جماعة "روح وقـوّة "     دير الملاك جبرائيـل

  

الأب دايفيد مارك نيوهاوس

كاهن إسرائيلي يروي تفاصيل دربه إلى الكهنوت

كيف تمكنت صداقة بين مراهق يهودي وراهبة أرثوذكسية في التسعين من عمرها من هداية الشاب إلى الديانة الكاثوليكية؟ ولاحقاً إلى الانضمام إلى اليسوعيين؟

قد تبدو النهاية عجيبة ولكنها القصة الحقيقية للأب دايفيد مارك نيوهاوس، نائب البطريركية اللاتينية المسؤول عن الكاثوليك الناطقين بالعبرية في إسرائيل www.catholic.co.il

في هذا الحديث مع وكالة زينيت، يروي الأب نيوهاوس ذكريات طفولته في عائلة يهودية هربت من الويلات النازية في أرضها الأم ألمانيا، وتفاصيل حياته الآن ككاهن كاثوليكي في الأراضي المقدسة.

عاشت عائلته في جنوب إفريقيا، ولكن دايفيد غادر إلى القدس في فترة المراهقة. هناك تعرف إلى راهبة أرثوذكسية مسنة كانت تشع بفرح المسيح عندما كانت تتحدث عن عقيدتها. وخلال هذه اللقاءات، أحس بالدعوة ليس فقط إلى الكثلكة وإنما أيضاً إلى خدمة المسيح كراع على الأرض.

يعلم الأب نيوهاوس الكتاب المقدس في الإكليريكية الأبرشية للبطريركية اللاتينية وفي جامعة بيت لحم.

هو حائز على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من الجامعة العبرية في القدس، وعلى شهادة دبلوم في اللاهوت من مركز سيفر بباريس، وفي الكتاب المقدس من المعهد البيبلي الحبري في روما. ننشر في ما يلي القسم الأول من حديثه مع زينيت.

زينيت في الطفولة، ما كانت فكرتكم عن الدين؟ وهل كنتم متدينين؟

الأب نيوهاوس ولدت في عائلة ألمانية يهودية لا تمارس كثيراً واجباتها الدينية، عائلة هربت من الكارثة النازية ولجأت إلى جنوب إفريقيا. كان والدي يذهب بانتظام إلى الكنيس، ولكن الممارسة الدينية في المنزل لم تكن منتظمة أبداً. كنت أرتاد إحدى المدارس اليهودية المحلية الممتازة حيث كنا نصلي كل صباح، وندرس الكتاب المقدس والدين واللغة العبرية.

لم أكن مهتماً بشيء من كل ذلك؛ كنت أعتبر أن الدين للمسنين الذين يخافون من الموت. إضافة إلى ذلك، كنت أنظر إلى المسيحية آنذاك كعلة معاناة عائلتي وكل الشعب اليهودي، بخاصة في أوروبا، مهملاً طابعها الروحي.

زينيت تخليتم عن اليهودية عندما كنتم تعيشون في إسرائيل. ما الذي دفعكم إلى الاهتداء إلى الكثلكة؟

الأب نيوهاوس عندما وصلت إلى إسرائيل بعمر 15 سنة، كنت مولعاً بالتاريخ، فرحت أبحث عن أميرة روسية كنت أعرف أنها مقيمة في القدس. كنت مراهقاً يهودياً عندما التقيت بـ "ابنة" الامبراطورية الروسية، الراهبة الروسية الأرثوذكسية منذ أكثر من 50 عاماً، الأم بربارا التي كانت تبلغ من العمر حوالي 90 عاماً.  

أمضينا ساعات طويلة معاً نتحدث عن الأيام الأخيرة للامبراطورية الروسية، والثورة وتداعياتها. خلال أحاديثنا، كنت ألاحظ أن هذه السيدة الطاعنة في السن والضعيفة كانت تشع فرحاً. كنت أجد ذلك غريباً إذ كنت أراها طريحة الفراش وقابعة في غرفة صغيرة من الدير من دون خيار مستقبلي إلا الموت.

في يوم من الأيام تشجعت وسألتها: "من أين لك هذا الفرح؟". كانت تعرف أنني كنت يهودياً وبدأت تتردد، لكنها عندما راحت تتحدث عن حب حياتها، كانت تشع أكثر فأكثر.  تحدثت إلي عن يسوع المسيح، ومحبة الله التي كانت تتجسد فيه، وعن حياتها السعيدة في الدير.

تأثرت كثيراً بكلامها. إنني أعلم الآن أنني رأيت في فرحها المتألق وجه يسوع للمرة الأولى. استمرت محادثاتنا على مر الزمن. وعندما رأيت أهلي بعد بضعة أشهر، أطلعتهم على رغبتي في أن أكون مسيحياً فذهلوا. وعدتهم بالانتظار لمدة 10 سنوات، ولكنني طلبت منهم القبول في حال لم تتغير قناعتي. وافقوا على ذلك آملين أن أستعيد رشدي خلال هذه السنوات.

زينيت هل فكرتم أنكم ستصبحون يوماً كاهناً كاثوليكياً؟

الأب نيوهاوس شعرت بالدعوة إلى الحياة الدينية عقب لقاء المسيح من خلال الأم بربارا. بعدها شعرت بدعوتي إلى الكهنوت عندما فهمت معنى وأهمية حضور المسيح في سر الافخارستيا. كنت أريد الحضور مع المسيح، وانتهاز الفرص للتعرف إليه، وإعلانه للآخرين. كنت أشعر أن العالم بحاجة إلى الفرح وأن المسيح كان مفتاح الفرح الحقيقي.  

تتمثل اللحظات المؤثرة خلال السنوات الأولى لمرحلة التعرف إليه في ذهابي إلى الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في فترة المراهقة للمشاركة في الليتورجيا الإلهية. أما قراءة الكتاب المقدس فقد بدأت لاحقاً وما زلت مولعاً بها حتى الآن. لكن اتصالي بالكنيسة الكاثوليكية استغرق بعض الوقت.  

جذبني طابع الكنيسة الجامع ومحبتها واهتمامها بالعالم. وكنت أجد التعزية في بحث الكنيسة الكاثوليكية عن درب مصالحة مع الشعب اليهودي، من خلال تصحيح ما كان ظالماً في الطريقة التي كانت تعلم بها اليهودية للكاثوليك.

كنت أستلهم من التعليم النبوي للكنيسة الكاثوليكية حول العدالة والسلام، والتزامها بالمظلومين والمحرومين. والسؤال الذي كان يطرح من قبل عائلتي وأصدقائي اليهود هو التالي: كيف تمكنت من الانضمام إلى جماعة اضطهدتنا على مر قرون؟

كنت أجد التعزية في الطوباوي البابا يوحنا الثالث والعشرين والكاردينال أوغستين بيا، وفي عمالقة المجمع الفاتيكاني الثاني الآخرين، وفي عملية إعادة صوغ تعليم الكنيسة المتعلق باليهود. فهمت منذ البداية أنني لو أردت أنا اليهودي الدخول إلى الكنيسة، فإنه ينبغي علي أن أخدم ولا أكتفي بأن أكون مجرد مسيحي آخر. قبل عمادي، أدركت أن هذه الخدمة كانت مرتبطة تماماً بجعل المسيح حاضراً في العالم من خلال السر والكلمة.

زينيت ما الذي جذبكم إلى الرهبانية اليسوعية؟

الأب نيوهاوس في البداية، لم أنجذب إليها بسبب اغناطيوس دي لويولا الذي تعرفت إليه لاحقاً خلال سنتي الطالبية الأولى. تعرفت أولاً إلى يسوعيين اثنين في القدس هما: الأب بيتر الأميركي الذي جاء للعمل مع الفلسطينيين كأستاذ فلسفة ولاهوت في جامعة بيت لحم الكاثوليكية (التي أعلم فيها حالياً)؛ والأب خوسيه النيكاراغواني الذي جاء للعمل في مجتمع إسرائيلي ناطق بالعبرية وكان يمارس خدمته في الكنيسة الكاثوليكية الصغيرة الناطقة بالعبرية (التي أشغل فيها حالياً منصب النائب البطريركي).

إن تفاني هذين الرجلين اللذين تخليا عن كل شيء من أجل خدمة المسيح حرك أعماقي.  تأثرت بالروحانية الثابتة والمكانة الفكرية لهذين الرجلين. تأثرت بقدرتهما على مواجهة التعقيد وعلى عدم تقليص الوقائع إلى مجرد شعارات. وأكثر ما تأثرت به هو ألفتهما مع الآخرين في الرب. كان أحدهما يعمل بتضامن عميق مع الفلسطينيين، والآخر بتضامن عميق مع اليهود الإسرائيليين. وعلى الرغم من دوامة العنف والبغض، تمكنا من بناء صداقة بينهما والصلاة والتحدث والضحك معاً.

هذا ما كان يفسح المجال أمام حالات يبدو أن واقعنا كان يدينها، ويقدم آمالاً ونفحة حياة في الأماكن التي كانت معدومة فيها. أعدني الأب خوسيه للعماد وعمدني، واهتم الأب بيتر بتنسيق قبولي في الرهبانية اليسوعية وألبسني الثوب الكهنوتي خلال سيامتي.   (روما، الجمعة 13 نوفمبر 2009  Zenit.org )

Serving Christ in the Holy Land

Israeli Priest Father David Neuhaus Reflects on His Vocation

By Karna Swanson

JERUSALEM, NOV. 6, 2009 (Zenit.org).- How does a Jewish adolescent's friendship with a 90-year old Russian Orthodox nun, who also happens to be a princess, lead the youth to become a Catholic? And then later, a Jesuit priest?

It may not seem the likely outcome, but it's the true story behind the vocation of Father David Mark Neuhaus, Latin Patriarchal Vicar for Hebrew-Speaking Catholics in Israel (www.catholic.co.il).

In this interview with ZENIT, Father Neuhaus shares how he was born into a Jewish family who escaped the scourge of the Nazis in their native Germany.

The family lived in South Africa, but as an adolescent, David moved to Jerusalem. There he met an Orthodox nun, who in talking about her faith, radiated the joy of Christ.

It was through his conversations with this religious that he found his calling not only to become a Christian, but to serve Christ as his vicar on earth.

Father Neuhaus teaches Scripture at the Latin Patriarchate Seminary and at Bethlehem University.

He completed his doctorate in political science at Hebrew University, Jerusalem. He also has degrees in theology from Centre Sevres in Paris, and Scripture from the Pontifical Biblical Institute in Rome.

ZENIT: How did you view religion as a child? Were you spiritual?

Father Neuhaus: I was born into a not very practicing German Jewish family that had found refuge from the Nazi scourge in South Africa. My father went to the synagogue regularly, but at home religious practice was not very regular. I did attend one of the excellent local Jewish schools where we prayed every morning, studied the Bible, religion and Hebrew.

I was not particularly interested in any of this and thought that religion was for old people who were scared of death. In addition, for me, at that time, Christianity was perceived as being at the root of the suffering of my own family and the rest of the Jewish people, particularly in Europe, rather than being anything spiritual.

ZENIT: You converted from Judaism while living in Israel. What led you to convert to Catholicism?

Father Neuhaus: I arrived in Israel at the age of 15 with a passion for history, and went off in search of a Russian princess who I knew had moved to Jerusalem. I was a Jewish adolescent and the scion of the Russian Empire I met, Mother Barbara, was almost 90, a Russian Orthodox nun for more than 50 years.

We spent hours together, talking about the last days of the Russian Empire, the revolution and its aftermath. In the course of our conversations, I noticed that this very old and frail lady shone with joy. I found that very strange as she was almost completely bedridden, confined to a small room in a convent and the only prospect she was facing was death.

One day, I plucked up the courage and asked her: Why are you so joyful? She knew I was a Jew and she was hesitant at first, but then as she began to speak of the great love in her life, the words came tumbling out and she became ever more radiant. She told me about Jesus Christ, about God's love expressed in him, about her life of joy with him in the convent.

I was struck and know today that in her radiant joy I saw the face of Jesus for the first time. Our conversations continued over time. As soon as I saw my parents a few months later, I told them that I wanted to be a Christian, and they were shocked. I promised them that I would wait 10 years, but if this remained true they must accept. They agreed, hoping that by the time 10 years had passed I would have come to my senses.

ZENIT: Did you ever think that you would end up a Catholic priest?

Father Neuhaus: I sensed a vocation to the religious life almost immediately on meeting Christ in Mother Barbara. The vocation to the priesthood came as soon as I came to understand the significance of Christ's presence in the sacrament of the Eucharist. I wanted to be in the presence of Jesus, sought out every opportunity to get to know him and wanted to bring him to others. I sensed that the world was in dire need of joy and that Christ was the key to true joy.

The most powerful moments during the first years of coming to know him were when, as an adolescent, I frequented the Russian Orthodox Church for the divine liturgy. Reading the Bible came a little later and has remained my passion until today. It took some time before I came into contact with the Catholic Church.

What drew me was the Catholic Church's universality and her love and solicitude for the world. What consoled me was the Catholic Church's seeking the way of reconciliation with the Jewish people, correcting what was profoundly sinful in the way Catholics were taught about Jews and Judaism.

What inspired me was the Catholic Church's prophetic teaching about justice and peace and her engagement alongside the oppressed and downtrodden. The resounding interrogation of my Jewish family and friends was: How can you join the community that has persecuted us for centuries?

I found comfort in the figures of Blessed Pope John XXIII, Cardinal Augustin Bea and the other giants of the Second Vatican Council and the reformulation of the Church's teaching with regard to the Jews. I understood early on that if I, a Jew, entered the Church, I must serve; I could not simply be a regular Christian. Long before my baptism I understood that that service was intimately connected to making Christ present in the world through sacrament and through the Word.

ZENIT: What attracted you to the Jesuits?

Father Neuhaus: It was not Ignatius Loyola at the start, he came later, during the 30-day retreat in the first year of novitiate. At first, I was attracted by the first two Jesuits I met in Jerusalem: Father Peter, an American who had come to work with the Palestinians as a professor of philosophy and theology at the Catholic university in Bethlehem (where I teach now), and Father Jose, a Nicaraguan who had come to work within Israeli Hebrew-speaking society and served the small Hebrew-speaking Catholic Church (of which I am now Patriarchal Vicar).

The dedication of these two men, who had left all to serve Christ, moved me deeply. I was impressed by the solid spirituality and the intellectual stature of these two men. I was impressed by their ability to face complexity and not reduce reality to slogans. Most of all, I was impressed by their friendship with one another in the Lord. One was working in deep solidarity with Palestinians, the other in deep solidarity with Israeli Jews, and yet across the abyss of violence and hatred, they were able to be friends, to pray together, talk together and laugh together.

This opened up possibilities that our reality seemed to seal off, and offered hope and a breath of life where there seemed to be none. Father Jose prepared me for baptism and baptized me, Father Peter coordinated my entry into the Society of Jesus and vested me at my ordination.

ZENIT: You are an Israeli, Catholic priest who lives in Jerusalem, the land where Christ himself walked. What special dimension does this add to living out your priesthood?

Father Neuhaus: Living where Jesus lived, walking where he walked, living among his people in the flesh is an incredible privilege. As Catholics we do believe that the moment of Christ's Resurrection transformed the face of the earth into a "holy land," and all people who believe in Christ into a "holy people," but this particular piece of land carries with it the very traces of Jesus' earthly life and the traces of Israel's patriarchs, priests, kings, sages and prophets who preceded him, preparing his way.

To live out discipleship here is to be reminded at every step of the concrete acts of love that Jesus lived here. The land in which we live is a "gospel" in that it proclaims the good news of the victory over death in Christ and all that led up to that victory. For me, the very center is the Church of the Resurrection (called by many the Church of the Holy Sepulcher). I try to go regularly to pray there, and thus to revivify constantly my vocation and intercede for the Church that we might be faithful to Christ's love for the world.

In addition to celebrating the sacraments and preaching on the Word, I have a very particular privilege in this land as I am professor of sacred Scripture at the diocesan seminary here. A particular mission in teaching Scripture here is to coax our young seminarians, Jordanians and Palestinians, to meditate on the gift of being able to read the Scriptures in the land in which they were written, celebrate the sacraments in the land in which they were instituted.

In addition, here in this land, I minister to the small Hebrew-speaking Church. Praying in Hebrew, studying the Old Testament in its own language, being part of Jewish Israeli society, is a constant reminder of God's fidelity through the ages, particularly from the moment He told Abraham: "Be a blessing" (Genesis 12:2).

ZENIT: What has been the most important aspect of being a priest for you to date?

Father Neuhaus: I certainly waited with bated breath to celebrate my first Eucharist, to be the minister of Christ's real presence in a world that needs him so badly. However, I was taken by surprise by the grace-filled character of hearing confessions.

Serving as a confessor remains one of the most important aspects of priesthood for me because it is in the sacrament of forgiveness that we touch in a very real and direct way the concrete figure of a Jesus who preached forgiveness, lived it and died for it. I expected the human transformation that takes place around the Eucharistic table and I was not disappointed but the power of absolution from sin left me breathless. I am constantly reminded of how unworthy I am to be a priest because of my human weakness and yet constantly astonished by the work of love that God works through those chosen by Him to be priests.

ZENIT: You were involved in welcoming the Pope to the Holy Land in May. What was that like?

Father Neuhaus: I was appointed Latin Patriarchal Vicar for Hebrew-speaking Catholics a short time before the Holy Father's visit in May 2009. As a member of the local Assembly of Ordinaries, I was among those who could accompany each step of the Holy Father's visit. A visit to the Holy Land is like walking a minefield because of the conflict between the two peoples who live here, Israeli Jews and Palestinian Arabs, but what was so impressive was the love, solicitude and deep concern the Holy Father radiated for both peoples and the courage with which he proclaimed the message of hope for reconciliation, justice and peace. Undoubtedly, the peak moments were the four celebrations of the Eucharist (Amman, Jerusalem, Bethlehem, Nazareth). On these occasions, the Holy Father radiated the joy that had first attracted me to the Church. We are in dire need of joy as our political situation is a cause of constant anxiety.

ZENIT: What would you tell a young man who is discerning a vocation to the priesthood today?

Father Neuhaus: I have been professor of Scripture in our diocesan seminary for the past 10 years. I thus have the occasion to speak often, at length and in depth with those called to the priesthood. I tell them: We need holy priests who reflect God's life among us serving as ministers of God's presence in the sacraments and who preach on God's Word with conviction.

We need priests who are full of faith, who radiate hope, who love the men and women of this age and who live in joy yes, joy is our palpable witness to the victory over fear, sin and death that Christ has already won for us in the resurrection within a world that gives little evidence of that victory.

--- --- ---

This article is part of the column God's Men -- a series of reflections on the priesthood ZENIT is offering its readers during this Year for Priests. If you or someone you know has an inspiring testimony of the priesthood to contribute, please contact our editor at [email protected]

 

الكاثوليك في المناطق العربية وفي إسرائيل:

لقاء مع الأب نيوهاوس

تمثيل جماعة صغيرة ناطقة بالعبرية في سينودس أكتوبر 2010

إن جماعة الكاثوليك الناطقين بالعبرية والمقيمين في إسرائيل موكلة إلى عناية نائب بطريركي هو الأب دايفيد نيوهاوس، الذي شارك في روما في اللقاء السنوي لمجلس الأساقفة اللاتين في المناطق العربية. ينتمي قسم من الجماعة إلى الشعب اليهودي، فيما يتحدر القسم الآخر من "الأمم"، فيشكلان معاً "جماعة واحدة في يسوع المسيح" في الكنيسة الكاثوليكية.

أراد الأب دايفيد نيوهاوس إيضاح مهمة مجلس الأساقفة اللاتين في المناطق العربية وحياة الجماعة المسؤول عنها لوكالة زينيت. هذا ويعقد سينودس في روما في أكتوبر 2010 ويضم جميع كنائس الشرق الأوسط.

زينيت عقد اللقاء السنوي لمجلس الأساقفة اللاتين في المناطق العربية في روما من 16 ولغاية 19 نوفمبر 2009: ما هو مجلس الأساقفة اللاتين في المناطق العربية؟

الأب نيوهاوس نشأ مجلس الأساقفة اللاتين في المناطق العربية سنة 1963 كثمرة المجمع، ويضم الأساقفة اللاتين في المناطق العربية أي (هذا ليس واضحاً تماماً نظراً إلى تعقيد عالمنا الكاثوليكي في الشرق الأوسط): لبنان، سوريا، العراق، الخليج العربي (الذي يشمل الإمارات العربية، المملكة العربية السعودية، اليمن)، الكويت، الصومال، دجيبوتي، مصر، والبلدان الأربعة في بطريركية القدس اللاتينية (الأردن، فلسطين، إسرائيل، وقبرص). يمثل مجلس الأساقفة اللاتين في المناطق العربية واقعاً متنوعاً على الرغم من البيئة الأكثرية المسلمة والناطقة بالعربية. يمثل الكاثوليك العرب أو الناطقين بالعربية، والمسيحيين العرب وغير العرب المقيمين في بيئة ذات أكثرية يهودية في دولة إسرائيل، الكاثوليك المقيمين في بيئة ذات أكثرية من الروم الأرثوذكس في قبرص، وبخاصة مئات آلاف العمال الأجانب في كافة هذه المناطق الكاثوليك الفليبينيين، والهنود، والسريلانكيين، والسودانيين وغيرهم. فأكثرية الكاثوليك في بلدان الخليج والكويت تتألف من عمال أجانب.

يترأس بطريرك القدس مجلس الأساقفة اللاتين في المناطق العربية الذي يلتقي أساقفته مرة سنوياً. كل سنتين، ينعقد لقاء في روما كما حصل هذه السنة. تجدر الإشارة إلى أنه ليس من السهل أن تكون "لاتينياً" أي كاثوليكياً رومانياً، في مناطق تنتمي إلى العالم المسيحي في الشرق: فالكاثوليك اللاتين يشكلون في بعض هذه البلدان أقلية صغيرة بين الكاثوليك الذين يتبعون بمعظمهم الطقوس الشرقية. لذا فإن الحوار مع الكنائس الكاثوليكية الأخرى أساسي.

زينيت ماذا تناولت أعمال روما؟

الأب نيوهاوس يقوم قسم أساسي من هذه اللقاءات على التبادل بين الأساقفة حول الحياة في هذه الأبرشيات. الحياة ليست سهلة في أي مكان. فهناك تحديات كبيرة تؤثر على استمرار هذه الكنائس في أماكن يشكل فيها المسيحيون أقليات ويواجهون أحياناً مشاكل عديدة منها العنف والحروب وانعدام الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، والتمييز، وغيرها. ولكن هناك أيضاً أخبار سارة لأننا مدعوون لأن نكون شعب البشرى السارة. وعلى الرغم من هذه المشاكل الكبيرة، توجد جماعات مفعمة بالحيوية والفرح. وهناك مبادرات كثيرة لترسيخ إيمان المؤمنين وتنشئتهم وتجديد معنى هويتهم المسيحية ومساعدة الفقراء والمتألمين. ويتمثل أحد الأنباء السارة الذي كان مصدر فرح لجميع المشاركين في تطويب مؤسسة راهبات الوردية (الناشطات في العديد من هذه البلدان)، الفلسطينية المقدسية ماري ألفونسين غطاس في الناصرة بعد مرور أيام قليلة على لقائنا.

أما القسم الثاني المهم في هذه اللقاءات بخاصة عندما تعقد في روما، فيتمثل في فرص لقاء السلطات الكنسية والاستعلام عن المبادرات والنشاطات. فقد التقينا بأمين سر مجمع الكنائس الشرقية الجديد (الذي ينتمي إليه مجلسنا الأسقفي)، المونسنيور سيريل فاسيل؛ وحظينا بفرصة الاستماع إلى كلام الكاردينال جان لويس توران حول العلاقات مع العالم المسلم؛ وأمضينا وقتاً أطول مع المونسنيور فيتوريو نوتسا من كاريتاس إيطاليا ليعلمنا عن العمل الخيري في إيطاليا ولتعميق فهمنا لهذا العمل الأساسي الذي تقوم به الكنيسة. تمكن كل أسقف من مشاركة تجربته في المساعدة الخيرية في أبرشيته، وعرضنا للعمل العظيم الذي تقوم به الكنيسة على الرغم من عددنا الضئيل.

كذلك أرشدنا رجاء بدء عمل التحضير لسينودس الكنيسة في الشرق الأوسط (من 10 ولغاية 24 أكتوبر 2010). والتقينا بأمين عام السينودس، المونسنيور نيكولا إيتيروفيتش، وناقشنا معه بعض الجوانب، وسنرى التفاصيل في "الإرشادات الأولية" التي ننتظرها.

زينيت لقد التقيتم في هذه المناسبة ببندكتس السادس عشر: ماذا قال لكم؟

الأب نيوهاوس نهار الأربعاء 18 نوفمبر، كنا حاضرين في المقابلة العامة التي وجه الأب الأقدس في ختامها تحية لأعضاء مجلس الأساقفة اللاتين في المناطق العربية مؤكداً على صلاته من أجل جماعاتنا. أظهر لنا الأب الأقدس المودة التي تعتبر دوماً تعزية كبيرة لنا، وراح يتذكر رحلته التي قام بها إلى الأراضي المقدسة في شهر مايو الفائت، ولكنه يتحضر أيضاً لزيارة إلى قبرص في يوليو 2010: مما يشكل فرصة لتسليم "أداة عمل" السينودس الذي يعقد في أكتوبر 2010 للأساقفة الكاثوليك في كل الشرق الأوسط.

زينيت إنكم تشغلون منصب النيابة البطريركية للجماعة الكاثوليكية الناطقة بالعبرية: كيف نشأت هذه النيابة؟

الأب نيوهاوس في الواقع أن نيابتنا تندرج ضمن مجلس الأساقفة اللاتين في المناطق العربية لأننا ننتمي إلى بطريركية القدس اللاتينية ولكننا لا نعيش في العالم الإسلامي الناطق بالعربية، وإنما في العالم اليهودي الناطق بالعبرية. وربما يشكل حضورنا في هذا المجلس الأسقفي رمزاً أخروياً، ووعد سلام ومصالحة لأننا نؤمن من كل قلوبنا بأن: "ذاك الذي جعل الفريقين واحداً وهدم حائط الحاجز الفاصل بينهما، أي العداء" (أف 2، 14). إننا نعتبر أن التحدي يقوم على عيش الشركة مع إخوتنا وأخواتنا في الإيمان، العرب المسيحيين، في سياق صراع وطني، ويمكن لنجاحنا أن يكون رمز رجاء لبلادنا.

يعود تاريخ بدايتنا إلى سنة 1955 عندما أسس الرواد الرهبان والراهبات والكهنة والعلمانيين جمعية القديس يعقوب تلبية للواقع الجديد لقيام دولة إسرائيل وهجرة اليهود الواسعة التي كانت تشمل هؤلاء اليهود المهتدين، وأزواج يهود وكاثوليك جاؤوا للعمل في إسرائيل. خلال السنوات الأولى، نشأت جماعات رعوية ناطقة بالعبرية في كافة المدن الكبرى لآلاف الكاثوليك الذين لم يكونوا من العرب ولكنهم أصبحوا مواطنين في إسرائيل أو مقيمين فيها لفترة طويلة. وكانت الأنظمة التأسيسية للجمعية تشدد على العمل الرعوي، والالتزام بالحوار مع الشعب اليهودي والعمل من أجل المصالحة. وأصبحت هذه الجماعات مكان صلاة من أجل السلام وجسراً بين الكنيسة العربية الفلسطينية بأكثريتها والشعب اليهودي الإسرائيلي.

فكانت الصلاة بالعبرية، وعيش الكثلكة بالعبرية، والعيش كأقلية كاثوليكية في مجتمع يهودي، واقعاً جديداً للكنيسة. فبذل الرواد الذين سبقونا مجهوداً كبيراً لترجمة الليتورجيا، وتنمية موسيقى مقدسة بالعبرية، وخلق مفردات لاهوتية مسيحية بالعبرية، وإطلاق حضور مسيحي من المصالحة والمعرفة المتبادلة وسط المجتمع اليهودي.

منذ تلك السنوات الأولى، انخفض عدد المؤمنين ليس فقط بسبب الهجرة بل بالأحرى بسبب التمثل. يميل الجيل الجديد من الكاثوليك الإسرائيليين الناطقين بالعبرية إلى إيجاد مكانه في المجتمع اليهودي العلماني. لا نملك أي مؤسسات تربوية أو غيرها. فجماعاتنا الصغيرة لا تخلق بيئة اجتماعية لشبابنا الذين يميلون إلى الزواج من يهود وغالباً ما يعتنقون اليهودية للزواج. إن التحدي الكبير الذي يواجهنا اليوم يكمن في محاولة نقل الإيمان إلى الجيل الجديد لكي لا يجد فيه فقط الخير وإنما الدعم له في حياته اليومية.

منذ عشرين عاماً، اغتنت هذه الجماعات مع وصول مهاجرين من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق. وكانت أعداد مئات آلاف الناطقين بالروسية تشمل عشرات آلاف المسيحيين ومنهم عدد من الكاثوليك. لدينا الآن إرسالية باللغة الروسية إلا أن أبناءها أصبحوا ناطقين بالعبرية. لذا يقوم التحدي على الحفاظ على الإيمان المسيحي في نفوس هؤلاء الأطفال وتحضيرهم لحياة وسط مجتمع يهودي، ناطق بالعبرية في إسرائيل.

سنة 1990، عين البطريرك اللاتيني ميشال صباح، للمرة الأولى نائباً بطريركياً لهذه الجماعات هو الأباتي البندكتي جان باتيست غوريون. وسنة 2003، منحه البابا يوحنا بولس الثاني درجة الأسقفية. كل ذلك ساعد على إمكانية رؤية وجود هذه الكنيسة في إسرائيل.

ويكمن أحد التحديات الجديدة والمهمة في الانفتاح على عالم العمال الأجانب القادمين لفترات طويلة، والذين يتعلمون العبرية لعملهم. أحياناً يولد أطفالهم هنا ويرتادون مدارس عبرية... فيصبح هؤلاء الأطفال بدورهم كاثوليك ناطقين بالعبرية.

زينيت ما هو عدد الجماعات الموكلة إلى مسؤوليتكم الرعوية؟

الأب نيوهاوس توجد حالياً ستة مراكز في البلاد وتسعة كهنة في خدمتنا. يقوم العمل على البحث عن الخراف الضالة، الأشخاص الذين لا يدركون أن هذه الكنيسة الناطقة بالعبرية موجودة وأنهم قادرون على عيش حياة كاثوليكية بالعبرية وسط المجتمع الإسرائيلي اليهودي.

زينيت ماذا تنتظرون من سينودس الكنيسة في الشرق الأوسط الذي يعقد في روما من 10 ولغاية 24 أكتوبر 2010؟

الأب نيوهاوس من المؤكد أن الكنيسة التي تعيش في بيئة ذات أكثرية مسلمة وناطقة بالعربية تنتظر هذا السينودس. مع ذلك، وعلى الرغم من التعقيدات، إلا أن دولة إسرائيل والمجتمع اليهودي يشكلان اليوم جزءاً من هذا الواقع في الشرق الأوسط. يمكن لحضور نيابتنا، على الرغم من تواضعه وصمته، أن يحمل شهادة مسيحية مهمة: التعايش، المصالحة، الحوار، الإثراء المتبادل وغيرها!

زينيت من المؤكد أن هذا القطيع الصغير بحاجة إلى الدعم: كيف نظهر تضامننا؟

الأب نيوهاوس تكاد تكون كنيستنا غير مرئية. أما الكنائس والمؤسسات الكاثوليكية (المدارس، المستشفيات، والمراكز الاجتماعية) فهي كلها ناطقة بالعربية أو أجنبية. نشعر بالسرور عندما يأتي الحجاج إلى الأراضي المقدسة ليس فقط لرؤية حجارة المقامات والأماكن المقدسة، وإنما أيضاً لرؤية الحجارة الحية جماعات المسيحيين التي نشكل جزءاً منها. يعيش إخوتنا وأخواتنا الفلسطينيون العرب في أوضاع صعبة جداً، ونفرح عندما يظهر العالم المسيحي سخاءه تجاههم. ولنا نحن أيضاً احتياجاتنا، ومن الصعب أحياناً إيجاد الوسائل لتنفيذ عمل ما للحفاظ على هذا التعبير الأساسي للكنيسة في الأراضي المقدسة.

لقد وضعنا حالياً مشاريع مهمة منها نشر مجموعة كتب التعليم الديني لأطفالنا (صدر الأول "معرفة المسيح"، بمساعدة سخية من المنظمة الألمانية، عون الكنيسة المتألمة)، تنظيم نشاطات تنشئة ومخيمات صيفية للأطفال، تنظيم دورات للأزواج الجدد، وتنشئة كهنتنا ومعلمي الدين، وغيرها.

وكنا قد أطلقنا قبل سنتين موقعاً إلكترونياً بالعبرية والروسية والانكليزية وقليلاً بالفرنسية. لذا من يرغب في معرفة المزيد والاتصال بنا، يمكنه زيارة الموقع التالي:  www.catholic.co.il

روما، الخميس 3 ديسمبر 2009 (Zenit.org)

 

قد شارك الاب دايفيد نيوهاوس جماعة روح وقوة بعيدُ تَدْشينِ كنيسةِ القبْرِ المُقدَّس <<للتفاصيل