جماعة "روح وقـوّة "                             دير الملاك جبرائيـل

  

كيف أغير أعماق الإنسان من حولي؟

محاضرة الأب يوحنا - نادر بشوتي

حول التربية المسيحية

الناصرة 24-4-2009

الله لم يخلقنا صدفة ولا شي في حياتنا هو وليد الصدفة.

هنالك العديد من الأشخاص الذين يحوّلون التربيّة الى موضوع اجتماعي أو علم نفس، ولكن التربيّة المسيحيّة السليمة هي موضوع الهي ويجب أن نفسره بمنطلق الفكر الإلهي.

كل ما أقوم به مع أولادي هو مشاركة مع الله، كما أنني عندما أنجبت أطفالي شاركت الله في خلق أمر جديد الى هذا العالم. وعلي أن اعلم أن لكل طفل من أطفالي يوجد طريق مختلف وعلي أن أراعي هذا الأمر.

- المشاركة تعطيني الحكمة.

- التأديب هو عمل محبة.

نلاحظ في صورة الابن الشاطر أن الأب الذي يحيط ابنه بذراعيه إحدى ذراعيه عبارة عن ذراع غليظة والأخرى نحيفة، الأولى تشير ليد القسوة والثانية تشير ليد الرحمة والحنان

كذلك في تربيتنا علينا أن نشرك الطرفين لكي تكون تربيتنا سليمة. فإذا كان الطرفين حازمين أو لينين سيؤدي ذلك إلى نتيجة سلبية.. علينا أن نزرع في أطفالنا وهذا يعني أن نحرث وأن نروي، ولذلك علينا أن نشمل الاثنين.

قصة الأب بيو: في احدى الأيام قصدت إمراة الأب بيو لتعترف، وإحدى الأمور التي أرادت أن تعترف بها هي أنها قامت في إجهاض أحد ابناءها. فعندها طلب منها الأب بيو أن تغمض عينيها فشاهدت رؤية، في الرؤية شاهدت حبرا رومانيا جليلا بين الجماهير، الجميع يحيط به ويصفق له لانه من أطهر الباباوات الذين اعتلوا السّدة البطرسيّة، وعندما فتحة عينيها وروت له ما رأت، قال لها بأن الطفل الذي أجهضتيه هو هذا البابا.

هدف التربية المسيحيّة: مساعدة ابني أن يجد الطريق المناسب له-

1-  ان يكون انسان قديس

2-  ان يحقق هدف الله في حياته.

كيف نقيم أنه يوجد تربية مسيحية سليمة:

1-  هل يوجد محبة بين الأخوة؟

2-  هل يقضي اولادي بعض الوقت معي؟

في احدى الأيام طلبت المعلمة من طلابها أن يكتبوا أسماء أبطالهم على ورقة، ودهشت المعلمة عندما وجدت على احدى الأوراق قد كتب: ماما.

-  كيف نربي الأطفال تربية الهية؟

كما قلنا سابقا ان التربية تعتمد على امرين:

اولا ان اوجه ابني الى الطريق

ثانيا أن اساعده على السير في هذا الطريق

عند الزواج يحصل الانسان على موهبتين: الحكمة والمحبة.

ولكن لتظهر هذه المحبة لأولادي علي أن انميها، وانميها أولا من خلال الصلاة. فلا يمكنني ان اصل الى أعماق الانسان دون طلب معونة الله ومساعدته. وبذلك عند طلب معونة الله انضج انا واعطي النضوج لغيري (من خلال مشاركة الله).

الصلاة هي عبارة عن صلة، إن أردت أن أغيّر الأمور من حولي فمن خلال الصلاة والصوم لأنهما أقوى سلاح في حوزتي. كما قال السيد المسيح: "هذا الجنس لا يخرج الا بالصوم والصلاة ".

-  التأديب جزئين:

-  أولا تأديب نفسنا

-  ومن ثم نادب أولادنا/أهلنا ثانيا.

ولكن كثيرا ما نصلح الخطأ بخطأ آخر.

هنالك قديس اعتادت امه اثناء حملها به أن تذهب كل يوم الى القداس لتناول جسد الرب، فكانت تؤمن ان هذا التقديس سيصل إلى ابنها، ومن ثم عندما أنجبته اعتادت ان تذهب يوميا الى القداس لتتناول جسد الرب قبل الرضاعة لأنها آمنت، ان ذلك سيصل إلى إبنها ايضا من خلالها، وفي النهاية نما طفلها ونضج وأصبح قديساً كبيراً.

القديس اغوسطينيوس كانت امه مونيكا في قمة الايمان والقداسة ولأنها ربت ابنها تربيّة صالحة، رغم أنه بحث عن جميع البدع، وارتكب الكثير من الاخطاء إلا أنه عاد في النهاية الى الله وأصبح من أعظم اباء الكنيسة القديسين.

هنالك الكثير من الأشخاص الذين لا يقبلون الولد في قدراته المحدودة وانما يطلبون منه المزيد ويعتقدون ان معنى الامومة هو ان اجعل ابني طبيبا او مهندسا.. الخ.

-   النقص لدى اولادنا هو ليس سببا لكي نحطمهم .

-   القديسة كاترين: التي كانت تعتني بالمسنين وأعطتهم في إحدى الأيام فرصة لكي يفعلوا ما يريدونه، فقاموا بشرب الخمرة حتى السكر! رغم ذلك لم تعاتبهم يوماً بل قابلت أعمالهم الشريرة بالمحبة وكانت ترافقهم إلى سريرهم دون أن تنطق كلمة ولذلك مقابل معاملة المحبة هذه كانوا يخجلون من أنفسهم ويتأسفون.

-   فالحب العائلي كذلك يذوّب كل تكلس ونشفان.

-   الأم تريزا- تريزا دي كالكوتا: امتازت بإصغائها الشديد لمن هم حولها، عندما كانت تصغي لشخص كانت تضع كل انتباهها لهذا الشخص. 80% من شفاء الإنسان هو الإصغاء لهذا الإنسان.

-   كذلك القديسة تريز الطقل يسوع كان أبيها يصغي لها دائما ولم يستخف بها يوماً.

-   فعلينا أن نذكر أن العائلة هي مجتمع مصغر من الآراء والأفكار.

ولكن للأسف الشديد ان مشكلة وسطنا العربي هي: تحطيم الإنسان وتحطيم آرائه.

الشاطر يمشي مع أولاده وبشروطهم، ولا يمكنه فعل ذلك لوحده وإنما من خلال قوة سماوية يحصل عليها بواسطة الاتصال المباشر مع الله.

من المهم جدا أن ننظم نهارنا لكي يكون لكل شي وقته، فكثير من الآباء يعتمدون على الأمور المادية فقط، ويعتقدون أنه عند توفيرهم ذلك لأولادهم أنهم قد تمموا مهمتهم.

ان تأديب الأولاد نوعين:

- هنالك تأديب موجه: التقليل من قول الأمور الغير صحيحة لاولادنا والاكثار من توجيه الكلام الصحيح وتوجيه الأمور الجيدة التي تتعلق بهم، علي أن أوجه ابني وألفت نظره للايجابيات التي تكمن فيه ولقدراته التي زرعت بداخله.

الـتأديب المؤلم: قبل أن اتكلم في أي أمر مؤلم مع ابني، علي ان اصلي اولاً واطلب من الله ان يهيّء ظرف مناسب ليوجههم.

-   فمن المهم جدا وضع حدود للاولاد خاصة فيما يتعلّق بارتكاب الخطايا: مثل الكذب... فهذه أمور لا يجب التساهل بها.

-   الحكمة هي موهبة إلهية، وان الله معني بان يعطينا إياها لنربي اولادنا تربية إلهية.

-   القديس يوسف: هو شفيع العفة.