"فلتحل نار محبة الله لتملأ قلوبكم، وتوحدكم تماماً بالرب، وبكنيسته،

وترسلكم جيلاً جديداً من الرسل لتأتوا بالعالم إلى المسيح!"

(البابا بندكتس القداس الختامي في سدني)

الرحلة على وشك الانتهاء، عندما انظر إلى الصور أتذكر الأحداث وهي تبدو لي كثيرة، كان القداس النهائي في راندويك رائعا، كان علينا أن نمشي 9 كم ، بدأنا المشي بنشاط وللحظة تذكرت أن علي  أن أضع نيّة لهذا السير ففكرت بكثير من النيات والأمنيات، في النهاية قلت لنفسي أهم طلب هو الانفتاح وقبول الروح القدس، "اطلبوا أولا ملكوت السماوات والباقي يزاد لكم." لأنّه عندما أنال الروح فأنا أملك كل شيء.

سرنا في الطريق والتقينا بمجموعات أخرى، غنينا ورقصنا ولم نسمع أي كلمة تذمر، كانت الجماعة التي تسير معنا بمثابة رفقة جميلة تعزينا وتشجعنا على الاستمرار، أجل لقد جمع ألله  كل هذه الشبيبة كي تسير معه اليوم .

أمتزج الفرح في الهواء، وعند اقترابنا من نهاية الطريق بدأت اشعر بالتعب لكني أحسست بأن قوة داخلية تفوق قدرتي، تعبي وإرهاقي هي التي تدفعني على لسير بشجاعة ومع ابتسامة.

كان دخول البابا مذهلا وكأننا بانتظار المسيح وهو قادم، علت الصرخات والهتافات، لكلماته كان وقع في القلب، خصوصا عندما تحدث عن الروح القدس، وقد ذكر أن في هذه الحياة ليس النجاح ما يصنع الأشياء أنما هو الطاقة الكامنة للحياة.

كان هنالك بعض الشباب اللذين يعطون شهادة عن خبراتهم، إحدى الفتيات كانت تتكلم بلغة الإشارة وقالت أنها تعتبر عدم قدرتها على السمع نعمة من الله وليس لعنة وهي تشكر الله الذي وفر لها القدرة للتعرف عليه في حياتها، أثرت كلماتها في كثيرا وللحظة شعرت وكان نافذة لرؤية جديدة تنجلي أمام عيناي، في الخلفية بحر حب الله ونعمته التي تنجلي كل يوم أمامي وأنا أتجاهلها. انتابني شعور بالخجل من ذاتي ولكني شكرت الله على هذه الشهادة التي فتحت عيناي.

بعد الصلاة والتأملات بدأنا ساعة السجود وهبت ريح الروح القدس وأشعرتني بالندامة فانهارت دموعي وأفيضت في قلبي محبة الله لي، كانت الصلوات رائعة لطلب روح الحكمة، المحبة والتمييز ومواهب الروح على أنواعها.   

كانت خبرتي في تلك الليلة تحدث عن اللقاء بيسوع الذي يجددني ويفتح أمامي الفرصة للسير في طريق جديد لم اعرفه من قبل، علي اكتشافه والتجدد من خلال السير فيه.

تساءل البابا عن ماهية قوة الروح هذه وأجاب:

"إنها قوة حياة الله!

إنها قوة الروح عينه الذي رفرف فوق المياه في فجر الخلق،

والذي أقام يسوع من بين الأموات، في ملء الزمان.

إنها القوة التي تدلنا، نحن وعالمنا، إلى مجيء ملكوت الله".

البابا بندكتس 16

قوة الروح المقيم فينا

"كينبوع مياه حيّة تتدفق في قلبه،

وتهمس: "تعال، تعال إلى الآب".

القديس إغناطيوس الأنطاكي

لوريس -  24.7.2008

مجموعة "روح وقـوّة"                                                                        ديـر المـلاك جـبــرائيـل

 

مذكرات ممثلة "روح وقوّة" في سيدني

اليوم الأول                                                                                5.7.08

انتظار لمدة 14 ساعة في مطار البحرين، الرحلة طويلة ومتعبة، لكن الجماعة بسيطة ولذيذة، الجو مضحك ومثير للمزاح حتى والحالة متعبة، التعاون واضح والإحساس بالأمان والطمأنينة موجود، أتمنى أن نأخذ الأمور بهذه الايجابية طوال هذه الرحلة.

الليلة الأولى في ملبورن                                                                  6.7.08

الطريق إلى الأحلام ليس بالضرورة سهل أو مفروش بالورود، لكنه أجمل أذا سرنا فيه مع أناس ايجابيين نحبهم ويحبوننا ويحبون الضحك والمرح. هذا يجعل الطريق محتملة أكثر، ويشجعنا على الاستمرار والمشاركة ويغذي المحبة بيننا.

اليوم الثاني                                                                                 9.7.08

بعد الهدوء تأتي العاصفة، وبعدما يبدو كل شيء جميلا مثاليا كما تحب، تتجلى الحقائق رويدا رويدا.

في الواقع ليس من السهل التعامل مع البشر، هنالك الكثير من الأنواع، عليك التحلي بالصبر، المحبة والحكمة. فأحيانا كثيرة، من الأفضل أن لا تحاول تقديم المساعدة حيث لم يطلب منك ذلك، فمن أمامك لن يقدّر محاولاتك، عليك قراءة الإشارات.

هنالك أشخاص حساسون عليك التعامل معهم بحساسية، والمحافظة على عدم وضعهم في مواقف صعبة، عليك التحلي بالصبر والهدوء، طالما أنت هادئ يصعب على الظروف أو الشرور أن تغلبك.

هناك سلام أَبحث عنه، لا تزعزعه الظروف ولا حالة الطقس ولا حتى الأشخاص المحيطين بي، سلام ينبع من الداخل ويحافظ عليه من الداخل، سلام يفوق كل تصور ويهدئ كل عاصفة، طمأنينة واتكال على الآب.

زيارة المتحف البحري

كانت يد الخالق تثبت وتظهر روعتها في الأسماك على مختلف أنواعها، تعدد الألوان، الأشكال والحركات المتجانسة، ظهرت عظمة ومحبة هذا الخالق في خليقته الجميلة، التي تعجز العيون سوى أن تنجذب لهذا الجمال وتشكر الشفاه هذا الخالق المبدع.

تنوعت الأشكال والألوان لكن الخالق واحد، لقد صنعت هذه اليد هذا الجمال المتنوع، في كل هذا التنوع يظهر نفس الحب الذي يجبل هذه الروعة.

اليوم الثالث : "يوم البركات"                                                            10.7.08

ذهبنا اليوم، بعد ليلة متعبة، إلى كنيسة مار فرنسيس، حيث أقيمت الذبيحة الإلهية التي احتفلت بها مجموعة من بورتو- ريكو، كان الجو مشحونا بروح الصلاة والتقوى، علت أصوات المرتلين كأنها الملائكة في السماء، فانتابني شعور قوي وانهمرت الدّموع، لقد كان قلبي يبكي ندما، مدركا فجأة كم هو عظيم حب يسوع، وكم يستحوذ عليّ ويسيطر على كل مشاعري. تأثرت كثيرا وصعب علي أن أخفي هذا التأثر.

بدأنا صلاة هذا النهار باستدعاء الروح القدس، كانت هذه بداية رائعة، خصوصا أن الكاهن ذكر أنه بكى عندما عرف من أين نحن، لأنه كان يعظ عن أبناء الأراضي المقدسة، وقد عبّرت المجموعة عن محبتها لنا بواسطة ترتيله تتحدث عن العماد بالروح والنار، ويسوع يملك على كل حواسنا، كان هذا رائعا.

لم نكن نعرف أحدا من أفراد تلك المجموعة، لكنّي وجدت نفسي وكأنني لست بحاجة إلى أية مقدمات، فتوجهت حالا لإحدى الفتيات طالبة عنوانها ومعانقتها، لم يكن هذا الاندفاع مني، لقد اختفت الحواجز وبدا التواصل سهلا مع شخص لم أعرفه من قبل.

زيارة متحف الفنون

توجهنا بعد ذلك لزيارة متحف الفنون، كانت هناك صالات لفنانين منذ القرن الرابع عشر حتى اليوم، كثرت الأيقونات، بعضها يبرز الجمال، بعضها يعبر عن أحاسيس إنسانية كالحزن أو الفرح، امتزجت فيها الألوان بشكل رائع، فبدت الصورة وكأنها حيّة.

كما رأينا الكثير من الأواني الخزفية، والأدوات المعدنية والخزائن الخشبية، كلها صنعت على أيدي الفنانين بإتقان ودقة. وكأن هذا الخالق المحب وهب هدية الخلق والإبداع للخلائق، آه كم هي عظيمة قدرة الإنسان الذي يستطيع أن يتحد بالخالق في عمل الخلق.

إلى أين ممكن أن نصل لو اتحدنا بك، يا رب؟  هل يحدنا أو يلزمنا أو يخيفنا أيّ شيء؟

لا ليس من الممكن أن يخيفنا أي شيء، ويمنعنا من التحليق في سماء حبك، نصبح متحدين بك، مبدعين ومحبين مثلك. عندما نحب تبرز لدينا مواهب وقدرات لم ندرك وجودها من قبل ولم نتوقع أن هذه الطاقات كامنة كلها فينا، لكن غبار خوفنا أو ترددنا، يأسنا من أنفسنا، أو في بعض الأحيان كبرياؤنا هو ما يغطيها.

أكملنا جولتنا حيث صعدنا إلى ناطحة السحاب في ملبورن التي تكشف المدينة بأكملها، فبرزت كل العمارات الضخمة والأبراج العالية، يا له من مهندس بارع من خطط هذه العمارات. ونسجت السماء بالسحاب تدفئها أشعة الشمس، عاكسة عليها ألوانا برتقالية.

كنت أفضل أن أرى منظر البحر أو الغابة على منظر المدينة والشوارع، وأخيرا كانت المفاجأة في الكنيسة حيث صلينا معا  مسبحة الرحمة الإلهية، فقد حضرت إحدى راهبات  من مؤسسة الأخت فوستينا (الأخت ديانا) لتشرح عن روحانيتها. كان الكلام مؤثرا عن قلب وكلام يسوع، حيث طلب منا أن لا نخاف من أي شيء، وتأكيده لنا أن أسماءنا محفورة على يده.

بعدها كان القداس وكان الواعظ رائعا، تساءل في البداية ما هو ملكوت السماوات؟ وأين هو؟ أهو في القدس، أمريكا، أستراليا...؟! وعندها قال أن الملكوت لا يكمن في مكان، أنه الإحساس الداخلي لوجود الله فينا، أنه وجود الله في قلب كل واحد منا، وما يعرقل هذا الوجود هو الخطيئة. ذكر أن الكثيرين يرفضون يسوع الذي يحترم أرادتنا، من يرفض يسوع يدخل من باب عدالته وليس من باب الرحمة (كما يدخل الإنسان الذي يفتح قلبه ليسوع)، هذا الإنسان هو الذي حكم على نفسه بالبعد عن الله أي الموت، وليس يسوع من حكم عليه بالموت، لأن ابن الإنسان أتى ليخلص العالم وليس ليدين العالم. كانت آخر كلمات الأخت ديانا أن يسوع بحاجة إلى أن نكرس حواسنا إليه لتكون رحيمة، وهو بحاجة لكل حواسنا وشبابنا لنشر رسالة المحبة في العالم.

اليوم الرابع                                                                                14.7.08

يوم الجمعة 11.7.08، ذهبنا للاشتراك في الذبيحة الإلهية في ملعب كرة القدم (ملبورن)، بلغ عدد المحتفلين 30 ألف شخصا من دول العالم المتعددة، دخلنا الملعب بانتظام بعد أن قررنا أين سنلتقي بعد انتهاء القداس. كان الترتيب والفخامة يطغيان على الجو، تلك كانت أول مرة أزور فيها ملعب كرة قدم.

كان القداس رائعا، دخل موكب الكهنة الملعب وكأنه موكب الملائكة إلى السماء، للاحتفال بقداس مميز، رفرفت رايات الدول المختلفة في الملعب وتساءل صوت في داخلي: "من يستطيع أن يجمع كل هذا الجمع من الناس سوى يسوع؟!"، ما أجمل أن نجتمع معا، أخوة بيسوع، نصغي لكلماته. سمعنا عِظة في غاية الروعة موضوعها: كيفية تنمية الإيمان بيسوع كبذرة، التجاوب مع حبه، ترسيخ الإيمان، والتعلم من روحانية الآخرين.

علت أصوات المرتلين وقت المناولة بتراتيل سماوية، تجعلنا نتأمل في هذا القربان الذي نأخذه اليوم، "أنك تنال الآن كأس الخلاص" فانهارت الدموع من عيناي، بعدها أدى المرتل ترنيمة أخرى رائعة تتحدث عن عمل المسيح فينا، أنه يحملنا على كتفيه ويجعل منا أكثر مما نستطيع أن نكون، في تلك اللحظات شعرت بجمال يسوع ومدى حبه لي، لطالما شعرت ولو للحظات بكلمات هذه الترنيمة ولم أستطع التعبير عن شعوري بالكلمات وها هي الكلمات تخرج من فم الآخرين عن طريق الروح.

بعد القداس رتلنا معا "نور يا يسوع"، خرجنا بموكب راقص من الملعب، وكنا محطة رقص، غناء وفرح للدول الأخرى كفرنسا، ألمانيا، ايطاليا... تعرفنا إليهم. كان التعارف سهلا سلسا، لبرهة أحسست أنني قادرة أن أبادر.

كان يوم السبت يوما حارا، ذهبنا فيه إلى الشاطئ للتنزه وقضينا بقية النهار في المشتريات، أذكر أنني لم أصلّ النهار كله، سمعت أصوات طيور النورس الرائعة خصوصا في ساعات المساء، حيث تلونت السماء بألوان الطيف ورسمت الغيوم كأنما بريشة فنان ماهر فظهرت لوحة لم أر مثلها من قبل.

على المحطة في طريق العودة تعرفت إلى طالب بولندي يدرس الكهنوت، فحدثني عن زيارته للأراضي المقدسة وكم يحب الطوباوية مريم بواردي، عندها أدركت أن الله يذكرني في هذا النهار بوجوده قربي، رغم أنني نسيت أن أصلي.

حتى عندما أنساك يا يسوع، أنت لا تنساني أبدا وتقرع بابي من جديد.

يوم الأحد كان آخر يوم لنا في ملبورن، احتفلنا بالذبيحة الإلهية مع الرعية، من ثم تناولنا معهم وجبة الغذاء ورقصنا معا، تحدثت العظة عن البذرة التي تثمر وتلك التي تقع على حافة الطريق، وتلك التي تخنقها الأشواك، ذكر الكاهن شجرة البامبو المميزة بضخامتها، قال أنها تستغرق 50 يوما حتى تظهر فوق التربة (بعد عملية زرع البذور) لكنها تصبح ضخمة جدا بفضل أنها تؤسس لها جذورا عميقة ثابتة في الأرض خلال أل 50 يوما، وهذا ما يتوجب علينا فعله ببذرة إيماننا، علينا أن نغذي الجذور بالصلاة التأمل وعمل الخير.

قبل أن نغادر ذهبت لأشكر كاهن الرّعيّة على كل ما قدموه لنا. فقال لي: "لقد حملتم الفرح إلى هذا المكان، شكرا لكم". تأثرت في كلماته كثيرا، يبدو أن التعبير عن الفرح من خلال الرقص كان في غاية الصدق حتى وصل لقلوبهم بهذه الطريقة. للحظة وجدت أن الآخرين يقدرون ما نفعل، مما جعلني أشعر بالراحة وأدرك أن علينا نحن أولا أن نقدر أنفسنا.

اليوم الخامس                                                                                        17.7.08

نحن اليوم في "فارم كوف" (سيدني) في الحدائق الملكية على حافة الميناء، الطقس رائع وكل ما في الطبيعة يحدث عن جمال الخالق: الأشجار العملاقة، العصافير المغردة بألوانها المتعددة، لعب وضحك الأطفال، استمتاعهم بكل لحظة، براءتهم، أشكال الغيوم في السماء، أشعة الشمس الدافئة، مياه البحر المتلألئة وكل حياة.

للحظة تهرب مني الكلمات، لا أستطيع التعبير عما أشعر فيه الآن بعد تقربي من سر الاعتراف: الشعور بحضور الله فيّ، يعجز لساني وعقلي عن التعبير عنه؛ لكن ما أشعر فيه رائع.

غطت أشعة الشمس عيناي، انعكست أضواءها على العشب فأصبح لونه أخضر رائع، ضحكات الأطفال تعلو وأصوات العصافير تزقزق. اليوم والبارحة، بعد الاعتراف، بدأت أرى جمالي عندما أقف أمام المرآة، كأن حاجزا تلاشى من أمامي، تلك الإلوهية المتحدة بالإنسانية، يا له من سر رائع مدهش ومحب كم أود لو أستطيع أن أنقل هذا الشعور إلى من حولي.

قبل القداس النهائي                                                                      20.7.08

        أذا اقتربنا أكثر إلى الله تركنا مجالا للآخرين أن يقتربوا منه.

        هنالك موارد طبيعية محدودة على هذه الأرض، لو أخذ كل واحد ما يلزمه لما كان هنالك غني أو فقير، لكن عندما يأخذ الواحد ضعفين أو أربعة أضعاف حاجته يبقى مقابله واحد أو ثلاثة بدون طعام أو نقود أو ملابس...

        بعد اللقاء مع الله لن تعود إلى نفس الطريق التي سرت بها من قبل.

        قد تبدو لنا الأمور صعبة ومستحيلة لكن قوة تصميم ومثابرة ترافقنا خصوصا عندما نضع هدفا أمامنا.

لوريس

 

جماعة "روح وقـوّة "                                                                      دير الملاك جبرائيـل

 

 

 

 

 

 

 

خبرة سيدني في عيون شاب فلسطيني

فادي برّوق- رام الله

مقابلة على الهوا في برنامج جذورنا

- الأستاذ المهندس فادي برّوق من رام الله: مساء الخير.

مساء الخير دكتور واخواننا المشتركين والمستمعين والرب يسوع يحفظكم جميعا.

- أهلا وسهلا فيك في برنامج جذورنا. طبعا انت كنت أحد المشاركين في بعثة فلسطين الذين راحوا الى اللقاء العالمي للشبيبة الذي عقد في سدني في الشهر الماضي (تموز)، فحابّين طبعا تحكيلنا، حتى تحكي للشباب عن فكرتك وخبرتك في هذا اللقاء، ونباشر في أول سؤال:  شو فكرتك عن هذا اللقاء العالمي الذي عقد في سدني الشهر الماضي؟

اسمح لي دكتور أن ارحب بالجميع، وأشكرك وأشكر برنامج جذورنا على هذا اللقاء الشـّيق والرائع حتى ننقل رسالتنا، التي إحنا أخذناها لجميع الشباب المسيحي خصوصا في الأراضي المقدسة.

-  أهلا وسهلا.

طبعا فكرة اللقاء الشبيبة العالمي للشباب هي دائما فكرة موجودة من سنوات عديدة، وتهدف إلى تجميع الشباب المسيحي من جميع أنحاء العالم حتى يكونوا تحت مظلة يسوع المسيح، تحت ومظلة الإنجيل المقدس الذي نحن ننتمي له كمسيحيّه، وتعزيز المحبه المسيحية ما بين شتى الشباب في العالم أجمع، بغض النظر شو عرقك أو إش جنسك، لكن يجمعنا محبة المسيح والأخوّة المسيحيّة. طبعا هذا الحكي من أجل تعزيز الوحدة ما بين المسيحيين في العالم. ويا ريت نحنا كمان نعزز هذه الوحده كمان في الأراضي المقدسة. 

- إذا هذه وحده خصوصيّة ما بين الشباب.

نعم صحيح بين الشباب، طبعا الذي هو القلب النابض للكنيسة، الذي يهتم فيه اللقاءات العالمية للشبيبة، ويهتم فيه البابا كمان، وهدفه الأساسي أنه يجمع هيك شباب، ويعطيهم الوحده الروحيّة، وباتجمّعنا محبة المسيح.

- طبعا في الأساس اللقاء الأول، ناسٍ أين عقد، ولكن كان بمثابرة وتشجيع البابا الراحل يوحنا بولس الثاني.

نعم هذا صحيح

- وكان موجود الشهر الماضي البابا بندكتس،

نعم صحيح، طبعا اللقاء العالمي للشباب كان دائما تحت رعاية ومظلة البابا، الذي يكون موجود في شهر تموز، في القداس الآحتفالي كان موجود البابا بندكتس، وطبعا كان تحت رعايته وتحت مظلة البابا بندكتس.

- فادي يا ريت تحكيلنا عن عدد المشاركين الفلسطينيين في هذا اللقاء.

نحن كنا وفد مكوّن من الأرض المقدسه يضم من فلسطين و"عرب الثماني واربعين"- من الجليل ومنطقة الجش طبعا، ومنطقة الأردن  ومن فلسطين تحديدا من منطقة يافا ورام الله والطيبه وبير زيت وأريحا بيت صاحور: 13 شخصا ومن منطقة الجليل والجش، 14 شخصا ومع الاردن، كنا 48 شخصا مشارك. 48 شخصا مشارك.. ما يقارب.  

- كيف كان استعدادكم؟

الاستعداد..، طبعا كان صعب ان نلتقي كل المجموعات مع بعض، نظرا طبعا مِثل ما بتعرف الحدود وهذه الأمور..، ولكن نحن الفلسطينيّه حاولنا أن نعمل أكثر من القاءات، لكسر الجمود ما بين الوفد المشارك الفلسطيني، كل واحد من منطقه وخلفيه مختلفه عن الشخص الثاني، فحاولنا ان نعمل لقاءات مختلفة أغلبها كان في رام الله، كنقطة لقاء، وكانت تضم أكثر من نشاطات واش بدنا نساوي هناك، حتى نبرز صورتنا كشخص فلسطيني مسيحي مشارك، هناك في سدني في اللقاء العالمي، وكيف بدنا نحن نبرز شخصيتنا وهويتنا المسيحيه حتى ولو عددنا قليل "13" شخص من كل فلسطين ولكن أكيد مفعولنا الروحي والايماني أن يكون كبير هناك، وفعلا كان على حسن النيّه وأكثر زياده..

- سيّد فادي، أكيد كان اللقاءات بيضمن نشاطات وبرامج يا ريت تحكيلنا عن هذا الدور

طبعا، نحن تركنا عمان بخمسه تموز. لما وصلنا رحنا على مدينة ملبورن التي هي أحد المدن الكبرى في استراليا، وشكر خاص للرعية التي استقبلتنا وحضنتنا في بيوتها لمدة أسبوع، اول أسبوع كان المبيت في ملبورن الذي كان نقطة تجمع لكل الشباب، الى ان نتوجه الى سيدني، كان هناك لقاءات ونشاطات عديدة، من اهمها، كان هناك يوميا قداس في الكنيسة التي نزلنا فيها، بالاضافة الى توزيعنا على العائلات، والعائلات كانت تقوم بواجبها - ونشكرهم ونذكرهم دائما في صلواتنا، لأنها ما رفضت تستضيفنا في بيوتها- واغلب النشاطات كانت في ملبورن، وهي زيارات ميدانية ونتعرف على المنطقة اولا، وأهم حدث فيها هو القداس الافتتاحي الذي صار هناك، طبعا كان هناك عدد كبير من المشاركين، الذي لا يقل عن أربعين ألف مشارك من كل انحاء العالم، تجمعنا وحدة المسيح ولغة المسيح طبعا، اجتمعنا هناك واحتفلنا بالقداس الافتتاحي، وكان موجود عدد كبير من الخوارنة والراهبات والرهبان. كان فعلا جو من الايمان لا يوصف، طبعا مثل ما حكيت، ملبورن كانت كنقطه اساسية للانطلاق لسيدني، بعد ذلك انطلقنا لسيدني تقريبا بتاريخ 13 تموز، انزلنا هناك اول ليله في Our Lady of Libanon ، كانت منطقة او حي للبنانيّه، فعلا كانت منطقة كثير مميزه، نتيجة اننا كنا رايحين لمنطقة غريبه وحاسّين انه بدنا حدا نحكي معه، فعلا كان هناك أشخاص كثير لازم نذكرهم دايما بصلواتنا، البنانيين لم يقصروا ابدا في استضافتنا. وانزِلنا بمدرسه كان الاكل جدا وزاكي، كان التزامهم معنا واستضافتهم كثير رائع، قعدنا هناك طبعا، واغلب النشاطات هناك كانت تحضيرا للقداس الافتتاحي مع البابا: كان هناك أربع أيام ابتداء من يوم الأربعا والخميس والحمعة 16 و 17 و18 تموز، كان في تعليم مسيحي، عبارة عن أربع او خمس ساعات في الكنيسة، وهناك كان يدور نقاش عن التعليم المسيحي وعن خبرات الشباب القادمين من مختلف المناطق، بالأخص الوفود التي كانت مشاركة بالتعليم المسيحي هي عربية منها: الاردن ومصر وفلسطين وسوريا ولبنان طبعا عرب الداخل  من منطقة الجش والجليل، وبعدها انطلقنا يوم السبت صباحا مشيا الى المنطقة التي سيتم فيها الاحتفال بالقداس مع البابا، كنا نمشي 10 كم والهدف ان تلتقي مع اخواتك المسيحين هناك، وفعلا ما كنت تحس بالمسافه لأنا كنا ماشيين وفود بعدد لا يقل عن 300,000 شخص، ماشيين مع بعض، كان فعلا رائع، يجمعنا روح المحبة والاخوّة، ما حسينا بتعب مع المسافة، بقدر ما حسينا بروح الأخوة والمحبّه الموجودة. طبعا وصلنا هناك إلى المنطقة: كانت المنطقة عبارة عن "بارك" ( منتزه) واسع او نادي مسحاته كبيرة، للقاء كله، وهنا إتحضرنا مشان ثاني يوم، الأحد، هو اللقاء والقداس الاحتفالي مع قداسة البابا،  كان ما يقارب او ما لا يقل عن 500,000 شخص موجودين بالقداس الاحتفالي، وهذا العدد قابل للزيادة لأنه كان اكثير اشخاص، ما أجو بس من برّا، كمان من منطقة سدني واستراليا نفسها، هذا الرقم خاضع للزيادة أكثر من 500,000  وفعلا كم كان الجو معبّر هناك، وانت تشوف هؤلاء الأشخاص وهم يصلون بطريقة لا أعرف كيف! هنالك شيء يجمعهم مع بعض هل هو سر أم لأنه احنا الجايين من برّا من حس بهذا الشي، والا هو فعلا موجود فينا احنا بس، حتى مش حاسين فينا هنا كأشخاص فلسطينية أو اشخاص مسيحيّه، عايشين هنا فعلا جو من الايمان والخشوع . 500,000 شخص قاعدين يسمعوا كلمة ربنا بمختلف اللغات: كانت إن في الانكليزي والعربي والهندي وأي لغة كانت تحكي كان الكل قاعد ويسمع. نشكر الله هاي كانت نعمة نازله من الروح القدس علينا. بعد ذلك الأحد كان آخر يوم من النشاطات. وبعد ذلك صار وقت حر. وغادرنا سدني تقريبا في 23 تموز.

- مهندس فادي بدي ارجع ليوم الأحد للقداس الاحتفالي مع قداسة الباب، هل كان فيه مشاركة فعلية للفود العربية؟

بشكل مباشر، بصراحة، لأ، بس كان في بعض الكلمات ألقاها أشخاص من السودان طبعا باللغة العربية، وبس الطلبات، ولكن بشكل مباشر لأ، وبعض القراءات باللغة العربية، ولكن بشكل مباشر لأ. اللغة العامه كانت اللغة الانكليزية بشكل مباشر. لا أعلم هل كان لازم نحن نساعد بدورنا كعرب في ليقاءات البابا أكثر من هيك، هذا الحكي التمسناه نوعا ما هناك، ولكن نشكر الله، نعمة الروح القدس حلّت علينا هناك.

- اذا كان في أكثر من نصف مليون مشارك ولكن خلينا انحط  ها النصف مليون على جهة، ونيجي إلك كفادي: شو استفدت انت شخصيا من هذا الليقاء؟

أنا الآن بدي أحكي عن خبرتي الشخصيه بهذا الموضوع، وعن اشي لمسته روحيا وشخصيا، بصراحة وأنا بفتخر بهذا الحكي، لأنه فعلا وانا إلي عايش بفلسطين، بالارض المقدسه، ما حسيت للأسف ولحسن الحظ في نفس القوت، لمسته لما اطلعت لبرّا، بتمنى أي شخص فلسطيني وهو عايش في الأراضي المقدسه يحسها. وبصراحة احنا خلال برنامج يوم الجمعة 18 تموز، ما يسبق القداس الاحتفالي بيومين، كان في عنا رياضة درب الصليب، رياضة درب الصليب كانت عبارة، كيف احنا بالجمعة العظيمه ويوم درب الصليب العادية. نحتفل برياضة درب الصليب قدام ما لا يقل عن 300,000 شاب وشابة، موجودين من مختلف انحاء العالم.  بكل ايمان ومحبة كان لنا دور، كانوا طالبين أشخاص من الارض المقدسة يكونوا مندوبين لحمل الصليب، بصراحة كنا طالعين وحاطين أمل بانه احنا نحمل الصليب، لأنه كان في اجراءات، كانوا طالبينها من ناحية قانونية وناحية ادارية ومن ناحية بلد، كان عندهم كثير اجراءات شديده حتى احنا نحمل الصليب، وما كنا مستعدين كثير لهذا الموضوع، لأنه فات المعاد، وفعلا كنا رايحين وفاقدين الامل بان نحمل الصليب. وصلنا هناك وأصرّينا انه احنا بدنا نحمل الصليب وبدنا انتابع، وحتى اش ما يكون.. انه احنا نحمل الصليب، وفعلا حاولنا كل اليوم  انه نحكي مع المسؤولين هناك- ونشكر جميع الذين شاركوا وساعدونا حتى احنا نحمل الصليب- وفعلا قرروا انه احنا نحمل الصليب، كان هناك ثمانية اشخاص لحمل الصليب من الارض المقدسه موزعين على اربعة اشخاص من الاردن ومحافظات الاردن، واربع اشخاص من شباب فلسطين. طبعا حملناه وكنّا احنا اول ناس منحمل كمان، نحمل الصليب في درب الصليب من المرحله الثامنة للمرحلة الثالثة عشر، طبعا هذا الحكي كثير حلو ومعبّر. طبعا بعد ما احنا اخذنا الـ OK وأخذنا الموافقة انه احنا نحمل الصليب، أخذنا الصليب واحملناه، شوف الايمان: انك انت بدك تحمل الاشي، بدك اتساويه، بالأخير وبنعمة الروح القدس التي حلّت علينا، طبعا قدرنا نحمل الصليب، وحملناه أيضا بنعمة الروح القدس، تتخَيّلِش شعورك، أنا كشخص ماشي قدام 300,000 شخص، الكل بتطلع، هل انت كشخص عم بتمشي مش كإنسان، كإنك شخص مؤمن وماشي، ومش بس هيك، من الأراضي المقدسه. احنا المزبوط هون مش حاسين أهميتنا، بس كل العالم بحسوا بكياننا وبهتموا فينا، كشعب من الأرض المقدسه بيهتموا فينا. (نعم) باللحظة هاي بطّلّع بعيون الجموع المتغرغرة بالدموع، بدك إتعيّط على المنظر، فعلا كان مؤثر. بعد ما وصلنا مرحلة الثالثة عشر، طبعا أنا كنت حامل الصليب، أحد الأشخاص الحاملين الصليب، المرحله الثالثة عشرة كانت مطلّة على خليج سدني، منطقة عالية نوعا ما، وطبعا في ماء، وطبعا الطقس نوعا ما كان باردا، لأن الطقس هناك في سدني وملبورن كان معاكس لطقس الشرق الأوسط، هنا صيف هناك شتاء.

هذا أكثر موقف أثر بنفسي، أنا كفادي، وحسّيت انه فعلا أن نعمة الروح القدس حلّت عليّ، ونحن حاملين الصليب، بقدر ما هو الموقف معبّر.. كان في أشخاص ممثلين حقيقيين من حولنا يمثلون كيف المسيح انصلب، فالمرحلة الثالثة عشر نتأمل يسوع منزلا عن الصليب، واتخيّل كيف انك بدّك تِطلّع على الصليب والدّمّع، والهواء من حولك يحاول أن يوقف دموعك، ككاست ماء بدها تنشق وما قادري تنشق.

فعلا كان موقف معبّر، عيوننا كانت بدها تنزل الدموع، ومش قادره تنزل بسبب الهواء (الريح الروح!) حواليك، فيجفف هذه الدموع، وهي قادري تنل فعلا، كان موقف معبر يشكر الله أنه هذه النعمة التي أنا نلتها من الروح القدس، وبتمنى انه هيك خبرة وكإيمان صادق من رحلة سدني، أحاول أن أنقلها لشباب رعيتي وأي شاب مسيحي يمكن أن اصله بشتى الوسائل.

-  طيّب فادي شو هي المسيحيّه التي توصلها للشباب المحليين؟

كشباب محليين، بصراحة احنا عنا نعمه كثيرة كثيرة، موجوده عنا واحنا مش حاسين فيها، وهي نعمة الروح القدس، نعمة المحبه. يا ريت احنا نِصحا لأنفسنا شويّ، وانعيش كلمة المحبّه كمسيحيه وكشاب مسيحي، احنا كشباب مسيحيّه كثيرا ما نتجه للهجرة وهذا غلط، اذا نحن فعلا عازمين وبدنا انعيش فعلا في هذا البلد، منقدر انعيش بكل محبّه وبكل روح رياضية (زي ما بيقولو) طبعا بنعمة الروح القدس.

والشّغله الثانيه، انه احنا ما نحس حالنا أقليّه في هذا البلد مزبوط  كعدد، كثير قليل لا يتجاوز 1,5% ولكن اكثير مهم أنه نحس أنه إلنا أهميه بها البلد لأن كل الناس عيونها علينا برّا مزبوط ما بيعرفوا انه في كثير مسيحيّه ولكن بنعمة الروح القدس أكيد الناس باتصير تعرف.

كمان دور نحن كشاب مسيحي نعمل على نشأت شاب مسيحي حقيقي في الأرض المقدسه ونعمل قياده مسيحيه لمسيرة المسيحيين في الأرض المقدسه والعالم ، طبعا نحن نفتقر بفلسطين بالذات لقادة لقيادة صحيحة والأخص القيادة المسيحية الشابة، يا ريت نعزز هذه القيادة الشابة ويمكن ملتقى جذورنا يساعدنا بهذا الموضوع على تعزيز الشاب القيادي المسيحي ، هذا الحكي مفقود عنا .

آخر شي لتعزيز إيماننا المسيحي، عايشين بهذه الأرض المقدسه طبعا ما ننسى أساسنا هو الانجيل المقدس الذي نحن منه ننال الروح القدس حتى يعمل فينا.

-         شكرا سيد فادي

-         بشكرك كثيرا مهندس فادي برّوق،

    حامل ماجستير ادارة اعمال وبكالوريوس في الهندسه الكهربائية .

 

Fadi Barrouk
        Bachelor of Electrical Engineering
        Master of Business Administration "MBA"
        Mobile International: +972-599224444
                                  Local:  059-9224444

        Ramallah-Palestine

 

 

مجموعة "روح وقـوّة"                                                                       ديـر المـلاك جـبــرائيـل