جماعة "روح وقـوّة "     دير الملاك جبرائيـل

 

  حياةُ الأمّ ماري ألفونسين

 أبْصَرَتْ النّور الأم ماري ألفونسين "سلطانة" في مدينةِ القُدْسِ في 4 تشرين الأوّل 1843.

 وُلِدَتْ للحياةِ الجَديدةِ بِسِرِّ العِمادِ في 19 تشرين الثّاني 1843.

 دَخَلَتْ مَدرسةَ (تراسانطه للبنات) راهباتِ القدّيسِ يوسف للظّهورِ لِتَتَعلَّمَ أصولَ القِراءةِ والكِتابةِ. وما كادَتْ تَتِمُّ الرّابعةَ عشرة مِن عُمْرِها حتّى سَمِعَتْ صَوتَ المُعَلِّمِ يَدْعوها لاتِّباعِه في الحياةِ الرُّهبانيّةِ، فَلَبَّتِ النِّداءَ، بَعْدَ أنْ ذَلَّلَتِ الصِّعابَ ورَفْضِ والدِها بصلاتِها وإماتاتِها.

 وفي 30 حزيران 1860 اتَّشَحَتْ بِالثَّوبِ الرّهبانيِّ في رَهْبانيّةِ القدّيسِ يوسُف للظّهور واتَّخَذَت اسمَ الأخت ماري ألفونسين.

 في عام 1862 أَبْرَزََتْ نُذورَها الأولى على الجُلْجُلةِ وبَدأتْ رِسالتَها بالتّعليمِ المَسيحي وتأسيسِ الأخويّاتِ للبناتِ والسيّدات، وكانَتْ تَنْتَقِلُ بينَ القُدسِ وبيتَ لحم.

  بَدأتْ تَظْهَرُ لها الأمُّ السّماويّةُ في بيتَ لحم بينَ السّنواتِ 1874-1876 عِدّةَ مرّاتٍ، وطَلَبَتْ إليها تَأسيسَ "رهبانيّةِ الورديّة" .

   لبّت الدعوة في قلب الدعوة الأولى مقدمة ذاتها ذبيحة لسيدة الوردية.

 بِمُساعدةِ المؤَسِّس الأب يوسف طنّوس يمّين (من كهنة بطريركية اللاتين الأورشليمية) نالَتْ عام 1880 الإذنَ بالإنفصالِ عَن رهبانيّةِ القدّيس يوسف للظهور والبقاءِ في منزلِها الوالدي.

  تابَعَتْ تأسيسَ الرّهبانيّة وهيَ لا تزالُ في منزِلِها الوالديِّ بِشَوقٍ للاتحاقِ فيها مُتليةً على مُرْشِدِها الأب يوسف طنّوس يمين مؤسّسِ الرّهبانيّة أقوالَ العذراءِ لها وتَوجيهاتِها.

 بعدَ ثلاثةِ أعوامٍ الْتَحَقَت بالرّهبانيّةِ الجديدةِ وفي 6 تشرين الأوّل 1883 اتَّشَحَتْ بِثَوبِ سيّدةِ الورديّةِ فاحْتَفَظَتْ بِاسْمِها الرّهباني "الأخت ماري ألفونسين"، وفي 7 آذار 1885 أَبْرَزَت النُّذورَ الأولى.

 خَدَمَتْ الأمُّ ماري ألفونسين في الرهبنةِ مُدَّةَ اثنينِ وأربعينَ سنة، تَنْتَقلُ مِن مَكانٍ إلى آخر، مُلَبّيةً الطّاعةَ والخِدمةَ بِمَحبّةٍ، تَعملُ في الإرساليّاتِ ومَدارِسِ البَطريركيّةِ اللاتينيّة.

 أَمْضَتْ سِنيَّ شَيخوخَتِها بِالهَذيذِ بِصلاةِ الورديّةِ الدّائمةِ تَحقيقاً لِرَغبةِ العَذراء.

  تُوُفّيَت بِرائحةِ القَداسةِ في 25 آذار 1927 في عَين كارِم وهي تَتْلو البيتَ الرّابِع عَشَر منَ السُّبْحةِ، سرَّ انتقالِ العذراءِ إلى السّماء.

 بَعْدَ مَوتِها أَخَذَ النّورُ العَجيبُ يَنْجَلي تَدريجيّاً، وشاعَتْ مَعرفةُ حَقيقتِها وعلاقتِها المَتينةِ بمريمِ العذراء، وبأنَّها المؤسِّسةُ الأولى التي انْتَدَبَتْها العذراءُ لتأسيسِ رهبانيّةِ الورديّة بِمُساعدةِ الخوري يوسف طنّوس يمّين، وقَد تَرَكَتْ لنا مَخْطوطَيْنِ ثَمينَيْنِ.