جماعة "روح وقـوّة "     دير الملاك جبرائيـل

 أحد العنصرة في دير الملاك جبرائيل   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أحد العنصرة

مقدّمة

مع هذا الأحد يبدأ زمن طقسيّ جديد تتأمّل فيه الكنيسة في عمل الروح القدس في حياتها الروحيّة والليتورجيّة والعمليّة.

في هذا الأحد تحتفل الكنيسة برتبة نسمّيها شعبياً "تبريك الميّ" بكونها تتضمّن، في قسمها الثاني، صلوات تبريك المياه التي يأخذها المؤمنون إلى منازلهم ليتبرّكوا بها.

ولكن هذه الرتبة تتضمّن أيضاً، في قسمها الأول، ثلاث صلوات ( ندعوها: "قومات") موجّهة، على التوالي، لأقانيم الثالوث الأقدس : الآب والابن والروح القدس.

تتمّ القومة الأولى (الموجّهة للآب) جثواً على الركبة اليسرى، كما يفعل عادةً المتقدّم إلى الدرجات الكهنوتيّة الصغرى (المرتّل والقارئ والشدياق) أثناء سيامته.

ثم تتمّ القومة الثانية (الموجّهة للابن) جثواً على الركبة اليمنى، كما يفعل عادةً المتقدّم إلى الدرجة الشماسيّة أثناء سيامته.

ثم تتمّ القومة الثالثة (الموجّهة للروح القدس) جثواً على الركبتين، كما يفعل عادةً المتقدّم إلى الدرجة الكهنوتية أو الأسقفية أثناء سيامته.
يمكننا إذاً، على الأقل روحيّاً، التأكيد على البعد الكهنوتي العام للمؤمنين في الكنيسة

والّذي يعني أنهم شركاء في مهمات "التعليم" \ "التدبير" \ "التقديس" المميّزة لعمل الكنيسة وروحانيتها.
لنذكر إخوتي اليوم أننا مدعوون لجعل العالم كلّه هيكلاً لله بحضورنا وروحانيتنا وشهادتنا المسيحيّة أمام إخوتنا المسيحيين وأمام من هم أيضاً من أديان أخرى.
صلاتنا أن يكون هذا الزمن زمناً نعيد فيه اكتشاف هويتنا المسيحية ودورنا كشهود لقيامة الربّ يسوع، آمين.

صلاة استدعاء الرّوح القدس

هلمّ أيها الرّوح القدس وأرسل من السماء شعاع نورك.
هلمّ يا أبا المساكين، هلمّ يا معطي المواهب، هلمّ يا ضياء القلوب.

أيّها المعزّي الجليل، يا ساكن القلوب العذب، أيتها الاستراحة اللذيذة.
أنت في التعب راحة وفي الحرّ اعتدال وفي البكاء تعزية.

أيّها النور الطوباوي، إملأ باطن قلوب مؤمنيك،

لأنّه بدون قدرتك لا شيء في الإنسان ولا شيء طاهر.

طهّر ما كان دنساً، أسقٍ ما كان يابساً،
إشفِ ما كان معلولاً
؛ ليّن ما كان صلباً.

أضرم ما كان بارداً، دبّر ما كان حائداً.

أعطٍ مؤمنيك المتّكلين عليك المواهب السبع، إمنحهم ثواب الفضيلة،

هب لهم غاية الخلاص، أعطهم السرور الأبدي، آمين.

الرسالة (أعمال الرسل 2\ 1-21)

1 وفي تَمَامِ اليَوْمِ الـخَمْسِين، كَانُوا كُلُّهُم مَعًا في مَكَانٍ وَاحِد.
2 فَحَدَثَ بَغْتَةً دَوِيٌّ مِنَ السَّمَاءِ كَأَنَّهُ دَوِيُّ رِيحٍ عَاصِفَة، ومَلأَ كُلَّ البَيْتِ حَيثُ كانُوا جَالِسين.
3 وظَهَرَتْ لَهُم أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَار، واسْتَقَرَّ عَلى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم لِسَان.
4 وامْتَلأُوا كُلُّهُم مِنَ الرُّوحِ القُدُس، وبَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى، كَمَا كَانَ الرُّوحُ يُؤْتِيهِم أَنْ يَنْطِقُوا.
5 وكَانَ يُقيمُ في أُورَشَلِيمَ يَهُود، رِجَالٌ أَتْقِيَاءُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ تَحْتَ السَّمَاء.
6 فَلَمَّا حَدَثَ ذـلِكَ الصَّوت، احْتَشَدَ الـجَمْعُ وأَخَذَتْهُمُ الـحَيْرَة، لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُم كَانَ يَسْمَعُهُم يَتَكَلَّمُونَ بلُغَتِهِ.
7 فَدَهِشُوا وتَعَجَّبُوا وقَالُوا: "أَلَيْسَ هـؤُلاءِ الـمُتَكَلِّمُونَ جَمِيعُهُم جَلِيلِيِّين؟
8 فَكَيْفَ يَسْمَعُهُم كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِـاللُّغَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا؟
9 ونَحْنُ فَرْتِيُّون، ومَادِيُّون، وعَيْلامِيُّون، وسُكَّانُ مَا بَينَ النَّهْرَيْن، واليَهُودِيَّة، وكَبَّدُوكِيَة، وبُنْطُس، وآسِيَا،
10 وفِرِيْجِيَة، وبَمْفِيلِيَة، ومِصْر، ونَوَاحِي لِيبيَةَ القَريبَةِ مِنْ قَيْرَوَان، ورُومَانِيُّونَ نُزَلاء،
11 يَهُودٌ ومُهْتَدُون، وكْرِيتِيُّون، وعَرَب، نَسْمَعُهُم يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا عَنْ أَعْمَالِ اللهِ العَظِيمَة".
12 وكَانُوا كُلُّهُم مَدْهُوشِينَ حَائِرينَ يَقُولُ بَعْضُهُم لِبَعْض: "مَا مَعْنَى هـذَا؟".
13 لـكِنَّ آخَرِينَ كَانُوا يَقُولُونَ سَاخِرين: "إِنَّهُم قَدِ امْتَلأُوا سُلافَة!".
14 فَوَقَفَ بُطْرُسُ مَعَ الأَحَدَ عَشَر، ورَفَعَ صَوْتَهُ وخَاطَبَهُم قَائِلاً: "أَيُّهَا الرِّجَالُ اليَهُود، ويَا جَمِيعَ الـمُقِيمِينَ في أُورَشَلِيم، لِيَكُنْ هـذَا مَعْلُومًا عِنْدَكُم، وأَصْغُوا إِلى كَلامِي.
15 لا، لَيْسَ هـؤُلاءِ بِسُكَارَى، كَمَا تَظُنُّون. فَـالسَّاعَةُ هِيَ التَّاسِعَةُ صَبَاحًا.
16 بَلْ هـذَا هُوَ مَا قِيلَ بِيُوئِيلَ النَّبِيّ:
17 ويَكُونُ في الأَيَّامِ الأَخِيرَة، يَقُولُ الله، أَنِّي أُفِيضُ مِنْ رُوحِي عَلى كُلِّ بَشَر،

     فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُم وبَنَاتُكُم، ويَرَى شُبَّانُكُم رُؤًى، ويَحْلُمُ شُيُوخُكُم أَحْلامًا.
18 وعَلى عَبِيدي وإِمَائِي أَيْضًا أُفِيضُ مِنْ رُوحِي في تِلْكَ الأَيَّامِ فيَتَنبَّأُون.
19 وأَعْمَلُ عَجَائِبَ في السَّمَاءِ مِنْ فَوْق، وآيَاتٍ عَلى الأَرْضِ مِنْ أَسْفَل، دَمًا ونَارًا وأَعْمِدَةً مِنْ دُخَان.
20 وتَنْقَلِبُ الشَّمْسُ ظَلامًا والقَمَرُ دَمًا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمُ الرَّبّ، اليَوْمُ العَظِيمُ الـمَجِيد.
21 فَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِـاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُص.

حول الرسالة

نرى في هذه القراءة من أعمال الرسل

أن حلول الروح القدس وحّد بين جماعة متعدّدة اللغات والجنسيات والأعراق وجعلها كنيسة واحدة.
فكم نحن اليوم بحاجّة للتأمّل في هذه الحقيقة "التأسيسيّة" والأساسيّة،

نحن من تمزّقنا وتفرّقنا الأهواء والسياسات والآراء:
هل نعي كم ابتعدنا عن مفهوم "الكنيسة" لصالح انتماءات أخرى "تقوقعيّة"؟
هل نسعى لوضع كلّ طاقاتنا في خدمة الجماعة أو الكنيسة أو الرعيّة التي ننتمي إليها،

كما يظهر لنا سفر أعمال الرسل، أم نسعى كلّ واحد منا لتنفيذ مصالحه الضيّقة والآنيّة فقط ؟

الإنجيل (يوحنا 14\ 15-20)

14 إِنْ تَطْلُبُوا شَيْئًا بِاسْمِي فَأَنَا أَعْمَلُهُ
15 إِنْ تُحِبُّونِي تَحْفَظُوا وَصَايَاي.
16 وأَنَا أَسْأَلُ الآبَ فَيُعْطِيكُم بَرَقلِيطًا آخَرَ مُؤَيِّدًا يَكُونُ مَعَكُم إِلى الأَبَد.
17 هُوَ رُوحُ الـحَقِّ الَّذي لا يَقْدِرُ العَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ، لأَنَّهُ لا يَرَاه، ولا يَعْرِفُهُ. أَمَّا أَنْتُم فَتَعْرِفُونَهُ، لأَنَّهُ مُقيمٌ عِنْدَكُم، وهُوَ فِيكُم.
18 لَنْ أَتْرُكَكُم يَتَامَى. إِنِّي آتِي إِلَيْكُم.
19 عَمَّا قَلِيلٍ لَنْ يَرانِيَ العَالَم، أَمَّا أَنْتُم فَتَرَونَنِي، لأَنِّي أَنَا حَيٌّ وأَنْتُم سَتَحْيَون.
20 في ذلِكَ اليَومِ تَعْرِفُونَ أَنِّي أَنَا في أَبِي، وأَنْتُم فِيَّ، وأَنَا فيكُم.

حول الإنجيل

... "لَنْ أَتْرُكَكُم يَتَامَى"

من المؤكّد أنّ كلّ من اختبر تجربة فقدان أحد الأشخاص الأعزاء يفهم أهميّة وعد الربّ يسوع هذا.

فأمام خوف التلامذة واضطرابهم الناتج عن تساؤلهم المستمر حول مصيرهم في مرحلة "ما بعد يسوع"،

يأتي هذا الجواب ليطمئنهم إلى حضوره الدائم في حياتهم واستطراداً في حياة الكنيسة

ولو اختلف شكل أو آلية هذا الحضور.

نعم، لقد تغيّر الشكل وبقي المضمون:

بدل الجسد البيولوجي أصبح لدينا القربان.

بدل الكلام "المباشر" أصبح لدينا الكتاب المقدّس، بعهديه،

أي الكلام "الدائم" حيث بإمكان كلّ باحث عنه إيجاده والكلام إليه والتعلّم منه.
بدل الفعل "العينيّ" أصبح لدينا الحضورٍ "المتجسّد" في الأسرار

حيث يكون اللقاء أكثر حميميّة على مقدار ما نؤمن و لنتذكّر هنا أنّ الطوبى لمن آمن ولم يرى.
بدل العلاقة المشروطة بالزمان والمكان أصبح لدينا الصلاة الممكنة في كلّ زمان ومكان

وفقاً لكلام الربّ يسوع القائل كلّما اجتمع اثنان باسمه كان هو الثالث بينهما.
ولكن هل من قيمة لكلّ ما سبق لولا دور الروح القدس؟

... "وأَنَا أَسْأَلُ الآبَ فَيُعْطِيكُم بَرَقلِيطًا آخَرَ مُؤَيِّدًا يَكُونُ مَعَكُم إِلى الأَبَد"

البرقليط هو المحامي أو المعزّي أو المؤيّد والمقصود هنا هو الأقنوم الثالث من الثالوث الأقدس أي الروح القدس.

إن أشكال حضور يسوع التي عدّدناها ترتبط جميعها بدور وحضور الروح القدس.

لقد رأينا في قراءة أعمال الرسل أن الكنيسة كجماعة واحدة ومتعدّدة في آن،

هي جماعةٌ يؤسّسها ويوجّهها ويدبّرها بشكلٍ كامل الروح القدس.

فالمؤمن بيسوع يصبح مسيحياً مع حلول الروح القدس عليه في سرّ المعموديّة

ويصبح شاهداً لقيامة يسوع بمسحة الروح القدس في سرّ التثبيت.
يتوحّد مع يسوع في سرّ الافخارستيا حيث،

وفقاً للاهوت الشرقيّ، لا يتمّ تحولّ البرشان والخمر إلى جسد ودم يسوع المسيح إلا بحلول الروح القدس.

والمؤمن، إن أخطأ، لا يشعر بحجم لخطيئة لولا نور الروح القدس الّذي يفضح جسامة الشرّ ويكشف جمال الخير

فيقود الابن "الشاطر" إلى "بيت الأب المحبّ" في سرّ التوبة والمصالحة ("سرّ الاعتراف").

والروح القدس هو الّذي يجعل من الرجل والمرأة "جسداً واحداً" وشركاء في المجد والكرامة كما في الألم والهوان

كما يظهر في رمزية الرفرفة بالأكاليل على رأسي العروسين في سرّ الزواج.

وهو الّذي يعزّي ويشجع الخائف والمضطرب من جراء الآلام والأوجاع، في سرّ مسحة المرضى.

وهو الّذي يدبّر الكنيسة من خلال تأمين رعاةٍ لها في سرّ الكهنوت حيث يستدعى الروح القدس على المرشّح للدرجات الكهنوتيّة في صلاةٍ تعدّد ما يمنحه الروح القدس له من مواهب وما يكلّفه به من مهام.

كما أنّه هو الّذي ينير عقولنا وقلوبنا لنفهم كلام الله في الكتاب المقدّس

وهو الّذي يصلّي فينا بأنّاتٍ لا توصف

وهو الّذي يمنحنا المواهب التي تؤهّلنا لتحقيق شرط يسوع

الّذي افتتح به إنجيل اليوم: "إِنْ تُحِبُّونِي تَحْفَظُوا وَصَايَاي".

بمختصر مفيد: دون الروح القدس لا كنيسة!

ولكن مع الروح القدس تبقى الكنيسة دائماً شابّة، دائماً متجدّدة، دائماً مستنيرة

على شرط واحد: أن نفتح قلوبنا لدور الروح القدس لنكون في الكنيسة ومع الكنيسة.

خلاصة روحيّة
أخي المؤمن، أختي المؤمنة،

الكنيسة ليست البطريرك أو المطران أو الخوري وحدهم.

الكنيسة ليست الراهب أو الراهبة وحدهم.

الكنيسة ليست مبنى الكنيسة مهما كان كبيراً أو جميلاً إن كان فارغاً.

الكنيسة ليست "صندوق العجائب" الّذي "إذا ما حلّلي مشاكلي بلاه وبلا ساعتو".

أخي المؤمن، أختي المؤمنة،

الكنيسة هي أنت ودونك هي ضعيفة لأنها تنقص غصناً أساسيّاً و أنت دونها تفقد "الماويّة" التي تجعلك مسيحياً.

الكنيسة هي أن وأنت والجماعة التي، حول القربان وكلام الله، تضخّ الحياة في المبنى الّذي يصبح معها لا دونها كنيسة.

الكنيسة هي أنت وأنا حين نجتمع معاً لنساعد هذا ال"هو" المحتاج والفقير والمعوز.

أخي المؤمن، أختي المؤمنة،

تعال، في هذا الزمن المبارك،

لنتأمّل في كلام القديسة تيريزيا الطفل يسوع: " في قلب الكنيسة أمّي، سوف أكون الحبّ"!

 

تأمّل: أدعوك كي تتجدّد

روح الربّ نفخ يوم تجلّيه على جبل سيناء (خروج 19: 16- 25)،

فاهتزّت الجبال وسط الغمام لتجديد الوعد مع الإنسان في لوحة الوصايا العشر بواسطة موسى.
ذاك الروح نفسه حلّ في حشا البتول الطاهر، فكان التجسّد وكان الخلاص.

من هو هذا الروح؟  كيف لي أن أراه؟  كيف أنظر إليه؟
هل هو رمزٌ يُرى في طير حمام (معمودية يسوع) ،أو في ألسنةٍ من نار (يوم العنصرة)،

أم دخان ورعد وبرق (كما في االعهد القديم)؟
هل أنظر إليه كإلهام ٍ أو وحيٍ أو إنعام ٍ وأنسى أنّه هو الملهم والموحي

والمُنْعِم بالمشورة والتقوى والقوّة، بالمخافة والعلم والفهم والحكمة (ثمار الروح)؟

إنّه ثالث الأقانيم، شخصٌ قائمٌ بذاته،

حقيقيّ وجوده كما الآب والإبن، وهو مساو ٍ لهما في الجوهر.

هو الذي سَكَبَ فيض محبة الآب بالذات يوم العنصرة على الرسل (بعد أن تمّت المصالحة بابنه يسوع).

هو الذي، وكما رفرف على وجه المياه في بدء التكوين فحرّكها، حلّ على التلاميذ وحرّك بناره الإيمان،

محوّلاً خوفهم وتردّدهم إلى شجاعة وثبات في حمل الكلمة الحقّ إلى العالم، معلناً ولادة الكنيسة الأولى.

وهنا نتذكّر برج بابل كيف أنّ وقوعهم فريسة التكبّر الفظيع والتطاول على عظمة الله

أتت عليهم بالعقاب المؤلم فتبلبلت ألسنتهم وضاع التفاهم بينهم وشُتّتُوا في الأرض كلّها،

على عكس ما حدث يوم الخمسين حين أعْطِيَتْ موهبة الألسن للمعمّدين بالروح،

فبَشَّروا كلّ الشعوب وجَمَعُوا المُشَتَّتين فيها شاهدين بذلك على محبّة الآب السماوي .

بحلول الروح تبدّل لوح الحجر إلى قلبٍ من لحم ودم، وأصبح مسكناً له،

حيث كتب الله الحيّ كلمته المُجَدِّدَة، مضرمةً فينا نار الحبّ والحرّية.

هذه الآية المقدّسة هي دعوة الكنيسة لنا اليوم،

فهل نقبل أن يظلّلنا الآب بروحه كما مريم يوم البشارة، أو الرسل يوم العنصرة؟

إن رفَضْنا ذلك نصبح ذاك الشخص الذي أغلق نوافذه على نور الشمس،

فبقِيَ، رغم النهار، قابعاً في ظلمة بيته، فَتَعَفّن؛

أو كالخمير الذي نمنع عنه الدفء، ورغم وجوده، لا يختمر فيَيْبَس العجين ويَخْرَبْ.

هيّا اليوم فلنتجرّأ ولنفتح النوافذ كي تدخل الحرارة عجيننا فنتجدّد "ونُشْفى" من العفن.

 لنكن أرضاً طَيّعة تحتضن ندى الصباح وتُدْخِلُه إلى جوفها بعيداً عن الأنانيّة والانكفاء على الذات،

عندها يتحوّل جفافها إلى خصوبة وعطاء، فتثمر سلاماً ووحدة على مدى الأجيال،

"فمن ليس فيه روح الله فهو ليس له" (روم 8/9)، وما من حياةٍ في داخله.

وكمريم البتول، تلك المرآة الأكثر صفاءً لانعكاس عظمة الخالق،

لِتَكُنْ حياتنا انعكاساً لعمل الله، ولنُغَيّر وجه الأرض بدل أنْ يغيّر العالم وجه الخالق فينا.

هيّا نأخذ المبادرة و نَمْشي درب النور في مسيرة حجّ مقدّس عبر الزمان والمكان،

بقيادة الروح القدس، روح الحقّ، المعزّي، المُساند،

الروح الذي يصلّي فينا بأنّاةٍ لا توصف مردّداً: " أبّا، أيها الآب".

الخوري نسيم قسطون

[email protected]

 

 

جماعة التجدّد بالروح القدس

1 .  مضمونها:

قبل أن يغادر يسوع هذا العالم. وعد تلاميذه الذين هابهم ما سمعوا عن موت الرب:

" لن أترككم يتامى. سأطلب من الآب أن يعطيكم معزياً آخر يبقى معكم إلى الأبد هو روح الحق الذي لا يقدر العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه."( يوحنا 16:14-17)

لقد جاء جواب العناية الإلهية في الدعوى التي أطلقها المجمع الفاتيكاني الثاني لكافة الحركات العلمانية والمجموعات الكنسيّة التي أوجدها الروح القدس بعد أنْ وعت الكنيسة مؤخراً إلى أهمية التجدّد الروحي ّ وفهمت أنَّ الأبعاد المواهبيّة هي أساسية لحياتها وان أعمال الروح القدس الجديدة هي تيارات فعّالة في مجرى حياتها ولضمان استمراريتها. ومن هنا جاء مضمون التجدّد بالروح القدس كإحدى هذه التيارات جاعلاً من أتباعه تلاميذ أصيلين للمسيح وشهوداً أكثر حماساً وغيرة لرسالته الخلاصيّة. آخذاً بالاعتبار أنَّ معمودية الروح القدّس تعني حلول ملكوت الله بحيث يصبح يسوع هو الإله والسيد والمخلص الشخصي لهم.

2 .  شعارها:

اتَّخذت جماعة التجدّد بالروح القدس شعاراً لها قول الرب يسوع:

" ما من أحد يمكنه أن يدخل ملكوت الله

إلا إذا ولد وكان مولده من الماء والروح." (يوحنا 5:3)

حيث يختبر المنتسب إليها الولادة الجديدة ويعيشها بكل أبعادها الحياتيّة والرسوليّة.

3 .  أهدافها:

تساعد الجماعة أعضاءها على التعمق في معرفة الكتاب المقدس ليعيشوا مضمون وصيّة الله الكبرى "محبة الله ومحبة القريب" إذ أنَّ المحبة تنحدر من لدُنِ الله وتنبع من روحه القدّوس وهي الكفيلة بأن تحّول حياتهم فيصبحوا بدورهم أدوات لنشرها وإيصالها إلى الآخرين عندما يحملون إليهم الخلاص بيسوع المسيح.

 تشجع الجماعة أعضاءها على الدخول في علاقة حميمة مع الله واختبار حضوره الخلاصي وتدفعهم على الشهادة للمسيح من خلال اختبار عمل الروح ومواهبه وثماره اللامحدودة.

 تشجع الجماعة المنتسب إليها لأن يكون خادماً للأخوة الآخرين وملتزماً بالعيش في حياة متجدّدة تاركاً الروح يقود خطواته لما في ذلك خير الجماعة والكنيسة.

 التجدد بالروح القدس هو قناة للنعم المرسلة من الله لجميع شعبه لذلك فالمتجدد يسعى بأن يجعل كل من حوله منفتحاً على النعم لتقويته بالإيمان وتعميق صلته بالله الخالق وهذا التزام جذري لخدمة الكنيسة ورسالتها.

 تشجع الجماعة المنتسب إليها على التوبة الحقيقية وتغيير حياته وتساعد على الدخول في علاقة شخصية مع الرب القائم من بين الأموات مقتبلاً إياه كمخلص وفاتحاً قلبه لحضور الروح القدس.

 تصر الجماعة على التمسك بشفاعة والدة الله الأم العذراء التي اختارها الرب أن تكون أما له وبشفاعتها وصلواتها تساعد الكنيسة وجماعة المؤمنين كي يسيروا معا على خطى المسيح في رسالته الخلاصية.

 المتجدد بالروح القدس عليه أن يكون مثالاً صالحاً للأشخاص الذين يعيش معهم كونه شاهداً حياً للحياة الجديدة بالمسيح معبراً عن المحبة للإخوة، عن الالتزام بحياة الصلاة والتأمل والتسبيح والسجود للقربان المقدس والاتكال الكلي على الله وروحه القدوس بكل تواضع.

4 .  التزامات أعضاؤها

الصلاة: كل عضو مكرس يلتزم بتخصيص وقت للصلاة الشخصية اليومية ليس فقط للتشفع والطلب إنما للتسبيح والاحتفال بحضور الرب معه؛ وإلى جانب الصلاة الفردية المستمرة هناك صلاة الجماعة الأسبوعية التي تمجد الرب والمستوحاة من رسائل بولس الرسول (كولوسي 3:6 +  أفسس 5: 18-20):

 "دعوا الروح يملأكم واتلوا معاً مزامير تسابيح وأناشيد روحية، شاكرين الرب من أعماق قلوبكم واحمدوا الله الآب حمداً دائماً على كل شيء باسم ربنا يسوع المسيح"

الافخارستيا: يحرص أعضاء التجدد على المشاركة بالذبيحة الالهيّة وتناول القربان المقدس يومياً واقلها يوم الأحد. وهناك التزام جماعي شهري يشارك فيه كافة الأعضاء ليجددوا به علاقة الوحدة ورباط المحبة بينهم.

الكتاب المقدس: يعتبر العضو المكرس، الكتاب المقدس السند الكبير لحياته الروحية ولتقدمه في هذه الحياة. لذلك فهو يلجا إليه، يقراه، ويتأمل به ويدرسه بشغف كبير ويشعر بأن الله يحدثه من خلاله بواسطة روحه القدوس، يمنحه كلمته التي هي ينبوع الحياة والمصباح الذي يقود خطاه نحو الرب.  

الرسالة والخدمة: حيث أن رسالتنا تتخذ شكلها من خلال حياتنا معاً كجماعة من التلاميذ فإننا نلتزم بأن نشهد للمحبة من خلال خدمة مجتمعنا حيثما نكون داعمين رسالتنا هذه بإقامة الرياضات الروحية وساعات السجود للقربان المقدس ولقاءات الصلاة.

على هذه الروحانية تنامت جماعة التجدّد بالروح القدس في العالم منذ مطلع القرن العشرين (1901) حتى اصبح عدد أعضائها يناهز مائة مليون مكرس.

إنَّ جل ما تصبو إليه جماعة التجدّد بالروح القدس هو أن نكون أداة في يد الرب لتجديد كنيسته، وواسطة يتعرف بها المؤمنون إلى الرب ويختبروا محبته، فيمجدونه ويحبونه ويخدمونه ويسيرون في طريق القداسة بقوة الروح القدس واستحقاقات مخلصنا يسوع المسيح له المجد إلى دهر الدهور. أمين.

http://198.62.75.1/www1/ofm/1god/societa/rimovamento-nello-spirito.htm

 

 

أن أكون شاهد هذا يعني أن أعيش في الروح وبواسطته

أن أكون شاهد هذا يعني أن أترك الروح يقودني

الروح القدس، روح المحبّة، روح الله،

الروح الذي يُشركنا بالمحبّة المتبادلة بين الآب والإبن،

الروح الذي يُجري في عروقنا الحياة الإلهيّة وحنان الله اللامتناهي.

لندعُ هذا الروح ولنضع ذاتنا في حالة إصغاءٍ له، ولنكن في عمق أعماقنا طيِّعين لإلهاماته.

لندخل الى العمق ولنبحث عن أثاره في عظائم الخلق وفي حنان ولطافة الأخوَّة كما وفي صلابة إيماننا.

لنقل له في كلِّ صباحٍ، وفي كلِّ مساء وفي كلِّ لحظة:

تعال يا ربّ، تعال أيها الروح القدس،

تعال وحوِّل قلوبنا الى قلوب أبناء، ونفوسنا الى هياكل لسكناك وأجسادنا الى بيت قربان متجوِّل.

تعال وأعطنا  الفهم لنلتقط إلهامات محبَّتِك الإلهيَّة. آميــن.

مراناتا تعال وجدِّد روحنا، تعال واسكن فينا. آميــن.

1- "وأنا سأسأل الآب فيهب لكم مؤيداً آخر يكون معكم الى الأبد" (يو 14:  16)

ما أعظم هذه الهديّة التي تقدِّمها لنا، يا ربّ!

إنّك تُعطينا روحك ليبقى فينا الى الأبد!

وإنك وأباك تُعطينا بواسطة هذه العطية الثمينة، قلبك المشتعل حبّاً، وحنانك اللامتناهي ولطافتك الفائقة الوصف...

بواسطة هذه العطيّة، تُعطي ذاتك بطريقة لا رجوع عنها، أبعد مما نتصوره أو نرغبه،

تُعطينا ذاتك على قدر رغبتك أنت بالإتحاد بنا.

إنّك تصلّي لأبيك ليعطينا روحك، مؤيداً للتعزية، وبلسماً للشفاء،

زيتاً منعشاً ينتشر في نفوسنا المريضة، الضعيفة، المتردِّدة.

نشكرك يا ربّ لأنَّك لم تتركنا يتامى. آمين.

تعال يا روح ربّي، تعال وانتشر في عالمنا المحتاج الى حنان إلهي. آمين.

- "أمّا أنتم فتعلمون أنّه يقيم عندكم ويكون فيكم" (يو 14: 17ب)  

يدعونا الربّ الى البحث في أعماقنا.

الى التأكد من أن الروح هو بجانبنا، وهو فينا.

علينا أن نبحث عنه بقربنا، في إخوتنا وأخواتنا المحيطين بنا وفي أعماق نفوسنا وقت التأمل.

يا ربّ، أنت قريب منّي الى هذا الحد، أنت فيَّ... فلماذا أبحث عنك بعيداً؟

لماذا عقلي وقلبي مصرّان في البحث عنك بعيداً؟

سامح، يا ربّ، ضياعي، سامح قلَّة إيماني.

يا ربّ، أنا أومن بك، ولكنّي أعلم أيضاً أنَّ مسيرتي الداخلية مسيرة الخروج من الذات صعبة وصعبة جداًّ.

تعال الى نجدتي... ساعدني ودعني ألتقي بك.

أنا أعلم أنَّك لن تتركني لوحدي بدونك، لن تتركني يتيما. آمين.

2 - "هكذا قال الربُّ صانعك وجابلك من البطن والذي يُعينك:

      لا تخَف يا يعقوب عبدي ويا يشورون الذي اخترته"(أشعيا 44: 2 )

هكذا يتكلَّم الربُّ مع عبده، مع الذي يفتح أُذنه ويُصغي لكلمته، مع الذي يضع كلَّ رجائه وكلَّ ثقته به.

"لا تخف... إنّي اخترتك..." إنَّها كلمة حياة، كلمةٌ مشجِّعة.

يا ربّ، إنّي أومن بك، وأعرف أنّك اخترتني لأنّك تُحبُّني.

تحبُّني رغم أنَّك تعلم جيِّداً جبلة يديك وكم أنا ضعيف وسريع العطب،

وكم أنّي أضلُّ الطريق ولا أمشي في سبلك وبحسب إرادتك.

وكلُّ هذا لا يمنعك من أن تُتقذني ومن أن تضعني من جديد على الطريق الصحيح، إنّك تُنهضني وتُرسلني.

أشكرك، يا ربّ، لأنَّكَ لم تيأس منّي. آمين.

- "فانّي أفيض المياه على العطشان والسيول على اليبس.

    أُفيض روحي على ذُرِّيتك وبركتي على سلالَتِكَ" (أشعيا 44: 3)  

روحك القدّوس هو هذا الماء وهذا الندى الصباحي الذي تُفيضه على العالم وعلى البشر أحبائك...

تُفيضه علينا دلالةً لحبِّك ولمصالحتك، تُفيضه علينا علامةً لحضورك، لحضورك المتواصل والدائم...

فاذا كان الحال هكذا فلماذا لا يزال العالم عنيفاً ومنغلقاً على نفسه؟

لماذا يسحق القوي الضعيف؟

لماذا يتألَّمُ عالمنا من وحدة خانقة ومن جفافٍ قاسٍ؟

لماذا كلّ هؤلاء الذين كرَّسوا لك حياتهم لم يحوِّلوا بعد العالم بقوَّة روحك المفاض عليهم؟

سامحنا يا ربّ، سامح قلّة شهادتنا، سامحنا إذ كنّا أحياناً شهودَ زور،

سامح تقاعسنا وجباناتنا، سامح قساوة قلبنا الذي يرفض أن يستقي من ندى روحك، روح المحبّة.

تعال ،يا ربّ، تعال الى العالم والى قلوبنا، تعال الى نفوسنا والى الأرض كلِّها...

سنصل يوماً الى ترك ذواتنا في شباك حنانك! آمين.

3 - "فإنَّنا نعلم أن الخليقة جمعاء تَئنُّ الى اليوم من آلام المخاض" (روم 8: 22)

كلمةُ بولس هذه كلمةٌ ثمينة، إنَّها كلمة رجاء.

إنَّ كل الآلام المحيطة بنا وكل الظلم الذي يلقيه الإنسان على عاتق أخيه بعيداً عنه

كلُّ ذلك هو آلام خلاصٍ ومخاض... يصعب قبول هذا الكلام.

إذا كان إيماننا حيٌّ وإذا كان الروح الساكن فينا حرٌّ، سيفهمنا هو هذا الكلام،

لأنَّه بالمسيح القائم من الموت لم تعد الكلمة الأخيرة لقوى الشر

وأصبحت كلُّ الآلام آلام مخاضٍ شرط أن نقبلها بالإيمان.

وكيف نقبلها بدون قوَّة ولطافة الروح الذي سيشرحُ لنا كلَّ شيءٍ؟

تعال أيها الروح القدس، تعال يا روح الحياة الجديدة وخلِّص الحياة الموجودة فينا.

لا تدع آلامنا تصل بنا الى الموت بل إجعلها آلام مخاض تلدنا للحياة. آمين.

- "وكذلك فإنَّ الروح أيضاً يأتي لنجدة ضعفنا لأَنَّنا لا نُحسن الصلاة كما يجب،

    ولكنَّ الروح نفسه يشفع لنا بأنَّاتٍ لا توصف.

   والذي يختبر القلوب يعلم ما هو نزوع الروح" (روم 8: 26ـ27أ)

إنَّ رغبتي يا ربّ بأن أكون بقربك ومعك، بأن أتحِّد بك أنت الحاضِرُ فيَّ لا حدود لها.

ولكنَّك تعلم يا ربّ كم انّي أصطدِمُ بثقل إنسانيَّتي وحدودها.

أشعرُ غالباً بأنّي لا أُحسن الصلاة. إنَّها حقيقة، لأنّي لا أعرف أن أُصلّي فعلاً.

يقولون لي بأنَّ روحك يصلّي فيَّ، إنّما عمليّاً بصعوبة أومن بذلك.

أعطني يا ربّ الإيمان؛ أعطني الإيمان بالروح الساكن فيَّ،

 وبانَّه يعرف أن يُصلّي، يعرف أن يهمس وأن يتمتم كلمات تطيب لقلبك المحبّ...

تعال يا ربّ، تعال أيها الروح القدس وعلِّمني أن أُصلّي، أو بالأحرى تعال وصلِّ فيَّ ومعي ومن أجلي.

إنّي أثق بك يا ربّ.

إني أطمئن حين أعرف أنك تصلّي فيَّ بطريقة متواصلة.

إنّي حقاً لست بشيءٍ بدونك. آمين.

4 - "ولقد جاؤوا ليسمعوه ويُبرَأُوا من أمراضهم. وكان الذين تَخبطهم الأرواح النجسة يُشفون.

      وكان الجمع كلُّهُ يُحاول أن يلمسه، لأنَّ قوَّةً كانت تخرج منه فتُبرئُهم جميعاً" ( لو 6: 18 ـ 19)

إنَّ قوَّةَ يسوع هي الروح القدس.

كان بوسعه بفعل هذه القوَّة أن يتكلَّمَ بسلطانٍ وأن يُخرج الأرواح النجسة وأن يحرِّرَ الممسوسين،

كان بامكانه أن يشفي المرضى وأن يُعيد للإنسان كرامته، كرامة ابن الله.

تعال يا ربّ وعلِّمنا كيف ننقاد لروحك، روح القوَّة والفهم.

قل لنا كيف ندعه يعمل في داخلنا هو الذي يضع فينا المعرفة والعمل.

أعطنا روحك القدّوس فنصنع بحبٍّ لك ولإخوتنا ما فعلته أنت لنا بفائق حبِّكَ. آمين 

5 - "وكان يجري عن أيدي الرسل في الشعب كثيرٌ من الآيات والأعاجيب.

       وكانوا  يجتمعون كلُّهم دون استثناءٍ في رواقِ سليمان.

       ولم يجرُؤْ أَحدٌ من سائرِ الناس أَن  يلتحِقَ بهم." ( أع 5: 12)

قال الرسول: "إذا كان ا معنا فمن يكون علينا".

حين يعمل روح الله، من يستطيع إيقافه؟

إنَّ روح الربِّ، روح الآب والإبن يعمل منذ العنصرة الأولى

فهو يخترق العالم والقلوب ويحقِّقُ العظائم والمعجزات...

من له عيون ترى فلينظر وليرَ آثار مروره المتواصل بيننا...

ما أجمل أعمالك يا ربّ! نحزِرُ حضورك في كلِّ ما هو جميل وما هو طيِّبٌ.

نشعر بحضورك في كلِّ جهدٍ من أجل العدالة والسلام

وفي كلِّ مرَّةٍ يتضامن الناس ويتكاتفوا من أجل الخير،

ضدَّ العنف والبؤس ضدَّ إذلال الإنسان.

تعال يا ربّ واسكن في نفوسنا وفي قوانا لنعمل من أجل نشر ملكوتك.

ليأتِ ملكوتك. آمين.

6 - "لا تُخمدوا الروح، لا تزدروا النبوَّات، بل اختبروا كلَّ شيءٍ وتمسَّكوا بالحسن.

       اجتنبوا كلَّ نوعٍ للشَّرِ." (1 تس 5: 19)

يدعونا القدّيس بولس في هذا المقطع من الرسالة لنتحرَّك ونعمل بحسب الروح الساكن فينا:

أن نسند الضعيف ونشدِّد قليلي الهمَّة، أن نفرح دائماً، أن لا نكِّف عن الصلاة...

من ثمارهم تعرفونهم، إنَّها العلامة بأن الروح حقاً ساكنٌ فينا وهو يحفظنا في طواعيَّةٍ لتحركاته.

تعال أيها الروح القدس، يا روح الآب والإبن، تعال وهبني موهبة التمييز.

قل لي كيف أصنع الخير وأترك الشر.

علّمني كيف أصغي لإلهاماتك فيَّ وكيف أعطيك الى من حولي فيحيا العالم بك في السلام والعدالة.

يا ربّ! إنَّ عالمنا هو بحاجةٍ ماسَّة إليك. آمين. تعال!

7 - "وأرُشُّ عليكم ماءً طاهراً، فتطهرون من كلِّ نجاستِكم،

       وأُطهِّركم من جميع قذاراتكم." (حز 36:  25)

يهدينا الربّ الى الطريق لنكون على حسب رغبة قلبه.

يُطلب منّا فقط أن ننفتح للروح وأن نتركه يتحرَّك فينا وهو الكفيل بالباقي،

سيُعطينا القوَّةَ والشجاعة لنتخلَّص من قذاراتنا ومن نجاساتنا فنصبوَ إليه وننفتح ليأتي إلينا.

رشَّ عليَّ يا ربّ من مائك الصافية والمطهِّرة.

إغسلني يا ربّ من خطاياي وطهِّر قلبي، نقِّني من كلِّ شرٍّ يحجزني

فأنطلق إليك ومعك ومن أجلك. آمين.

- "وأُعطيكم قلباً جديداً وأَجعلُ في أحشائكم روحاً جديداً.

    وأنزع من لحمكم قلب الحجر، وأُعطيكم قلباً من لحم." (حز 36: 26)

كلمتك يا ربّ هذه هي رجائي وقوَّتي.

إنّي أكيد بأنّك لن تسمح بأن يبقى طويلاً قلبي متحجّراً، فارغاً من الحب.

إنّي أعرفُ أنَّكَ تسعى كلّ يوم أن تعطيني مجدّداً قلباً على صورة ومثال قلبك،

قلباً يحبُّ ويحبُّ بدون حدود.

أشكرك يا ربّ لأنك توسع كلَّ يومٍ أكثر مجال قلبي. آمين.

- "وأجعلُ روحي في أحشائكم

    وأَجعلكم تسيرون على فرائضي وتحفظون أحكامي وتعملون بها." (حز 36: 27)

بقوَّة روحك سأنقادُ في سبلك، وفق شريعتك وبحسب قلبك.

ما أنا بحاجةٍ ماسّة إليه هو روحك ليبقى فيَّ، وكل الباقي أزداده.

شكراً لك يا ربّ. آمين.

8 - "من زرع للروح حصد من الروح الحياة الأبديَّة. فلنعمل الخير ولا نمّل" (غلا 6: 8ب ـ 9أ)

الروح هو القوَّة الخلاَّقة الموجودة في قلبِ كلِّ إنسان.

إذا استسلمت لتحرّكاته لم أعد أُنتج إلاَّ من أعمال الروح التي تسمح لي أن أستبق من هنا الحياة الأبدية.

قال يسوع: "الحياة الأبدية هي أن يعرفوك".

الروح الساكن فينا وحده يكشف لنا عن الله فنعرفه ونعرف قلبه.

أن نعرف الله وأن نعمل الخير ما حولنا عملان توأمان لا ينفصلان.

تعال يا روح ربّي وعلِّم قلبي ليصبح على صورة قلب فاديَّ فيعمل دوماً مشيئتك. آمين.

9 - "ولمّا أتى يوم الخمسون، وكانوا مجتمعين كلُّهم في مكانٍ واحد،

      فانطلق من السماءِ بغتةً دويٌّ كريحٍ عاصفة، فملأَ جوانب البيت الذي كانوا فيه" (أع 2، 1 ـ 2)

يوم الخمسين، كانوا كلُّهم مجتمعين في مكانٍ واحد أي في الكنيسة،

مما يؤكد أن الله يُعطي روحه للكنيسة ولكلِّ أبنائه المجتمعين فيها جسداً واحداً.

روحك يا ربّ كالزوبعة يحوِّلُ كلَّ شيءٍ يلتقي به. يقول لنا النص بأنَّه نفخ فملأَ جوانب البيت كلِّه.

اليوم أيضاً يا ربّ كما في صباح العنصرة الأولى، كنيستنا بحاجةٍ الى نفسٍ جديد،

بحاجةٍ الى نفسِكَ، الى روحك القدّوس ليأتيَ ويملأَ كلَّ عضوٍ والجسد بجملته.

فليجدِّد وجه الأرض ويجدِّد قلوبنا المخدَّرة بالرتابة والضجرِ والخوف.

تعال يا ربّ، إنَّ عالمنا بحاجةٍ ماسّة إليك. آمين مراناتا .!

10 - "فلمّا سمعوا ذلك الكلام، تفطَّرت قلوبهم، فقالوا لبطرس ولسائر الرسل:

         ماذا نعمل أيّها الإخوة؟" (أع 2: 37)

هو الروح القدس الذي حوَّل قلب الذين سمعوا عظة بطرس.

إنّه الروح الذي تكلَّم بفم بطرس وهو الروح نفسه الذي فتح آذان السامعين فدخل منها الى قلبهم وقلب أرضهم

وفتح عيونهم الداخليَّة فتغيّرت نظرتهم الى العالم وتحوَّلَ كيانهم الباطني.

وإذ إنَّهم لم يفهموا هذا الجديد في حياتهم ركضوا الى بطرس والى الإخوة

ليستفسروا عن وضعهم الجديد وعما يجب أن يصنعوا ليتجاوبوا مع نداء الربّ لهم...

وأنا أيضاً في هذه العنصرة الجديدة، حيث الكنيسة مجتمعة، في هذا الزمن الليتورجي المكثّف،

ماذا عليَّ أن أصنع لأشعر بهذا التحوّل العميق الذي عاشه يوماً سامعو بطرس؟

ها أنا يا ربّ على أقدامك، لا تسمح بأن تمرّ العنصرة هذه السنة دون أن تهزّ قلبي ونفسي وحياتي.

ليس لديَّ سوى أن أقدِّم لك قلباً طيِّعاً، قلباً مستعداً، قلباً منتظراً روحك القدّوس.

تعال يا ربّ، تعال يا روح المحبّة، يا روح القوّة، يا روح الحكمة،

تعال يا روح العلم، يا روح الوداعة والفرح والسلام،

تعال يا روح الحنان، يا روح الآب والإبن،

تعال واسكن هيكل قلبي وهيكل حياتي،

تعال وحوِّل حياتي بحسب مرضاتك. آمين. تعال...

11 - "فقال لي: "يا ابن الإنسان، أترى تحيا هذه العظام ؟"

        فقلتُ: أيها السيِّد الرَّب، أنت تعلم" (حز 37: 3)

أنت تعلم، يا ربّ، أنّه يوجد فيَّ  أيضاً عظامٌ يابسة، أُذبلت من العادة والرتابة،

من الخوف والياس وعدم المقدرة... أتُرى تحيا هذه العظام يا رب؟

أتعتقد أنّني أستطيعُ أن أنهضَ من كبوتي ومن كلِّ ما يُلصقني بالأرض ويقف حاجزاً أمامي ويُكبِّلني برباط الموت،

أتعتقد أنّني أستطيع أن أعيش من جديد وأن أستعيد إنطلاقتي وحماسي وقوَّتي؟

أستغفرك يا ربّ إذا كنت قد حوَّرتُ السؤال.

إنّني منك ومنك وحدك أنتظرُ كلمةَ حياةٍ، أنتظر الروح القدس

لينفخ في عظامي الرميمة وفي كلِّ ما هو ميتٌ فيَّ فأنتعش وأعلن لإخوتي أن الله حيٌّ وأنَّه خلَّصني.

تعال يا روح ربّي، تعال يا سيِّدي، تعال وخلّصني، تعال وأرسلني فيُنشد قلبي فرح الحياة ويُرنّم  مجدك. آمين.

12 - "وكان بطرس لا يزال يَروي هذه الأمور،

         إذ نزلَ الروح القدس على جميع الذين سمعوا كلمة الله" (أع 10: 44)

روح الربِّ يُعطي بطرس فهم أسرار الله، ويضع على لسانه الكلمة ليشرح الأحداث ويقرأ فيها عمل الله.

وهو الروح نفسه الذي أعطى السامعين أذناً مصغية فهيمة.

يتميّز النص بتحرّك الروح: من بطرس الى الآخرين...

الى اليوم يا ربّ وطريقتك بالعمل هي هي، تستعمل الواحد أو الآخر لتأتي إلينا وتُنزل روحك القدّوس.

الشكر لك عل كونك هذا الروح الذي نتبادله والذي يعطينا الحياة.

تعال يا ربّ واهبط على كلِّ واحدٍ منّا،

إنزل على جماعاتنا، على كنيستنا، على كلِّ المسؤولين لكي نعطي جميعنا الفرح والحياة. آمين.

13 - "أَرشد قلبك واصبر ولا تكن قلقاً في وقت الشدَّة.

         تمَسَّك به ولا تحِد لكي يرتفع شأنُكَ في أواخركَ" (سير 2: 1 ـ 3)

إقرأ بتمهلٍ هذا النص ودع الروح يعلِّمك ماهيّة مخافة الله الحقيقيّة:

إنّها رباط المحبَّة والحنان الذي يربطك بالله.

وهذا الرباط ثابتٌ وأكيد. حتى ولو مررتِ بالتجربة والمصيبة لا تحوّل وجهكِ عنه،

إنَّه خلاصك وبركتك، إنه الرحمة التي تغمرك...

منه تستق الشجاعة والقوَّة لتواجه تجارب الحياة، به تستطيعي أن تقف من جديد

وأن تحمل سريرك وتمشي... بعيداً عنه خطر الموت والظلام.

اختار الحياة بقوَّة الروح الساكن فيك والذي يُعطيك الحياة. آمين.

14 - "فاستحسنت الجماعة كلّها هذا الرأي، فاختاروا إسطفانوس،

         وهو رجلٌ ممتلىءٌ من الإيمان والروح القدس" (أع 6، 5)

إقرأ هذا النص وحاول أن تعيش مع الكنيسة الأولى التي تحاول أن تنظِّم ذاتها وبحسب تحرُّك الروح فيها.

في الحقيقة ليس لها سوى هذا الروح لتتكلَّم وتصلّي، لتخدم ولتنشر بشرى الخلاص.

إنّه العربون الوحيد للنجاح والإزدهار.

 بدونه لا شيء، لا يمكننا أن نعمل شيئاً ولا أن نفكِّرَ بشيءٍ...

وعندما أرادت الجماعة أن توزِّعَ الوظائف،

كان عليها أن تبحث عن أشخاصٍ تحت إمرة الروح القدس كي تنتشر كلمة الله وكي يُخدم الإخوة.

لذا كان من الضروري أن يكون هناك بطرس وبولس

وأن يكون اسطفانوس الممتلىء من الإيمان ومن الروح القدس

لتتمَّ موهبةُ الخدمة بحسب مرضاة الله.

تعال يا ربّ وأعطِ من جديد لكلٍّ موهبته.

تعال يا روح ربّي واملأنا من حضورك فيعمل كلٌّ منّا عمله الموكل إليه من قبلك وبحسب موهبتك.

أعطنا يا ربّ الإيمان لنؤمن بالموهبة التي تعطيها لكلٍّ منّا. آمين.

15 - " فأجابه يسوع: "دعني الآن ما أريد، فهكذا يحسن بنا أن نُتِمَّ كلَّ برّ." فتركه وما أراد" (متى 3: 15)

نفهم من هذه الآية ما كان موقف يوحنّا ويسوع من إرادة الله.

بحث الإثنان عنها وكانا طيّعين حتى في الظروف التى بدت فيها غريبة وغير مقنعة، منقلبة رأساً على عقب:

"أنا أحتاج الى الإعتماد من يدك أَوأنت تأتي إليَّ؟".

وتأتي كلمة يسوع بلطفها وحنانها: "دعني الآن ما أريد..."

فتكشف لنا عن حركة قلبه المنجزبة بطريقة متواصلة صوب إرادة الآب والمنقادة للروح القدس.

طواعيّته فتحت له باب السماء فكان الآب والروح في موعد على أرض البشر...

أعطني، يا ربّ، ولو قليلاً من طواعيتِّك فأترك الروح يعمل فيَّ ما يُرضي الله . آمين.

تأملات من الأخت ماري أنطوانيت سعادة

راهبات العائلة المقدسة المارونيات

                                ----------------------------------------------------------------------------------

ماذا يعني لنا اليوم حدث العنصرة؟

بقلم الأب غسان السهوي اليسوعي

ليست العنصرة نهاية المطاف وإنما بدايته المتجددة باستمرار!

فعاصفة الروح القدس التي ملأت علية الرسل المواظبين على الصلاة بقلب واحد

مع بعض النسوة ومريم أم يسوع ومع إخوته (أع 1: 14)

داعية إياهم للقاء العالم ونشر شعلة المحبة التي تلقوها من فيض محبة الله،

لا تزال تعصف بنا اليوم أيضا، تارة كنسيم هادئ وتارة أخرى كريح شديدة

فاتحة أمامنا الأبواب والنوافذ وداعية إيانا للخروج من قواقعنا

والانطلاق للقاء الآخر، مَن كان وأين كان، بعد أن صار لنا بالمسيح أخا أو أختا حقيقيين.

الحق يقال أنه مع إرسال الآب روحَ ابنه على أبنائه البشر

وإلهابه قلوبهم بنار المحبة الإلهية، لم يعد من المسموح لأحد البقاء منغلقا على ذاته!

كما لم يعد من الممكن للعنة الانعزالية والانفرادية

أن تبقى هي السائدة في بيوتنا ومجتمعاتنا!

فانفتاح قلب الله الذي جرى بشكل لا رجوع عنه

بفعل انفتاح قلب يسوع المطعون حبا على الصليب،

أفاض على العالم سيول المحبة الإلهية وجميع طاقات الحياة الأبدية

التي يمكن لقلوبنا البشرية المخلوقة أن تستوعبها!

ولكن أين كلامنا هذا من واقعنا الحالي؟

فواقعنا يعكس أغلب الأحيان صورا رهيبة من الموت والحقد والعداوة والنزاع (غلا 5: 20)

وجدران الفصل حتى بين أعضاء العائلة الواحدة نفسها؟!

أترانا نتكلم عن مجرد حلم جميل حدث مرة ثم بات يراودنا بين الفينة والأخرى

خصوصا حينما نلمح طيف ابتسامة أو لمسة حنان أو نظرة تعاطف أو صلاة صادقة؟!

لا شك أن الواقع ليس على الدوام ورديا،

ووحده يُظهر بشكل لا غبار عليه مرارة الواقع وشر الخطيئة وزيف البشر

ذاك الموت المريع الذي قضى على البار القدوس يسوع (أع 3: 14)

الذي كان يحسن إلى الكل ويعمل الخير بلا حساب (أع 10: 38).

بيد أن الله بسابق علمه قضى (أع 2: 23)

أن يصير ذاك الموت بالضبط الأداة التي تنجز المستحيل!

فروح الآب الذي لطالما اقتاد الابن وحركه، بات من الممكن،

وقد أسلمه الابن لأبيه على الصليب، أن يُوهب لكل إنسان بلا استثناء؛

في حين نجح الابن بثمن حياته ودم قلبه

أن يخلص بني البشر من موت الخطيئة معدًّا إياهم لقبول هبة الروح.

يوم حل الروح القدس على البشر،

ما كان يُعَد بشكل طبيعي في حكم المستحيل بات حقيقة،

وما كان مجرد حلم صار واقعا؛

المحبة التي كانت تضرم قلب الرب يسوع وكم تشوّق ليلقيها على الأرض (لو 12: 49)

باتت من الآن فصاعدا تضطرم في القلوب وتدفع الناس دفعا ،

للتوبة وتسبيح الله لكسر خبز الحياة وتناول الطعام بابتهاج وسلامة قلب (أع 2: 46)!

 ويكفي أن نواصل التأمل في سفر أعمال الرسل

لنرى ما لم يكن بإمكاننا من قبل حتى تخيله!

يا له من أمر مذهل حقا أن تجد أناسا ما إن يؤمنون بالرب يسوع ويقبلون روحه

حتى يتخلون عن كل أملاكهم في فعل محبة وتجرد ولا أعظم

ليضعوا كل شيء في خدمة الجميع!

يا لروح المشاركة التي باتت تحيي الكل وتجعل "كل شيء مشتركا بينهم

وما من أحد منهم يقول إنه يملك شيئا من أمواله" (أع 4: 32)!

فحلم الوحدة والشركة الشفافة مع الجميع

صار ثمرة ولا أروع من ثمار قبول روح المحبة والتواصل

الذي أمام قوته الوديعة الحنون لا يمكن لحواجز العداء والحذر المتبادل

إلا أن تسقط و تنهدم انهداما لا رجعة إليه

"فالذين آمنوا صاروا فعلا قلبا واحدا ونفسا واحدا" (أع 4: 32).

حقا إنه لنظام جديد!

فالعالم القديم القائم على التهافت والتصارع على الأملاك والمقتنيات،

على الهيمنة والأنانية، على الترفع والتعالي،

قد سقط وكان سقوطه عظيما (متى 7: 27) وبدلا منه بالمقابل

ولد عالم جديد قائم على روح المشاركة والأخوة في البذل والخدمة والتواضع.

فأما الكنيسة (جماعة تلاميذ يسوع المؤمنين حقا باسمه،

 السالكين سلوكه والسائرين على خطاه)

فبقدر ما تنفتح على الروح القدس وتتجاوب بأمانة مع عمله المحوّل

فبالقدر نفسه تصير باكورة عالم التواصل الجديد ذاك

والشاهدة بتواضع لحضوره والداعية التي لا تكل إليه.

فالروح على حد قول القديس باسيليوس الكبير

"هو من يُتم أعمال الله بما يقيم بينها من التواصل،

من أقصى العالم إلى أقصاه، ومن البداية إلى النهاية.

وهو صلة الوصل بين الأشخاص الإلهيين (الآب والابن) والبشريين (في الكنيسة)،

وهذا ما تقوم عليه القداسة: فهي تنشئ الصلات.

والروح هو قدوس لأنه يهدي إلى هذا النظام الجديد والنهائي

الذي جاء به يسوع إلى الأرض، ألا وهو نظام المحبة".

أترانا اليوم، وعالمنا تغمره الأزمات من شتى الجهات،

نعي - نحن المؤمنين بالمسيح قائما من الموت أنه

ما من شيء يمكنه أن يُصدّق على شهادتنا له إلا روح المسيح نفسه

عبر ما يثمره في حياتنا اليومية من "المحبة والفرح والسلام

والصبر واللطف وكرم الأخلاق والإيمان والوداعة والعفاف" (غلا 5: 22-23)؟

أترانا ندرك توق الإنسان المعاصر

ليلتقي أشخاصا وجماعات يحيون نظام المحبة الجديد ذاك،

يحركهم روح مشاركة وتواصل حقيقي يجعل العنصرة حدثا آنيا وعيدا متجدّدا؟

radiovaticana.org/ara/Articolo.asp?c=291873