جماعة "روح وقـوّة "                             دير الملاك جبرائيـل

  

هل يصح القول بأن قداسة البابا بندكتوس السادس عشر

هو فقط

ثالث الأحبار الرومانيين الذين حجّوا الى الارض المقدسة؟

آخبار الحراسة

الثلاثاء 17 آذار (مارس) 2009 الساعة 07h00

يدور حديث الصحفيين مؤخرا، أنه، ومنذ القديس بطرس، لم يأتي سوى اثنين من الأحبار الرومانيين الى الارض المقدسة، فيذكرون زيارة البابا بولس السادس في عام 1964، وبعد 36 عاما، زيارة يوحنا بولس الثاني في بداية الألفية الثانية.

لكن كيف لنا أن نجزم بأنه لم يكن من البابوات من زار الارض المقدسة قبل انتخابه على كرسي بطرس؟

يؤكد لنا أصدقائنا من ألمانيا ومن الفاتيكان، الزيارة التي قام بها الكاردينال راتسنغر (البابا بندكتوس السادس عشر اليوم)، وسيره على خطى السيد المسيح هنا، في الأرض المقدسة، في العام 1994. ومن المحتمل أن يؤكدوا لنا أيضا زيارة أخرى قام بها الكاردينال راتسنغر الى الارض المقدسة بمناسبة ذكرى ميلاده الخامسة والستين في عام 1992. ومن أدراه، عساه أن يكون قد زارها مرات أخر؟

هناك الكثيرون ممن يذكرون البابا يوحنا الثالث والعشرين، فهو أحد البابوات المعاصرين، كما أن كثيرين يكنون له المودة. استمرت حبريته ما بين العامين 1958 و1963، وكانت ولادته في عام 1881. لقد قام هذا البابا بزيارة الى الارض المقدسة وهو في الخامسة والعشرين من العمر، حين كان أمين سر أسقف "برغام"، المونسينيور رديني تديشي (Radini Tedeschi).

ربما يذكر مؤرخو كنيسة القدس، انتخاب أحد بطاركتها على السدة البطرسية! نعم، إنه الفرنسي جاك بانتاليون (Jacques Pantaléon)، الذي ولد في تروا (Troyes) في العام 1185، وعين بطريركا على الكنيسة الاورشليمية في العام 1255، حيث كان مقره في عكا. لم يكن كردينالا، حين تم انتخابه أسقفا للمدينة الخالدة (روما) خلال الحملة الصليبية السابعة عام 1261، فاختار له اسم أوربانوس الرابع. توفي هذا البابا في العام 1264.

أن يقوم البابوات بزيارة الأرض المقدسة، هل هو عنصر يدعم مشروع قداسة كل منهم؟ فبينما قد تم اعلان البابا يوحنا الثالث والعشرين طوباويا، وهناك الكثيرُ من المؤمنين الذين يشهدون لقداسة البابا يوحنا بولس الثاني، نجد في التاريخ، حبرا رومانيا آخر قد تم اعلانه طوباويا، هو البابا غريغوريوس العاشر، وقد طاف الارض المقدسة قبل انتخابه بابا. كان اسمه في السابق تيوبالدو فيسكونتي (Teobaldo Visconti). وقد امتدت حبريته ما بين العامين 1271 و1276.

كان انتخاب هذا البابا فاتحة التقليد الذي استمر حتى يومنا هذا لدى انتخاب البابا، وهو نظام "الكونكلاف"، أي مجمع انتخاب البابا. في مدينة فيتيربو الايطالية (Viterbo)، اجتمع الكرادلة من أجل انتخاب البابا مدة ثلاث سنوات، دون أن يقع اختيارهم على أحد. كانوا أحرارا بالذهاب والاياب وحتى بالمماطلة. فجأة، قرر سكان هذه المدينة، وقد أعيتهم هذه المماطلة، حبس الكرادلة وأن لا يقدموا لهم سوى خبزا وماء. وتحت هذا النظام، لم يقع اختيار الكرادلة على كاردينال أو كاهن، ولكنهم قاموا باختيار شماس امتاز ببساطته. ولد تيوبالدو في منطقة "اميليا رومانيا" (Emilia-Romagna) الايطالية، واستقبل نبأ انتخابه خليفة للقديس بطرس، في مقر خدمته آنذاك في الأرض المقدسة: في عكا. عمل هذا البابا على تثبيت نظام الكونكلاف في انتخاب الحبر الروماني.

هل أصبح الحج الى الارض المقدسة، من الأمور التي لن تنتهي حبرية لخليفة بطرس دون أن تمر بها؟ سنترك الحكم للتاريخ، فباستثناء البابا يوحنا بولس الاول الذي لم تدم حبريته أكثر من شهر، نجد أن البابوات الثلاثة الذين انتخبوا خلال هذه الفترة الأخيرة من تاريخ الكنيسة، لم يستثنوا الأرض المقدسة من حبريتهم، كمكان يأتون للصلاة والتعبد فيه.

لكن، يجب أن لا ننسى أن كثيرا من البابوات قد أظهروا الرغبة في القيام بهذه الرحلة على خطا يسوع المسيح، دون أن يتمكنوا من تحقيقها، ومنهم البابا غريغوريوس السابع (1073-1085)، وذلك قبيل الحملة الصليبية الأولى (1096 – 1099)، كما والبابا اوربانوس الثاني (1088 – 1099) وقد أعلنه طوباويا البابا ليون الثالث عشر. في 27 تشرين الثاني من العام 1095، قام البابا أوربانوس الثاني باعلان "نداء كليرمونت"، الذي كان فاتحة الحملات الصليبية، وكان جل ما شغل تفكيره هو كيفية توحيد المسيحية في الغرب تحت سلطة الحبر الأعظم. ومن بين البابوات الذين أظهروا رغبتهم في زيارة الأرض المقدسة، كان أيضا البابا بيوس الثاني (1458-1464)، الذي لم يخفي رغبته القيام بحملات صليبية جديدة.

هل نعتبر اذا، زيارات الباباوات اليوم الى الارض المقدسة، حملات صليبية؟ ليس لدينا اليوم أدنى شك بمشاعر القرب التي يحملها كل مسيحي في قلبه للأرض التي قدسها المسيح بولادته فيها، لكن، اذا كانت هذه المشاعر قد أسفرت عن بعض الصفحات المعتمة في تاريخ الكنيسة، فإننا اليوم لعلى يقين بأن الحملة الصليبية الوحيدة التي سيقوم بها أي من الأحبار الرومانيين، لن تكون سوى حملة سلام ومصالحة. وما أسعدها من حملة صليبية، ليتها تنتصر في قلوب كل سكان هذه الأرض المقدسة.

ماري أرميل بوليو

 

من المصادر الرئيسية التي اعتمدتها هذه المقال، الكتيب الذي عمل على تحريره الراهبين الفرنسيسكانيين ماركو أدينولفي وجان- باتيستا بروتسوني، بعنوان " In Terra Santa con i Papi" (مع البابوات، في الارض المقدسة)، منشورات "Piemme" (ايطاليا)، المجموعة الدينية.

يجدر ملاحظة:

بولس السادس، الحج الى الأرض المقدسة، من 4 - 6 كانون الثاني 1964

يوحنا بولس الثاني، الحج الى الأرض المقدسة بمناسبة سنة اليوبيل، من 20 -26 آذار 2000