جماعة "روح وقـوّة "     دير الملاك جبرائيـل

   القديس يوسف

سرّ عظمة القديس يوسف

ان حكمة الله تختلف عن حكمة العالم ومقايس العالم تختلف عن مقايس الله.

 كما علت السماء عن الارض هكذا علت افكار الله عن افكار البشر، كما ورد في الكتاب:

"سابيد حكمة الحكماء وازيل فهم الفهماء" (1كو1: 19)،

"ألم يجعل الله حكمة العالم حماقة" (1كو 1: 20).

" ما كان في العالم من حماقة فذاك ما اختاره الله ليخزي الحكماء

وما كان في العالم من ضعف فذاك ما اختاره الله ليخزي ما كان قوياً،

وما كان في العالم من غير حسب ونسب وكان محتقراً فذاك ما اختاره الله

حتى لا يفتخر بشرٌ امام الله... بل من افتخر فليفتخر بالرب" ( 1كو 27- 31 ).

من هنا جاءت عظمة القديس يوسف لا لانه عظّم نفسه ولا لأن الناس قد عظمته

بل لان الله قد عظمه بما زيّنه من فضائل عظيمة.

كان عظيماً بمقياس الله ومقياس الانجيل

كان متواضعاً: حطّ المقتدرين ورفع المتواضعين

كان خادماً مخلصاً ليسوع ومريم: من اراد ان يكون فيكم كبيراً فليكن لكم خادماً

كان محباً لله وللقريب: ان احبني احد يحفظ كلامي وابي يحبه واليه ناتي وعنده نجعل مقامنا

كان مطيعاً لاوامر الله دون جدل

    "يا يوسف لا تخف ان تاتي بامراتك مريم ... قم فخذ الصبي وامه واهرب الى مصر".

كان نموذجاً بايمانه: "جاهد جهاد الايمان الجميل وفاز بالحياة الابدية" (1 تيمو 6: 12)

كان يوسف مدرسة فضائل دون ان ينقل لنا الانجيل المقدس كلمة واحدة له

فليكن القديس يوسف قدوة لنا في حياتنا

لان عالمنا بحاجة الى قديسين اكثر مما هو بحاجة الى علماء في الدين.

                                               الاب فرح حجازين

 

وبصمته كان معلما

انه لقديس عظيم... مثالا للخدمه والصمت،

رجل غني بفقره.... عظيم ببساطة ايمانه... وبصمته أظهر عمق ايمانه.

فما أحوجنا ان نتأمل عمق ايمانه الصامت.

ايمان صامت يترجم باعمال...

قبل ارادة الله فدخل في مشروعه الخلاصي...

جاء بمريم الى بيته حاملا  من الروح القدس... رعى الطفل بعد ولادته.

حمله بين ذراعيه فكان الحارس والمربي... قدم له الخبز وهو يعلم أنه الخبز الحي.

حمله بين ذراعيه وهو العالم انه حامل البشريه جمعاء، ع

اش حياته متأملا بسر التجسد والخلاص،

ترعرع الطفل أمام عينيه وترعرع معه ايمان هذا الرجل البار،

حتى وصل تمام المحبه والايمان،

عاش مصغيا متاملا في سر الله الخلاصي.

تجرد وانكر ذاته...

تجرد من مشروعه الشخصي كأي شاب في عمره ليدخل مشروع الله الخلاصي.

وبصمته وخضوعه لارادة الله علمنا معنى التجرد والتضحية... علمنا معنى الفضيله.

ومن خلال اعماله واتضاعه ترجم لنا، ان العظمه لا  تكون الا  في التواضع والمحبه.

كم من الحزن والالم  والمشاق تحمل بمسيرته مع الطفل؟!

بداية في ولادته عندما لم يجد مكانا تأوي اليه مريم لتضع طفلها،

وهروبه الى مصر مع الطفل وامه ليحميه من بطش هيرودس...

فينقل لنا درسا في الصبر والتحمل في سبيل ايماننا.

ايها القديس العظيم

 كم هي اللحظات التي عشتها متعبدا ومتاملا؟!!..

 كم هي اللحظات التي لمست فيها حب الخالق؟!!..

وكم هي اللحظات التي تجردت فيها من نفسك لتلتقي مع الله الآب.

الصمت عزيزي في حياة هذا القديس العظيم كان منبعا للحياه والنضوج.

صَمت... فحدثنا بصمته... كتب في ضمائرنا وقلوبنا دروس لن نتعلمها طيلة حياتنا.

هذا القديس المجهول في عيون الناس حتى الانجيل لم يذكر عنه الكثير

علمنا كيف نتعرف على انفسنا فنكون امام الله معرفه لا نكره

فلندع صمت  هذا القديس يتكلم في حياتنا في كل لحظه من وجودنا

فنسير على مثاله نعيش الحياه الروحيه الباطنيه،

نعيش عمق ايماننا فنحيا حياه مسيحيه مترجمه بالاعمال

ونعي معنى التجرد والتضحيه.

ونعلم ان نكران الذات هو الطريق الاقصر للالتقاء بالله

وندرك دائما في تعاملنا أن العظمه لا تكون الا بالتواضع،

وان قمة الايمان وعمقه في الصمت والتأمل

فيا ايها القديس العظيم علمني ان اتكلم من خلال اعمالي، فأكثر من العمل ولا أكثر من القول.

أعطني ان ارى في صمتي عمق ايماني

فأعيش كما عشت حياتك الروحيه الباطنيه بعيدا عن الطقوس الخارجيه السطحيه.

مار يوسف

لما كانت مريم أمه مخطوبه ليوسف وُجدت قبل يتساكنا حاملاً من الروح القدس

وكان يوسف زوجها باراً فلم يرد ان يشهر أمرها فعزم على ان يطلقها سراً

وفيما هو يُفَكِّرُ في ذلكَ، تراءَى له ملاكُ الربِّ، في الحُلْمِ، وقالَ:

"يا يوسفُ ابنَ داودَ، لا تَخَفْ أَن تَأخُذَ امرأَتَكَ مريمَ؛

فإِنَّ الذي حُبِلَ بهِ فيها إِنَّما هو من الروحِ القدس.

وسَتَلِدُ ابنًا فتُسَمِّيهِ يسوعَ، لأَنهُ هوَ الذِي يُخَلِّصُ شَعْبَهُ من خطاياهم.

"فلمَّا نهَضَ يوسُفُ منَ النَّومِ، فعَلَ كما أَمرَهُ ملاكُ الربِّ".

- يا مَن كنت للمسيح حارساً ومربياً ومعيلاً

   كن لنا الى المسيح هادياً وحامياً ودليلاً!

- خطب يوسف مريم، فكان بالشريعة " زوجها" وبالانجيل "خطيبها"

  وراح يحاكي في سره العميق اعتكافها وينتظر على الصلاة زفافها.

  لكنه رأى انها منذورة  ناذره وانها لا تريد ان تعرف على حالها رجلاً

  فاعتنق بالحب حبها، وبالنذور نذورها، وبالعفاف المستدام عفافها!

رولا نسيم جبرائيل زيادات، توجيهي IT

همسة حب: صفات القديسة مريم العذراء حسب إنجيل لوقا

كانت مخطوبة لرجل اسمه يوسف: فتاة عادية مقبولة اجتماعيا وعلى الأرجح انها جميلة.

سالت الملاك عندما بشرها بالحبل بيسوع  كيف يحدث هذا وانا لست اعرف رجلا:

كانت إنسانه عادية وتفكر بمنطق بان الطفل ينتج عن الزواج بين رجل وامراة كما كانت تناقش بكل أدب. 

فقالت مريم ها انا امة الرب ليكن لي كما تقول: متواضعة

وتصرفت كالعبد الذي يقول لسيده حاضر دون ان يسال لماذا او كيف وانما ينفذ الاوامر فقط.

قامت مريم وذهبت مسرعة الى الجبال قاصدة بيت اليصابات لكي تخدمها

واقامت عندها ثلاثة اشهر ثم رجعت الى بيتها: انسانة تتقدم لتساعد دون ان يطلب منها احد

وفي نفس الوقت تشعر مع الاخرين حيث كانت اليصابات امراة عجوز وبحاجة الى الخدمة

وبما انها خجلت من حملها وهي في سن كبيرة ولم تخبر احد

فأتت القديسة مريم وخدمتها فورا وبسرعة الى ان اكملت اليصابات مدة حملها.

انشدت القديسة مريم تعظم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلصي

فانه نظر الى تواضع امته وها ان جميع الاجيال من الان وصاعدا سوف تطوبني...:

 كانت انسانة مسبحة وتعرف الكتب حيث تفوهت بكلمات قالتها حنة ام صموئيل في العهد القديم

فاذا دل هذا على شيء فانما يدل بانها كانت تعرف ما كتب في العهد القديم ومؤمنة به.

وبعدها صعد يوسف مع القديسة مريم من الناصرة الى مدينة داوود

لكي يتم احصاء سكان الامبراطورية وكانت حاملا: كانت صبورة

حيث ان السفر في تلك الحقبة كان صعبا وعلى ظهر الدواب وكانت حاملا

ولم يذكر الوحي بانها تذمرت او تفوهت بكلمات تافف من تعب الحمل وطول الطريق

وهي هناك تم زمانها لتلد فولدت ابنا واضجعته في مذود اذ لم يكن لهما متسع في المنزل:

كانت انسانه تتحمل كل الظروف وتقبل بها بكل سلام ولا تزعج احداً

حيث ولدت بمغارة مع الدواب والرائحة الكريهة والقاذورات

ولم تزعج احدا وتطلب منه ان تسكن مكانه في المنزل لكي تولد بجو دافئ ومريح.

وبعدما اتى الرعاة الى المغارة وشاهدوا يسوع واخبروا مريم ويوسف بما تكلمت عنه الملائكة

 كانت تحفظ هذه الامور جميعا وتتاملها في قلبها:

كانت انسانة هادئة وتفكر بالامور الروحية كثيرا ووتتامل بها

مما يعني بانها لم تكن تتكلم كثيرا وانما تتامل كثيرا

قدمت هي ويوسف عن يسوع زوجي يمام او فرخي حمام:

كانت قانعة بالعيش مع يوسف الفقير وتطيع الوصايا

وفي عيد الفصح اخذ يوسف ومريم يسوع وهو في سن الثانية عشرة الى اورشليم ليعيدوا هناك

وبعد انتهاء العيد رجعا وبقي يسوع في اورشليم وهما لا يعلمان

وبعد مسيرة يوم تبين بان يسوع لم يات معهما فرجعا يبحثان عنه بين الاقارب والمعارف

وعندما وجداه في الهيكل قالت امه يا بني لماذا عملت بنا هكذا فقد كنا ابوك وانا نبحث عنك متضايقين

وبعدها رجع معهما وكان خاضعا لهما

وكانت امه تحفظ هذه الامور في قلبها:

كانت انسانه متعقلة وتعرف ان تتكلم مع الاطفال فلم يثور غضبها على يسوع

علما بانها ويوسف ظلوا ثلاثة ايام يبحثون عنه بل تكلمت معه بكل هدوء ومحبة.

والرب يبارككم

عبير  انطون حتر، 28/1/2009

 

صلاة لمار يوسف شفيع الكنيسة العام

(البابا لاون الثالث عشر)

إليك نهرع في شدائدنا، إيها الطوباوي يوسف،

ونستغيث واثقين بحمايتك بعد ان استعنّا بحماية عروسك الكلية القداسة.

ونسألك متوسلين بحق ذلك الرباط الوثيق، رباط المحبّة،

الذي وحّد بينك وبين العذراء البريئة من العيب أمِّ الله، وبالحب الأبوي الذي احتضنت به الطفل يسوع،

ان تنظر منعطفاً الى الميراث الذي اقتناه يسوع المسيح بدمه، وتساعدنا في حاجاتنا بما لكَ من الفعل والمقدرة،

يا حارساً جزيل العناية بالعائلة المقدسة، اي ذرية يسوع المختارة.

فاصرف عنّا، ايها الأب الكلية محبته، وباء الأضاليل والمفاسد بأسرها.

يا نصيرنا القدير، بعطفك علينا، قف الى جنبنا عضداً من السماء في هذه المعركة بيننا وبين قوات الظلام.

وكما خلّصت يوماً الطفل يسوع من الخطر العظيم المحدق بحياته،

هكذا احمِ الآن كنيسة الله المقدسة من مكايد الاعداء ومن كل كارثة.

ابسط على كلٍّ منّا ظلّ حمايتكَ الدائمة، بحيث نستطيع، على مثالك وبواسطة معونتك،

ان نحيا حياة مقدسة، ونموت ميته صالحة، ونحصل على السعادة الأبديّة في السماوات. آمين

يا مار يوسف كن معنا دوما وأجعلنا أن نتشبّه بك بالقول والعمل لنصبح جميعا... يوسف البار... صديق الله ..

 "وكان رجلاً باراً "

اظهر الله محبته للعائله بان اسس للعائله الاولى المقدسه،

فكانت العذراء "ينبوع القداسه المختوم، المدينه المغلقه، (اشعيا)،

وكان الابن كلمة الله المتجسد،

ويوسف هذا الذي "عرف طريقه في الارض" (مزمور)

والذي اختصر عنه الكتاب المقدس كل شيء بانه "كان رجلاً باراً" (لوقا).

وظلّلت قدرة وقوة العليّ العائله الاولى وكل عائلة مثلها الحي وقدوتها مار يوسف،

والتي تصب فيها المحبه والعواطف حتى بدأ انه لا محبه دون عائله.

لما كان العالم في ظلمه اشرق النور على نفس يوسف ورأى مجد الله،

عرف "انه ينبغي ان يطاع الله" (اعمال الرسل)

وان "ايمان دون اعمال ميت" ( يعقوب)

انكر يوسف نفسه ورافق العذراء في كل محطات حياتها.

القديس يوسف الذي اشتاق الورد والزنبق ان ينتمي له، مزاد نقاء وعميق عطرها.

فملأ الأرض قيم وفضائل روحيه وانسانيه

نستقي بها من هذا القديس صاحب المحبة النارية للعائلة.

1- عندما لم يفهم معنى حمل العذراء اراد ان يتركها في الخفاء وان لا يشهّر بها

2- اخلص في أداء الرساله واطاع ملاك الرب دون سؤال

3- التزامه بالشريعه وذلك في تقدمة الرب وفي دخول يسوع الى الهيكل

4- تقاسم مع العذراء مشاعر الفرح والحزن  "وكانا يطلبانه متوجعين" (لوقا)

    ويلازمهما في الترحال والسفر الى بيت لحم والى مصر

5- كان مثالاً للاب والمعلم الصالح "كان يسوع ينمو في القامه والحكمه والنعمه" (لوقا)

اذن انتصر يوسف على شهوات العالم فكانت محبته كامله، طهاره وقداسه

فاستحق ان يكون شفيع كل عائله وشفيع الكنيسه ومثلاً حياً لكل ارباب الاسر !

فمتى ياتي ذلك اليوم الذي ندعو فيه كل رب اسره مسيحيه  "وكان هذا رجلاً باراً "

                                                       حنان الايوب

 

 مار يوسف القديس البار

لما كان الله الاب قد قرر منذ الأزل ان يخلص الجنس البشري بتجسد ابنه الوحيد...

انتخب بسابق إرادته مريم العذراء لتكون اماً للمخلص، وفي الوقت عينه

اعد لهذه البتول مساعداً يساعدها في هذه المهمة الأهلية التي دعت اليها دون سائر البشر...

وبذلك اضحت مباركة بين النساء وممتلئة نعمة.

لذلك زين الله هذا البار بفضائل تلائم دعوته السامية...

ورفعه في سلم الكمال الى درجة تليق بخطيب البتول ومربي ابن العلي.

فيسوع ومريم ويوسف هم اذن ثالوث ارضي جعله الله لخلاص العالم

- يسوع اله وإنسان معاً ومخلص البشرية...

- مريم ام يسوع وأم الله...

- يوسف رجل مريم وأبو يسوع ومربيه...

أسماء ثلاثة غير قابلة للأنفصال... ثلاثة مكللون بإكليل المجد...

تمتاز بسنائها، ولن نعرف عظمة بهائها إلا في السماء.

أن للآب الأزلي كنزين ثمينين، أراد أن يوكلهما لعناية رجل...

فلو كان هذان الكنزان مملكة او عالماً لأوكلهما الى احد ملائكته... لكن...

هذين الوديعتين: ابنه الوحيد الذي هو الأعظم بما لا نهاية له في كل الممالك

ووالدة ابنه المجيد اشرف الخلائق وأمجدها؛

- فأين نجد يدين نقيتين بكفاية لائقتين لهاتين الوديعتين الفريدتين؟؟

- من عسى ان يكون هذا المنتخب السعيد الذي سيحظى بيسوع ومريم؟

  وقد فضله على امراء الأرض وعلى ملوكها، لا بل على ملائكة السماء ورؤسائها..

- لقد نال شرفاً عظيماً بأن اقامه سيداً على بيته ورئيساً على عائلته

- سهر على والدة ابن الله وحمى شرفها وحرس بتوليتها..

أصبح ممثلاً لسلطة الآب الأزلي لدى ابنه الوحيد،

ولا بد أنه تعالى اشركه بحنانه الأبوي كما اشركه بحقوقه الأبوية،

لذلك كان البار يوسف يأمر وأبن الله يطيعه..

كان يحبه محبة أبوية ويسوع يقابله بحب بنوي..

لقد نال هذا القديس من سماء الله قسطاً وافراً ... وبفضائل فريدة ونِعم مجيدة ازدان بها.

"ذوقوا وانظروا ما لهذا القديس من عظم الشفقة والحنو... ثقوا به ثقة عظمى..

 اندبوه يجيبكم لأن الاب الأزلي بعد أن ائتمنه على يسوع ومريم كنزيه الفريدتين

قد جعله بالوقت عينه امين كنوزه السماوية.

يا حارس العائلة المقدسة احرس عائلاتنا

                                          تريز قواس الزعمط

 

- ماذا علينا أن نتعلم من؟.... يوسف البار

انه راعي العائلة المقدسة... نبيل... بار... أمين...

ذو ضمير مستقيم... قديس صامت كتوم... هو سليل لداود الملك.

كان زوجا وأخا روحيا لمريم البتول

ورئيسا للعائلة المقدسة امتحن امتحان صعب في العذراء مريم وحبلها...

لم يرد ان يشهرها بل عزم على تركها سرا...

وهنا استحق أن يظهر له ملاك الرب ويقول له: يا يوسف ابن داود،

لا تخف إن تجيء بامرأتك مريم إلى بيتك ان الذي تحمله هو من الروح القدس

وستلد ابنا سمه يسوع لأنه هو الذي يخلص شعبه من خطاياهم (متى 21-18 :8)

يوسف القديس الذي يتصف بكل صفات الرجل الروحي المؤمن

الذي يتصف بالصمت والنبل حتى بعد علمه بان المسيا المنتظر هو في بيته وعهدته لم يتفاخر

عرف ان دوره ان يكون ابا راعيا عليه

ان يكون ساهرا يقظا على تنشئته وحمايته ولقد كان نعم الأب البار

لقد استحق ان يطلق عليه لقب اكبر روحاني في العهد الجديد

امتحن يوسف في إيمانه عند غياب الطفل يسوع مدة ثلاثة أيام

وليس هذا فقط... لكن أيضا

قبل ان يجيء بمريم إلى بيته... وذهابه إلى مصر ليلا ومجابهته للمجهول...

كانت كل حياته تتغذى بخبز الإيمان الخشن (وإنما البار من الإيمان يحيا).

الأب ليس فقط هو الأب الجسدي

بل هو لكل من أصبح أمينا وراعيا لأهله وأخوته عند غياب الأب أو الأم أو وفاتهما

إلى كل هؤلاء والى الراعيات الأمهات أيضا...

ليكن القديس البار يوسف قدوة لكم

اطلبوا ان يهبكم الرب رصانة يوسف وضميره

حاموا عن أولادكم... اصبروا على أخطائهم...

وتفهموا مراحل نموهم ابقوا ساهرين أمناء لدرء الأخطار عنهم

اعملوا بصمت وشكر على هذه النعمة

وتذكروا راعى العمال والكادحين  القديس يوسف النجار

بالحقيقة لقد كان يأكل خبزه من عرق جبينه...

أنصتوا دائما لصوت الرب... واعلموا إنكم ائتمنتم على كنيسة صغيرة

وانتم رعاة هذه الخراف كما الراعي الصالح الذي يبذل نفسه من اجل خرافه... انتم أيضا...

وتذكروا هذه الوصية لا تغيظوا أولادكم كي لا يفشلوا.

والوصية الأعظم ألا وهي المحبة

أغدقوا عليهم بمحبتكم وكرروا عليهم هذه الكلمة (انا احبك) لتشبعوا احتياجهم العاطفي

وليعرفوا انهم محبوبون وان قسوتم عليهم لان المحبة تعني الرعاية

ومبتغى الأفضل لهم ورفض التصرف الأعوج

                          اختارتها نور فيصل حتر

صلاة إلى القديس يوسف لاكتساب فضيلة الطهارة

أيها القديس يوسف، يا أبا العذارى وحارسهم،

يا من ائتمنه الله على حراسة يسوع المسيح عين البرارة، وعلى مريم القديسة عذراء العذارى،

إني أتوسل إليكَ وأنشدكَ بيسوع ومريم،

بهاتين الوديعتين العزيزتين على قلبك، أن تصونني من كل شائبة،

حتى إذا آتيتني طهارة القلب وعفاف الجسد، أكون أبداً خادماً عفيفاً ليسوع ومريم... آمين.

عيد القديس يوسف 19 آذار

 تحتفل الكنيسة في 19 آذار في كل سنة بعيد القديس يوسف، وتخصص كل شهر آذار لإكرام هذا القديس العزيز على قلب كل مسيحي، لان القديس يوسف ليس بالغريب عن كل عائلة مسيحية فهو الأب والمربي وشفيع جميع العائلات المسيحية، ولا يستطيع المسيحي أن يحب يسوع ومريم دون أن يضم إليهما القديس يوسف فهو اعز خليقة على قلب يسوع ومريم.

الإنجيل المقدس لم ينقل إلينا كلمة واحدة نطق بها القديس يوسف ولكنه نقل إلينا أفعالا عظيمة صنعها يوسف وفضائل سامية مارسها على عكس الفريسيين الذين عنهم قال السيد المسيح: - "يقولون ولا يفعلون" أما شعار يوسف فهو العمل دون كلام.

فقد عرف القديس يوسف بتواضعه العميق وطهارته الملائكية ومحبته لله وللقريب. وكانت حياته حياة صلاة وعمل. عرف بطاعته السريعة لله وخضوعه التام لمشيئة الله القدوسه ولأحكامه الغامضة في أصعب الحالات دون شك أو اعتراض، ويظهر لنا ذلك خصوصا "في أحداث طفولة يسوع من حبل العذراء السري إلى ميلاد يسوع في مغارة حيوانات إلى هربه إلى مصر إلى عودته إلى الناصرة. كان دوما ينفذ مشيئة الله دون اعتراض.

ولما أراد الإنجيل المقدس أن يحصر في عبارة واحده كل فضائل القديس يوسف لم يجد انسب من هذه الكلمة "وإذ كان يوسف بارا" هذا هو اللقب الذي عرف به القديس يوسف: البرارة، نعمة الله، الحصول على رضى الله هذا هو الغني الذي كان يملكه القديس يوسف.

ما أعظم الدرس الذي يعلمنا القديس يوسف في مثل هذا اليوم، إن غنانا أمام الله لا يقوم بالمال والعظمة والألقاب ولا بمديح الناس بل بهذه الكلمة بار. إن كنت بارا "أمام الله فأنت غني هذا هو الغنى الذي يجب أن نبحث عنه لا غنى الجيوب.

لنحافظ على هذه النعمة مهما كلفنا ذلك، ولنفضل خسارة كل شيء، خسارة المال والصحة والربح على خسارة نعمة الله بخطيئة مميتة واحدة لان الخطيئة وحدها هي التي تخسرنا النعمة والسعادة وليس المرض أو الفقر، انه لخير لك أن تدخل السماء وأنت متألم وفقير على مثال اليعازر المسكين من أن تدخل النار الأبدية وأنت على مثال الغني العديم الرحمة.

ها هي الثمرة التي يحصل عليها الإنسان في آخر حياته إذا قضى أيامه بالبرارة والنعمة وهي ذات الثمرة التي حصل عليها القديس يوسف ساعة موته. إذ مات بين يدي يسوع ومريم، يا لها من ميتة صالحة. هذا ما جعل الكنيسة تعلن القديس يوسف شفيع الميتة الصالحة التي يتمناها كل مسيحي أن يموت في حال النعمة بين يدي يسوع ومريم.

لنضع ساعتنا الأخيرة تحت حماية القديس يوسف إن أرادنا أن نموت ميتة صالحة على مثاله لكن هناك شرط أن نعيش على مثاله حياتنا كلها بالنعمة والبرارة لأنه كما يعيش الإنسان هكذا يموت.

إن القديس يوسف أيضا هو أول من دخل السماء مع يسوع يوم صعوده في صحبة الأبرار. وهناك في السماء جميع القديسين يدعون يسوع:- "يا ربي وإلهي" أما يوسف وحده يقدر أن يناديه مع مريم يا ابني. فيوسف الذي اعتنى بيسوع مدة ثلاثين سنة يجعل له سلطة واسعة في السماء والشفاعة لا ترد. لذا أقامته الكنيسة المحلية محامياً عاماً لجميع المسيحيين.

خاتمة:

لنلتمس من القديس يوسف البار

أن نحافظ في حياتنا على مثاله على برارة النعمة

وان نكون مستعدين لخسارة كل شيء ولا خسارة البرارة هذه،

حتى نستحق أن نموت على مثاله الميتة الصالحة

ونحصل على المجد معه في السماء.

الاب فرح حجازين

كل عامل صالح..... يدٌّ هو لخدمة المسيح

بعد ان خلق الله العالم كوّن الانسان وجعله في جنّة عدن ليفلحها ويحرسها واوصاه بان يخضع الارض ويتسّلط على سمك البحر وطير السماء وجميع الحيوان الداب على الارض. تك 2 : 15 هو الله اذن اراد العمل للانسان المخلوق على صورته فيتسلّط على الخليقه ويؤمن وسائل عيشه فالعمل واجب وضروره وكان يجري بهدوء وسهوله وفرح الى ان حصلت الخطيئه الاصليه فقال الله لادم  ملعونة الارض بسببك بمشقة تأكل منها طوال ايام حياتك.

إذن على الإنسان أن يعمل ليس فقط لكسب العيش ولكن للمساهمه في حفظ النظام الاجتماعي لذلك نرى ان مقام العمل يظهر باستمرار في الادب التلمودي ((عظيم هو العمل انه يُشرّف العُمّال)) فالانسان العامل يرتقي فوق عالم الحيوان فهناك اسطورة تروي ان ادم قداغرورقت عيناه بالدموع لمّا انبئه الله بان الارض ستنبت له شوكا وحسكا  فطلب من الرب ان ياكل مما ياكله حماره فاجابه الرب بعرق وجهك تاكل خبزا فاطمئنَّ آدم وفرح. فالعمل في نظر العبرانيين اساس الكيان البشري الى حد انهم بدل ان يقولوا اختر مهنه كانوا يقولون اختر الحياة، وكانوا يحُثّون على تعليم الابناء مهنة ليقتات منها فصاحب المهنه يشبه كرما مسيجا باتقان  فلا يستطيع أيُّ شئ ان يخترقه ويسرق منه شيئا اما الذي لا مهنة له فان كرمه سياجه مخرّب فيكون معرّضا للنهب والسرقه فالعمل كان مقدّسا عند القديس يوسف الى حد أنّهم عند اليهود لم يسمّونه الا النجار. كان مشغل القديس يوسف الى جانب منزله وكانت تزدحم عند حائطه الخارجي العربات والمحاريث التي أُتيَ بها للتصليح. لقد انصبّ يوسف الى عمل عادي جدا غير برّاق بالرغم من دعوته الغير عاديه كان عاملا بسيطا وعاديا، كان فقيرا وهو ما لمّح اليه الانجيل لم يكن له ما يقدّمه للرب يوم تقدمة يسوع للهيكل فقد قدّم زوجي حمام وفرخي يمام، لقد كان فقيرا فعرف صعوبات من لا باب رزق لهم سوى عمل ايديهم، كان يتحمّل بهدوء وعزّة نفس الظروف الصعبه الناجمه عن نمط حياته البسيط فقد كان على مثال ابنه يسوع الذي رضي بان يتّخذ صورة عبد رغم كونه سيّد العالم. كان يوسف يشتغل بيديه ليوفر لعائلته العيش اللائق لكن افاقه لم تقتصر على ذلك.

يقول القديس امبروسيوس: "كل عامل صالح يدٌ هو للمسيح" فما القول والحال هذه عن عامل مثل يوسف قد انضمّت الى يده يد المسيح بالذات!! ولمّا كانت الدوافع التي تُحرّكه هي خدمة المسيح، ألا يجدر بنا ان نزيد على القديس امبروسيوس ونقول: "كل عامل صالح هو يد للمسيح. كل عامل صالح يد هو لخدمة المسيح".

لمّا اراد الله ليوسف ويسوع عملا يدويا  فقد اظهر تقديره للعمل الوضيع وكشف عن القيمه التي يوليها عمل الانسان مهما يكن بسيطا وعاديا فبيوسف يقول جان غالو تشرّف كل انواع العمل وبنجّار الناصرة ترفع عاليا كرامة جميع المهنيين والعمّال وجميع العاملين بايديهم.

قال يوحنا بولس الثاني في ارشاده الرسوليّ (حارس الفادي): قال للعمل البشريّ لا سيما اليدوي طابع خاص في الانجيل فهو قد دخل سّر التجسّد مع الطبيعه البشريه لابن الله الذي افتداه بنوع خاص. إن يوسف بفضل مشغله حيث كان ويسوع يمارس مهنته قد جعل العمل البشريّ قريبا من سرّ الفداء لذلك فان بيوس الثاني عشر كان قد رفع الاول من ايار من عيد دنيوي للعمل الى عيد ديني على شرف يوسف العامل فعندما نحتفل بعيد يوسف العامل فاننا اولا نكرّم مقام هذا القديس، ثانيا نظهر كرامة العمل في شخصه من خلال الليتورجيه، ثالثا نرى كيف ان الليتورجيا ليست غريبه عن الحاجات الماديه للحياة اليوميه التي غالبا ما تكون شاقّه وندرك قيمة العمل الذي أُنجز بالطاعة والتجرّد والاماته والصلاة على مثال عامل الناصرة المتواضع والنشيط.

- صلاة إلى القديس يوسف

أيها القديس يوسف، يا حارسَ العائلة المقدسة في الناصرة، إليكَ نلتجئ ونلتمس حمايتك بثقة. فبحقِّ الرباط المقدس، الذي جمع بينك وبين العذراء مريم، وبحق المحبة الأبوية التي أحببتها الطفل يسوع، نسألكَ أن تنظر بعين الرأفة، إلى عائلتنا وجميع العائلات، وتشملها بسهركَ وعنايتك، وتصونها من كل شائبة، فتعيش على مثال عائلة الناصرة، في المحبة والتعاون والألفة والوفاق والإيمان، وتكون صورةً وتمجيداً للثالوث القدوس، الآب والابن والروح القدس... آمين.

من وحي الذاكره للقديس يوسف

ارتميت على فراشي وقد انقلبت فرحتي الى نار تحرق روحي... ان خطيبتي حامل... ايعقل ان يكون هذا؟ فهي امرأة مؤمنه وتحبني فلماذا سخرت مني؟ وبينما كنت متقلباً بين يقظه موجعه ونوم مزعج سمعت صوتاً سماوياً يقول: ان مولود مريم لم ينبت من تراب الارض مثل باقي الناس، بل هو زائرٌ سماوي هبط في احشائها الطاهره، ازلي وقدوس موجود قبل كل الوجود، وسيولد ليكون الذبح العظيم لفداء البشريه، وهذا الحدث رُتب له من السماء وبشرت به الانبياء. وانت يا يوسف ستكون بمثايه انعكاس وحضور لابيه السماوي، فوجودك في حياه مريم هو غطاءٌ مرتبٌ من الله لدرء الشك في سمعتها. ففي نظر الناس ستكون زوج مريم والحَبَل شيء طبيعي فتحمي الفتاه وتكون لها شريكاً بسر الاجيال.

فنهضت من نومي مبهوتاً وهتفت مردداً هللويا هللويا، واسرعت واحضرت امرأتي الى بيتي، واحتراماً للسر الالهي الذي يسكن فيها عقدنا العزم ان نعيش حياة عفّه وقداسه. ولد الطفل وكان فريداً في ولادته: كان في عينيه نور يخرق الصدر ويملأ القلب انعطافاً. فرفعت راسي ورنمتُ ورنمتْ معي الملائكه. واحنيت ركبتيّ وسجدتُ وسجدَ معي ملوك المجوس. وعندما سمعت بنية الملك الغادره بقتل الاطفال اخذت ابني وامرأتي وفررت الى ارض مصر. كان طريقنا شاقاً وطويلاً في ذهابنا وفي ايابنا ولكني بمعونة الله استطعت ان احمي عائلتي من المخاطر وعواصف الرياح، واطعمتهم دماءي نزّت من الجراح.

واخيراً استقر بنا المقام في بيتنا فعشنا، يسوع ومريم العذراء وانا، بمشاركه وجدانيه تزينها الطاعه النابعه من القلب والمحبه المبادله، فغمرت حياتنا السعاده كما ارادها الله ان تكون... تبارك الله الذي وهبني الشرف السماوي بان يحمل ابنه اسمي وهويتي... واعطانا امه العذراء وانا كرامه فوق كرامه له كل المجد. شفيع الكنيسه... يوسف النجار

 

وانا اقول:

سلام عليك يا قديسنا وشفيع كنيستنا، بوركت وبوركت يداك.

اني اعجز عن تكريمك بالكلمات لان مناقبك الطيبه ليس لها عدد.

لقد كنت وفياً للعذراء، ومربياً للمسيح، ورمزاً للعفه والطيبه والوداعه والعطاء والابوه الحقه.

بدأت نجاراً فقيراً وانتقلت قديساً كبيراً: اكليل المجد على راسك ونور يشرق على وجهك فهنيئاً لك...

ولعيننا الرب ان تقتدي عائلاتنا بفضائل العائله المقدسه ونتمثل بحياه القديسين عليهم السلام.

سميره صويص حجازين

القدّيس يوسف والعذراء مريم

يقول الإنجيل المقدّس: "وكان يوسف رجلاً بارًّا" (متّى۱ / ۱٩).

هذه البرارة هي نتيجة لامانة يوسف حتّى النهاية في تلبية نداء الله. فإن كان قوامُ حياة مريم  تحقيق وعدها الأوّل "ليكن لي بحسب قولك" (لو١/۳۸)، فالقدّيس يوسف الذي صمت أمام البشارة، قد فعل "ما أمره به ملاك الربّ" (متّى۱/۲٤) وهذا الفعل، كما يقول قداسة البابا يوحنّا بولس الثاني في رسالته حارس الفادي قد أصبح "مسيرة يوسف".

صمت يوسف إذاً له مغزى خاصّ، وبفضله يمكن أن نفهم تمامًا الحقيقة المتضمَّنة في قول الإنجيل الطاهر أنّه "البار". لهذا البار المتواضع "عهد الله بحراسة أنفس كنوزه"، كما قال الحبر الأعظم البابا بيّوس التاسع في ۸ كانون الأوّل ۱۸۷۰. وقد أعطاه الإسم السامي خطيب مريم العذراء أمّ الله.

وإذا تأمّلنا في حياة يوسف ومريم، يدهشنا إنكار الذات العميق في حياة كلّ منهما نحو الآخر، فإنّنا نراهما شريكين في الألم  والفرح، وفي تخطّي أشواك الحياة والتمتّع بورودها، وفي الفقر والحبّ  وفي الإحترام والقداسة.

إنّ زواج القدّيس يوسف بالعذراء مريم كان المرتكز القانونيّ لأبوّتّه، كما يتّضح في النصوص الإنجيليّة، فالله  إختار يوسف زوجاً لمريم ليضمن ليسوع حضوراً أبويّاً شرعيّاً. فالإنجيل المقدّس بحسب (متّى١/١٦، ۱۸-۲۰، ۲٤ ولو۱/ ۲٧، ٢ /٥) يسمّي يوسف زوج مريم ومريم زوجة يوسف.

والقدّيس أغوسطينوس كتب: "بسبب هذا الزواج الامين، استحقّا كلاهما (يوسف ومريم) أن يدعيا أبوين للمسيح، فليست وحدها مريم إستحقّت أن تدعى أمّه إنمّا يوسف أيضاً استحقّ أن يُدعى أباه، كما إستحقّ أن يدعى زوج أمّه، لان هذا وذلك كان بالروح لا بالجسد". ويتابع القدّيس أغوسطينوس موضحاً أنّه في هذا الزواج لم يفته شيء من مقوّمات تكوينه ويقول: "في هذين الأب والأم للمسيح، تحقّقت كلّ خيور الزواج: الولد والامانة والسرّ، الولد هو الربّ يسوع، والامانة لأن الزّنى قد انتقى عنها والسرّ لأنه لم يقع بينهما أيّ طلاق".

ومع القدّيس أغوسطينوس نرى القدّيس توما الأكوينيّ يحلّّل طبيعة الزواج وهما يعتبرانها قائمة على "اتّحاد الأرواح بلا انفصام" و "اتّحاد القلوب" على الدوام "والرّضى" المتبادل. وهذه المقوّمات تجلّت بطريقة مثاليّة في زواج يوسف ومريم. وفي رسالته حارس الفادي (۱٩)، كتب البابا يوحنّا بولس الثاني: "فعل يوسف كما أمره ملاك الربّ، فأتى بإمرأته إلى بيته. فالذي كوّن فيها هو الروح القدس. أفلا يجب أن نستنتج من هذه التعابير، أنّ حبّه الزوجيّ قد تجدّد هو أيضاً بالروح القدس؟ أولا يجب أن نفكّر أنّ محبّة الله أفيضت في قلب الانسان بالروح القدس (روما ٥/٥) تصوغ، بأكمل تكوين كلّ حبّ بشريّ؟ إنّها تصوغ أيضاً- وبطريقة فريدة جدّاً- الحبّ الزوجيّ، وتعمّق كلّ ما فيه، بشريًا، من معالم النبل والجمال، ومن آيات التجرّد الكليّ من الذات واتّحاد الأشخاص والشركة الحقّّة في السّر الثالوثيّ. "أتى يوسف بامرأته إلى بيته، ولكنّه لم يعرفها حتى ولدت ابناّ" (متّى۱ /٢٤-۲٥) هذه الكلمات تشير إلى قرابة زوجيّة أخرى. فعمق هذه الصلة الحميمة والوهج الروحيّ للترابط والوصل بين الأشخاص- بين الرجل والمرأة- ينبعان في النهاية، من الرّوح الذي يحيي (يو٦ /٦٣). فيوسف بطاعته للروح، إنمّا اكتشف في ذاته ينبوع الحبّ، ينبوع حبّه الزوجيّ، بصفته رجلاً، وهذا الحبّ بات أعظم ممّا كان بإمكان هذا الرجل "البارّ أن يتوقّّّعه على مقدار قلبه البشريّ".

إنّ حياة يوسف ومريم شبيهة بالنجمة التي ترسل أشعّتها المذهّبة وتضيء دون أن تلمس النجمة الأخرى. لم يكن يوماً زواجٌ أكثر خصوبة من ذلك الزواج العذريّ. فالروح القدس الذي حقّق الأعجوبة في بتولّية مريم المصانة والمحفوظة من بتوليّة يوسف قد أعطى المخلّص نفسه. هذا المخلّص الموعود به منذ الدهور هو الكلمة الذي صار بشراً (يو ١ /۱٤)، وهو القدّوس المولود من مريم، وهو ابن الله (لو ١/٣٥)، هو مشتهى الأمم وفادي الإنسان الذي أراد بحبّه للبشر أن يشابهنا بكلّ شيء ما عدا الخطيئة وأن يخضع ليس فقط لأمّه مريم إنّما ليوسف البارّ، أيضاً لأنّه كان يحترمه ويكرِّمه ويدعوه بالاسم المحبّب أباً.

صلاة إلى القديس يوسف

إليكَ نلتجئ في ضيقنا، أيها القديس يوسف،

ونلتمس حمايتك بثقة، بعد التماسنا لحماية خطيبتك الفائقة القداسة.

فبحق رباط الحب المقدس، الذي جمع بينك وبين العذراء البريئة من كل دنس،

وبحق المحبة الأبوية التي أحببتها الطفل يسوع،

نسألكَ أن تنظر بعين الرأفة إلى الميراث المحبوب الذي اقتناه يسوع المسيح بدمه،

وأن تسعفنا بقضاء حاجاتنا لما لك من المقدرة.

يا حارس العائلة الإلهية الجزيل العناية، دافع عن سلالة يسوع المسيح المختارة.

كفَّ عنا أيها الأب الودود، وباء الأضاليل والرذائل المفسدة العالم.

تلطف يا نصيرنا القوي، واعضدنا من السماء في الجهاد الناشب بيننا وبين سلطان الظلام.

وكما سبق لكَ أن نجَّيتَ من الموت، حياة الطفل يسوع المهددة،

هكذا نجِّ الآن كنيسة الله المقدسة من مكايد الأعداء ومن كل شدة،

وابسط على كلٍ منا ظلَّ حمايتك، حتى إذا ساعدتنا

عشنا على مثالك حياة قداسة ومتنا موت الصالحين،

فنفوز بالسعادة الأبدية في السماء - آمين.

صلاة العائلة

أيُّها القديس يوسف الحارس والمدبّر للبيت الذي نشأ وترعرَعَ فيهِ يسوع

أيها العامِلُ الذي ما عرِفَ الكلل وحَفِظَ بمنتَهى الأمانة، ما عَهِدَ بهِ الله إليه،

إحمِ عائلاتنا ونورها وادفع عنها الأذى

 إكرام القديس يوسف

لا يخفى على احد أنّ القدّيسة تريزيا الافيليّة

كانت من أكثر الذين ساهموا في إنتشار إكرام القدّيس يوسف،

ففي الفصل السادس من كتاب سيرة حياتها،

كتبت نصاً جميلاً عن هذا القدّيس العظيم، قالت فيه: 

"اتّخذت لي محامياً وشفيعاً القديس يوسف المجيد، ووكلت إليه ذاتي كلّها.

وانكشف لي أنّ أبي هذا وشفيعي،

هو الذي انقذني من المرض ومن مخاطر ادهى تهدّد كرامتي وخلاص نفسي،

وآتاني خيراً يفوق ما كنت أحسن طلبه منه.

لا اذكر، حتّى الآن، أنّي سألته شيئاً إلاّ استجابني.

إنّه لأمر يثير الدهشة ما غمرني به الربّ من نعمٍ بواسطة هذا القديس السعيد،

وأخطار النفس والجسد التي أنقذني منها.

يبدو أنّ الله أعطى قدّيسين آخرين نعمة مساعدتنا في حاجةٍ معيّنة،

أمّا هذا القدّيس المجيد فأعرف، بتجربتي الخاصّة، أنّه يساعدنا في احتياجاتنا كلّها.

فالربّ يريد أن يفهمنا انّه كما كان خاضعاً لهذا القديس على الارض،

اذ كان يدعوه اباً باعتباره مدبّراً فكان بامكانه ان يأمره،

هكذا أيضاً يفعل في السماء كلّ ما يطلبه إليه.

بودّي أن أحثّ الجميع على التعبّد لهذا القدّيس المجيد

لخبرتي الواسعة في النعم التي ينالها لنا من لدن الله.

فما عرفت من يتعبّد له عبادةً حقيقيّة ويكرّمه إكراماً خاصّاً، إلاّ ورأيته متقدّماً في الفضيلة.

إنّه يفيد النفوس التي تستشفعه فائدة عظمى.

أذكر أنّي منذ سنوات عدّة وأنا أسأله كلّ سنةٍ في عيده حاجةً، وقد حقّقها لي دائماً.

وإذا كان الطلب ملتوياً، فهو يقوّمه لخيري الاكبر. 

أطلب حبّاً بالله، أن يختبر ذلك من لا يصدّق كلامي،

فيرى بتجربته الخاصّة الخير الكبير في استشفاع هذا الأب المجيد والتعبّد له".

وقد سمّت الدير الاولّ الذي أسّسته على اسم القدّيس يوسف.

وبعدها، وبالحبّ ذاته كان لتيريزيا الطفل يسوع علاقة مميّزة بهذا القدّيس العظيم،

فالربّ يقول: "حسب التلميذ أن يكون مثل معلّمه".

فإذا كانت تريزيا الافيلية ليسوع هي معلّمة في الرهبنة الكرمليّة، وفي الكنيسة

فلا بدّ من أن تكون تريزيا الطفل يسوع، تلميذتها ومعلّمة الكنيسة الصغيرة سائرة على خطاها. 

لذا، فإنّنا نجد في كتاباتها القصيدة رقم ۱٤ تحت عنوان إلى أبينا القدّيس يوسف،

وقد كتبتها حوالي سنة ١٨٩٤هذا مفادها: 

       1-    يا يوسف، حياتك الرائعة           يا يوسف أيّها الأب الحنون،

              أنقضت في الفقر،                    إحم الكرمل.

              لكنّك كنت تتأمّل                   وليتذوّق أولادك دائماً

              جمال يسوع ومريم               في الأرض سلام السماء!

      ٢-    إبن الله في طفولته                إستراح على قلبك

              أكثر من مرّة، مغتبطاً،           خاضعاً لطاعتك.

      ٣-    مثلكَ نخدم في العزلة            مريم ويسوع،

              إرضاؤهما هو سعينا الوحيد،   ولا نرغب في شيء آخر. 

      4-    أمّنا القدّيسة تريزا                كانت تبتهل إليك بحبّ.

              وتؤكّد أنّك استجبت               لصلاتها دائماً.

      5-    بعد منفى هذه الحياة              لنا أملُِِِ عذبُ:

              إنّنا مع أمّنا الحبيبة،              يا قدّيس يوسف، سنذهب لرؤيتك.

              بارك، أيّها الأب الحنون،       كَرملَنا الصغير،

              بعد منفى هذه الحياة              إجمعنا في السماء.

وتاريخ الباباوات حافل بالعلاقة الممتازة مع خطّيب البتول مريم ومربّي الربّ يسوع.

فالبابا لاوون الثالث عشر كان يلتجىء مرّات عديدة إلى القدّيس يوسف

ولا سيّما في الأوقات الصعبة التي كانت الكنيسة تمرّ فيها.

وفي ٢۱آذار ١٩٣۵، ثبّت قداسة البابا بيوس الحادي عشر طلبة القديس يوسف ومنح الغفرانات لكلّ من يصلّيها.

وكذلك فعل البابا بولس السادس الذي كان يطلب شفاعة القديس يوسف كلّ مرّة صلّى فيها لأجل الكنيسة.

أمّا قداسة البابا يوحنّا بولس الثاني فقد كتب ارشادًا رسوليًا بعنوان "حارس الفادي"،

موضحاً من خلاله صورة القديس يوسف ورسالته بالنسبة لحياة السيّد المسيح وكنيسته المقدسة.

وكلّنا يعلم أنّ الكنيسة المقدّسة كرّست شهر آذار لاكرامه والاحتفال بعيده،

ولكنّها تردّد لنا دوماً قول الكتاب المقدّس "اذهبوا إلى يوسف" (تكوين ٤۱ / ٥٥).

لذلك، فلنأت إليه ولنقل له: هنيئاً لك أيّها القدّيس يوسف،

يا من كنت حارساً للفادي وحافظاً للبتول مريم.

نسألك أن تسهر على مسيرتنا نحو يسوع وبرفقة مريم

وساعدنا لنحيا مثلك دائماً في حضرة يسوع ومريم.

اشفع بعائلاتنا ومؤسّستنا وعمّالنا وكنيستنا، وصلﱢ لأجل كلّ منا لنصلَ إلى حيث أنت

وتمجّد الثالوث ومعك ومع العذراء مريم وجميع القدّيسين.

الجواب من الكتاب

- لماذا تبنّى الاباء فكر القديس يوسف المتقدم في السن؟؟

بعد القرن الرابع جعل بعض الاباء القديس يوسف شيخا وقورا ونسبوا اليه أبوّة اربعة بنين وابنتين وقالوا انه تزوّج في السن الاربعين وترمّل في التاسعه والثمانين وتقبّل مريم وهي في جمايته وهو في الحاديه والتسعين وتوفّي في الحاديه عشرة بعد المئه.

- فلماذا كان هذا الاعتقاد عندهم......؟؟

ليشرحوا مسألة أُخوة وأخوات يسوع وهي مسألة باطله وأيضا للحفاظ على بتولية مريم بحجّة أن الشيخوخة تحمي البتوليه أكثر من الشباب وليصونوا أُلوهة يسوع المتعلّقه ببتولية مريم أُمّه نحن نرى أن النيّه كانت صالحه لكن هذا يثير قضايا أخرى ذات خطورة كبيرة والحال هنا ان من يجعل يوسف شيخا طاعنا في السن:

1- يحرم العذراء وابنها السّند الفتيّ القادر وحده أن يجد ويكد ويحمي ويقطع في الصحراء ذهابا وايابا المسافه الطويله بين اليهوديه ومصر؛

2- قديقيم لمريم وليّا حارسا لكنّه يحرمها رفيق حياة مناسب ويعطّل تربية ولد لا علاقه له بأب إلا ذلك العجوز الهرم؛

 3- يجعل يوسف زوجا عفيفا بحكم السن لا بحكم الفضيله ويضعه في خانة من لا يستطيع ان يسرق لانه اقطع... لا ليست الشيخوخه من يُعفّف بل الفضيله...؛

4- يهدم في نظر الناس بتولية مريم ذلك انه لو كانت سن يوسف المتقدّمه هي ما جعلته غير قادر على الانجاب فابن من يكون يسوع في نظر الناس؟؟؟ من السؤال هذا الى الاتهام بالزنى ليس الا خطوة واحدة؛

5- إن الكنيسة لا تقبل في سلك الكهنوت الا من كان متمتّعا بالقدرة الحيويه، انها تريد رجالا عليهم ان يقاوموا لا رجالا عقلاء بحكم عدم قدرتهم على العكس لكن القديس يوسف كان كاهنا بحق؛

6- ان التلموذ اليهودي لا يجيز الزواج الغير متناسب من كافة النواحي ((عمريا، اجتماعيا،....)) لذلك كان القديس يوسف ومريم العذراء اكثر الازواج تناسبا وتناغما لانه كان عليهما في الفكر الالهي ان يحضنا الطفل يسوع.

 

                            طلبة إلى القديس يوسف

كيريا اليسون               كيريستا اليسون             كيريا اليسون

يا ربنا يسوع المسيح                                      أنصت إلينا يا

ربنا يسوع المسيح                                         إستجب لنا

أيها الآب السماوي الله                                    إرحمنا

يا ابن الله مخلص العالم                                   إرحمنا

أيها الروح القدس الله                                      إرحمنا

أيها الثالوث القدوس الإله الواحد                        إرحمنا

يا قديسة مريم                                              صلي لأجلنا

أيها القديس يوسف                                         صلِّ لأجلنا

يا سلالة داود الكريمة                                     صلِّ لأجلنا

يا نور الآباء.                                               صلِّ لأجلنا

يا عريس والدة الله                                         صلِّ لأجلنا

يا حارس البتول الطاهر                                  صلِّ لأجلنا

يا مربي ابن الله                                            صلِّ لأجلنا

يا حامي المسيح الغيور                                   صلِّ لأجلنا

يا رئيس الأسرة المقدسة                                  صلِّ لأجلنا     

يا يوسف الجزيل البر                                     صلِّ لأجلنا

يا يوسف السامي الطهارة                                صلِّ لأجلنا

يا يوسف الكثير الحكمة                                   صلِّ لأجلنا

يا يوسف العظيم القوة                                     صلِّ لأجلنا    

يا يوسف الكبير الطاعة                                   صلِّ لأجلنا

يا يوسف الوافر الأمانة                                   صلِّ لأجلنا

يا مرآة الصبر                                              صلِّ لأجلنا

يا مُحِبَّ الفقر                                               صلِّ لأجلنا

يا قدوة العمال                                              صلِّ لأجلنا

يا زينة الحياة البيتية                                       صلِّ لأجلنا

يا حارس العذارى                                         صلِّ لأجلنا

يا سند الأُسر                                               صلِّ لأجلنا

يا تعزية البائسين                                          صلِّ لأجلنا

يا رجاء المرضى                                         صلِّ لأجلنا

يا شفيع المائتين                                            صلِّ لأجلنا

يا رعب الشياطين                                         صلِّ لأجلنا

يا حامي الكنيسة المقدسة                                 صلِّ لأجلنا

يا حمل الله الحامل خطايا العالم                         إغفر لنا يا رب

يا حمل الله الحامل خطايا العالم                         إستجب لنا يا رب

يا حمل الله الحامل خطايا العالم                         إرحمنا

ك: أقامه الربُّ سيداً على بيته                          ش: وسلطاناً على جميع مقتناه

لنصلِّ:

اللهمَّ الذي شئتَ بعناية لا توصف،

أن تختار القديس يوسف عريساً لوالدتكَ العظيمة القداسة،

أهِّلنا لأن يكون لنا شفيعاً في السماء، مَن نكرمه بمنزلة محام على الأرض.

أنت الحي والمالك إلى دهر الداهرين. آمين.

اليوسفان

الكثيرون من اباء الكنيسه والاحبار الاعظمين توسّموا صورة ليوسف الناصرة في يوسف مصر، ذلك الذي بصفته حارسا  لكنوز الفرعون، رسم ملامح رسالة وعظمه ذلك الذي أُقيم حارسا  لأثمن كنوز الله، أي الكلمة المتجسّد وأُمّه الكلية القداسه.

"فكما ان الاله الكلّي القدرة أقام يوسف بن يعقوب على رأس مصر ليخلّص شعبها من المجاعه، كذلك لمّا حلّ الزمن الذي فيه يرسل الى الارض ابنه الوحيد مخلص العالم، اختار يوسف اخر، لم يكن الاول الا نموذجا له، وأقامه ربّا على عائلته وخيراته وحارسا لأثمن كنوزه". "وكما ان الاول جلب لسيده البحبوحه والازدهار المادي، هكذا يجب ان نعتبر الثاني الذي أُقيم للسهر على المسيح شفيعا وحارسا للكنيسه التي هي حقّا بيت الله وملكوته على الارض ويقول احدهم: "يوسف القديم وفّر الحنطه للشعب والقديس يوسف هيّئ الخبز السماوي فبفضله استطاع الكلمه المتجسّد ان ينمو ويتهيئ للذبيحه التي ستطحنه لنفوسنا كما تطحن الرّحى الحنطة لتغذية اجسادنا".

بعض فضائل القديس يوسف التي تمتع بها في حياته

1- القديس يوسف - نموذج العفة والطهارة: القلب المنسحق المتخشع لا يرذله الله (مزمور 45: 19) إن هذا القديس كان نموذجاً لنا في الكمال وفضيلة الطهارة، وإن طهارته فاقت طهارة سائر الناس، هو الشخص الذي اختاره الله القدوس ليكون حافظاً ومعيناً لمريم البتول، مستحق نعماً كثيراً تفوق كل وصف أولها انه شاهد في بيته وبين ذراعية ابن الله (الكلمة المتسجدة)

2- القديس يوسف نموذج التواضع: أزددت تواضعاً ما أزددت عظمة فتنال حظوى لدى الرب( ابن سيراخ 3: 20) إن مع كل الذي حصل عليها هذا القديس من النعم الكثيرة ووفيرة لم تجعله يوماً من الايام يتنازل عن فضيلة التواضع التي عاشها في حياته وطبقها حتى في ابسط الأمور، لا سيما مع كل من كان يقصده بأمور تخص حرفته، وعلى هذه الصورة وجد الجميع فيه وداعة وحلماً وتواضعاً أخزى كبرياءهم وفخرهم وما استولى على قلوبهم من المجد الباطل.

3- القديس يوسف هو نموذج الطاعة: قم فخذ الصبي وأمه وأهرب الى مصر فإن هيرودس مزمع ان يطلب الصبي ليهلكه (متى 2: 13) ان الطاعة التي كان يتمتع بها القديس يوسف وحسن اتكاله على الله جعلته قوياً في الصعوبات التي واجهها في حياته مع مريم ويسوع مسلماً ذاته الى العناية الالهية التي لا تترك من يخضع لها، وأنه لم يهتم بالمشقات والاخطار، بل كان معتمداً في حياته على انه يستطيع كل شي في الذي يقويه.

4- القديس يوسف نموذج الأيمان: جاهد جهاد الأيمان الجميل وفز بالحياة الابدية (1 تيموتاوس 6: 12) فضيلة الأيمان كانت هي غنى القديس يوسف وسعادته، وأنه كان يعمل دائماً أعماله بحسب ايمانه، وكان يثق ان لا فائدة للأيمان بدون الأعمال ولا الأعمال بدون أيمان لذلك كان ايماناً على إيمانه وعلى أعماله، وصلاته وأيمانه كانت بفائدة لانه كما قال القديس اغسطينوس صلاة الصديق هي مفتاح السماء الطلبة تصعد ورحمة الله تنزل.

5- القديس يوسف نموذج الصبر والاحتمال: إذا كنت مقبولاً امام الله كان لا بد ان تمتحن بتجربه (طوبيا 12: 13) هذا الذي يخصه الله لمحبيه، يمتحنهم بالتجربة لكي يبين أمانتهم وحبهم له، هذا الذي اختبره وعاشه القديس يوسف بداية من معرفته بأمر اعجوبة الكلمة المتجسدة بمريم البتول وعدم ايجاد مكاناً يأوي إليه مع خطيبته عندما حان موعد ولادتها، وولدت يسوع مخلص العالم في مغارة بسيطة كل هذه الامور سببت للقديس يوسف حزناً عميقاً لا يدركه إلا من يشعر به، لكنه كان مثال الصبر والاحتمال، وكان لدى القديس يوسف نعمة كاملة بالله على انه كل ما يحدث في الكون هو من لدن الله تعالى قائلاً من يصبر الى المنتهى يخلص( متى 10 : 22)

6- القديس يوسف نموذج الامانة: أحسنت أيها العبد الصالح الامين، قد وجدت اميناً على القليل فساقيمك على الكثير، أدخل الى فرح ربك ( متى 25: 21) إن القديس يوسف كان نموذج لنا في الامانة ، وكان كل اهتمامه منصرفاً الى ان يعمل دائماً على أوفر نشاط لكي يقدم لمريم ويسوع كل ما يلزم حياتهم، وكان دائماً يرفع قلبه الى الله متوسلاً إليه لكي يقبلها ويضمها الى استحقاقات الامه وموته.

7- القديس يوسف نموذج الفقر: ماذا يربح الانسان لو ربح العالم كله، وخسر نفسه( متى 16: 26) كان القديس يوسف مقتنعاً ان السعادة الحقيقة لا تكون بتكثير الاملاك واحتشاد الامول، بل باكتسابه الفضائل المسيحية والابتعاد عن كل ما يلقي بنفسه الى خطر الهلاك، لذلك نرى ان القديس يوسف كان ذا حرفه متعبة وقليلة المكاسب، وكان يعني بها اشد الاتعاب ليربح ما يسد به عوز العائلة مكتفياً بذلك القليل الذي كان يحصل عليه مقدماً لله الشكر على ذلك.

8-القديس يوسف نموذج المحبة ليسوع: إن احبني احد يحفظ كلمتي وأبي يحبه وإليه ناتي وعنده نجعل مقامنا (يوحنا 14: 23) ان يوسف القديس قد تلالا في محبة الطفل يسوع، حيث نال تمام هذا الحب بنوع امتياز، انه تمتع بمشاهدة الطفل الالهي لا لعدة ايام بل عدة اعوام، مبتهجاً بحضوره معه شاكراً فضله العميم على هذه المنة الفريدة، صحيح ان الله تعالى ظهر لكثير من القدسين لكن ذلك كان فترة قصيرة، امام هذا الجليل في القديسين فاستمتع نحو ثلاثين سنة بهذه المشاهدة الالهية.

9- القديس يوسف نموذج المحبة لمريم العذراء: معي الغني لكيما اورث الذي يحبونني الخير الراهن وأملا خزائنهم (أمثال 8: 18) ان القديس يوسف قد تعاظم حباً لمريم البتول اكثر من عبادها الذي تلالاوا متسامين في محبة مريم كالقديسين ( يوحنا الدمشقي) ولكنهم لم يبلغوا بمحبتهم الى ما تسامى به هذا المعظم الذي احبها حباً فاق به كل عبيدها مهما تساموا حباً لها.

المراجع: كتاب باقة أزهار لمار يوسف

 

من التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية

I ) شفاعة القديسين :

"وإذ كان سكان السماء يرتبطون بالمسيح ارتباطا في الصميم أوثق يسهمون في توطيد الكنيسة في القداسة ولا يكفون عن الشفاعة فينا لدي الآب مقربين ثوابهم الذي استحقوه علي الأرض بالوسيط الوحيد بين الله والناس المسيح يسوع فاهتمامهم الأخوي هو لضعفنا عون عظيم". لا تبكوا فاني سأكون فائدة اكثر فائده بعد موتي وسأساعدكم علي وجه افعل مما كان ذلك في حياتي (القديس دومينيك). سأقضي وقتي في السماء بفعل الخير علي الأرض (القديسة تريزيا الطفل يسوع) (من كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية رقم 956).

II ) شفاعة القديس يوسف:

لقد اقام الله القديس يوسف رباً على عائلته وخيراته وحارساً لأثمن كنوزه. يقول بول كلوديل في مجرى الحديث عن العائلة المقدسة: "نحن هنا امام ثلاثة اشخاص فقراء يحبون بعضهم بعضاً وهؤلاء الثلاثة هم الذين سيغيّرون وجه العالم ولقد غيّروه بالفعل ولا يزالون من السماء. اما شفاعة القديس يوسف اساسها القاب يوسف الثلاثة:

ابو يسوع: يبدو طبيعياً، أنّ من سهر على نمو جسد المسيح الطبيعي وعلى قواه العقلية والروحية، يتابع سهره ايضاً على نمو جسده السرّيّ الذي هو تواصُلٌ لأقنوم المخلّص "في الحكمة، والقامة (الجسدية والعقلية)، والنعمة، أمام الله والناس" (لو 2: 52).

زوج مريم: يبدو طبيعياً أنّ مَن اشتراك في أُمومة مريم الجسدية بابوّةٍ شرعية وحقيقية، يشترك ايضاً في امومتها الروحية، أقلّه بأبوّة التعاون، طالما انّ يوسف لم يكن حاضراً عند الصليب لمّا أقام المسيح أُمّه أُمّاً للكنيسة. فإنّ كلّ ما يهمّ الزوجه يهمّ الزوج.

ربّ العائلة المقدّسة: يبدو طبيعياً أنّ من أوكل الله اليه حمايةّ "الكنيسة" الناصرة وإدارتها، يواصل رسالته حِيالَ العائلة الكنيسة الكبيرة التي ينبغي لها أن تتمثّل بعائلة الناصرة، فتحيا باتّحادها بالمسيح. يستنتج بولس السادس ويقول إنه "اذا كان يوسف حامياً لجسد المسيح، لحياته الجسدية والتاريخية، فلا غرو من أنه سيكون، في السماء، حامياً لجسد المسيح السّريّ، أي الكنيسة" (م 18/ 1968، 140 ).

جمعتها السيدة كفى ابو ديه

الإنجيلي مرقس

لقد عُرِفَ مرقس بإسمين احدهما عبري وهو يوحنا والآخر لاتيني وهو مرقس وهو ابن عائلة كريمة وغنية في اورشليم اعتنق واهلهُ الديانه المسيحية على يد بطرس ونشأت علاقة قويةٌ بين بطرس ومرقس وقد اجمع المسيحيون على ان انجيل مرقس هو مُذكراتُ بطرس.

وجه مرقس انجيلة الى المسيحيين الذين ليسوا من اصلٍ يهوديٍّ وغير مقيمين في فلسطين لذلك نراه يشرح بعض العادات عند اليهود ويترجم كل كلمة عبريةٍ مثل الفصح وايام التهيئة للعيد ( 15/42 )

اما اين ومتى كَتَبَ القديس مرقس انجيلهُ لقد كتبهُ في اثناء حياة بطرس الرسول واستشهد بطرس سنه 64 ميلادية فإن مرقس كَتَبَ انجيلهُ قبل ذلك وقبل خراب القدس سنه (70) ميلادية وأَكَدَ البعضُ بإن مرقس كَتَبَ انجيلهُ في مدينة روما لانه بعد استشهاد بطرس سافر الى الاسكندرية وكان اول اسقف هناك واستشهد سنه 68 للميلادية.

كتب مرقس انجيله ليبرهن على ان يسوع مخلص البشر وهو ابن الله ( مرقس 1/1) ويسرد الاعاجيب ليثبت قوته الالهية ويظهر المسيح له المجد مخلص البشر على الصليب وقد دُعِيَّ انجيل مرقس بإنجيل الصليب والفصح لأنهما محور  الديانه  المسيحيه

ايمان شوباش

القديس يوسف البتول

نقف إجلالاً واحتراماً لذلك الرجل المختفي الذي لم ينطق بكلمة واحده في الإنجيل المقدّس الذي قال عنه "كان يوسف خطيبها باراً ". انه القديس العظيم المنسي حتى من الكنيسة لفترة طويلة قبل أن تفطن به وتقيم له عيداً وتناديه بألقاب مشرّفة: القديس البتول العفيف المربي شفيع العائلات شفيع العمّال شفيع الميتة الصالحة. وهذا موجز عن حياته كما جاء في الإنجيل المقدس.

يوسف شاب ابن يعقوب بن متّان من نسل داؤد الملك. خطب يوسف مريم وهي من أهل الجليل من عائلة متواضعة، تخدم الهيكل وتتعبّد لربها. ولم يخطر على بال يوسف أن مريم العذراء ستكون أُماً للمخلّص المنتظر، وعندما أراد القديس يوسف أن يأتي بامرأته إلى بيته وجدت حبلى. فاضطرب وخاف فاحتار في أمرها، تعرّض يوسف لمحنة قاسية. فهو مقتنع ببراءة مريم خطيبته ولم يسيء الظنّ بها مطلقاً ولكنه لم يجد تفسيراً لما يراه عليها من تغييرات لذا اخذ قراراً بتخليتها سراً دون إثارة أية ضجة تلحق بها الضرر لئلا تتعرض العذراء لعقوبة الرجم حسب الشريعة اليهودية لكنه لم يفعل. لم يتركه الله طويلاً في حيرة بل أرسل له الملاك واخبره حقيقة مريم وكيف أن الله اختاره هو أيضاً لكي يكون أباً ومربياً لابنه الوحيد يسوع المسيح.

عندها آمن يوسف بالسّر العظيم واتى بمريم إلى بيته فرحاً لهذا الشرف العظيم بان يكون مربياً ليسوع ابن الله.

عندما ولد يسوع في مغارة بيت لحم وسمع الملائكة تنشد  المجد والسلام بمولده فرح مع مريم واستقبل الرعاة والمجوس أيضاً ولكي ينقذ الطفل من يد هيرودس هرب الى مصر فعرف التشرّد والغربة.

كانت حياة يوسف كلها تضحية في خدمة يسوع ومريم لذا استحقّ ان يموت ميتة صالحة بين يدّي يسوع ومريم العذراء.

وقد أقيم أول عيد للقديس يوسف سنة 1870 على يد البابا بيوس التاسع. هذا هو القديس يوسف البار الذي أقامه الله حارساً ومربياً ومعيلاً لابنه يسوع وامه مريم العذراء.

- يا قديس يوسف              - صل لأجلنا

رنده نعيم عساف

منقول عن:

"كلمتك مصباح لخطاي"

العدد التاسع والعشرون/ اذار 2009

نشرة شهرية تصدر عن المركز اللاهوتي لرعية اللاتين في الفحيص

لجنة التحريـر

1) الاب فرح حجازين     2) كفى زيادات    3) منى حتر    4) مي حتر

5) ناديا زيادات  6) نور فيصل حتر   7) الياس دبابنه   8) ايمن كلداني

 

للتواصل مع لجنة التحرير، لنشر مقالات القراء وأرائهم، ولأي استفسارات،

 نرجو الكتابة إلى الايميل التالي:

[email protected]