جماعة "روح وقـوّة "                             دير الملاك جبرائيـل

  

البابوات وحراسة الاراضي المقدسة

آخبار الحراسة

 sabato 21 marzo 2009 06h00

كان الحضور الفرنسيسكاني في الارض المقدسة، والدور الذي لعبته حراسة الاراضي المقدسة، ولا يزال، ذا أهمية متجددة في حياة الكنيسة الكاثوليكية، منذ أواخر القرن الثالث عشر، حين بدأت الرهبنة الفرنسيسكانية الفتية آنذاك، حياتها الارسالية، فبدأت تتأسس الأقاليم المختلفة ومن بينها اقليم "ما وراء البحار" أو الأرض المقدسة.

كانت قناعتهم عميقة بأن هذا الحضور الفرنسيسكاني في الارض المقدسة، هو هبة العناية الالهية للكنيسة، لذلك، لم يمر وقت طويل حتى اعترف الأحبار الرومانيون بالرهبان الفرنسيسكان ممثلين للكنيسة في الارض المقدسة.

وفي القرن الرابع عشر، في عام 1342، كان البابا كلمنضوس السادس أول من اعترف للرهبنة الفرنسيسكانية بهذه الرسالة. وخلال السبعة قرون اللاحقة التي مرت على علاقة الكرسي الرسولي مع حراسة الاراضي المقدسة، تعززت هذه الثقة في الرهبان الفرنسيسكان، التي من خلالها، أوكلت الكنيسة اليهم مهمة حراسة الأماكن المقدسة.

لم تقتصر رسالة الرهبان الفرنسيسكان على استرجاع الأماكن المقدسة، أو الحفاظه عليها، والعمل على احياء الحياة الروحية والليتورجية والراعوية والعلمية والثقافية فيها. حيث كان الفرنسيسكان دائما على قناعة بأهمية العمل على خدمة الكنيسة المحلية، وهذا ما أكده البابا بولس السادس حين قال: "بقي أبناء القديس فرنسيس منذ ذلك الحين (أي القرن الثالث عشر) في أرض يسوع، من أجل خدمة الكنيسة المحلية" [5]. خدمة تتجسد في أعمال تجد في الانجيل قيمتها. كذلك، أثنى البابا بيوس الثاني عشر على الرهبان الفرنسيسكان تفانيهم في خدمة الكنيسة المحلية: "من المعروف لدينا خدمتكم لهذا البلد، وعدم ادخاركم لأي مجهود في ذلك، حتى تستمر سائر أعمال التقوى والمحبة التي أسستموها والتي تديرونها، وتعطي ثمارا خلاصية وافرة. ومن أجل ذلك، قمتم بتأسيس مدارس أساسية وعليا، وتجهيزها، رغبة منكم في المساهمة في تنشأة الاطفال والشباب؛ كما وعملتم على انشاء مشافٍ وبيوت لذوي الاحتياجات الخاصة ولمحاربة البؤس بأشكاله المختلفة، كي يستطيع أولائك الذين يعانون من تلك الأمور كلها، الحصول على التعزية الجسدية والمعنوية" [6]. يضيف البابا يوحنا الثالث والعشرون بأن الأعمال التي يقوم بها الفرنسيسكان، وتشمل أعمالا رعوية وأعمال المحبة، هي أعمال "يحرز من خلالها دور الكنيسة، الذي هو بحد ذاته أمر ضروري في محاولة الكنيسة القيام برسالتها على أفضل وجه وبفعالية، تقدما مستمرا" [7 ].

وأخيرا، يوضح يوحنا بولس الثاني، بهذه الكلمات، رسالة الآباء الفرنسيسكان: "يتفانى الاخوة الأصاغر، " وهم أمينون لأولوية دعوتهم" (RnB XVI, 5s)، في خدمة الاخوة، ومد يد العون للفقير والضعيف، وتثقيف الشباب، واستقبال كبار السن والمرضى محبة لذاك الذي أحبنا أولا ( راجع، LM IX, 1)" [8] . ان الاعمال الراعوية والاجتماعية التي قام بها الرهبان الفرنسيسكان هي ليست أمورا حدثت في الماضي. فهي لا تزال مستمرة، حية ومثمرة، لهذا السبب، فإن البابا يحث الاخوة الرهبان على متابعة رسالتهم في هذا الاتجاه.

الى جانب الخدمة التي قدمتها، ولا زالت تقدمها، حراسة الاراضي المقدسة للمسيحيين المحليين، فإننا ندرك، من ناحية أخرى، قيمة الخدمة التي تقدمها الحراسة لمسيحيي الكنيسة الجامعة بأسرها. فلمدة ثمانية قرون من الحضور الفرنسيسكاني في الارض المقدسة، كانت الحراسة هي الرائدة في مجال استقبال حجاج العالم المسيحي كله، وتعميق معرفتهم بالأماكن المقدسة، معطية بذلك "شهادة على المحبة والتمسك بالمسيح، فادي البشرية" (البابا يوحنا بولس الثاني). ان جميع الأعمال التي يقوم بها الرهبان الفرنسيسكان من أجل خدمة الحجاج باسم حراسة الاراضي المقدسة، ومنها استقبال الحجاج بفرح وابتسامة ولطف، لهي أولا شهادة للرسالة التي دعوا اليها، وهي ايضا اثبات جلي على محبتهم ليسوع المسيح، وللأماكن المقدسة، وللكنيسة الجامعة بأسرها.

لا بد من أن نشير أخيرا، الى أن أمانة الاخوة الفرنسيسكان لرسالتهم في الأرض المقدسة، لم تقتصر على أمانتهم للمهمة التي أوكلتها اليهم الكنيسة، أي حراسة الأماكن المقدسة واحياء الخدمة الليتورجية فيها، ولكنها كانت أمانة للروحانية الفرنسيسكانية نفسها. بالنسبة للروحانية الفرنسيسكانية، "فان قانون الاخوة الأصاغر وحياتهم تتلخص في هذا: أن يحفظوا انجيل ربنا يسوع المسيح، المقدس" (RB I, 1). تظهر محبتنا للمسيح وتتحقق من خلال محبتنا لجميع البشر، حتى غير المسيحيين منهم، وكي تصبح محبتنا ملموسة، علينا أن نلبس ثوب التواضع، والصغر، والثبات في الخدمة، والسهر على الصلاة، والتضحية، واعلان السلام، والوعظ بمغفرة الخطايا، وفوق كل ذلك، مركزية المسيح في حياة كل واحد من الاخوة الرهبان.

يشهد الأحبار الرومانيون بأن حراسة الأراضي المقدسة، ورغم الصعوبات والآلام الكثيرة التي واجهها الاخوة الرهبان (هناك كثير من الفرنسيسكان ممن استشهدوا من أجل ايمانهم ومحبتهم)، بقيت أمينة لروحانية أبيها القديس فرنسيس، لذلك –يقولون- بأن الكنيسة بأجمعها، تنظر باعجاب وتحيي رسالتهم هذه، ولا يسعها سوى أن تشجعهم على المضي قدما في خدمة الجميع.

مريم ميزيرّا وأرتيميو فيتوريس الفرنسيسكاني.

 

 

 [1]  La présence franciscaine en Terre Sainte بولس السادس، Nobis in animo (EV 5, 173).

 [2] بيوس الثاني عشر، Quinque ante annos،in AOFM LXVI (1947) ، 113-114.

 [3] يوحنا الثالث والعشرون، Sacra Palestinae Loca، in AAS LII (1960) ، 388-390.

 [4] يوحنا بولس الثاني، رسالة الى الأب هرمان شالوك (Hermann Schalück)…، in AOFM CXI (1992) ، 139-140.

 [5] بولس السادس، Nobis in animo (EV 5, 173).

 [6] بيوس الثاني عشر، Quinque ante annos،in AOFM LXVI (1947) ، 113-114.

 [7] يوحنا الثالث والعشرون، Sacra Palestinae Loca، in AAS LII (1960) ، 388-390.

 [8] يوحنا بولس الثاني، رسالة الى الأب هرمان شالوك (Hermann Schalück)…،in AOFM CXI (1992) ، 139-140.