جماعة "روح وقـوّة "                             دير الملاك جبرائيـل

  

" نيبو"

يتهيأ لاستقبال قداسة البابا وتجديد تكريسه كأحد مواقع الحج المسيحي

هشام عزيزات

جريدة الرأي الأردنية

يتهيأ ثاني موقع للحج المسيحي في الاردن جبل نيبو للمرة الثانية على التوالي ليكون محط انظار العالم كله وهو يستقبل قداسة البابا بندكتس السادس عشر في رحلة حجه المقدسة لهذا الموقع في التاسع من ايار القادم في اطار زيارته الرسمية الروحية للمملكة الاردنية الهاشمية نحط رحالنا مرة اخرى في الموقع.

ويخطو قداسة بابا الفاتيكان على خطى سلفه الراحل البابا يوحنا بولس الثاني الذي زار الموقع الديني المهم في بداية الالفية الثالثة مكرسا نيبو كاحد مواقع الحج المسيحي في المملكة وكذلك تكريسه لارض الاردن، ارضا للانبياء والرسل والرسالات السماوية السمحاء التي جاءت رسالة عمان التسامحية لتعطي لهذا البلد بعده ودوره في حوار الحضارات والاديان.

وجبل نيبو الذي تسلط عليه الاضواء مجددا هو جبل يقع في الأردن، ويرتفع 800 متر عن سطح البحر. يعتقد أن على الجبل وجدت مدينة نيبو التي تبعد عن عمان 41 كيلومتراً وتبعد 10 كم إلى الغرب من مدينة مادبا.

ومنطقة جبل نيبو مطلة على البحر الميت ووادي الأردن، وفي الأيام الصافية يستطيع المرء من على قمته أن يرى قبة مسجد الصخرة وأبراج الكنائس في مدينة القدس. اما التسميه نبا  فهو إله التجارة عند البابليين. فيما تذكر مسلة ملك مؤاب ميشع مدينة نيبو والحروب التي دارت على ذلك الجبل، ومنذ ذلك الوقت هجرت المدينة وفي القرن الرابع عندما وصلتها قبيلة بدوية مسيحية بنت فيها كنيسة وعادت المدينة وازدهرت في القرن السادس لذلك فان اسم المدينة مذكور في التوراة هكذا: "اصعد إلى جبل عباريم، هذا جبل نبو الذي في أرض موآب الذي قباله أريحا".

وأهمية هذا الموقع باعتقاد البحاثة أن نبي الله موسى وقف على جبل نيبو مع قومه ورأى الأرض الموعودة التي لم يصلها وأنه توفي ودفن عليه السلام في جبل نيبو.

على قمة الجبل شيدت كنيسة إيوانية الشكل أنشأها رهبان بين القرنين الرابع والسادس بعد الميلاد وفيها لوحات من الفسيفساء. بالرغم من وجود اعتقاد أن قبر النبي موسى موجود فيها إلا أن أيا من علماء الآثار لم يتمكن من العثور عليه وبالتالي فلا يوجد أي تأكيد على موقعه أو وجوده.

في هذا السياق انتهت الاستعدادات على كافة الصعد في جبل نيبو (احد مواقع الحج المسيحية في الاردن) لاستقبال البابا بندكتس السادس عشر في زيارته التاريخية للاردن في الثامن من ايار القادم.

فيما جرى تجهيز المكان بأفضل صورة لاستقبال البابا في زيارته التاريخية إلا ان الكنيسة الرئيسية ما تزال قيد البناء والتجديد.

والهدف من اعادة ترميم الكنيسة التي ستحظى بزيارة البابا ومباركة العمل الذي يجري فيها، المحافظة على الاثار الموجودة والتي تحتويها الكنيسة التاريخية.

وبالرغم من ذلك فان ذلك لا يمنع ان يطلع البابا على اثار الفسيفساء التي يحتويها المكان فيما سيتم اعطاء شرح عن الموقع وتاريخيته ومكانته واهميته من قبل الرئيس العام للرهبنة الفرنسسكانية التي تدير موقع نيبو.

ومن المقرر أن يتوجه البابا الى موقع عصا النبي موسى حيث سيطل منه على بانوراما الاماكن المقدسة ويحظى برؤية وادي الاردن وجبال القدس وماذنها وكنائسها اضافة مرتفعات السلط.

وتكمن اهمية الزيارة البابوية ان البابا باعتباره راعي الكنيسة الكاثولوكية وخليفة القديس بطرس فانه في زيارته المقدسة يعبر عن اهتمامه ليس بحسب بابناء الكنيسة واتباعها بل ان دعوته ورسالته التي تحملها طيات الزيارة هي دعوة للمحبة وللتعايش والتوافق بين كافة شعوب المنطقة والعالم.

اهمية موقع جبل نيبو المتزايدة تتأكد يوما بعد اخر فخلال الشهرين الماضيين من العام الحالي زاره ما يزيد على 24 الف سائح من مختلف الجنسيات كدلالة على مكانته التاريخية والدينية الكبيرة فيما سجلت السجلات الرسمية ان الشهرين الماضيين من عام 2008 زاره 97 الف سائح فيما ينتظر ان يرافق زيارة البابا للاردن وصول ما يزيد عن 50 الف سائح مسيحي من مختلف الجنسيات لمتابعة هذه الزيارة الحبرية.

وعلى أجندة الزيارة البابوية لمحافظة مادبا التي تستعد كافة الجهات الرسمية والشعبية للتحضير لها ارساء حجر الاساس للجامعة الكاثوليكية (الأهلية) التابعة للبطريريكية اللاتينية بالاردن اضافة الى تكريس مركز سيدة السلام في منطقة ام الكندم التابع لمطرانية اللاتين كاحد المراكز المتخصصة في تقديم التاهيل والعلاج لذوي الاحتياجات الخاصة.