جماعة "روح وقـوّة "                             دير الملاك جبرائيـل

  

جماعة "روح وقوة"

تشارك الراهبات الفرنسيسكانيات مرسلات قلب مريم الطاهر

احتفالهن بمرور مئة وخمسين سنة على تأسيس الرهبانية

بقداس شكر خاص

 

نبذة عن تاريخ وحاضر

مدرسة راهبات الفرنسيسكان في الناصرة

      تسعة عقود وما زالت هذه المدرسة تسير في مقدمة ركب المعاهد. تاريخها ملحمة عمل وعطاء يميزه جو ثقافي وتربوي وعلمي. لذلك نهل منه آلاف الطلاب الذين انتشروا في جميع أنحاء البلاد، ومعهم العلم والخلق الرفيع. صرح حضاري يربي ويعلم ويلقي بذور الأخلاق والعلوم في قلوب طلابه وعقولهم.

البداية كانت واستمرت:

     في الرابع والعشرين من نيسان سنة 1921 كانت بداية متواضعة ولكنها مشرقة، ثلاث راهبات قدمن الى الناصرة، مدينة البشارة، حاملات معهن الإيمان والحياة وحب خدمة النفوس. وحالا بعد الوصول أعلنت الراهبات عن فتح مدرسة مجانية لتعليم الخياطة والأشغال اليدوية. ابتدأت راهبات قلب مريم الطاهر الفرنسيسكانيات ببناء الدير، مقر العبادة والصلاة ومدرسة لتعليم البنات. وبهذا تحقق حلم آخر للطوباوية كاترينا تروياني في الأرض المقدسة.

     شملت البداية روح العمل والنشاط والتضحية حتى أخذ نور الإشراق يشع ليستقطب الفتيات من الوسط العربي في وقت عزّت فيه مدارس الفتيات. لذلك تهافتت الطالبات على المدرسة الجديدة من كل حدب وصوب ومن كل طائفة ودين. فأنشأت الراهبات قسما داخليا لاستيعاب الطالبات الوافدات من القرى والمدن البعيدة.

     كبر البناء فتحول المشغل الصغير الى مدرسة رائدة تستوعب الصفوف الابتدائية والثانوية. أبت الراهبات الوقوف عند حد، فوسّعن حقل العمل وارتفع جناحان جديدان من البناء قرب الدير القديم، استوعب الأول الصفوف الابتدائية والآخر الصفوف الثانوية ومكتبة ومختبرات وقاعة رياضة وغرفة للهيئة التدريسية. كان الشعار دائما حياة الصلاة والعمل، وهكذا كان مبتغى الطوباوية كاترينا تروياني مؤسسة راهبات قلب مريم الطاهر، وهذا نهج راهبات الفرنسيسكان بالناصرة.

     تحولت المدرسة تدريجيا الى مدرسة مختلطة وذلك في مطلع السنة الدراسية 1991/1992. ومؤخرا تم شراء عمارة محاذية للقسم الابتدائي. وللمدرسة اليوم موقف خاص لسيارات أعضاء الهيئة التدريسية.

     هذا وقد شرعت إدارة المدرسة ببناء جناح جديد وعصري بحيث يعطي الراحة والجو التعليمي المناسب حسب مواصفات تقنية حديثة على الأرض المحاذية للقسم الثانوي.

 

الراهبات الفرنسيسكانيات مرسلات قلب مريم الطاهر

المُؤسِّسة: الأمّ ماريا كاترينا تروياني "الأمّ البيضاء"

1- تبذة عن حياتها:

كان اليوم التاسع عشر من شهر كانون الثاني سنة 1813 يوم عيد في بيت تروياني في بلدة "جوليانو دي روما". فقد رزق الله المدعو توما والمدعوّة تريزيا مولودة جديدة، إلى جانب ولديهما فرنسيس ولبيراتو، عمّداها في اليوم نفسه، وسميّاها: كونستنسا.

وإنّ ما امتازت به هذه الأسرة من دعة وهدوء وفّر للمولودة الجديدة حياة رغيدة سعيدة. لكن هذه السعادة كانت قصيرة الأمد. فقد توفيت الوالدة وكونستنسا في السادسة، وذلك في مأساة عائلية أليمة أجْبَرَت الوالد على مغادرة المكان. فاهتمّ الأقارب باليتامى الخمسة وأمّا كونستنسا فقد فوّضت خالتها أمر العناية بها إلى راهبات دير القديسة كلارا للمحبة في "فرنتينو" فقبلتها في عطف وفرح وأشعرْنها بأنّها في بيتها.

في المدرسة كانت كونستنسا لطيفة مسايرة لرفيقاتها تخصّهن بالمحبّة، وكثيراً ما كانت تجمعهنّ لتكلمهنّ عن يسوع وتشجعهنّ على محبّته.

مرّت عشر سنوات على دخول كونستنسا مدرسة الراهبات. وعندما حانت ساعة تركها للمدرسة لم ترغب بذلك، وعليه ففي اليوم الثامن من شهر كانون الأول سنة 1839 يوم عيد الحبل الطاهر بمريم العذراء، لبست كونستنسا الثوب الرهباني الفرنسيسي وأصبح اسمها ماريا كاترينا.

في السادس عشر من شهر كانون الأول عام 1830 كرّست ماريّا كاترينا ذاتها للرب ولم تبلغ التاسعة عشرة ووعدته بأن تحيا له مطيعة، فقيرة، طاهرة.

نظراً لقدرتها وأهليتّها الكبيرة، أسند إليها أسقف المكان وظيفة معلمة. وانتخبت مستشارة في الدير أيضاً وهي في الثامنة عشرة من عمرها فقط. فأكبرت الأم الرئيسة حسن استعدادها للعمل، وشاءت أن تجعلها ساعدها الأيمن في إدارة الدير فعيّنتها أمينة سر، ومسؤولة عن السجلات ومديرة للتلميذات الصغيرات.

عاشت كاترينا حتى السادسة والأربعين من عمرها في دير "فرنتينو" وهي عالية المهمّة في العمل بواجباتها التعليمية والتربوية والرهبانية دائمة السهر على التقدّم في الفضيلة والتقرب من الله.

في 25 آب 1859، سافرت ست راهبات من بينهن الأم الرئيسة والأخت ماريا كاترينا إلى روما وبعد أن نِلْنَ بركة البابا بيوس التاسع، أبحرن إلى مصر لإقامة دير هناك. وقد رافقهن الأب المرشد الذي كان له حصّة وافرة في المشروع.

وفي الرابع عشر من أيلول دَخْلن القاهرة وقصدْنَ من ساعتهنّ رعيتهنّ في حيّ "الموسكي".

سنة 1863 انتخبت ماريا كاترينا رئيسة عامة للرسالة في الدير الجديد في القاهرة. وإنّ ما كانت عليه الأم ماريا كاترينا من روح المبادرة والحيوية، لم يتمكن من حصرها في بيئة "كلوت بك" الضيّقة. وعليه، فخلال بعض السنوات، جعلت أديارها ومؤسساتها تنتشر في المنصورة، ودمياط، والاسماعلية، وكفر الزيات، والاسكندرية ومن ثم في مالطة والقدس وايطاليا، حيث أخذت فتيات عديدات يتُقْنَ إلى الحياة الارسالية. وفي الواقع، إن شابات كثيرات من الشرق وأوروبا جئنَ يسألن الانضمام إلى راهبات مصر الفرنسيسكانيات ولم تكن الأم ماريا كاترينا وراهباتها يعرفن الكلل في تعليم الشبيبة، ومعالجة المرضى، واسعاف الشيوخ والفقراء والمعوقين، ومصالحة المتخاصمين، وردّ السلام إلى الأسر. أما أهمّ الدلائل على ما امتازت به الأم ماريا كاترينا من غيرة رسولية ومحبة، فكان العملان الرسوليان الاجتماعيان: العناية بالزنجيات الصغيرات واللقطاء.

وفي الأشهر الأولى من سنة 1860، افتتحت ماريا كاترينا مدرسة للزنجيات من أجل تربيتهن وتعليمهن. وقد بلغ عدد من هذّبتهم طوال أيامها 1574 لقيطاً وعدد من فدتهنَّ من الزنجيات 748.

كانت الأم ماريا كاترينا شديدة الثقة بالقديس يوسف حتى راحت تعدّه وكيلاً على الدير، ورئيساً وربّاً وحارساً. وقد حدث أكثر من مرة، أنّها علّقت في عنق هذا القديس "كيس العناية الإلهية" فارغاً، فإذا هو ملان في الصباح من النقود التي كانت بحاجتها. لكنها سبقت فأحيت الليل كلّه في الصلاة.

في الخامس من تموز 1868، أصدر مجمع انتشار الإيمان قراراً باعتبار إرسالية القاهرة مؤسّسة رهبانية جديدة، وعيّن خادمة الله رئيسة عامّة لها.

لقد كانت الإفخارستيا محور حياة ماريا كاترينا بكاملها ومركز أعمالها ومنبع تعبّدها للمخلص المتجسد. جميع أنواع تعبّد الأم يجب أن يُنظر إليها في ضوء السر الإفخارستي: من تكريمها للملاك الحارس، إلى تكريمها للقديس فرنسيس والقديسة كلارا، وقلب يسوع وقلب مريم والقديس يوسف. لكنه لا بدّ من أن نفرد بمقام خصوصي تكريمها لمريم العذراء، الذي كان ينمو كلّما نمت هي في المسيح، حتى كان من صميم حياتها. وكانت تحبّ أن تهرع إلى العذراء وتدعوها "الأم" وأخيراً  أرادت أن تكون مريم البرئية من الخطيئة شفيعة لرهبانيتها.

في كانون الثاني 1887 بلغت الأم الرابعة والسبعين من العمر وكانت صحتها تتقهقر ولكنها بقيت مستسلمة صابرة، تتألم بفرح ولا تُشعر غيرها بأوجاعها الجسدية والأدبية. ولم تتجاهل أن موتها قريب وكان ذلك فعلاً في السادس من أيار 1887. وما إن انتشر خبر وفاتها في القاهرة حتى توافدت الجموع من جميع الطبقات لتكرِّم جثمانها وهي تردد: "ماتت أم الفقراء. ماتت الأم البيضاء".

عام 1972 أعلنت الأم مكرّمة. وفي اليوم الرابع عشر من نيسان 1985، وهو يوم مجيد في تاريخ راهبات قلب مريم البريء من الدنس الفرنسيسكانيات، أعلنها البابا يوحنا بولس الثاني طوباوية. وقد جاء ذلك تصديقاً على حدس الشعب وأمنيته الغالية برؤية الأم ماريّا كاترينا فوق الهياكل. أليس أن "صوت الشعب هو صوت الله"؟ صلاتها معنا.

2- إنتشار الرهبانية في العالم

أخذت الرهبانية في الانتشار، منذ اليوم الذي فيه وافقت السلطة الكنسية على الأسرة الرهبانية الجديدة، التي أنشأتها الأم كاترينا في القاهرة عام 1859. وعندما فاجأ الموت هذه المؤسِّسة، عام 1887، كانت مرسلاتها قد حللن في مصر وميلانو والقدس ومالطة. فكانت الأديار العاملة عشرة.

أما اليوم، فتنتشر الرهبانية في ايطاليا ومراكش ومالطة وفلسطين والاردن وسورية ولبنان والبرازيل، وفي الولايات المتحدة، وغينيا وكينيا وأثيوبيا والصين، وتبذل الراهبات الفرنسيسكانيات جهودهن في شتى حقول العمل الاجتماعي، إلى جانب التعليم الديني في الرعايا، وتنشئة الأطفال والشبيبة في المدارس على مختلف أنواعها، والمياتم، إلى جانب العناية بالمرضى والعجزة في المستشفيات والعيادات والملاجئ المختلفة، ودارين للبرص في غينيا.

3- من أقوال وخواطر الأم ماريا كاترينا

- إن محبة القريب الصميمية تحمل على نسيان المرء لنفسه والتفكير في حاجة الآخر.

- مشيئة الله، ها هو جوعي الدائم، وعطشي واشتياقي.

- في الضيقات والشدائد، لا ملجأ لنا إلاّ العذراء. فلنضَع كل شيء بين يدي أمنا.

- بمقدار ما نصادف من آلام ومقاومات، ينبغي أن نزداد شجاعة وبطولة.

- إني أضع يدي في يد الله، وسوف أواصل السير على الدرب واثقة مطمئنة،

  لاتكالي على العناية الإلهية التي تسارع إلى مساعدتي على نحو غريب بواسطة القديس  يوسف.

- أجمل ساعات الحياة هي تلك التي تُقضى أمام القربان.

- إياكم والكآبة! بل اخدمن الرب بفرح.

 

198.62.75.1/www1/ofm/1god/ordini/fr.miss-cuore-immacolato/index.htm.htm

 

ذكرى نياحة الأم الطوباوية كاترينا تروياني

رشا ارنست

الأحد، مايو 06، 2007

تحتفل اليوم رعيتي الصغيرة بذكرى نياحة الأم الطوباوية مريم كاترينا تروياني 6 مايو 1887، مؤسسة الراهبات الفرنسيسكانيات مرسلات قلب مريم الطاهر. وتأتي ذكرى نياحتها باليوم السادس من الشهر المكرس لتكريم أمنا العذراء مريم. وأمس جاءتني فرصة للتأمل بحياة تلك الطوباوية التي أخذت تنمو في حضن العذراء القديسة على مدى سنيين عمرها متجاوزة كل ألم رافعة عينيها نحو الأم البتول التي ترتمي بأحضانها كل يوم هادئ أو عاصف من أيامها. أثناء تأملي وجدت الأم كاترينا مازالت تحيا بيننا كل يوم، ليس فقط في بناتها المكرسات والمرسلات عبر دول عدة وخاصة مصر التي تضم اكبر عدد من أديرتهم في كل أنحاء الجمهورية وخاصة الصعيد. ولكني أرى الأم كاترينا كل يوم بين فتيات فلسطين ولبنان والعراق حيث يُقتل هناك البشر دون حساب و دون سابق إنذار. فكما استيقظت ذات يوم الطفلة الصغيرة كوستانزا (كاترينا في الرهبنة) مشاهدة أمامها والدتها القتيلة ملقاة على الأرض جثة هامدة مضرجة بدمائها وسط فزع إخوتها الثلاثة الصغار واختفاء أب اتهم في قتل زوجته، فأرى هذا الفزع والصراع النفسي الذي استبد بأطفالنا هذه الأيام. و كأن كاترينا الصغيرة تولد كل يوم بيننا، ورغم ما كانت تتمتع به أسرة كاترينا من أصل عريق لعائلتها وظروف مادية عالية و حياة هادئة إلا أن هذا لم يمنع عنها اليُتم وهي بالخامسة من عمرها. في ظل ثائرة نابليون وقيام الجمهوريون الطليان باضطهاد الكنيسة وممثليها.

ولدت كوستانزا في 19/ 1/ 1813 في فرينتينو بايطاليا. والدها هو "تومازو تروياني" المدرس والعازف على الأرغن، ووالدتها هي "تريزا بانتشي كانتوني". كانت كاترينا تحمل بداخلها كل معاني اسمها من مثابرة بجدّ و جَلَد واحتمال ألم منذ صغرها. فبعد مقتل والدتها و هروب والدها توفت أختها الصغيرة "أنجيلا" التي لم تحتمل الصمود أمام فقدان أمها. ثم لحق بها أخوها "ليبراتو" بعد عامين. لم يبقى من العائلة التي عاشت حياتها بتدين عميق وصادق إلا الطفلة كوستانزا وأخوها الأكبر "فرنشيسكو" والذي احتضنته نعمة الله داخل مدرسة "فرينتينو" الاكيريكية وهو لم يتجاوز الحادية عشر. أما طفلتنا الصغيرة والتي كانت بالخامسة من عمرها فقدت ارتمت بأحضان راهبات القديسة كلارا في "فرينتينو".

لم تكن طفولة الصغيرة كوستانزا سعيدة كمثل ملايين الأطفال على مر العصور، فالعنف أو الحرب أو الاضطهاد لم يتركوا أطفالا كثيرة دون ألم و صراعات نفسية. لكن كوستانزا كانت تحمل بقلبها الصغير أحلام كبيرة. "لنثق كما ينبغي بعناية الله الأبوية الرحيمة، و لكن لنسأل قبل كل شيء عنايته الروحية. ولنسأل أول ما نسأل حباً خالصاً لما يسمح به الله من ألم، و حباً خاصاً لله، حبا متجرداً من كل مصلحة ذاتية". هكذا قالت كوستانزا وهي متأهبة لثوب الابتداء براهبات القديسة كلارا صباح عيد الحبل بلا دنس عام 1829 حاملة ثوبها الجديد واسمها الجديد "كاترينا". فلم تفلح محاولات والدها العائد من الهروب عن منعها من قرارها أن تعيش في أحضان العذراء مريم أم كاترينا وأمنا.

"سأعيش دوماً في حضرة الله، و سأعده كل صباح أن أكون في ذلك اليوم أفضل مما كنت بالأمس". هكذا كانت تردد كاترينا كل صباح في صلاتها اليومية طيلة أربعين سنة قضتها في حياة الخلوة بالدير. كانت الأم كاترينا عاموداً هاماً في رهبنة القديسة كلارا حتى أنها كانت من ضمن مجموعة الراهبات اللواتي أرسلن إلى العائلة المقدسة بالناصرة ثم إلى مصر. ففي 14/ 2/ 1859 قرر مجمع الرهبنة في فرينتينو تأسيس دير ملحق في القاهرة. وبيوم 25 أغسطس من نفس العام توجهن ست راهبات بينهن كاترينا إلى مصر في كلود بك بالقاهرة.

كانت كاترينا تحمل العائلة المقدسة في دربها كل أيام حياتها "إني أواصل السير على الدرب واثقة مطمئنة لاتكالي على العناية الإلهية التي تسارع إلى مساعدتي على نحو غريب معجز بواسطة القديس يوسف" ناظرة بعينيها دائما نحو القربان المقدس، مصغية إلى صوت يسوع في قلبها، مرتمية في أحضان العذراء مريم والقديس يوسف عائلتها التي احتضنتها منذ طفولتها البائسة.

استطاعت كاترينا بغريزة الأمومة  حنينها لطفولة لم تدم طويلا أن تكون أماً لكل طفلة حرمتها الدنيا حنان الأم وآمان الأب. فاستطاعت أن تكون الأم التي بوسعها أن تحمي بناتها بكل طاقتها البشرية والروحية التي استمدتها دائما من أمنا العذراء مريم. وفي 2/ 8/ 1865 قرر المجمع الرهباني في فرنتينو استقلال مرسلات مصر عن رهبنة القديسة كلارا.

وفي 5/ 7/ 1868 اصدر مجمع انتشار الإيمان قراراً باعتبار إرسالية القاهرة مؤسسة رهبانية جديدة وتـُعين لها رئيسة عامّة. وفي 10/ 11 من نفس العام قـَبل الرئيس العام للرهبان الفرنسيسكان رهبانية مرسلات مريم كعائلة جديدة في العائلة الفرنسيسكانية.

تأسست رهبانية مرسلات قلب مريم هنا في مصر، و كانت و مازالت رسالتهن عظيمة للفتيات. فقد أسسن مدارس كثيرة في اغلب محافظات مصر، و كان للصعيد النصيب الأكبر. فقد اهتممن بالفتيات الفقيرات وعائلاتهن أيضاً ناشدين حياة أفضل لهن. مكرسين حياتهن أمام القربان المقدس في أحضان العذراء القديسة مريم على مثال مؤسسة الإرسالية الأم كاترينا تروياني. و في مثل هذا اليوم السادس من مايو عام 1887 كانت وفاة الأم كاترينا وسط بناتها في دير كلود بك بالقاهرة. "كانت وجه الكنيسة المشرق في مصر وفي أي بلد اتخذته ميداناً لأعمالها الرسولية" كما قال عنها البابا بيوس التاسع.

عاشت الأم كاترينا حياتها الأرضية مصغية إلى صوت الروح القدس في ضميرها نحو حياتها الرسولية، جاهدت أن تكون رسالة الرهبنة هي الآمان لفتيات كثيرات في بلادنا. متحدية كل الصعاب التي واجهتها، صامدة مع بناتها وهي تقول لهن: بناتي العزيزات .. هل تعلّمنا أن المضايق والاضطهاد هي دليل قاطع وعلامة أكيدة على أن رسالتنا مقبولة وعزيزة على قلب الله! فكانت دائما الأم الحنونة التي استحقت يوم الرابع عشر من ابريل 1985 أن تعلن الكنيسة الكاثوليكية في شخص نائب المسيح البابا يوحنا بولس الثاني إعلان الأم كاترينا طوباوية بين الطوباويين، فقد كان يوم مشهود في تاريخ راهبات مرسلات قلب مريم الفرنسيسكانيات، فتحققت الأمنية في مشاهدة الأم كاترينا بين صفوف المختارين من أبناء الكنيسة الذين قضوا حياتهم على درب الإنجيل بإرشاد الروح القدس.

كان ومازال العالم في احتياج يومي لمثل تلك الأم القديرة الطوباوية كاترينا تروياني، التي استطاعت أن تقدم حياتها هدية لملكها ومخلصها يسوع المسيح متحدية كل صعوبات الحياة القاسية. فلنكن نحن أيضاً رسل وشهود للمخلص يسوع المسيح في حياتنا، و لتكن رسالتنا على مثال القديسة العذراء مريم، حاملين بقلوبنا كل رجاء في الحياة الأبدية.

 

صلاة

أيها الثالوث الأقدس،

ينبوع كل قداسة وعطيّة كاملة،

نشكرك لأجل محبّتك العظيمة

التي تجود بها على كل خليقة.

نسألك بإيمان حار،

أن تمنحنا بشفاعة الطوباوية كاترينا تروياني

النعمة التي نحتاج إليها (أذكرها)،

وأن ترفع أمتك الطوباوية إلى مصاف القديسين.

هي كانت العروس المصلوبة

والمرسلة إلى شعوب "ما وراء البحار" .

هي التي تبعت خطى المسيح المصلوب

وجاهدت في سبيل الصغار والمهملين والفقراء.

إننا نوكلُ إلى قلبَ مريم الطاهر صلاتنا الحارة

واثقين بأنك أيها الثالوث الأقدس تستجيب لنا.

لك المجد والحمد ابد الدهور.

آمين

المجد

(ثلاث مرات)

كل من ينال نعمة بشفاعة الطوباوية كاترينا تروياني

الرجاء الاتصال

بالراهبات الفرنسيسكانيات مرسلات قلب مريم الطاهر

هاتف: 2742792- 02   فاكس: 2743505- 02

بإذن السلطة الكنسية