جماعة "روح وقـوّة "                             دير الملاك جبرائيـل

  

زيارة البابا للأراضي المقدسة

والاتفاقية بين الكرسي الرسولي ودولة إسرائيل

آخبار الحراسة

giovedě 2 aprile 2009 a 14h33
 

بينما يعد البابا بينيدكتوس السادس عشر لزيارة الأراضي المقدسة من الثامن إلى الخامس عشر من أيار يمضي متابعو العلاقات بين الكرسي الرسولي ودولة إسرائيل الكثير من الوقت متسائلين عن الأمر. هل من علاقة بين الازدياد المفاجئ في عمل اللجنة الثنائية الدائمة – والتي كان من المقرر أن تلتقي خمس مرات خلال أربعة شهور(1) – وإعلان زيارة البابا الوشيكة؟ ومما دعا إلى المزيد من التساؤل هو بلاغ اللجنة الذي صدر في الثامن عشر من شباط المنصرم والذي لم يكتف بالإشارة إلى "الجو الودي" بل ذكر بأنه قد أحزر "تقدم" وأن هناك رغبة للوصول إلى قرار "في أقرب وفت ممكن". وقال الأب ديفيد ييغر وهو فرنسيسكاني إسرائيلي خبير في العلاقات بين الكنيسة والدولة في إسرائيل أنه "ليس من علاقة بين عمل اللجنة الثنائية وزيارة البابا باستثناء علاقة تتعلق بالجو، وهو جو أثبت بأنه مناسب لتعزيز المفاوضات. ولكن علينا أن نتذكر أن غرض زيارة البابا هو الحج فالبابا يريد أن يقوم بهذه الرحلة الدينية والروحية لكي يصلي في أماكن الفداء المقدسة ولكي يزور مجتمع المسيحيين مع أنه من المتوقع بالطبع أن تكون هناك اجتماعات ذات أهمية بينه وبين السلطات المدنية في الأراضي التي توجد فيها الأماكن المقدسة حيث هناك مواطنون مسيحيون مؤمنون، ألا وهي المملكة الأردنية الهاشمية ودولة إسرائيل ومناطق السلطة الفلسطينية ".

فهل ترتفع الآمال بتوقيع اتفاقية؟ ربما لا توجد آمال بتوقيع فوري، ولكن هناك آمال بتوقيع قريب.

وبالتحديد هناك آمال بأنه في ضوء المفاوضات المستمرة مع إسرائيل ستؤكد زيارة البابا وبشكل خاص اجتماعاته مع السلطات الإسرائيلية استمرارية العملية مع اقتراب انتخاب حكومة إسرائيلية جديدة. فمع أنه هناك نوع من الثبات لدى الكرسي الرسولي وفريق المفاوضين التابع له فلقد شهدت اسرائيل ما لا يقل عن ثمان حكومات منذ توقيع الاتفاقية الأساسية في الثلاثين من كانون أول لعام 1993. بالإضافة إلا ذلك فإنه في السنوات الأولى تم توقيف المفاوضات في بعض الأحيان لفترات طويلة وكان هناك بعض الأزمات أيضًا، بالرغم من أنه في السنتين الماضيتين كان هناك تقدم ملحوظ في جو المفاوضات ووتيرتها التي أصبحت أكثر انتظامًا.

وقال الأب فيديريكو لومباردي الناطق بلسان الفاتيكان: إنه في عام 2007 كان الكرسي الرسولي كان على نهاية سريعة للمفاوضات التي كانت تجري مع دولة إسرائيل. وبعد لقاء البابا بينيدكتوس السادس عشر بالرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس في كاستيل غاندولفو في السادس من أيلول لعام 2007 قال الأب فيديريكو لومباردي: لقد درسنا العلاقات بين دولة إسرائيل والكرسي الرسولي ورغبنا في نهاية سريعة للمفاوضات الهامة التي لا تزال جارية وفي إنشاء حوار دائم بين السلطات الإسرائيلية والمجتمعات المسيحية المحلية في ضوء اشتراك هذه المجتمعات الكامل في بناء المصلحة العامة.

لا بد أن نتذكر كلمات بينيدكتوس السادس عشر لإعضاء السلك الدبلوماسي حيث قال: إن الدبلوماسية بصورة ما هي فن الأمل فهي تتغذى على الأمل وتسعى نحو التعرف على علاماته مهما كانت باهتة. على الدبلوماسية أن توفر الأمل.(2)

والمتفاوضون على أمل. ولكن مواضيع المحادثات معقدة. ما هي المواضيع بالتحديد؟

أشارت الاتفاقية الأساسية التي وقعت في عام 1993 إلى الاعتراف بحقوق مبادلة وإلى واجبات الكرسي الرسولي والدولة.

وأدى ذلك إلى:

 إنشاء علاقات دبلوماسية بين السفارة البابوية للكرسي الرسولي وسفارة دولة إسرائيل، وكان ذلك في حزيران 1994 وتبعه تعيين أول سفير بابوي وأول سفير إسرائيلي والاعتراف بهما.

 استمرارية الأمر الرسمي للجنة الثنائية الدائيمة للعمل بين الكرسي الرسولي ودولة إسرائيل بإجراء مفواضات حول المزيد من الاتفاقيات المفصلة المتعلقة بكل أمور الكنيسة والدولة. أدى عمل اللجنة إلى توقيع اتفاقية أخرى في العاشر من تشرين ثاني لعام 1997 والتي دخلت حيز التنفيذ في الثالث من شباط لعام 1999 وضمنت الاعتراف المدني الكامل بالكنيسة وكل هيئاتها كهيئات قانونية.

 استهلال مفاوضات من قبل اللجنة نفسها في الحادي عشر من آذار 1999 بهدف الوصول إلى اتفاقية شاملة حول كل الأمور المتعلقة بالمالية العامة والممتلكات، وحول اشتراك الدولة في تمويل عمل الكنيسة لمصلحة المقيمين في الدولة (مما يشمل المدارس والمستشفيات وغيرها). كان أحد أهداف هذه الاتفاقية هو إن تستعيد الكنيسة الأراضي التي فقدتها عبر التاريخ وبشكل خاص الممتلكات المقدسة مثل الكنيسة في قيصرية التي تمت مصادرتها وهدمها في الخمسينات وأيضًا أن يُعترف بالإعفاءات التاريخية من الضرائب والتي تسمح للكنيسة أن تستخدم الموارد النادرة بشكل مقبول في العبادة والحياة الروحية والشهادة.

وبعد مضي خمسة عشر عامًا من دخول الاتفاقية الأساسية حيز التنفيذ (في العاشر من آذار لعام 1994) وبعد مضي عشرة أعوام من دخول اتفاقية الاعتراف القانوني (في الثالث من شباط لعام 1999) فلا تزال هذه المفاوضات لم تنتهِ.

وإضافة إلى ذلك فإن المعاهدات التي تم توقيعها والتصديق عليها لم يسنها البرلمان الإسرائيلي بعد ولذلك فلا يمكن للمحاكم الإسرائيلية أن تطبقها مما يحد بشكل جذري من أهميتها العملية.

قال الأب ديفيد ييغر لوكالة آسيا للأنباء قبل سنتين: لا يوجد أي سبب موضوعي للتوقع بأن المحادثان لن تنجج. أن الكنيسة بكل بساطة تتوقع اعتراف رسمي إضافي بالحقوق التي سبق وحصلت عليها وأيضًا بعض الضمانات الأساسية للأمن القانوني لأماكنها المقدسة. لا يجب أن تشكل الموافقة على هذا أية تكلفة للكنيسة فهي إن تمت ستتم وفقًا لوعود عامة أتت من الدولة مرارًا كثيرة عبر العقود.

كما وكتب مؤخرًا في نشرة "تيراسانطة" الإيطالي (3) : ليس من جدوى لصرف الوقت في البحث عن المسؤول عن التأخيرات. بل على الجميع أن يفكروا بالطريقة التي بإمكانهم أن يساهموا بها لإفعام هذا المشروع بالحياة مما يشكل علاقة تعاقدية وشفافة من نوع جديد بين الكنيسة والدولة.

وكتب أيضًا: نحن كمؤمنين بشكل عام غير قادرون وراثيًا على تبني روح انهزامية. إن مدة الرحلة تتناسب مع جرأة البابا التنبؤية التي أدت به إلى خوض الرحلة".(4)

فهناك أمل – أمل تتمسك به المؤسسات والمجتمعات المسيحية في إسرائيل فإذا تم إبرام الاتفاقية التي تجرى حولها المفاوضات الآن – ومن ثم الاتفاقيات الأخرى التي لا بد أن تتبعها – فسيكون لذلك تأثيرات هامة على حياتهم اليومية، سواء كان ذلك في ما يتعلق بعملية الحصول على التأشيرات للموظفين الكنسيين أو الاعتراف بالممتلكات واستعادتها أو الاعتراف القانوني بالمؤسسات مما من شأنه أن يسهل الكثير من الخطوات الإدارية.

ولذلك فإن هذه الاتفاقيات مرغوب بها من قبل الطرفين. من شأنها أيضًا أن تضع حدًا للأزمات التي تنجم باستمرار عن عدم وجود القوانين وأن "تحدث تغييرًا في علاقة عليها أن تكون مبينة على الصدق والأمانة وقبل كل شي الهدوء، وذلك للمصلحة العامة". (5)

من المؤكد أنه لن يتم توقيع أي شيء خلال زيارة البابا ولكن هذه الزيارة واللقاءات الرسمية التي ستتضمنها والتي ستكون شبيهة بزيارة يوحنا بولس الثاني وتتماشي مع رؤيته المتعلقة بالعلاقات بين الكنيسة والدولة في إسرايئل من شأنها أن تحدث دافعًا جديدًا ضروريًا لتشجيع المفاوضين على النجاح.

ماري أرميل بوليوMarie-Armelle Beaulieu 

 (1)في التواريخ التالية: الخامس عشر من كانون ثاني والثامن عشر من شباط والخامس والسادس والعشرين من آذار والثالث والعشرين من نيسان، حيث ستعقد جلسة عامة. مع أنه ورد في الفقرة 23 من المادة 10 أنه من المستهدف الوصول إلى اتفاقية شاملة (في ما يتعلق بالضرائب والممتلكات) خلال عامين بعد بداية المحادثات إلى أن اجتماعات اللجنة الثنائية لم تبدأ قبل عام 1999 وبالإضافة إلى ذلك فقد تم التوقف عن العمل بين الثامن والعشرين من آب لعام 2003 وتموز 2004.

 (2)في كلمة بينيدكتوس السادس عشر لأعضاء السلك الدبلوماسي في كانون ثاني 2008.

 (3)التيراسانطة، كانون ثاني- شباط 2009

 (4)التيراسانطة، كانتون ثاني- شباط 2007

 (5)الأب جيغر، التيراسانطة، تشرين ثاني- كانون أول 2007