقة، ولاكتساب أفكار أكثر  دقّة عن مَن هو المسيحي وما هي المسيحية. كذلك فإن التربية على حقوق الإنسان وعلى حرية الضمير تشكّل هي جزء من التكوين الديني والإنساني العام: وهى حيوية بالنسبة إلى مجتمعاتنا ويجب تنميتها.

73- إن التعارف المتبادل هو أساس كل حوار. لذلك فإن تقديم الإنجيل والمسيح بطريقة مُبَسٍّطة، باللغة المحلية، يعتمد أساسيا على العهد الجديد، وقريب إلى عقلية أبناء مجتمعاتنا، هو أمر واجب ومُلحّ، يلزم القيام به مع باقي المسيحيين في المنطقة. فهو سيعود بالفائدة على المسيحيين كما على المسلمين، على مستوى الحوار أم على مستوى الحياة اليومية.

74- يوجد الآن العديد من القنوات التليفزيونية المسيحية والإسلامية، باللغة العربية أو بلغات أخرى، تسمح لمن يريد التعرف على الآخَر. ومن المُحبَّذ أن يتمّ هنا تعاون بين جميع الكنائس. ومن الضروري المحافظة عل الموضوعية في تقديم المعلومات، واحترام الآخر في الحوار، حتى يمكن أن تتحقّق حقا المشاركة في نعمة الإنجيل.

هـ – مساهمة المسيحيين في المجتمع

1- تحدّيان يواجهان بلادنا

75- إن التحدّيات القائمة اليوم في مجتمعاتنا تواجه الجميع: المسيحيين واليهود والمسلمين في نفس الوقت. ففي مواجهة الصراعات والتدخّلات العسكرية، تشغل تحدّيات السلام والعنف مكانا كبيرا. فالكلام عن السلام والعمل لأجله، بينما الحرب والعنف مفروضان في الواقع علينا، هو رهان مستحيل. إن حل الصراعات هو بين يدي البلد القوى، الذي يحتل البلد الآخر أو يفرض عليه الحرب. والعنف هو بين يدي القوى، كما أنه بين يدي الضعيف، الذي يستطيع هو أيضاً اللجوء إلى العنف بما بين يتوافر لديه لكي يتحرر. يعيش العديد من بلادنا (فلسطين، والعراق) في حالة حرب، وكل المنطقة تتعذّب مباشرةً من ذلك، منذ أجيال. ويستغل الإرهاب العالمي الأكثر حِدّة هذا الوضع.

76- في أغلب الأحيان توحّد بلادُنا الغربَ مع المسيحية. فإن كان تراث الغرب (أوربا وأمريكا) هو في الحقيقة مسيحيا، وإن كانت جذوره مسيحية، إلا أنه من المؤكَّد أن نظام وحكومات هذه البلاد هي اليوم علمانية، بل وبعيدة عن استلهام المبادئ المسيحية في سياساتها. وهذا الخلط، الذي يرجع إلى أن العالم الإسلامي لا يميّز بسهولة بين ما هو سياسي وما هو ديني، يتسبب في أذى شديد لكنائس المنطقة. وبالفعل، فالاختيارات السياسية للدول الغربية، تُحسَب على الإيمان المسيحي. لذلك من الضروري شرح معنى العلمانية، وتذكير بلادنا بأنه لا توجد "رابطة للدول المسيحية" على مثال "منظمة المؤتمر الإسلامي".

77- إن مساهمة المسيحيين في هذا الظروف، تقوم في تقديم القِيَم الإنجيلية والعيش بموجبها. وكذلك أيضاً في إعلان كلمة الحق في وجه الأقوياء، الذين يطغون، أو يتبعون سياسات تضر مصالح البلد، وفي وجه مَن يردّون على القمع بالعنف. إن التربية على السلام هي الأكثر واقعية، حتى ولو رفضتها الأغلبية. بل إن فرص قبولها هي الأكبر، حيث أن عنف كل من الأقوياء والضعفاء لم يؤدِّ إلا إلى الفشل، وإلى طرق مسدودة في منطقة الشرق الأوسط. إن مساهمتنا، التي تتطلب الكثير من الشجاعة، هي أمر حتمي.

78. تبدو الحداثة كواقع مُلتبَس. فمن جهة لها وجه جذّاب، يعِد بالرفاهية والرخاء في الحياة المادية، وحتى بالتحرر من التقاليد الثقافية أو الروحية الطاغية. والحداثة هي أيضاً الصراع من أجل العدالة، والدفاع عن حقوق الأكثر ضعفاً، والمساواة بين جميع البشر، رجالاً ونساءً، مؤمنين وغير مؤمنين، وغير ذلك. وباختصار هي أيضاً الإسهام في كل حقوق الإنسان، التي تمثّّل التقدم الهائل للإنسانية. ومن جهة أخرى، بالنسبة إلى المسلم المؤمن، تظهر الحداثة بوجه مُلحد وغير أخلاقي. أنه يعيشها كغزو ثقافي يهدّده، ويخرّب نظام القِيَم الخاص به. وهو لا يعرف كيف يواجهها: البعض يصارعون ضدها بكل قواهم. فالحداثة تجذب وتطرد في نفس الوقت. ودورنا في المدارس كما في وسائل الإعلام، هو تكوين أشخاص قادرين على التمييز بين الإيجابي والسلبي، للتمسّك فقط بالأفضل.

79- الحداثة هي أيضاً مخاطرة بالنسبة إلى المسيحيين. فمجتمعاتنا هي أيضاً مهدَّدة بتغييب الله، وبالالحاد والمادية، وأكثر من ذلك بالنِسبية واللامبالاة. يجب أن نذكّر بمكان الله في الحياة المدنية كما في الحياة الشخصية، وأن نصير أكثر فأكثر رجال صلاة، وشهودا للروح، الذي يبنى ويوحّد. إن الحداثة، مثل التطرف، يمكن بسهولة أن تهدم أسرنا، ومجتمعاتنا، وكنائسنا. ومن هذا المنطلق، علينا أن نقوم كلنا بمسيرة مشتركة، المسيحيون والمسلمون.

2- المسيحيون في خدمة المجتمع في بلادهم

80- نحن ننتمي إلى الشرق الأوسط ونتضامن معه. فنحن عنصر أساسي فيه. وكمواطنين، نحن نشترك في جميع المسئوليات من أجل البناء والتقويم. وعلاوة على ذلك، فنحن كمسيحيين، يمثّل هذا الأمر التزاماً علينا. ومن هنا ينبع واجبنا من منطلقين للمشاركة في محاربة مساوئ مجتمعنا، إن كانت سياسية، أو قانونية، أو اقتصادية، أو اجتماعية، أو أخلاقية. وذلك لنساهم في إقامة مجتمع أكثر عدالة وتضامناً وإنسانية.

81- وبقيامنا بهذا الدور، نقتفي آثار مَن سبقنا من أجيال المسيحيين: فقد كان إسهامهم عظيما في مجتمعاتهم: على مستوى التربية، والثقافة، والأعمال الاجتماعية، وذلك  منذ أجيال عديدة. لقد لعبوا دورا أساسيا في الحياة الثقافية، والاقتصادية، والسياسية في بلادهم. فقد كانوا روّاد نهضة الأمة العربية.

82- واليوم فإن حضورهم في المجال السياسي محدود أكثر، باستثناء لبنان، لاسيما لقلة عددهم. ولكن دورهم مُعترَف به في المجتمع. فبفضل العديد من المؤسسات الكنسية والجمعيات الرهبانية، الكنيسة حاضرة في المجتمع، ويحظى حضورها عادةً ما بالتقدير. ويا حبذا لو ازداد التزام المؤمنين العلمانيين في المجتمع.

3- العلاقة بين الدولة والكنيسة

83- لا توجد علمانية في الإسلام، باستثناء تركيا. فالإسلام هو عادةً ديانة الدولة. والمصدر الرئيسي للتشريع هو الإسلام، الذي يستند إلى الشريعة. وبالنسبة إلى الأحوال الشخصية (الأسرة والمواريث في بعض البلاد)، توجد شرائع خاصة بالطوائف المسيحية، تعترف الدولة بمحاكمها الكنسية وتطبّق أحكامها. وتؤكّد كل الدساتير المساواة بين جميع المواطنين أمام القانون والدولة. كما أن التعليم الديني إلزامي في المدارس الخاصة والحكومية، وإن كان غير متوافر دائما للمسيحيين.

84- أن بعض البلاد هي دول إسلامية، وفيها يتمّ تطبيق الشريعة، ليس فقط على مستوى الحياة الخاصة، وإنما أيضا في الحياة الاجتماعية، حتى على غير المسلمين. وهذا الوضع هو  تفرقة عنصرية، وبالتالي مناهض لحقوق الإنسان.

أما فيما يتعلق بالحرية الدينية وبحرية الضمير، فهما مجهولتان فى العقلية الإسلامية. فهى تسمح بحرية العبادة، وليس بحرية البشارة بدين آخر غير الإسلام، واقل أيضا بحرية التخلي عن الإسلام. ومع تنامي الأصولية الإسلامية، تتزايد الأحداث ضد المسيحيين فى كل مكان تقريبا.

و- خاتمة: مساهمة المسيحيين الفريدة والتي لا غِنى عنها

85- يقع على المسيحي دور خاص ولا غنى عنه في المجتمع الذي يعيش فيه، ليُغنيه بقيم الإنجيل. إنه الشاهد للمسيح وللقِيَم الجديدة التي حملها للإنسانية. لذلك فعلى تربيتنا المسيحية أن تكوّن، في الآن نفسه، الأشخاص كمؤمنين وكمواطنين يعملون في قطاعات المجتمع المختلفة. أما الالتزام السياسي الخالي من قِيَم الإنجيل فهو شهادة مضادة، ويصنع شرا أكبر من الخير. وفى نقاط كثيرة، هذه ليقِيَم، وبالأخص حقوق الإنسان، تواكب نفس القيم الموجودة لدى المسلم. فمن المفيد العمل معا على تنميتها.

86- توجد في الشرق الأوسط صراعات عديدة، نابعة من المصدر الرئيسي، وهو الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وتقع على المسيحي مسئولية خاصة للمشاركة في مجال العدالة والسلام. فمن واجبنا أن ندين بشجاعة العنف أياً كان مصدره، وأن نقترح الحلّ، الذي لا يمكن أن يأتي إلا من الحوار. علاوة على ذلك، ونحن نطالب بالعدالة للمظلومين، يجب أن نقدم رسالة المصالحة المبنيّة على المغفرة المتبادلة. وبقوة الروح القدس نستطيع أن نغفر وأن نطلب المغفرة. وهذا الاستعداد وحده قادر على خلق إنسانية جديدة. يحتاج القادة السياسيون إلى هذا الانفتاح الروحي، الذي تقدر أن تحمله لهم مساهمة مسيحية متواضعة ومتجرّدة. إن العمل من أجل أن يتمكّن الروح من أن ينفذ إلى قلوب الناس، رجالا ونساء، الذين يعانون في منطقتنا من أوضاع الصراع، تلك هي مساهمة المسيحي النوعية، وأفضل خدمة يمكن أن يقدمها للمجتمع.

أسئلة:

18- هل يهيئ التعليم المسيحي شبابنا لفهم الإيمان وعيشه؟

19- هل تجاوب المواعظ على ما ينتظره المؤمنون؟ وهل تساعدهم على فهم الإيمان وعيشه؟

20- هل برامج الراديو والتلفزيون المسيحية مُرضيّة؟ وهل تتمنّون شيئا آخر في بلدكم؟ ما هي البرامج التي تنقص؟

21- كيف نستطيع فعلياً وعملياً تنمية العلاقات المسكونية؟

22- هل هناك أهمية لإعادة اكتشاف التراث المشترك (السرياني، العربي، وغيره)؟

23- هل تعتقد أن الطقوس في حاجة إلى شيء من إعادة الصياغة؟

24- كيف نكون شهوداً للإيمان المسيحي في بلادنا بالشرق الأوسط؟

25- كيف يمكن تحسين العلاقات مع باقي إخوتنا المسيحيين غير الكاثوليك؟

26- كيف ترى العلاقة مع اليهودية كديانة؟ وكيف ندعم عملية السلام لإنهاء الصراعات السياسية؟

27- في أي المجالات يمكن أن يتمّ التعاون مع المسلمين؟

خاتمة عامة: أي مستقبل لمسيحي الشرق الأوسط؟ ، "لا تخف، أيها القطيع الصغير"

أ- أي مستقبل لمسيحيي الشرق الأوسط؟

87- إن الوضع الحالي، الذي يتّصف بالحضور المحدود، هو ثمرة التاريخ. ولكننا نستطيع أيضاً بتصرّفنا أن نحسّن حاضرنا وكذلك المستقبل. فمن جهة، تشكّل السياسات العالمية عنصرا سوف يؤثّر على قرارنا بالبقاء في بلادنا أو بالهجرة منها. ومن جهة أخرى، فإن قبولنا لدعوتنا المسيحية في مجتمعاتنا ومن أجلها، ستكون عاملاً رئيسياً لحضورنا وشهادتنا في بلادنا. فهذا الأمر هو في الوقت نفسه مسألة سياسية ومسألة إيمان.

88–  وفي الوقت الحاضر، هذا الإيمان متردّد وحائر. فمواقفنا تتأرجح بين الخوف واليأس، حتى عند بعض الرعاة أنفسهم. يجب أن يصبح هذا الإيمان أكثر نضجاً وأكثر ثقة. يلزم أن نأخذ نحن أنفسنا مستقبلنا بين أيدينا. وهو يرتهن بالطريقة التي سنعرف أن نتعامل بها ونتحالف مع الناس ذوي الإرادة الصالحة في مجتمعنا. فنحن بحاجة إلى إيمان ملتزم في حياة المجتمع، إيمان يذكّر مسيحيي الشرق الأوسط بهذه الكلمة الحالية دائماً: "لا تخف، أيها القطيع الصغير" (لوقا 12: 32). فلديك رسالة، سوف تحملها وسوف تساعد كنيستك وبلدك على النمو والتطور في السلام، والعدالة، والمساواة بين جميع المواطنين.

ب- الرجاء

89- إن الرجاء، الذي وُلد في الأرض المقدسة، قد أنعش الشعوب والأشخاص المُعذَّبين في العالم كله خلال ألفي سنة. ففي وسط الصعوبات والتحديات يظل هذا الرجاء نبعاً لا ينضب للإيمان، والمحبة، والفرح، لتكوين شهود للمسيح القائم من بين الأموات، والحاضر دائماً وسط جماعة تلاميذه. وفي جميع بلادنا، يسندنا هذا الرجاء، مع كلمة الرب يسوع: "لا تخَف، أيها القطيع الصغير! فأبوكم السماوي شاء أن ينعم عليكم بالملكوت" ( لوقا 12: 32).

90- لكن الرجاء يعني، من جهة، أن نضع ثقتنا في الله وفي العناية الإلهية، الساهرة على مجرَى تاريخ كل الشعوب. ومن جهة أخرى، يعني أن نعمل مع الله، أن نكون "شركاء في العمل مع الله" (1 كورنتوس 3: 9)، وأن نعمل قدر استطاعتنا للمساهمة في هذا التقدم المستمر. لذا يحتاج تعليمنا المسيحي إلى المزيد من الانفتاح، على مقياس حب الله للجميع، ليكون تعليماً يجعل من المؤمنين شركاء حقيقيين، بنعمة الله، في كل جوانب الحياة العامة لمجتمعنا.

91- إن استسلامنا للعناية الإلهية يعني أيضاً من جهتنا مزيداً من الشركة بيننا، أي المزيد من التخلّي عن وجهات نظرنا الأرضية، وتحررا أكبر من الأشواك التي تخنق كلمة الله (راجع مثَل الزرع، متى 13/7 وما يوازيها)، وعمل النعمة فينا. وكما يوصى القديس بولس: "وأحبّوا بعضكم بعضاً كإخوة، مفضّلين بعضكم على بعض في الكرامة، غير متكاسلين في الاجتهاد، متّقدين في الروح، عاملين للرب. كونوا فرحين في الرجاء، صابرين في الضيق، مواظبين على الصلاة" (رومة 12: 10– 12). ويقول لنا السيد المسيح: "لو كان لكم إيمان بمقدار حبة من خردل، لقلتم لها الجبل انتقل من هنا إلى هناك فينتقل، ولمَا عجزتم عن شيء" (متى 17/20، راجع متى 21/21).

92- نحن في حاجة مِثل هؤلاء المؤمنين، على مستوى رؤسائنا وآبائنا، كما على مستوى مؤمنينا. فلتساعدنا العذراء مريم، الحاضرة مع الرسل في العنصرة، أن نكون رجالاً ونساء مستعدين لقبول الروح القدس، والعمل بقوّته.

أسئلة

28- لماذا نحن خائفون من المستقبل؟

29- كيف نجسّد إيماننا في العمل؟

30- كيف نجسّد إيماننا في السياسة، وفي المجتمع؟

31- هل نؤمن بأن لنا دعوة خاصة في الشرق الأوسط؟

32- ما هي اقتراحاتكم الأخرى؟

الثلاثاء، 19 يناير 2010 (zenit.org)

 

 

 

 

 

SINODO DEI VESCOVI
ASSEMBLEA SPECIALE PER IL MEDIO ORIENTE

La Chiesa Cattolica nel Medio Oriente:

 comunione e testimonianza

«La moltitudine di coloro che erano diventati credenti
aveva un cuor solo e un’anima sola
»
(At 4, 32)

Lineamenta

Città del Vaticano

2009
 

INDICE

PREFAZIONE

INTRODUZIONE

A. Obiettivo del Sinodo
B. Riflessione guidata dalle Sacre Scritture

Domande

I. LA CHIESA CATTOLICA IN MEDIO ORIENTE

A. Situazione dei cristiani in Medio Oriente

1. Breve excursus storico: unità nella varietà
2. Apostolicità e vocazione missionaria
3. Ruolo dei cristiani nella società, nonostante il loro numero esiguo

B. Le sfide che i cristiani devono affrontare

1. I conflitti politici nella regione
2. Libertà di religione e di coscienza
3. I cristiani e l’evoluzione dell’Islam contemporaneo
4. L’emigrazione
5. L’immigrazione cristiana internazionale in Medio Oriente

C. Risposte dei cristiani nella loro vita quotidiana

Domande

II. LA COMUNIONE ECCLESIALE

A. Introduzione
B. Comunione nella Chiesa cattolica e tra le diverse Chiese
C. Comunione tra Vescovi, clero e fedeli

Domande  

III. LA TESTIMONIANZA CRISTIANA

A. Testimoniare il Vangelo nella Chiesa stessa: catechesi ed opere
B. Testimoniare insieme con le altre Chiese e Comunità
C. Rapporti particolari con l’ebraismo
D. Rapporti con i musulmani
E. Contributo dei cristiani alla società

1. Due sfide ai nostri Paesi
2. I cristiani al servizio della società nei loro Paesi
3. Rapporti Stato-Chiesa

F. Conclusione: contributo specifico e insostituibile del cristiano

Domande

CONCLUSIONE GENERALE:
QUALE AVVENIRE PER I CRISTIANI DEL MEDIO ORIENTE?
“NON TEMERE, PICCOLO GREGGE!”

A. Quale avvenire per i cristiani del Medio Oriente?
B. La speranza

Domande

PREFAZIONE

Gli Atti degli Apostoli mettendo in risalto la comunione e la testimonianza dei cristiani, discepoli di Gesù Cristo, sottolineano, in due sommari, la loro comunanza dei beni. Nel primo si constata: “Erano assidui nell’ascoltare l’insegnamento degli apostoli e nell’unione fraterna, nella frazione del pane e nelle preghiere” (At 2, 42). Da tale profonda unità proveniva il loro modo di vivere: “Tutti coloro che erano diventati credenti stavano insieme e tenevano ogni cosa in comune” (At 2, 44). Dal secondo brano è stato scelto il motto dell’Assemblea Speciale per il Medio Oriente del Sinodo dei Vescovi che avrà luogo dal 10 al 24 ottobre 2010: La moltitudine di coloro che erano diventati credenti aveva un cuore solo e un’anima sola (At 4, 32). Per quanto riguarda l’applicazione di tale affermazione, San Luca presenta due esempi. Il primo, edificante, di Giuseppe, soprannominato Barnaba, che vendette il campo che possedeva “e ne consegnò il ricavato deponendolo ai piedi degli apostoli” (At 4, 37). L’altro esempio, negativo, racconta la vicenda dei coniugi Anania e di sua moglie Saffìra che si misero d’accordo di consegnare solo una parte del ricavato della vendita di un terreno, e di ritenerne l’altra per loro. Il loro inganno fu scoperto e la punizione drammatica suscitò “grande timore” nella comunità ecclesiale (cf. At 5, 1-11). Tali esempi insegnano che i cristiani sono chiamati a vivere concretamente l’ideale di comunione e di testimonianza, sforzandosi di realizzarlo non in modo parziale bensì pieno, raggiungendo, appunto un cuore solo e un’anima sola (At 4, 32).

La stupenda trama di evangelizzazione raccontata dagli Atti degli Apostoli, prende l’avvio dalla comunità cristiana in Terra Santa. A tale Terra, benedetta dalla presenza del Signore Gesù, rivolgono lo sguardo tutti i cristiani e gli uomini di buona volontà, in modo particolare in occasione della preparazione dell’Assemblea Speciale per il Medio Oriente del Sinodo dei Vescovi che il Santo Padre Benedetto XVI ha indetto il 19 settembre 2009, nel corso della riunione con i Patriarchi e gli Arcivescovi Maggiori delle Chiese Orientali Cattoliche. Il Sommo Pontefice ha anche annunciato il tema dell’Assise sinodale: La Chiesa Cattolica nel Medio Oriente: comunione e testimonianza. “La moltitudine di coloro che erano diventati credenti aveva un cuore solo e un’anima sola” (At 4, 32).

Il Santo Padre, che ha visitato la Terra Santa dall’8 al 15 maggio 2009, ha prontamente accolto la richiesta di numerosi confratelli nell’episcopato di convocare un’Assemblea sinodale per il Medio Oriente. Essa dovrebbe approfondire l’insegnamento degli Atti degli Apostoli, per rivivere l’esperienza della comunità primitiva ad un livello ancora più maturo, e per rendere testimonianza con le parole e, soprattutto, con le opere di un’autentica vita cristiana a gloria di Dio Padre, Figlio e Spirito Santo, nella complessa situazione odierna dei Paesi del Medio Oriente. Di tale fede deve nutrirsi la speranza cristiana, salda “contro ogni speranza” (Rm 4, 18), perché fondata non su progetti umani bensì sul potere di Dio. La fede e la speranza devono sbocciare, poi, nella carità verso il prossimo. Nella Chiesa Cattolica in Medio Oriente essa ha una particolare espressione nella presenza ininterrotta dai tempi di Gesù dei cristiani in tale terra, che è la loro patria. Ovviamente, essa si manifesta anche in numerose e preziose opere con le quali i membri della Chiesa Cattolica rendono testimonianza della loro fede e al contempo offrono un notevole contributo allo sviluppo integrale dell’intera società.

Per svolgere in modo compiuto tale vocazione, il Santo Padre Benedetto XVI ha disposto che sia seguito un iter regolare nella preparazione dell’Assemblea sinodale. Pertanto, per incarico del Sommo Pontefice, è stato formato un Consiglio Presinodale per il Medio Oriente composto da 7 Patriarchi, in rappresentanza di 6 Chiese Patriarcali e del Patriarcato Latino di Gerusalemme, da 2 Presidenti delle Conferenze Episcopali, come pure da 4 Capi dei Dicasteri della Curia Romana, che ha redatto il testo dei Lineamenta che ora viene pubblicato in 4 lingue: arabo, francese, inglese ed italiano. Ogni capitolo del Documento è accompagnato da alcune domande che hanno lo scopo di suscitare la discussione in tutte le Chiese del Medio Oriente. Le rispettive risposte dovrebbero pervenire alla Segreteria Generale del Sinodo dei Vescovi dopo la solennità di Pasqua, che quest’anno tutti i cristiani celebrano nella stessa data il 4 aprile 2010. Come è noto, riprendendo il contenuto di tali risposte sarà redatto l’Instrumentum laboris, Documento di lavoro dell’Assise sinodale che il Santo Padre Benedetto XVI consegnerà ai rappresentanti qualificati dell’episcopato cattolico del Medio Oriente nel corso della Sua Visita Apostolica a Cipro nel mese di giugno 2010.

Affidiamo la preparazione all’Assemblea Speciale per il Medio Oriente all’intercessione della Beata Vergine Maria, Madre della Chiesa, fiore purissimo della Terra Santa. Ha portato Gesù al mondo a Betlemme, lo ha educato a Nazareth, accompagnandolo per le strade della Galilea e della Giudea fino a Gerusalemme, città santa per Cristiani, Ebrei e Musulmani. In forza della testimonianza dei cristiani, la celebrazione dell’Assise sinodale diventi un’occasione propizia anche per incrementare il dialogo con il mondo ebraico e quello musulmano, fino ad allargare i confini della comunione a tutti gli uomini di buona volontà nel Medio Oriente.

Mons. Nikola Eterović
Arcivescovo titolare di Cibale
Segretario Generale

Dal Vaticano, 8 dicembre 2009.

 


INTRODUZIONE

1. A seguito del suo pellegrinaggio in Terra Santa (8-15.05.09), il 19 settembre 2009 il Santo Padre ha annunciato, nel corso di una riunione con i Patriarchi e gli Arcivescovi Maggiori d’Oriente, la convocazione di una Assemblea Speciale per il Medio Oriente del Sinodo dei Vescovi, che si terrà dal 10 al 24 ottobre 2010. Tale iniziativa scaturisce dalla “preoccupazione” del Successore di Pietro “per tutte le chiese” (2 Cor 11, 28) e costituisce un avvenimento importante, che denota l’interesse della Chiesa universale nei confronti delle Chiese di Dio in Oriente. Queste stesse Chiese sono invitate a vivere intensamente tale avvenimento, affinché esso sia un evento di grazia nella vita dei cristiani d’Oriente.

I pellegrinaggi di Benedetto XVI in Terra Santa (Giordania, Israele e Palestina), così come quello in Turchia (28.11-1.12.06), ci danno, con i loro discorsi ricchi e circostanziati, una luce particolare per poter comprendere la Parola di Dio, leggere i segni dei tempi e definire il comportamento cristiano e la vocazione delle nostre Chiese.

A. Obiettivo del Sinodo

2. L’obiettivo dell’Assemblea Speciale per il Medio Oriente del Sinodo dei Vescovi è duplice: confermare e rafforzare i cristiani nella loro identità mediante la Parola di Dio e i Sacramenti, e ravvivare la comunione ecclesiale tra le Chiese particolari, affinché possano offrire una testimonianza di vita cristiana autentica, gioiosa e attraente. Le nostre Chiese cattoliche non sono sole in Medio Oriente, perché ci sono anche quelle Ortodosse e le comunità protestanti. La dimensione ecumenica è fondamentale affinché la testimonianza cristiana sia autentica e credibile. “Perché tutti siano una sola cosa perché il mondo creda” (Gv 17, 21).

3. È necessario, pertanto, rafforzare la comunione a tutti i livelli: all’interno di ciascuna Chiesa cattolica d’Oriente, tra tutte le Chiese cattoliche e con le altre Chiese cristiane. Occorre, nel contempo, fortificare la testimonianza che diamo agli ebrei, ai musulmani e agli altri credenti o non credenti.

4. Il Sinodo ci offre altresì l’occasione di fare il punto della situazione religiosa e sociale, per dare ai cristiani una visione chiara del senso della loro presenza nelle loro società musulmane (araba, israeliana, turca o iraniana), del loro ruolo e della loro missione in ciascun Paese, preparandoli, così, ad essere testimoni autentici di Cristo. Si tratta, dunque, di una riflessione sulla situazione presente, situazione che non è facile in quanto di conflitto, instabilità e maturazione politica e sociale nella maggior parte dei nostri Paesi.

B. Riflessione guidata dalle Sacre Scritture

5. La nostra riflessione sarà guidata dalle Sacre Scritture, che sono state redatte nelle nostre terre, nelle nostre lingue (ebraico, aramaico o greco), in ambiti ed espressioni culturali e letterali che sentiamo nostri. La Parola di Dio è letta nella Chiesa. Queste Scritture ci sono pervenute attraverso le comunità ecclesiali, sono state trasmesse e meditate nelle nostre sacre Liturgie e sono un riferimento indispensabile per scoprire il senso della nostra presenza, comunione e testimonianza nel contesto attuale delle nostre Nazioni.

6. Cosa dice la Parola di Dio, qui ed ora, ad ogni Chiesa in ciascuno dei nostri Paesi? Come si manifesta la Provvidenza benevola di Dio attraverso tutti gli avvenimenti facili o difficili della nostra vita quotidiana? Cosa ci domanda Dio in questi giorni? Restare, per impegnarci nel corso degli avvenimenti, che è poi quello della Provvidenza e della grazia divina? Oppure emigrare?

7. Si tratta dunque – ed è uno degli obiettivi di questa Assemblea Speciale – di riscoprire la Parola di Dio nelle Scritture che si rivolgono a noi oggi, che ci parlano oggi e non solo nel passato, e ci spiegano, come ai due discepoli di Emmaus, quanto accade attorno a noi. Questa scoperta ha luogo anzitutto nella lettura meditata delle Sacre Scritture, personalmente, in famiglia e nella comunità viva. Ma la cosa essenziale è che essa guidi le nostre scelte quotidiane nella vita personale, familiare, sociale e politica.

 

Domande

1. Leggete le Sacre Scritture personalmente, in famiglia o nella comunità viva?

2. Esse ispirano le vostre scelte nella vita familiare, professionale o politica?

 

I. LA CHIESA CATTOLICA IN MEDIO ORIENTE

A. Situazione dei cristiani in Medio Oriente

1. Breve excursus storico: unità nella varietà

8. Tutte le Chiese cattoliche in Medio Oriente, così come ciascuna comunità cristiana nel mondo, risalgono alla prima Chiesa cristiana di Gerusalemme, unita dallo Spirito Santo nel giorno della Pentecoste. Esse si divisero nel V secolo, dopo i Concili di Efeso e Calcedonia, principalmente per questioni cristologiche. Questa prima divisione diede vita alle Chiese conosciute oggi con il nome di “Chiesa Apostolica Assira d’Oriente” (che veniva chiamata nestoriana) e “Chiese Ortodosse Orientali”, cioè le Chiese copte, siriane ed armene, che venivano chiamate monofisite. Spesso tali divisioni ebbero luogo anche per motivi politico-culturali, come mostrano i teologi medievali d’Oriente appartenenti alle tre grandi tradizioni denominate “melchite”, “giacobite” e “nestoriane”. Tutti loro hanno sottolineato che alla base di tale divisione non c’era alcun motivo dogmatico. Ci fu, in seguito, il grande scisma dell’XI secolo, che separò Costantinopoli da Roma e, successivamente, l’Oriente Ortodosso dall’Occidente Cattolico. Tutte queste divisioni esistono ancor’oggi nelle varie Chiese del Medio Oriente.

9. Dopo le divisioni e le separazioni, furono intrapresi periodicamente degli sforzi per ricostituire l’unità del Corpo di Cristo. In questo sforzo d’ecumenismo si formarono le Chiese cattoliche orientali: armena, caldea, melchita, siriaca e copta. All’inizio tali Chiese furono tentate dalla polemica con le Chiese ortodosse sorelle, ma spesso furono anche ardenti difensori dell’Oriente cristiano.

10. La Chiesa maronita ha mantenuto la propria unità in seno alla Chiesa universale e non ha conosciuto, nel corso della sua storia, una divisione ecclesiale interna. Il Patriarcato Latino di Gerusalemme, istituito con le Crociate, fu ristabilito nel XIX secolo, grazie alla presenza continua dei Padri Francescani, specialmente in Terra Santa, dall’inizio del XIII secolo.

11. Oggi le Chiese cattoliche d’Oriente sono sette, in maggioranza arabe o arabizzate. Alcune di loro sono presenti anche in Turchia e Iran. Provengono da tradizioni culturali, e dunque anche liturgiche, differenti: greca, siriaca, copta, armena o latina, il che costituisce la loro ammirabile ricchezza e complementarietà. Esse sono unite nella stessa comunione con la Chiesa universale attorno al Vescovo di Roma, successore di Pietro, corifeo degli apostoli (hâmat ar-rusul). La loro ricchezza deriva dalla loro stessa diversità, ma l’attaccamento eccessivo al rito e alla cultura può impoverirle. La collaborazione tra i fedeli è abituale e naturale, a tutti i livelli.

2. Apostolicità e vocazione missionaria

12. Le nostre Chiese, del resto, sono d’origine apostolica e i nostri Paesi sono stati la culla del Cristianesimo. Come ha detto il Santo Padre Benedetto XVI il 9 giugno 2007, esse sono custodi viventi delle origini cristiane[1]. Sono terre benedette dalla presenza di Cristo stesso e delle prime generazioni cristiane. Sarebbe una perdita per la Chiesa universale se il Cristianesimo dovesse sparire o affievolirsi proprio là dove è nato. Abbiamo qui una grave responsabilità: non soltanto mantenere la fede cristiana in queste terre sante, ma più ancora mantenere lo spirito del Vangelo in queste popolazioni cristiane e nei loro rapporti con quelle non cristiane, e conservare la memoria delle origini.

13. In quanto apostoliche, le nostre Chiese hanno la missione particolare di portare il Vangelo in tutto il mondo. Nel corso della storia, questo slancio ha stimolato diverse nostre Chiese: in Nubia ed Etiopia, nella Penisola Arabica, in Persia, in India, fino in Cina. Oggi dobbiamo constatare che tale slancio evangelico è spesso frenato e la fiamma dello Spirito sembra essersi affievolita.

14. Ora, per la nostra storia e la nostra cultura, noi siamo vicini a milioni di persone, tanto culturalmente quanto spiritualmente. Spetta a noi, perciò, condividere con loro il messaggio d’amore del Vangelo che abbiamo ricevuto. In questo momento in cui intere popolazioni sono disorientate e cercano un barlume di speranza, noi possiamo dare loro la speranza che è in noi per lo Spirito che è stato diffuso nei nostri cuori (cf. Rm 5, 5).

3. Ruolo dei cristiani nella società, nonostante il loro numero esiguo

15. A dispetto delle loro differenze, le nostre società arabe, turche ed iraniane hanno caratteristiche comuni. La tradizione e il modo di vita tradizionale prevalgono, in particolare per quel che riguarda la famiglia e l’educazione. Il confessionalismo segna i rapporti tra i cristiani come con i non cristiani e si riflette profondamente nelle mentalità e nei comportamenti. La religione è un elemento d’identificazione che può separare dall’altro.

16. La modernità penetra sempre più nella società: l’accesso alle reti televisive del mondo e a Internet ha introdotto, nella società civile e tra i cristiani, nuovi valori ma anche una perdita di valori. Come risposta, si diffondono sempre più i gruppi fondamentalisti islamici. Il potere reagisce con l’autoritarismo, il controllo della stampa e dei media, mentre la maggioranza aspira a una vera democrazia.

17. Benché in Medio Oriente i cristiani siano quasi ovunque una scarsa minoranza (ad eccezione del Libano), che va da meno dell’1% (Iran, Turchia) al 10% (Egitto), essi tuttavia irradiano attivo dinamismo. Il pericolo sta nel ripiegamento su di sé e nella paura dell’altro. È necessario perciò che rafforziamo la fede e la spiritualità dei nostri fedeli e, allo stesso tempo, rinsaldiamo il legame sociale e la solidarietà tra di loro, senza cadere in un atteggiamento ghettizzante. L’educazione, d’altronde, è l’investimento maggiore. Le nostre Chiese e le nostre scuole potrebbero aiutare di più i meno fortunati.

 

B. Le sfide che i cristiani devono affrontare

1. I conflitti politici nella regione

18. I conflitti politici in corso nella regione hanno un’influenza diretta sulla vita dei cristiani, in quanto cittadini e in quanto cristiani. L’occupazione israeliana dei Territori Palestinesi rende difficile la vita quotidiana per la libertà di movimento, l’economia e la vita religiosa (accesso ai Luoghi Santi condizionato da permessi militari concessi agli uni e agli altri, per motivi di sicurezza). Inoltre, alcune teologie cristiane fondamentaliste giustificano, basandosi sulle Sacre Scritture, l’occupazione della Palestina da parte di Israele, il che rende ancor più delicata la posizione dei cristiani arabi.

19. In Iraq, la guerra ha scatenato le forze del male nel Paese, nelle confessioni religiose e nelle correnti politiche. Essa ha mietuto vittime tra tutti gli iracheni, ma i cristiani sono stati tra le vittime principali in quanto rappresentano la comunità irachena più esigua e debole, e la politica mondiale non ne tiene alcun conto.

20. In Libano, i cristiani sono profondamente divisi sul piano politico e confessionale e nessuno ha un progetto che possa essere accettato da tutti. In Egitto, la crescita dell’Islam politico, da una parte, e il disimpegno dei cristiani nei confronti della società civile, dall’altra, rendono la loro vita esposta all’intolleranza, alla disuguaglianza e all’ingiustizia. Inoltre, questa islamizzazione penetra nelle famiglie anche mediante i mass media e la scuola, modificando le mentalità che, inconsapevolmente, si islamizzano. In numerosi Paesi, l’autoritarismo, cioè la dittatura, spinge la popolazione, compresi i cristiani, a sopportare tutto in silenzio per salvare l’essenziale. In Turchia, il concetto attuale di laicità pone ancora dei problemi alla piena libertà religiosa del Paese.

21. Questa situazione dei cristiani nei Paesi arabi è stata descritta al § 13 della 10a Lettera Pastorale dei Patriarchi cattolici (del 2009). La conclusione stigmatizza l’atteggiamento disfattista: “Di fronte a queste diverse realtà, gli uni restano fermi nella loro fede e nel loro impegno nella società, condividendo tutti i sacrifici e contribuendo al progetto sociale comune. Gli altri, al contrario, si scoraggiano e non hanno più fiducia nella società e nella sua capacità di garantire l’uguaglianza tra tutti i cittadini. Per questo abbandonano ogni impegno e si ritirano nella loro Chiesa e nelle sue istituzioni, vivendo in nuclei isolati, senza interagire con il corpo sociale”[2].

2. Libertà di religione e di coscienza

22. In Oriente, libertà di religione vuol dire, di solito, libertà di culto. Non si tratta, dunque, di libertà di coscienza, cioè della libertà di rinunciare alla propria religione o di credere in un’altra. In Oriente, la religione è, in generale, una scelta sociale e perfino nazionale, non individuale. Cambiare religione è ritenuto un tradimento alla società, alla cultura e alla nazione costruita principalmente su una tradizione religiosa.

23. La conversione è vista come il frutto di un proselitismo interessato, non di una convinzione religiosa autentica. Per l’ebreo e il musulmano, essa è spesso vietata dalle leggi dello Stato. Anche il cristiano sperimenta una pressione e un’opposizione, benché molto più lieve, da parte della famiglia o della tribù a cui appartiene, ma resta libero di farlo. Spesso, la conversione non avviene per convinzione religiosa, ma per interessi personali, o sotto la pressione del proselitismo musulmano, specialmente per potersi liberare dei propri obblighi di fronte a difficoltà di tipo familiare.

3. I cristiani e l’evoluzione dell’Islam contemporaneo

24. Nella loro ultima lettera pastorale, i Patriarchi cattolici d’Oriente affermano: “La crescita dell’Islam politico, a partire dagli anni ’70, è un fenomeno saliente che si ripercuote sulla regione e sulla situazione dei cristiani nel mondo arabo. Questo Islam politico comprende differenti correnti religiose che vorrebbero imporre un modo di vita islamico alle società arabe, turche o iraniane e a tutti coloro che vi vivono, musulmani e non musulmani. Per loro, la causa di tutti i mali è l’allontanamento dall’Islam. La soluzione, quindi, è il ritorno all’Islam delle origini. Di qui lo slogan: l’Islam è la soluzione. […] A questo scopo, alcuni non esitano a ricorrere alla violenza”[3].

Tale atteggiamento riguarda anzitutto la società musulmana, ma ha conseguenze anche sulla presenza cristiana in Oriente. Tali correnti estremiste sono quindi una minaccia per tutti, cristiani e musulmani, e noi dobbiamo affrontarle insieme.

4. L’emigrazione

25. L’emigrazione dei cristiani e dei non cristiani del Medio Oriente è iniziata verso la fine del XIX secolo. Le due cause principali erano politica ed economica. I rapporti religiosi non erano dei migliori, ma il sistema dei “millet” (comunità etnico-religiose) aveva assicurato una certa protezione ai cristiani in seno alle loro comunità, il che impediva sempre i conflitti di carattere religioso e tribale allo stesso tempo. Questa emigrazione si è accentuata oggi con il conflitto israelo-palestinese e l’instabilità che ha causato in tutta la regione, per finire con la guerra dell’Iraq e la precarietà politica del Libano.

26. Nel gioco delle politiche internazionali, poi, si ignora spesso l’esistenza dei cristiani, ed anche questa è una delle cause principali dell’emigrazione. Ora, nella situazione politica attuale del Medio Oriente, è difficile creare un’economia che possa procurare un livello di vita degno per tutta la società. Si possono prendere alcune misure per ridurre l’emigrazione, ma alla base ci sono le realtà politiche esistenti. È qui che bisognerebbe agire, e la Chiesa è invitata ad impegnarsi in questo senso.

27. Un altro aspetto potrebbe aiutare a limitare l’emigrazione: rendere i cristiani più consapevoli del senso della loro presenza. Ciascuno, nel proprio Paese, è portatore del messaggio di Cristo alla sua società e ancora di più nelle difficoltà e nella persecuzione. È ciò che Cristo ci annuncia nel Vangelo: “Beati voi quando vi insulteranno, vi perseguiteranno ... Rallegratevi ed esultate, perché grande è la vostra ricompensa nei cieli” (Mt 5, 11-12). È a questo livello che bisogna elevarsi con l’aiuto di Cristo.

5. L’immigrazione cristiana internazionale in Medio Oriente

28. I Paesi del Medio Oriente ricevono, come lavoratori immigrati, centinaia di migliaia di africani dell’Etiopia e soprattutto del Sudan, e di asiatici, principalmente delle Filippine, dello Sri Lanka, del Bangladesh, del Nepal, del Pakistan e dell’India. Si tratta, il più delle volte, di donne che lavorano come domestiche per permettere ai propri figli un’educazione e una vita più dignitose. Queste donne (e uomini) sono spesso oggetto di ingiustizie sociali, sfruttamento e abusi sessuali, tanto da parte degli Stati che le accolgono e delle agenzie che le fanno venire, quanto dei datori di lavoro.

29. Ciò richiama ad una responsabilità pastorale per accompagnare queste persone, tanto sul piano religioso che sociale. Tali immigrati devono spesso far fronte a dei drammi, e la Chiesa non può fare molto. Parallelamente, è urgente e indispensabile un’educazione dei nostri cristiani alla dottrina sociale della Chiesa e alla giustizia sociale, per evitare ogni atteggiamento di superiorità, cioè di disprezzo. Inoltre, le leggi e le convenzioni internazionali non sono rispettate.

C. Risposte dei cristiani nella loro vita quotidiana

30. Il comportamento dei cristiani nelle nostre Chiese e società, di fronte alle sfide menzionate sopra, è vario e differente:

- C’è il cristiano credente e impegnato, che accetta e vive con fedeltà la propria fede nella vita privata e pubblica.

- C’è anche il cristiano “laico”, che abbiamo visto, nei nostri Paesi, specialmente nel corso della storia contemporanea, impegnarsi a fondo nella vita pubblica, fondare partiti politici, soprattutto di sinistra, o diventarne membro, spesso sacrificando la sua fede.

- C’è poi il cristiano che ha una fede tradizionale, fatta di devozioni e pratiche esteriori, che non ha influenza sulla sua vita concreta o sulla scala dei valori. Egli condivide invece i criteri e i valori pragmatici della sua società, a volte anche in contraddizione con il Vangelo. Adotta gli atteggiamenti di lotta della società e si differenzia dagli altri soltanto per le sue pratiche religiose esteriori, le sue feste o il suo nome di cristiano.

- C’è, infine, il cristiano che si considera una persona debole. È complessato per il numero ridotto della sua comunità in una società a maggioranza musulmana, ha paura, è pieno di ansie ed è preoccupato di vedere i propri diritti violati.

31. La maniera di vivere la propria fede si riflette direttamente sull’appartenenza del cristiano alla Chiesa. Una fede profonda porta ad un’appartenenza solida e impegnata. Una fede superficiale equivale ad un’appartenenza superficiale. Nel primo caso, l’appartenenza è autentica e vera e il credente partecipa alla vita della Chiesa e vi impegna tutta la sua fede. Nel secondo, l’appartenenza è soltanto confessionale[4]. In questo caso, il fedele esige che la sua Chiesa si prenda cura di tutti gli aspetti della sua vita materiale e sociale, il che porta all’“assistenzialismo” e alla passività[5].

32. Ciò richiede una conversione personale dei cristiani, ad iniziare dai Pastori, mediante un ritorno allo spirito del Vangelo, affinché la nostra vita divenga una testimonianza dell’amore di Dio, che si esprime nell’amore concreto verso tutti e ciascuno. Essere testimone di Cristo risorto: (“Con grande forza gli apostoli rendevano testimonianza della risurrezione del Signore Gesù … [At 4, 33]), per superare il nostro egoismo, le nostre rivalità e le nostre debolezze personali.

33. Nei nostri Paesi la vita consacrata è presente a vari livelli. Là dove manca la dimensione contemplativa, sarebbe auspicabile sollecitarla. La prima missione dei monaci e delle monache è la preghiera e l’intercessione per la società: per più giustizia nella politica e nell’economia, più solidarietà e rispetto nei rapporti familiari, più coraggio per denunciare le ingiustizie, più onestà per non lasciarsi trascinare nelle dispute della civitas o nella ricerca degli interessi personali. Così è l’etica che pastori, monaci, monache, religiosi, educatori, devono proporre nelle nostre istituzioni (scuole, università, centri sociali, ospedali, ecc.), affinché i nostri fedeli siano anch’essi testimoni autentici della Resurrezione nella società.

34. La formazione del nostro clero e dei fedeli, le omelie e la catechesi, devono dare al credente un senso autentico della sua fede, e la coscienza del proprio ruolo nella società in nome di questa stessa fede. Egli deve imparare a cercare e vedere Dio in ogni cosa e in ogni persona, sforzandosi di renderLo presente nella nostra società, nel nostro mondo, mediante la pratica delle virtù personali e sociali: giustizia, onestà, rettitudine, accoglienza, solidarietà, apertura del cuore, purezza di costumi, fedeltà, ecc.

35. A questo scopo, deve essere fatto uno sforzo particolare per scoprire e formare i “quadri” necessari, sacerdoti, religiosi, religiose, laici – uomini e donne –, affinché siano, nella nostra società, veri testimoni di Dio Padre e di Gesù Risorto, e dello Spirito Santo che Egli ha inviato alla sua Chiesa, per confortare i loro fratelli e sorelle in questi tempi difficili e contribuire all’edificazione della civitas.

Domande

3. Che fanno le nostre Chiese per suscitare e incoraggiare le vocazioni alla vita religiosa e contemplativa?

4. Come contribuire a migliorare l’ambiente sociale nei vari Paesi?

5. Quale ruolo svolge la vostra Chiesa per aiutare a integrare la modernità nelle vostre società, con il necessario sguardo critico?

6. Come far crescere il rispetto della libertà di religione e della libertà di coscienza?

7. Cosa si può fare per arrestare o rallentare l’emigrazione dei cristiani del Medio Oriente?

8. Come seguire e restare in rapporto con i cristiani emigrati?

9. Cosa dovrebbero fare le nostre Chiese per insegnare ai fedeli il rispetto degli immigrati e il loro diritto ad essere trattati con giustizia e carità?

10. Cosa fa la vostra Chiesa per assicurare la cura pastorale agli immigrati cattolici e per proteggerli dagli abusi e dallo sfruttamento da parte dello Stato (polizia e personale carcerario), delle agenzie e dei datori di lavoro?

11. Le nostre Chiese si adoperano per formare “quadri” cristiani che possano contribuire alla vita sociale e politica dei nostri Paesi? Cosa potrebbero fare?

 

II. LA COMUNIONE ECCLESIALE

A. Introduzione

36. La comunione cristiana ha per fondamento il modello della vita divina nel mistero della Santissima Trinità. Dio è amore (cf. 1 Gv 4, 8), e i rapporti tra le persone divine sono rapporti d’amore. Così la comunione nella Chiesa tra tutte le membra del Corpo di Cristo è fondata su rapporti d’amore: “Come tu, Padre, sei in me e io in te, siano anch'essi in noi una cosa sola” (Gv 17, 21). È necessario che, in seno a ciascuna Chiesa, viviamo tra di noi la comunione stessa della Santissima Trinità. La vita della Chiesa e delle Chiese d’Oriente deve essere comunione di vita nell’amore, sul modello dell’unione del Figlio con il Padre e lo Spirito.

37. Gesù ci ha raccomandato questa unità di vita nell’esempio della vigna e dei tralci (cf. Gv 15, 1-7). San Paolo sviluppò questa realtà di vita cristiana con l’esempio dell’unità di vita nel corpo con la pluralità delle membra (cf. 1 Cor 12, 12-21). Tutta la Chiesa fonda, dunque, la sua comunione di vita sul fatto reale che ciascun membro della Chiesa è, mediante il battesimo, membro del Corpo di Cristo che ne è il capo. La comunione tra le Chiese o in seno alla Chiesa stessa consiste, pertanto, nel prendere consapevolezza del fatto che ogni persona è membro di un Corpo il cui capo è Cristo. Ogni membro, perciò, deve essere degno del capo a cui è intimamente legato.

B. Comunione nella Chiesa cattolica e tra le diverse Chiese

38. Questa comunione in seno alla Chiesa universale si manifesta mediante due segni principali: il primo, la comunione nell’Eucaristia e, il secondo, la comunione con il Vescovo di Roma, Successore di Pietro e capo di tutta la Chiesa. Il Codice dei Canoni delle Chiese Orientali ha codificato, sul piano della legge, questa comunione di vita nell’unica Chiesa di Cristo. Al servizio di questa comunione sono anche la Congregazione per le Chiese Orientali e i vari Dicasteri della Curia Romana.

39. A livello dei fedeli, le nostre scuole e gli istituti d’istruzione superiore, ma anche le istituzioni caritative quali ospedali, orfanotrofi e case di riposo, accolgono tutti i cristiani indistintamente. Nelle città, i fedeli cattolici di Chiese diverse praticano spesso nella chiesa più vicina, pur restando fedeli alla propria comunità confessionale, nella quale ricevono i Sacramenti (battesimo, confermazione, matrimonio ...).

C. Comunione tra Vescovi, clero e fedeli

40. La comunione, nella stessa Chiesa o Patriarcato, tra i vari membri avviene sul modello della comunione con la Chiesa universale e con il Successore di Pietro, il Vescovo di Roma. A livello della Chiesa Patriarcale, la comunione si esprime mediante il sinodo che riunisce i Vescovi di tutta una comunità attorno al Patriarca, Padre e capo della sua Chiesa. Al livello dell’eparchia, è attorno al Vescovo che avviene la comunione del clero, dei religiosi e delle religiose, come pure dei laici. La preghiera, la presenza eucaristica e l’ascolto della Parola di Dio, sono i momenti che unificano la Chiesa e la riconducono all’essenziale, al Vangelo. Spetta al Vescovo preoccuparsi di armonizzare il tutto, nonostante i momenti di debolezza.

41. Questa grazia dal Vescovo viene comunicata ad ogni pastore di una parrocchia o assemblea di credenti, nella quale ci saranno membri forti ed altri meno forti. Malgrado i loro limiti, essi restano strumenti tra le mani di Dio il quale ha affidato loro un tesoro contenuto in vasi d’argilla (cf. 2 Cor 4, 7). Egli fa di loro lo strumento della sua grazia. “Quando sono debole, è allora che sono forte”(2 Cor 12, 10).

42. Ma ciò significa che le membra del Corpo di Cristo e coloro che cercano di seguirlo più da vicino, hanno una grave responsabilità nella comunità, non soltanto per gestire la Chiesa di Dio a livello locale[6], ma più ancora sul piano spirituale e morale: essi sono modello ed esempio per gli altri. La comunità attende da loro che vivano concretamente, e in maniera esemplare, i valori del Vangelo. Non ci si stupirà del fatto che i fedeli attendano da Vescovi, sacerdoti, monaci e religiose una maggiore semplicità di vita, un reale distacco in rapporto al denaro e alle comodità del mondo, una pratica edificante della castità e una purezza di costumi trasparente. Non sempre è così e ciò scandalizza profondamente i fedeli.

43. Inoltre, lo spirito dei due apostoli Giacomo e Giovanni, che chiedevano a Gesù di concedere loro il primo posto alla Sua destra e alla Sua sinistra[7], persiste ancora e provoca turbamenti tra i fedeli. Invece di ritrovarci assieme per far fronte alle difficoltà, ci disputiamo a volte tra di noi e contiamo il numero dei nostri fedeli, come per sapere quale è il più grande. Lo spirito di rivalità ci distrugge; l’emulazione spirituale e pastorale, al contrario, può stimolare la nostra creatività al servizio di tutti. È questa emulazione, per servire, che bisogna incoraggiare e, come tutte le Chiese del mondo, le nostre Chiese devono continuamente purificarsi. Questo Sinodo desidera aiutare a compiere un esame di coscienza sincera per scoprire i punti forti, allo scopo di promuoverli e svilupparli, e i punti deboli, per avere il coraggio di correggerli.

44. Dobbiamo ritrovare il modello della comunità primitiva: “La moltitudine di coloro che eran venuti alla fede aveva un cuore solo e un’anima sola e nessuno diceva sua proprietà quello che gli apparteneva, ma ogni cosa era fra loro comune. Con grande forza gli apostoli rendevano testimonianza della risurrezione del Signore Gesù e tutti essi godevano di grande simpatia. Nessuno infatti tra loro era bisognoso (At 4, 32-34).

45. Le Associazioni e i movimenti apostolici, d’origine locale o internazionale, provenienti da ogni Paese, devono adeguarsi alla mentalità e all’ambiente di vita offerti loro dalla tradizione ecclesiale e da quella del Paese che li accoglie. È indispensabile uno spirito di umiltà per obbedire al Vescovo e per informarsi delle tradizioni, della cultura e soprattutto della lingua del Paese. Alcuni movimenti internazionali, che pur svolgono un lavoro degno di lode, devono incarnarsi maggiormente nelle nostre società, senza però perdere il loro carisma specifico.

Domande

12. Cosa vuol dire vivere la comunione nella Chiesa?

13. Come si manifesta la comunione tra le varie Chiese d’Oriente con il Santo Padre?

14. Come possono migliorare i rapporti tra le varie Chiese negli ambiti dell’azione religiosa, caritativa e culturale?

15. L’atteggiamento della “gente di Chiesa” nei confronti del denaro vi pone problemi?

16. La partecipazione dei vostri fedeli a celebrazioni di altre Chiese cattoliche rappresenta un problema?

17. Come migliorare i rapporti di comunione tra le varie persone nella Chiesa: tra Vescovi e sacerdoti, persone di vita consacrata, laici?


 
III. LA TESTIMONIANZA CRISTIANA

46. La fede vissuta porta frutti abbondanti: una fede senza opere è una fede morta (cf. Gc 2, 17). Le nostre Chiese sono attive: numerosi sono i progetti, molti i movimenti di giovani, molte le istituzioni educative e caritative, ecc. A volte queste attività sono professionalmente efficaci, ma non sempre sono una testimonianza d’amore disinteressato che invita a conoscerne la fonte evangelica.

A. Testimoniare il Vangelo nella Chiesa stessa: catechesi ed opere

47. L’evangelizzazione ordinaria è fatta mediante le omelie in occasione della celebrazione eucaristica o dell’amministrazione dei Sacramenti. È fatta anche nella catechesi nelle scuole, nelle parrocchie o nelle “scuole della domenica” per gli studenti degli istituti statali che non hanno corsi d’educazione religiosa cristiana. È necessario far sì che i catechisti siano ben formati e siano modelli vivi per i giovani (gli stessi parroci fanno sempre meno la catechesi). L’evangelizzazione si fa anche attraverso le riviste, i libri e Internet. Esistono altresì centri di formazione biblica e teologica ovunque, per non parlare delle università e dei centri internazionali presenti a Gerusalemme o altrove.

48. Nei nostri Paesi, più ancora che in altre parti nel mondo, le Sacre Scritture devono occupare il posto principale, ed è importante saperne a memoria molti passaggi. È essenziale, altresì, conoscere bene la propria tradizione ecclesiale così come è importante conoscere, lungi da ogni pregiudizio negativo, coloro con cui viviamo, musulmani o ebrei, e sapere quali sono le obiezioni rivolte al Cristianesimo, al fine di essere capaci di presentare meglio la fede cristiana.

49. È essenziale che su tutti gli argomenti che preoccupano la società civile, il punto di vista cristiano sia chiaramente, solidamente e intelligentemente esposto. Occorre formare i giovani e i fedeli al lavoro in équipe, alla solidarietà con i più poveri e all’amore sincero verso tutti, cristiani e non, formarli ad operare per il bene comune di tutta la società.

50. I nuovi mezzi di comunicazione sono molto efficaci per testimoniare il Vangelo: Internet (in particolare per i giovani), radio e televisione, ma da noi sono ancora troppo poco utilizzati. Segnaliamo due media cattolici libanesi: «La Voix de la Charité» (Sawt al-Mahabba) e TéléLumière/Noursat, diffusi in tutto il Medio Oriente e anche nel resto del mondo. Esse meriterebbero di essere maggiormente sostenute, al pari degli altri centri d’informazione cattolici nei nostri Paesi.

51. Vivendo in società in cui numerosi sono i conflitti di ogni tipo, la catechesi deve poter preparare i giovani ad impegnarvisi, forti della loro fede e della luce del comandamento dell’amore. Cosa vuol dire l’amore per il nemico? Come viverlo? Come vincere il male con il bene? Occorre insistere sull’impegno nella vita pubblica come cristiani, con la luce, la forza e la dolcezza della propria fede. Viste le numerose divisioni fondate sulla religione, sui clan familiari o su quelli politici, i giovani devono essere formati a superare queste barriere e ostilità interne, e a vedere il volto di Dio in ogni essere umano, per collaborare insieme e edificare una città comune accogliente. Tutto ciò deve essere messo in risalto nella catechesi, soprattutto nelle nostre scuole cattoliche, che preparano i giovani a costruire un avvenire fatto non di conflitti e instabilità, ma di collaborazione e pace.

52. D’altra parte, l’azione della Chiesa si manifesta con un gran numero di opere sociali: cliniche, ospedali, orfanotrofi, case per anziani e per disabili, ecc. Anche qui i laici giocano un ruolo essenziale e non subalterno. Il pericolo è che queste opere sociali si possano trasformare in rivalità confessionale. È assolutamente necessario, allora, un coordinamento tra le Chiese per evitare ripetizioni non necessarie in certi settori e dei vuoti in altri.

B. Testimoniare insieme con le altre Chiese e Comunità

53. I legami di comunione, reale benché imperfetta, tra la Chiesa cattolica e le altre Chiese e comunità cristiane si fondano sulla fede in Cristo crocifisso e glorificato e sul Sacramento del battesimo[8]. I rapporti, generalmente buoni e amichevoli, sono di due tipi:

- sul piano individuale o tra Chiese, o tra Vescovi, parroci o fedeli laici, in segno d’amicizia o di collaborazione;

- sul piano comunitario, quando i Vescovi di una grande città si incontrano su base regolare, per trattare questioni pastorali, sociali o politiche.

54. A livello delle parrocchie, in generale i rapporti tra i parroci sono amichevoli anche se, a volte, suscitano rivalità o critiche. A livello delle Chiese, si devono rilevare due difficoltà.

Una d’ordine pastorale: alcune Chiese e Comunità ecclesiali non cattoliche esigono, in caso di matrimonio misto, un nuovo battesimo del coniuge cattolico. Un’altra difficoltà sempre d’ordine pastorale proviene da sette “evangeliche” che fanno del proselitismo e aumentano la divisione tra i cristiani.

L’altra difficoltà, d’ordine storico, riguarda la Terra Santa ove lo statuto dei Luoghi Santi è sottoposto al regime dello statu quo. I rapporti sono a volte difficili[9] nei due grandi santuari della cristianità, cioè il Santo Sepolcro e la Basilica della Natività.

55. Il dialogo ecumenico viene condotto nel quadro del Consiglio delle Chiese del Medio Oriente, (commissione “fede e unità”), che raggruppa tutte le Chiese in quattro famiglie: la famiglia greco ortodossa, la famiglia ortodossa orientale (le Chiese copta, siriaca ed armena), la famiglia cattolica con le sei Chiese patriarcali e la Chiesa latina, e la famiglia protestante (anglicani, luterani, presbiteriani e altre denominazioni). Questo Consiglio rappresenta praticamente tutti i cristiani del mondo arabo e, con le sue molteplici commissioni (fede, istituti teologici e seminari, giustizia e pace, gioventù, ecc.), compie un lavoro ecumenico che apporta alle Chiese un soffio nuovo e una capacità di frequentare e rispettare gli altri.

56. La Santa Sede, inoltre, prosegue il dialogo teologico fecondo e fruttuoso con le Chiese Ortodosse nel loro insieme e un dialogo separato con tutta la famiglia delle Chiese Ortodosse Orientali, al quale prendono parte attivamente le Chiese Orientali Cattoliche. La Fondazione pro Oriente di Vienna riunisce saltuariamente le Chiese cattoliche ed ortodosse della regione per incontri di riflessione teologica ed ecumenica.

57. Le scuole cattoliche accolgono tutti i cristiani. Se i genitori sono d’accordo, gli studenti ortodossi possono avvicinarsi ai Sacramenti della Penitenza e dell’Eucaristia. Ogni proselitismo deve essere respinto. Gli studenti ortodossi sono invitati a conoscere la loro Chiesa e a restarle fedeli. Esistono, inoltre, numerosi progetti sociali comuni, iniziati e gestiti dagli stessi fedeli.

58. Non mancano, poi, progetti pastorali comuni elaborati nel Consiglio dei Patriarchi Cattolici riuniti con i Patriarchi Ortodossi di Libano e Siria. Essi riguardano quattro punti: i matrimoni misti tra diverse confessioni cristiane, la prima comunione, un catechismo comune e una data comune per il Natale e la Pasqua. Sono stati raggiunti degli accordi per quanto riguarda i primi tre argomenti. Il catechismo comune è arrivato al 6° libro per la 6a elementare. La questione dell’unificazione della data del Natale e della Pasqua, trattata dal Consiglio delle Chiese del Medio Oriente, incontra difficoltà insormontabili (di disciplina, tradizione, ecc.). È tuttavia grande desiderio dei fedeli in tutti i Paesi del Medio Oriente, poter celebrare un giorno queste due feste insieme.

59. Sul piano accademico, le università, le facoltà o gli istituti di teologia collaborano tra di loro. Lo studio del patrimonio religioso, siriaco ed arabo, suscita un reale interesse presso le istituzioni accademiche e anche le gerarchie. Si tratta di un settore molto promettente che potrebbe essere fonte di arricchimento spirituale: il ritorno alla Tradizione comune può essere un mezzo eccellente di riavvicinamento teologico. Inoltre, il patrimonio cristiano di lingua araba, accademicamente valorizzato, favorisce un vero dialogo culturale e religioso tra i cristiani e con i musulmani.

60. C’è un ambito che meriterebbe una collaborazione su base regolare tra cattolici ed ortodossi: è quello della liturgia. Sarebbe auspicabile uno sforzo di rinnovamento, radicato nella tradizione e che tenga conto della sensibilità moderna e dei bisogni spirituali e pastorali attuali. Tale lavoro dovrebbe essere realizzato, per quanto possibile, congiuntamente.

C. Rapporti particolari con l’ebraismo

61. Vista la situazione politica conflittuale tra Palestinesi e mondo arabo da un lato, e Stato d’Israele dall’altro, il dialogo è poco sviluppato nelle Chiese della regione. I rapporti con l’ebraismo sono la peculiarità delle Chiese di Gerusalemme[10]. In Palestina e Israele, esistono molteplici associazioni di dialogo ebraico-cristiano. Allo stesso modo, esistono iniziative di dialogo tra ebrei, cristiani e musulmani. La più importante è quella del “Consiglio interreligioso delle Istituzioni religiose”, le cui origini risalgono all’anno 2001 (esso comprende il grande rabbinato, il grande qādi e il ministro dei Waqf, e i tredici Patriarchi o capi di Chiesa di Gerusalemme). Il dialogo più importante è quello che si produce a livello di Santa Sede (e che include anche partecipanti delle Chiese locali) con il Grande Rabbinato d’Israele.

62. Il Consiglio dei Patriarchi Cattolici d’Oriente menziona i rapporti con l’ebraismo già nella sua 2a Lettera Pastorale (1992). Nella 10a ed ultima Lettera (2009), si afferma: “Queste relazioni sono una questione che riguarda tanto i cristiani arabi, quanto tutto il mondo arabo. Per questo sono da considerare a tre livelli: umano, religioso e politico.

Sul piano umano, ogni persona umana è creatura di Dio. A questo livello di incontro, ognuno di noi vede il volto di Dio nell’altro, ne riconosce la dignità e lo rispetta qualunque sia la sua religione o nazionalità.

Sul piano religioso, le religioni sono invitate all’incontro e al dialogo e ad essere operatori di riavvicinamento tra le genti, soprattutto in tempo di crisi e di guerra [...]. Il ruolo del capo religioso, in ogni religione, è difficile, soprattutto quando l’ostilità continua tra due parti [...]. Le nostre società hanno bisogno di capi religiosi sinceri, servitori del loro popolo e dell’umanità, che vedano che l’essenziale della religione, in ogni circostanza, consiste nell’adorare Dio e nel rispettare ogni Sua creatura.

63. Sul piano politico, questa relazione è ancora segnata da una situazione d’ostilità tra Palestinesi e mondo arabo da un lato, e Stato d’Israele dall’altro [aggravata da concezioni religiose]. Causa di questa ostilità è l’occupazione da parte d’Israele dei Territori Palestinesi e di qualche territorio libanese e siriano”[11]. A questo livello, spetta ai capi politici coinvolti, con l’aiuto della comunità internazionale, prendere le decisioni necessarie in accordo con le risoluzioni delle Nazioni Unite.

64. Lo ha giustamente affermato il Santo Padre Benedetto XVI durante la Visita Apostolica in Terra Santa, nelle due Cerimonie di Benvenuto. A Betlemme, il 13 maggio 2009, diceva: “Signor Presidente, la Santa Sede appoggia il diritto del Suo popolo ad una sovrana patria Palestinese nella terra dei Suoi antenati, sicura e in pace con i suoi vicini, entro confini internazionalmente riconosciuti”[12]. E nel discorso all’aeroporto Ben Gurion, di Tel Aviv, l’11 maggio 2009, auspicava “che ambedue i popoli possano vivere in pace in una patria che sia la loro, all’interno di confini sicuri ed internazionalmente riconosciuti”[13].

65. Spetta a noi, come cristiani, incoraggiare ogni pacifico mezzo che possa condurre alla pace attraverso la giustizia. Rientra altresì nella nostra missione rammentare sempre la distinzione tra piano religioso e piano politico. E, come ricordava il compianto Giovanni Paolo II, “non c’è pace senza giustizia, non c’è giustizia senza perdono”[14]. Dobbiamo imparare a perdonare, pur non accettando mai l’ingiustizia.

66. Adoperarsi per creare gruppi d’amicizia e di riflessione in vista della pace tra ebrei, musulmani e cristiani, è compito essenzialmente ed eminentemente cristiano. Come Cristo ha distrutto il muro che separava Ebrei e Greci, assumendo il male su di sé, sulla propria carne (cf. Ef 2, 13-14), così noi dovremo far cadere il muro di paura, diffidenza e odio, con la nostra amicizia con ebrei e musulmani, israeliti e palestinesi.

67. Sul piano teologico, secondo l’insegnamento di Nostra aetate, n° 4, è opportuno spiegare ai nostri fedeli il legame religioso esistente tra Giudaismo e Cristianesimo, fondato sul legame tra Antico e Nuovo Testamento, per evitare che le ideologie politiche arrivino ad intaccare questo rapporto. È essenziale distinguere bene i piani politico e teologico: non utilizzare la Bibbia a scopi politici, né la politica a scopi teologici.

D. Rapporti con i musulmani

68. Il rapporto tra cristiani e musulmani va compreso a partire da due principi: da una parte, come cittadini di uno stesso Paese e di una stessa patria che condividono lingua e cultura, come gioie e dolori dei nostri Paesi; dall’altra, noi siamo cristiani nelle e per le nostre società, testimoni di Cristo e del Vangelo. Le relazioni sono, più o meno spesso, difficili, soprattutto per il fatto che i musulmani generalmente non fanno distinzione tra religione e politica, il che mette i cristiani nella situazione delicata di non-cittadini.

69. Durante il Concilio Vaticano II, il 28 ottobre 1965, la Chiesa ha proclamato di fronte al mondo la sua posizione in rapporto all’Islam: “La Chiesa guarda anche con stima i musulmani che adorano l’unico Dio, vivente e sussistente, misericordioso e onnipotente, creatore del cielo e della terra, che ha parlato agli uomini”[15].

70. Tocca a noi, perciò, lavorare, con spirito d’amore e lealtà, per creare un’uguaglianza totale tra i cittadini a tutti i livelli: politico, economico, sociale, culturale e religioso, e questo conformemente alla maggioranza delle Costituzioni dei nostri Paesi. Con questa lealtà alla patria, e in questo spirito cristiano, noi facciamo fronte alla realtà vissuta, che potrebbe essere irta di difficoltà quotidiane, cioè di dichiarazioni e minacce da parte di certi movimenti. Constatiamo, in molti Paesi, la crescita del fondamentalismo, ma anche la disponibilità di un gran numero di musulmani a lottare contro questo estremismo religioso crescente.

71. A motivo di questa situazione generale, le relazioni tra cristiani e musulmani non sono sempre facili. È certo che va fatto tutto ciò che possa contribuire a risanare e a placare la situazione, quali che siano le difficoltà. L’iniziativa, il più delle volte, viene dai cristiani: essa deve essere perseverante. Queste relazioni (che possono evolversi verso il dialogo) vanno dal buon vicinato alla collaborazione più franca, al livello di individui e gruppi delle due religioni. I centri di dialogo tra musulmani e cristiani, ove esistono, sono molto utili, soprattutto in periodi di crisi. Il Pontificio Consiglio per il Dialogo Interreligioso ha un ruolo importante in ragione della sua posizione di organismo ufficiale della Santa Sede.

72. Le nostre scuole e istituzioni svolgono un ruolo importante nell’approfondimento di queste relazioni. Esse sono aperte a tutti, musulmani e cristiani, e sono un’occasione per conoscersi meglio reciprocamente, per allontanare taluni pregiudizi ed avere idee più esatte su ciò che è un cristiano e il Cristianesimo. L’educazione ai diritti dell’uomo e alla libertà di coscienza fa parte della formazione religiosa e umana generale: essa è vitale per le nostre società e deve essere sviluppata.

73. Conoscersi reciprocamente è la base di ogni dialogo. Per questo deve essere fatta quanto prima, assieme agli altri cristiani della regione, una presentazione semplice del Vangelo e di Cristo, in lingua locale, basata essenzialmente sul Nuovo Testamento e accessibile alla mentalità degli uomini delle nostre società; essa sarebbe benefica tanto per cristiani quanto per i musulmani, nel dialogo come nella vita quotidiana.

74. Esistono oggi numerose catene televisive cristiane o musulmane, in lingua araba o in altri idiomi, che permettono, a chi lo vuole, di conoscere l’altro. Sarebbe auspicabile, a questo riguardo, una collaborazione con tutte le Chiese. È essenziale rimanere obiettivi nell’informazione fornita, e rispettosi dell’altro nel dialogo, affinché la grazia del Vangelo possa essere veramente condivisa.

 E. Contributo dei cristiani alla società

1. Due sfide ai nostri Paesi

75. Le sfide che oggi i nostri Paesi devono affrontare riguardano tutti: cristiani, ebrei e musulmani, contemporaneamente. Di fronte ai conflitti e alle ingerenze militari, le sfide della pace e della violenza hanno una grande rilevanza. Parlare di pace e operare per la pace, mentre la guerra e la violenza ci sono praticamente imposte, è una sfida. La soluzione dei conflitti è nelle mani del Paese forte che occupa un Paese o gli impone la guerra. La violenza è nelle mani del forte ma anche del debole, che, per liberarsi, può ugualmente ricorrere alla violenza a portata di mano. Diversi nostri Paesi (Palestina, Iraq) vivono la guerra e tutta la regione ne soffre direttamente, da generazioni. Questa situazione è sfruttata dal terrorismo mondiale più radicale.

76. Troppo spesso i nostri Paesi identificano l’Occidente con il Cristianesimo. Se è vero che l’Occidente (Europa e America) ha una tradizione cristiana e se è vero che le sue radici sono cristiane, è certo che questi Paesi hanno oggi un regime e governi laici e sono lungi dall’ispirarsi, nella loro politica, alla fede cristiana. Tale confusione, che si spiega con il fatto che il mondo musulmano non distingue facilmente tra aspetto politico e religioso, nuoce grandemente alle Chiese della regione. In effetti, le scelte politiche degli Stati occidentali sono addebitate alla fede cristiana. È importante spiegare il senso della laicità, e ricordare ai nostri Paesi che non esiste una “Lega degli Stati cristiani” simile all’Organizzazione della Conferenza islamica (OCI).

77. In queste circostanze, il contributo del cristiano consiste nel presentare e nel vivere secondo i valori evangelici, ma anche nel dire la parola di verità di fronte ai forti che opprimono o seguono politiche che vanno contro gli interessi del Paese, e di coloro che rispondono all’oppressione con la violenza. La pedagogia della pace è la più realistica, anche se è respinta dalla maggior parte; essa ha anche più possibilità di essere accolta, visto che la violenza tanto dei forti quanto dei deboli ha condotto, nella regione del Medio Oriente, unicamente a fallimenti e a un’impasse generale. Il nostro contributo, che esige molto coraggio, è indispensabile.

78. La modernità si presenta come una realtà ambigua. Da un lato, ha un volto attraente, che promette confort e benessere nella vita materiale, perfino una liberazione da tradizioni culturali o spirituali opprimenti. La modernità, del resto, è anche lotta per la giustizia e l’uguaglianza, difesa dei diritti dei più deboli, parità tra tutti gli uomini e le donne, credenti e non credenti, ecc. In poche parole, è tutto ciò che è stato apportato dai Diritti dell’Uomo, immenso progresso per l’umanità. Dall’altro lato, per il musulmano credente essa si presenta con un volto ateo e immorale. Egli la vive come un’invasione culturale che lo minaccia, rovinando il suo sistema di valori. Non sa come farvi fronte: alcuni lottano contro di essa con tutte le loro forze. La modernità attira e respinge allo stesso tempo. Il nostro ruolo, nelle nostre scuole come attraverso i media, è quello di formare persone capaci di discernere il positivo dal negativo, per prendere solo il meglio.

79. La modernità è anche un rischio per i cristiani. Le nostre società sono allo stesso modo minacciate dall’assenza di Dio, dall’ateismo e dal materialismo, e più ancora dal relativismo e dall’indifferentismo. È necessario che ricordiamo il posto di Dio nella vita civile e in quella personale, e che diventiamo sempre più uomini di preghiera, testimoni dello Spirito, che edifica e unisce. Tali rischi, al pari dell’estremismo, possono facilmente distruggere le nostre famiglie, società e Chiese. Da questo punto di vista, musulmani e cristiani devono percorrere una strada comune.

2. I cristiani al servizio della società nei loro Paesi

80. Noi apparteniamo al Medio Oriente e con esso ci identifichiamo. Ne siamo una componente essenziale. Come cittadini, condividiamo le responsabilità per costruire e risanare. Inoltre, come cristiani, ciò è per noi un impegno. Di qui l’obbligo a doppio titolo di condividere la lotta contro i mali delle nostre società, che siano d’ordine politico, giuridico, economico, sociale o morale, e di contribuire a edificare una società più giusta, solidale e umana.

81. Così facendo, seguiamo le tracce delle generazioni dei cristiani che ci hanno preceduto: il loro apporto alla società è stato immenso, al livello dell’educazione, della cultura e delle opere sociali, e ciò da numerose generazioni. Essi hanno svolto un ruolo essenziale nella vita culturale, economica e politica dei loro Paesi. Sono stati i pionieri della rinascita della nazione araba.

82. Oggi la loro presenza nella politica, a parte il Libano, è più limitata, soprattutto a motivo del loro numero ridotto. Pur tuttavia, il loro ruolo è riconosciuto nella società. La Chiesa è presente nella società grazie alle numerose istituzioni tenute dalle Chiese e dalle Congregazioni religiose, e questa presenza è generalmente apprezzata. È auspicabile che i laici cristiani si impegnino sempre più nella società.

3. Rapporti Stato-Chiesa

83. Nell’Islam non c’è laicità, ad eccezione della Turchia: l’Islam è, in generale, religione di Stato, principale fonte della legislazione, ispirata dalla charia. Per lo statuto personale (famiglia ed eredità in alcuni Paesi), esistono statuti particolari per le comunità cristiane i cui tribunali ecclesiastici sono riconosciuti e le loro decisioni applicate. Tutte le Costituzioni affermano l’uguaglianza dei cittadini di fronte allo Stato. L’educazione religiosa è obbligatoria nelle scuole private e pubbliche, ma non sempre è garantita ai cristiani.

84. Alcuni Paesi sono Stati islamici, ove la charia è applicata non soltanto nella vita privata, ma anche in quella sociale, anche per i non musulmani. Ciò è sempre discriminatorio e, pertanto, contrario ai diritti dell’uomo.

Quanto alla libertà religiosa e a quella di coscienza, esse sono sconosciute nella mentalità musulmana, che riconosce la libertà di culto, ma non quella di proclamare una religione diversa dall’Islam e meno ancora di abbandonare l’Islam. Inoltre, con la crescita dell’integralismo islamico, aumentano un po’ ovunque gli attacchi contro i cristiani.

F. Conclusione: contributo specifico e insostituibile del cristiano

85. Il cristiano ha un contributo specifico e insostituibile in seno alla società in cui vive, per arricchirla dei valori del Vangelo. Egli è testimone di Cristo e dei valori nuovi da Lui apportati all’umanità. È per questo che la nostra catechesi deve formare, nel contempo, credenti e cittadini che operano nei vari settori della società. Un impegno politico privo dei valori del Vangelo è una contro-testimonianza e arreca più male che bene. Su più di un punto, questi valori, in particolare i diritti dell’uomo, si uniscono con quelli del musulmano, e c’è dunque interesse a promuoverli insieme.

86. In Medio Oriente esistono diversi conflitti nati a partire dal focolaio principale che è il conflitto israelo-palestinese. Il cristiano ha un contributo speciale da apportare nell’ambito della giustizia e della pace. È nostro dovere, pertanto, denunciare con coraggio la violenza da qualunque parte essa provenga, e suggerire un soluzione, che non può passare che per il dialogo. Inoltre, mentre, da una parte, si esige giustizia per l’oppresso, è necessario, dall’altra, introdurre il messaggio della riconciliazione basata sul perdono reciproco. La forza dello Spirito Santo ci rende capaci di perdonare e chiedere perdono. Solo questo atteggiamento può creare un’umanità nuova. I poteri pubblici hanno bisogno di questa apertura spirituale che può procurare loro un apporto cristiano umile e disinteressato. Permettere allo Spirito di penetrare i cuori degli uomini e delle donne che soffrono nella nostra regione situazioni conflittuali, ecco un contributo specifico del cristiano e il servizio migliore che egli può rendere alla sua società.

 Domande

18. La catechesi prepara i nostri giovani a comprendere e a vivere la fede?

19. Le omelie rispondono alle attese dei fedeli? Li aiutano a comprendere e a vivere la fede?

20. I programmi radiofonici e televisivi cristiani sono soddisfacenti?

     Vorreste qualcosa di diverso nel vostro Paese? Quali programmi vi sembrano mancare?

21. Come promuovere concretamente i rapporti ecumenici?

22. La riscoperta del patrimonio comune (siriaco, arabo, ecc.) ha una qualche importanza?

23. Ritenete che la Liturgia avrebbe bisogno di essere riformulata?

24. Come testimoniare la fede cristiana nei nostri Paesi del Medio Oriente?

25. Come migliorare i rapporti con gli altri cristiani?

26. Come interpretare i rapporti con l’ebraismo come religione,

      e come promuovere la pace e la fine del conflitto politico?

27. Quali sono gli ambiti in cui può avvenire la collaborazione con i musulmani?


 
CONCLUSIONE GENERALE:
QUALE AVVENIRE PER I CRISTIANI NEL MEDIO ORIENTE?
“NON TEMERE, PICCOLO GREGGE!”

 A. Quale avvenire per i cristiani del Medio Oriente?

87. La nostra situazione attuale, di presenza piuttosto ridotta, è una conseguenza della storia. Ma noi, con il nostro comportamento, possiamo migliorare il nostro presente e anche il futuro. Da una parte, le politiche mondiali sono un fattore che influirà sulla nostra decisione di restare nei nostri Paesi o di emigrare. Dall’altra, l’accettazione della nostra vocazione di cristiani nelle e per le nostre società sarà un fattore principale della nostra presenza e testimonianza nei nostri Paesi. Si tratta, al tempo stesso, di una questione di politica e di una questione di fede.

88. Per il momento, questa fede è vacillante e perplessa. I nostri atteggiamenti vanno dalla paura allo sconforto, perfino tra alcuni pastori. Questa fede deve diventare più adulta e fiduciosa mentre noi stessi dobbiamo prendere in mano il nostro avvenire. Dipenderà dalla maniera con cui sapremo trattare e stringere alleanze con gli uomini di buona volontà della nostra società. Abbiamo bisogno di una fede impegnata nella vita della società, che ricordi ai cristiani del Medio Oriente queste parole sempre attuali: “Non temere, piccolo gregge” (Lc 12, 32). Tu hai una missione, tu l’adempirai e aiuterai la tua Chiesa e il tuo Paese a crescere e a svilupparsi nella pace, nella giustizia e nell’uguaglianza di tutti i suoi cittadini.

B. La speranza

89. La speranza, nata in Terra Santa, anima tutti i popoli e le persone in difficoltà del mondo da 2000 anni. Nel mezzo delle difficoltà e delle sfide, essa resta una fonte inesauribile di fede, carità e gioia per formare i testimoni del Signore risorto, sempre presente tra la comunità dei suoi discepoli. In tutti i nostri Paesi, questa speranza ci sostiene, con la parola di Gesù: “Non temere, piccolo gregge, perché al Padre vostro è piaciuto di darvi il suo regno” (Lc 12, 32).

90. Ma la speranza significa, da un lato, riporre la propria fiducia in Dio e nella Provvidenza divina che veglia sul corso della storia di tutti i popoli; dall’altro, vuol dire agire con Dio, essere “collaboratori di Dio” (1 Cor 3, 9), fare il possibile per contribuire a questa evoluzione in cammino. La nostra catechesi ha bisogno di una maggiore apertura, sulla misura dell’amore di Dio per tutti, e di una di catechesi che faccia dei nostri fedeli veri collaboratori, con la grazia di Dio, in tutti gli aspetti della vita pubblica nelle nostre società.

91. Il nostro abbandono alla Provvidenza di Dio significa anche, da parte nostra, una maggiore comunione. Ciò vuol dire un più grande distacco dai punti di vista terreni, più liberazione dalle spine che soffocano la parola di Dio[16] e la Sua grazia in noi. Come raccomanda San Paolo: “Amatevi gli uni gli altri con affetto fraterno, gareggiate nello stimarvi a vicenda. Non siate pigri nello zelo; siate invece ferventi nello spirito, servite il Signore. Siate lieti nella speranza, forti nella tribolazione, perseveranti nella preghiera” (Rm 12, 10-12). E Cristo ci dice: “Se avrete fede pari a un granellino di senapa, potrete dire a questo monte: spostati da qui a là, ed esso si sposterà, e niente vi sarà impossibile” (Mt 17, 20; cf. Mt 21, 21).

92. Questi sono i credenti di cui abbiamo bisogno, tanto al livello dei nostri capi e padri, quanto a quello dei nostri fedeli. Ci aiuti la Vergine Maria, presente con gli Apostoli nella Pentecoste, ad essere uomini e donne pronti a ricevere lo Spirito e ad agire con la Sua forza.

 Domande

28. Perché abbiamo paura dell’avvenire?

29. Come incarniamo la nostra fede nel lavoro?

30. Come incarniamo la nostra fede nella politica, nella società?

31. Crediamo di avere una vocazione specifica in Medio Oriente?

32. Eventuali altri suggerimenti.

 


[1] Cf. Benedetto XVI, Discorso di Benedetto XVI in occasione della visita alla Congregazione per le Chiese Orientali: L’Osservatore Romano (10.6.2007), p. 6.

[2] Conseil des Patriarches Catholiques d’Orient, 10e Lettre Pastorale sur le chrétien arabe face aux défis contemporains « ‘L’amour de Dieu a été répandu dans nos coeurs par l’Esprit Saint qui nous’ (Rm 5, 5)», Édition du Secrétariat Général, Bkerké 2009, § 13 f.

[3] Ibid., § 7.

[4] Cf. Conseil des Patriarches Catholiques d’Orient, 4e Lettre Pastorale sur le mystère de l’Église «Je suis la vigne, vous, les sarments (Jn 15,5) » Édition du Secrétariat Général, Bkerké 1996, § 5-16.

[5] Cf. Conseil des Patriarches Catholiques d’Orient, 10e Lettre Pastorale sur le chrétien arabe face aux défis contemporains « ‘L’amour de Dieu a été répandu dans nos coeurs par l’Esprit Saint qui nous’ (Rm 5,5)», Édition du Secrétariat Général, Bkerké 2009, § 11.

[6] San Paolo parla due volte de “la Chiesa di Dio che è in Corinto” (cf. 1 Cor 1,1 e 2 Cor 1,2).

[7] Cf. Mc 10, 35-37. In Mt 20, 20-21 è la loro madre che rivolge la domanda a Gesù.

[8] Cf. Concilio Ecumenico Vaticano II, Unitatis redintegratio, 3; 22.

[9] Nei due Luoghi Santi, uno statu quo regola i rapporti tra le tre confessioni che custodiscono i luoghi: Latini (rappresentati dalla Custodia di Terra Santa, cioè i padri francescani), Armeni e Greci. Si verificano a volte opposizioni o scandali, immediatamente esacerbati dai mass media, a grande discapito della Chiesa.

[10] 5 Chiese ortodosse, 6 cattoliche e 2 protestanti.

[11] Conseil des Patriarches Catholiques d’Orient, 10e Lettre Pastorale sur le chrétien arabe face aux défis contemporains « ‘L’amour de Dieu a été répandu dans nos coeurs par l’Esprit Saint qui nous’ (Rm 5,5)», Édition du Secrétariat Général, Bkerké 2009, § 27.

[12] Benedetto XVI, Visita Apostolica in Terra Santa, Cerimonia di benvenuto nei Territori palestinesi (13.05.09): L’Osservatore Romano (14.05.09), p. 5.

[13] Benedetto XVI, Visita Apostolica in Terra Santa, Discorso all’aeroporto Ben Gurion de Tel Aviv (11.05.09): L’Osservatore Romano (11-12.05.09), p. 12.

[14] Giovanni Paolo II, Messaggio per la Giornata Mondiale della Pace “Non c’è pace senza giustizia, non c’è giustizia senza perdono” (08.12.2001): AAS 94 (2002) 132.

[15] Concilio Ecumenico Vaticano II, Nostra aetate, 3.

[16] Cf. la parabola del seminatore, per esempio in Mt 13, 7 e paralleli.

 

© Copyright 2009
Segreteria Generale del Sinodo dei Vescovi e Libreria Editrice Vaticana.
 

Questo testo può essere riprodotto dalle Conferenze Episcopali oppure con la loro autorizzazione, a condizione che il suo contenuto non sia alterato in nessun modo e che due copie del medesimo siano inviate alla Segreteria Generale del Sinodo dei Vescovi, 00120 Città del Vaticano.