جماعة "روح وقـوّة "                             دير الملاك جبرائيـل

  
عظة البابا في قداس عيد الفصح بالبازيليك الفاتيكانية

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء،

في هذا اليوم المجيد، يتردد صدى إعلان القديس بولس: "قد ذبح حمل فصحنا، وهو المسيح" (1كور5/7) الذي سمعناه في القراءة الثانية من رسالته الأولى لأهل كورنتوس. يعود هذا النص لعشرين سنة بعد موت وقيامة يسوع، ويتضمن حتما خلاصة باهرة ووعيا كاملا للديانة المسيحية الحديثة. حمل الفصح هو الرمز المحوري لتاريخ الخلاص ويينطبق على يسوع المدعو "فصحنا". نجد في الفصح العبراني، وهو تذكار التحرر من عبودية مصر، طقس ذبح الحمل، حملٍ لكل أسرة حسب الناموس الموسوي. يبدو يسوع بموته وقيامته مثل حمل الله المذبوح على الصليب كي يرفع خطايا العالم. لقد ذبح في الساعة حيث جرت العادة بنحر الحملان في هيكل أورشليم. وقد استبق الذبيحة هذه ليلة آلامه أثناء العشاء الأخير حين استبدل طعام الفصح العبري التقليدي تحت شكلي الخبز والخمر. ونستطيع القول بحق إن يسوع أتم تقليد الفصح القديم وحوله إلى فصحه.

وانطلاقا من المعنى الجديد لعيد الفصح ندرك مرادف الفطير عند القديس بولس، فهو يشير إلى عادة يهودية قديمة تقضي بتناول كل ما فضل من خبز خمير لمناسبة الفصح، ويذكّر من ناحية ثانية بما جرى مع أسلافهم وأجدادهم حين خرجوا من أرض مصر هاربين وأخذوا معهم على عجلة خبزا فطيرا لا غير. وكان الفطير رمزا للتطهير والتنقية أي إقصاء ما كان عتيقا واقتناء الجديد، ولذا يشرح القديس بولس أن ذلك التقليد القديم اكتسب معنى جديدا، بدءا من الخروج الجديد تحديدا الذي هو عبور المسيح من الموت إلى الحياة الخالدة. ولأن المسيح الحمل الحق قد ضحى بنفسه من أجلنا، فنستطيع نحن تلاميذه أيضا ويجب علينا أن نكون عجينا جديدا وفطيرا، ونتحرر من كل رواسب خمير الخطيئة العتيق ونطرح عنا كل أشكال الخبث والفساد.

إن إرشاد بولس الرسول: "فلنعيّد إذا بفطير الصدق والحق، لا بالخميرة القديمة ولا بخميرة الخبث والفساد" (1كور5/8)، يعود واضحا على مسامعنا في إطار السنة البولسية. لنلبِ دعوة الرسول، أيها الإخوة والأخوات، ونفتح ذاتنا على المسيح المائت والقائم كي يجددنا ويبعد عن قلبنا سمّ الخطيئة والموت ويملاءنا من فيض الروح القدس المحيي، الحياة الإلهية والأبدية. وفي تهاليل الفصح، أنشدنا مع بولس الرسول: "علمنا أن المسيح قام حقا من بين الأموات". حقا هذا هو الجوهر الأساسي لإعلان إيماننا وهو حقا صرخة الانتصار التي تجمع شملنا. فإن قام يسوع وهو حي بالتالي، فمن يقدر إذا أن يفصلنا عنه؟ ومن يستطيع أن يحرمنا حبه الذي انتصر على الحقد والضغينة وغلب الموت؟

فلينتشر الإعلان الفصحي في العالم كله مع غناء هللويا الفارح. لننشده بأفواهنا، بالقلب والحياة خصوصا، وبنمط حياة "فطير"، بسيط متواضع، تخصبه الأعمال الصالحة. "قام المسيح رجائي وهو يتقدمكم إلى الجليل". إن المسيح القائم يتقدمنا ويرافق خطواتنا في هذا العالم. إنه رجاؤنا وسلام العالم الحق. آمين.

www.radiovaticana.org/ara/Articolo.asp?c=279760